انفتحت القبور السبعة في تناغمٍ مرعب، وخرجت منها أطيافٌ لم تكن أشباحاً باهتة، بل كانت تجسيداً مادياً بلغ ذروة الواقعية
تسمر **آرثر** في مكانه، وشعر ببرودة تضرب عموده الفقري بعنف. كاد سيفه **(إكليبس)** أن يسقط من يده المرتجفة فما رآه أمامه لم يكن وحشاً مشوهاً، بل كان **آرثر** آخر. نسخة مطابقة له بنسبة مئة بالمئة، بنفس الطول والشكل،
بنفس خصلات الشعر الاسود، بينما كان "آرثر الآخر" يقف بهدوءٍ مستفز، ويرسم على شفتيه ابتسامةً عريضة وهادئة، عيناه تلمعان بذكاءٍ بشري خالص، وكأنه يرحب بعودة "الأصل" إلى منزله الأخير.
تكرر المشهد ذاته مع **كايزر، مايك، مايكل، ليا,ادريان**. وقف كل واحد منهم وجهاً لوجه مع مرآته القاتلة. كانت النسخ تقف بثبات، بينما كان الأبطال السبعة يترنحون من فرط التعب والنزيف. كسر كايزر حاجز الذهول بينهم
وفتح فمه بصعوبة ليخرج صوتاً يرتجف خلف جدران الصمت: "ماذا.. ماذا يجري هنا؟ لماذا يملك هذا الشيء نفس هالة البرق ونفس رتبتي السحرية؟ هل هو وهمٌ آخر؟"
وسط هذا التماثل المرعب الذي صممته المقبرة لتحطيم إرادتهم، حدث الشرخ الكبير في منطق هذا المكان الملعون.
في القبر السابع حيث كان الجميع يتوقع رؤية نسخة أخرى من **ليوين**، بدلاً من ذلك، انبثق من جوف الرخام الأسود طيفُ امرأة بملامح دافئة،
ملامح لا تنتمي لخشونة هذا العالم ولا لبرودة الغابة ترتدي ثياباً بسيطة، وشالاً صوفياً يفوح برائحة "البيت" والسكينة، رائحة لم يشمها ليوين منذ سنوات عديده في العالم الآخر بل منذ أن اختفى اول بصيص نور في حياته الاولى
تصلب جسد ليوين بالكامل، وكأن صاعقة من ذكرياتٍ منسية ضربت كيانه. انطفأت تلك النظرة الحادة والمستفزة التي كان يرهب بها الجميع، وسقطت خناجره بصمتٍ فوق بساط اللحم الميت.
لأول مرة منذ أن عرفه الرفاق السته رأوا شيئاً لم يظنوا يوماً أنه موجود في تكوين هذا "الشيطان" الذي لا يرحم.
**سقطت دمعة.. ثم تبعتها أخرى.**
كان ليوين يحدق في تلك المرأة — **أمه من حياته السابقة** — التي كان يحمل في دهاليز روحه يقيناً مظلماً وممزقاً بأنه كان السبب في رحيلها اهتزت كتفاه بعنف، وبدأ يبكي بصمتٍ مرير، دموعاً لم تكن من أثر سحر المقبرة أو تلاعب العقول،
بل كانت نزيفاً حقيقياً من قلبٍ ظن الجميع أنه نُحت من صخر. بدا ليوين في تلك اللحظة صغيراً، يتيماً، ومحطماً، كطفلٍ ضاع في غابةٍ لا نهاية لها، تاركاً خلفه كل كبرياءه وبروده
تحول انتباه الأبطال تدريجياً من نسخهم المرعبة التي تقف أمامهم إلى مشهد انكسار ليوين نظر **آرثر** بذهولٍ شل حركته إلى تلك المرأة الغريبة التي تقف أمام ليوين، ثم التفت نحو ليوين الذي فقد كل رغبته في القتال أو حتى في التنفس.
همس **مايك** بنبرةٍ يملؤها العجب والحنق، وهو يمسح العرق والدم عن جبهته: "من تلك المرأة؟ ولماذا هذا الشيطان الذي لا يهتم إلا بنفسه وبنجاته.. يبكي هكذا كأنه طفلٌ منكسر؟ هل تملك هذه الغابة اللعينة القدرة على جعل الحجر يبكي أيضا ؟"
أما **ليا**، فقد غمرتها موجة من الشفقة المفاجئة؛ فرؤية ليوين، ذلك الوحش البارد الذي لا يهتم بأي أحد من حوله وهو ينهار أمام طيف امرأة دافئة، جعلها تدرك أن هذا الرجل ليس كما كانت تتوقعه
ظلت "الأم" واقفة، تبتسم لليوين بابتسامةٍ حزينة تخترق كل دروعه النفسية، وكأنها تقول له: *"لقد وجدتُك أخيراً"*. وفي تلك الأثناء، بدأت النسخ الأخرى من آرثر والبقية يتقدمون بخطوةٍ واحدة متناغمة، ببطءٍ شديد،
نحو رفاقهم الأصليين. حركاتهم متطابقة، وعيونهم لا تحمل أي كره، بل تحمل رغبةً باردة في "الحلول"؛ رغبةً في أن يأخذوا مكان هذه الأجساد المنهكة ويعيشوا حياتهم.
