. وقف الأبطال السبعة على أقدامهم، يستشعرون تلك القوة التي تتغلغل في نخاع عظامهم؛ كايزر الذي كاد البرق البنفسجي يحرق عروقه من شدة كثافته، وآرثر الذي شعر أن سيفه الجديد ينبض كقلب حي بين يديه ثم اتجهت نضراتهم جميعاً نحو شخص واحد **ليوين**

تقدم آرثر بخطوات ثابتة، وعيناه الزرقاوان تلمعان بجدية غير مسبوقة، وقال " ليوين.. اشرح لنا ما يجري هنا الآن. "

نظر ليوين إليه ببرود، وكأن كل ما حدث لم يهز شعرة واحدة فيه، ورد باقتضاب مستفز: "اشرح ماذا؟"

لم يحتمل كايزر هذا البرود، فتقدم والغضب يتطاير مع شرارات برقه البنفسجي، وصرخ بوجه ليوين:

"هل أنت أحمق عن كل هذا الهراء الذي سمعناه! كيف تعرف مصير حياتنا؟ وماذا كان يقصد ذلك الوحش عندما قال إنك عشت حياتين؟ "

استدار ليوين نحو كايزر، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، ساخرة، جعلت الجميع يشعرون بالغضب ثم قال وهو يميل برأسه: "أنتم مزعجون حقاً هل تعلمون ذالك؟"

تنهد ليوين بعمق وكأنه يحمل هموم العالم فوق كتفيه، ثم تابع بنبرة غير مبالية: "أنا جائع. لقد مضت قرابة الأربعة أيام دون أن آكل شيئاً.. قوموا بتجهيز طعام من أجلي، وبعدها ربما أفكر في الإجابة."

التفت الجميع إليه بغضب عارم، وكان كايزر على وشك الانفجار، لكن.. خرجت أصوات "قرقرة" جماعية من بطونهم، معلنةً تمرداً داخلياً يطالب بحق الغذاء.

خفتت نبرة الغضب وحل محلها صمت محرج، وانخفضت رؤوسهم ببعض الارتباك.

تمتم مايكل وهو يحك مؤخرة رأسه: "حسناً.. حتى نحن لم نأكل منذ مدة طويلة."

تحت ضغط الجوع، وُزعت المهام بصمت؛ انطلق آرثر وإدريان نحو أعماق الأشجار المجاورة لاصطياد وحش يصلح للطبخ، بينما بدأ مايك ومايكل في جمع الحطام وبقايا الأخشاب المتناثرة حول أطلال المدينة المهدمة لإشعال النار.

تقدم كايزر بخطوات ثقيلة نحو كومة الخشب التي جمعها الرفاق، مد يده بضجر، وبمجرد لمسة من إصبعه، انطلقت شرارة من **برقه البنفسجي**، لتشعل النار في ثانية واحدة بحرارة كادت تذيب الحجر المجاور

نظر كايزر إلى يده المشتعلة بالبرق، ثم إلى النار، وقال بسخرية مريرة من نفسه: "عظيم.. اول استخدام لقوتي الجديدة لإشعال نار من أجل طبخ الطعام!"

بينما كان الجميع مشغولاً، ظل ليوين جالساً بعيداً، يراقب النار بعينين غائرتين، وهو يلمس الخاتم الأسود في إصبعه، مدركاً أن هذه اخر هدوء سوف يشعرون به

قطع حبل أفكاره صوت حفيف الأشجار وارتطام شيء ثقيل بالأرض. عاد آرثر وإدريان، وكان المشهد مثيراً للدهشة؛ وحش ضخم من **رتبة +B**، بجسد يدمج بين قوة الثور وحراشف كائنات البحر كان يتم جره خلفهما وهو مقيد بالكامل بسلاسل إدريان الجديدة

تقدم آرثر بهدوء، واستل سيفه الجديد **"إكليبس"** بمجرد خروج النصل من غمده، انبعث منه ضوء ساطع يعمي الأعين. وبحركات خاطفة ودقيقة لا تكاد تلاحظها العين،

بدأ آرثر بتقطيع الوحش إلى قطع صغيرة متساوية جاهزة للشواء، مستخدماً نصل السيف الأسطوري وكأنه سكين مطبخ متواضع

ما إن انتهى، حتى تقدمت **ليا** بخطوات بطيء وضعت يدها فوق اللحم، وبدأت مانا مقدسة صفراء نقية تنبعث من جسدها ومن كتاب القديسة الذي تحمله.

في ثوانٍ، بدأت طاقة سوداء خبيثة تتبخر من اللحم، مطهرةً إياه من كل القوى الشيطانية والسموم التي تميز وحوش الغابة المسمومة، ليصبح اللحم نقياً وصالحاً للأكل.

تراجع آرثر خطوة إلى الوراء، مسح نصل "إكليبس" ثم وضعه في غمده، ونظر إلى رفاقه بملامح فارغة وهو يقول: "حسناً.. نحن في مشكلة مجدداً. لقد اصطدنا، وطهرنا، وقطعنا.. لكن لا أحد بيننا يعرف كيف يطبخ فعلياً."

ساد صمت محرج. التفت الجميع تلقائياً نحو **ليوين** الذي كان لا يزال منزوياً وحده بعيداً عنهم. تجمد ليوين في مكانه عندما شعر بنظراتهم المسلطة عليه،

فاستدار ببطء ليجدهم قد حول انضارهم إما إلى السماء بتجاهل أو إلى الأرض بخجل،

تنهد ليوين بعمق، ومسح وجهه بيده وهو يتقدم نحو النار بخطوات مثقلة، وقال بنبرة ساخرة شقت سكون المكان: "يا لكم من أطفال مدللين."

اشتعل الغضب في أعين الجميع بينما ابتسم آرثر بضيق، لكن أحداً منهم لم ينطق بكلمة. ظلوا صامتين تماماً وهم يراقبونه وهو يقترب من النار

بدأ ليوين بسحب خنجره الاسود وقام بتقطيع اللحم مرة أخرى إلى قطع أصغر بدقة متناهية. تفاجأ آرثر قليلاً وقطب حاجبيه قائلاً: "لقد قمتُ بتقطيعها جيداً لماذا تفعل ذلك مجدداً؟"

نظر ليوين ببرود نحوه، وبحركة خاطفة غرس خنجره في قطعة لحم كبيرة واستخرج منها نواة سوداء صغيرة كانت مختبئة في نسيج العضلات، ثم رماها بعيداً في النار لتحدث فرقعة منفرة. قال بصوت هادئ:

"هناك مناطق في أجساد الوحوش لا تصل إليها عملية التطهير مهما كانت نقية، لأن هذه النواة هي المصدر الذي يلوث الجسد أو يرسل الطاقة الشيطانية.."

تفاجأ الجميع وبدأوا يفكرون برعب؛ 'هل كانوا قاب قوسين أو أدنى من فقدان عقولهم مجدداً لولا تدخل ليوين؟'

بدأ ليوين بإدخال قطع اللحم داخل أعواد خشبية كان قد صقلها بسرعة، ثم وضعها فوق النار بانتظام. وبحركة عفوية، جلس الجميع من حوله في حلقة دائرية؛

على يمينه جلس آرثر وليا ومايك، وعلى يساره جلس كايزر ومايكل وإدريان. كانت أعينهم جميعاً معلقة بقطع اللحم التي بدأت تنضج، لكن قلوبهم كانت تنتظر شيئاً آخر.. كانوا ينتظرون الحقيقة.

رفع ليوين رأسه عن النار فجأة، ليشاهد نظراتهم المسلطة عليه كأنهم مفترسون يراقبون فريسة، وقال ببرود مستفز: "لماذا تنظرون إليّ هكذا؟ "

في لحظة واحدة، سقط الجميع على الأرض من برودة ليوين وكلامه الذي يكون دائماً مستفزاً في اللحظات الجادة. كان كايزر أول من استعاد توازنه،

وظهرت شرارات البرق البنفسجي لتحيط بجسده بعنف وهو يصرخ: "فقط تحدث أيها اللعين وأخبرنا بكل شيء!"

نظر ليوين إلى شرارات البرق البنفسجي، ثم هز رأسه بملل وكأن الأمر لا يعنيه، وقال: "حسناً.. حسناً، لا داعي لحرق المكان"

أخذ ليوين نفساً عميقاً، وتغيرت ملامحه فجأة لتصبح أكثر حدة بعيداً عن السخرية المعتادة على وجهه

"‏أنا لستُ من هذا العالم..كما قال لكم ذالك الوحش أنا جئتُ من عالمٍ آخر تماماً، عالمٍ لا يعرف سحركم ولا ملوككم ابدا وقد تم نقلي إلى هنا قسراً، لأجد نفسي عالقاً في عالم أو رواية أعرف نهايتها قبل أن تبدأ."

‏ساد صمتٌ أثقل من الجبال لم تقطعه سوى طقطقة الخشب المحترق وتصاعد أبخرة الشواء التي بدت الآن باهتة أمام هول الحقيقة. كانت الوجوه الملتفة حول النار تعكس مزيجاً من الإنكار والذهول الساحق.

‏نطق مايك أخيراً، بصوت متلعثم"هل... هل هذا يعني أن كلام ذلك الوحش حقا صحيح هل عشتَ حقاً حياتين؟ هذه حقا لا يصدق"

‏أومأ ليوين برأسه ببطء شديد، دون أن يحيد بنظره عن ألسنة اللهب التي كانت تنعكس في عينيه ببرودٍ مرعب. في هذه الأثناء، مالت ملامح كايزر نحو الفضول والدهشة،

‏وسأل بصوتٍ خافت: "هذا يعني أن هناك حقا عوالم أخرى وليس مجرد هذه الكوكب الذي نعيش به كواكب تسبح في الفراغ لا نستطيع الوصول إليها بسحرنا؟"

‏لكن ليا، التي كانت تحتضن كتاب القديسة بقوة كأنها تستمد منه الثبات، كانت غارقة في تفصيلٍ آخر، كلمةٍ واحدة نزلت على مسمعها كالصاعقة. سألت بنبرةٍ مرتعشة: "ماذا تعني بقولك.. رواية؟"

‏توقفت أنفاس الجميع ثم استدارت الرؤوس ببطء نحو ليا، ثم عادت لتنغرس في وجه ليوين بحدةٍ أكبر. ساد شعور بالدوار في رؤوسهم بفكرة العوالم الأخرى، لكن فكرة "الرواية" كانت مرعبة بشكلٍ وجودي.‏بدأت التساؤلات تنهش عقولهم كالسوس

‏نظر الجميع إلى ليوين، بانتظار أن ينفي هذا الكابوس، أو أن يؤكد لهم أنهم ليسوا مجرد أوهام في خيال شخصٍ آخر.

‏ابتسم ليوين ابتسامةً باهتة، خالية من أي مشاعر، وقال بصوتٍ هادئ

‏"في حياتي السابقة، كنتُ مجرد فتىً فقد كل شيء.. أب، أم، إخوة، وأصدقاء. فقدتُ النور الذي كنتُ أعيش من أجله حتى بقيتُ وحيداً تماماً وسط الظلام. (ومن هذا الكلام التافه الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.) "

‏سكت ليوين فجأة، فخيم صمتٌ بينهم شعر الجميع بوخزة حزنٍ عميقة تنهش صدورهم؛ الآن فقط فهموا سر ذلك البرود الجليدي الذي يغلفه، وسر تلك المسافة التي يضعها بينه وبين العالم. لكن ليوين لم يترك لهم مجالاً للتعاطف، بل أكمل بسرعة

‏"في تلك الحياة، كنتُ أقرأ روايةً تُدعى (الأبطال والشياطين)."

‏تحولت نظرة ليوين فجأة نحو آرثر، كانت نظرةً ثاقبة كأنها تخترق روحه: "وأنت يا آرثر.. كنتَ بطلها الأول."

‏تجمد آرثر في مكانه، واتسعت حدقتاه بذهولٍ شلّ حواسه. لم يمنحه ليوين فرصةً للاستيعاب، بل أشار بيده نحو البقية: "وأنتم الخمسه كنتم ركائز تلك القصة وأبطالها أيضاً. الرواية كانت تدور حول أشخاص يطاردون وهم البطولة، "

‏" يقاتلون الشياطين بصدورٍ عارية، ليكتشفوا بعد سنوات أن العالم لا يعترف بتضحياتهم. ومع تقدم الفصول، تبدؤون جميعاً بالتغير.. تنضجون لتصبحوا أشخاصاً مختلفين تماماً عما أنتم عليه الآن."

‏تنهد ليوين، وقلب قطع اللحم فوق النار التي بدت وكأنها تأكل حطبها وحقائقهم معاً

‏"مدينة أوروك.. كانت هي المنعطف الحاد، الحافز الذي يكسر براءتكم ويغيركم للأبد. في الرواية، كان هناك شيطانٌ من رتبة A+ كاد يبيدكم جميعاً، لكنكم استطعتم الفرار بأعجوبة لتبقوا على قيد الحياة.من أجل ألا تنتهي الرواية في بداياتها"

‏"ذلك الشيطان كان يمتلك سراً مدفوناً في أحشاء هذه المدينة.. (بذرة الشيطان). تلك البذرة كانت هي المفتاح الذي سيعجل بخروج ملك الشياطين ليمحو هذا العالم من الوجود."

‏توقف ليوين، وارتسمت على وجهه ملامح اشمئزاز: "حسناً.. أصبح الأمر مقرفاً، دعونا نختصر. في هذه الحياة، أنا من قام بامتصاص تلك البذرة بالكامل،"

‏" وبفضلها ازدادت قوتي ودخلتُ الرتبة B. لكن هذا لم يمنع الكارثة، بل أجلها فقط؛ ملك الشياطين سيظهر في المستقبل، هو وحراسه الثلاثه بمن فيهم ذالك الشيطان الذي هاجم الأكاديمية من قبل.. سيبيدون كل من يقف امامهم، ولن ينجو سوى بضع مئات من الأشخاص."

‏خيم صمتٌ لزج كالدماء، قطعته نبرة آدريان المنخفضة والمرتعشة: "هذا يعني.. أن الجميع هنا سيموتون؟"وقع السؤال كالجبل فوق قلوب ليا، كايزر، مايك، ومايكل و آرثر تلاشت ألوان وجوههم تحت ضوء النار الشاحب.

‏نظر ليوين إليهم ببرودٍ لا يرحم وقال: "أجل.. الجميع سيفنى. ستبقى فقك أنت وحدك يا آرثر وسط الرماد. أما آباؤكم، عائلاتكم، وكل من تحبون.. "

‏"سيتم قتلهم وإبادتهم بشكلٍ كامل على يد الحراس المقربين لملك الشياطين. هذه هي النهاية التي كُتبت لكم.. وهذه هي الرواية التي دخلت فيها داخل هذه الجسد"

2026/04/10 · 36 مشاهدة · 1527 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026