بينما بقى ليوين يبكي في مكانه ويرتجف وهو الذي وجد أخيراً يداً تمتد له من القبر، ولم يعد يهتم إن كانت تلك اليد ستحمله إلى النور.. أم ستجره معه إلى قاع العدم الأبدي.
استمرت الدموع بالانحدار فوق وجنتيه الشاحبتين، بينما كانت "الأم" تنضر اليه وكأنها تفكر بشيء ما
بدأت تلك المرأة، التي تحمل ملامح السكينة وسط هذا الجحيم، تستدير ببطءٍ شديد وهي تتفحص المكان من حولها. بينما عيناها تتنقلان بذهولٍ وقلق بين الأرض المكونة من طبقات الجلود الآدمية
الى السماء التي تبكي دماً، وصولاً إلى تلك الأشجار الملتوية التي تنادي بالأسماء. ارتسمت على وجهها تعبيراتُ تساؤلٍ مريرة وبعض الخوف كأنها استيقظت فجأة داخل كابوسٍ لا يرحم.
أعادت نظرها أخيراً إلى ذلك الشاب المحطم الواقف أمامها، ومالت برأسها قليلاً وهي تهمس بصوتٍ يقطر دفئاً وحناناً ممزوجاً بذعرٍ خفي: "هل أنت.. هل أنت ليوين؟"
عند سماع نبرة صوتها، اهتز جسد ليوين بالكامل. لم تكن مجرد قشعريرة، بل كانت رجفةً وجودية مزقت كل قناعٍ ارتداه منذ دخوله هذا العالم.
انهمرت دموعه بغزارةٍ مجددا وغص صوته في حنجرته؛ فهو الوحيد بين رفاقه الذي يدرك السر المظلم الذي يخفيه "سيد مقبرة الغابة السفلية".
تذكر ليوين في تلك اللحظة سطور الرواية التي قرأها في حياته السابقة، تلك السطور التي وصفت القدرة المطلقة لسيد هذا النطاق. لم يكن الأمر مجرد أوهامٍ أو انعكاساتٍ للنفس؛ بل كان سيد المقبرة يملك القدرة على "سحب" الكائنات من عوالم موازية لحظة موتهم سواء بسبب تدخله أو بطرق آخره،
أو عبر شقوقٍ كونية ليجعلهم حراساً لقبورهم هنا. هذا يعني أن "آرثر" الواقف هناك، وكايزر، و ادريان وباقي الأبطال هم نسخٌ حقيقية لنسخهم الحالية، بشرٌ لحماً ودماً ماتوا في خطوطٍ زمنية أخرى وتم استدعاؤهم إلى هذا الفناء من أجل إكمال مهمتهم والذهاب
وهذا يعني الحقيقة الأكثر رعباً: المرأة الواقفة أمامه ليست طيفاً، وليست وهماً صنعه عقله الباطن؛ إنها أم ليوين الحقيقية، سُحبت من عالمٍ موازٍ في اللحظة التي سبقت أو تلت حادثة وفاتها.
بدأ ليوين يرتجف كطفلٍ عارٍ في مهب الريح، شلت الصدمة أطرافه ولم يعد قادراً على تحريك إصبعٍ واحد. اقتربت منه "الأم" خطوة، وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تتلمس ملامحه المجهدة:
"هل أنت ليوين حقاً؟ لماذا أنت هنا يا بني؟ هل.. هل صدمتك السيارة أنت أيضاً؟ هل فشلتُ في دفعك بعيداً عن طريقها؟"
كانت هذه الكلمات هي القشة التي كسرت كل شيء متبقي بداخل ليوين أمام ذكرى تضحيتها. سقط ليوين على ركبتيه فوق الأرض المقززة، ولم يعد يرى القبور، ولا الوحوش، ولا الرفاق الذين يراقبونه وهم يقاتلون بذهول.
دفن وجهه بين كفيه وانفجر بنحيبٍ كان أعلى من صوت القتالات والسيوف في المكان، وهو يردد بكلماتٍ خرجت من أعماق جسده "أنا آسف.. أمي.. أنا حقاً آسف.. سامحيني"
كان صوت ليوين يتردد صداه في الساحة، اعتذاراً عن حياةٍ بأكملها، وعن ذنبٍ حمله عبر العوالم، بينما كانت النسخ الأخرى تراقب المشهد وسط قتالاتهم ببرود بينما هناك ظلال تبتسم من وراء حجاب الظلام، وهي تنضر إلى المسرحية أمامها لم يبدِ ليوين أي اكتراثٍ
بصيحات القتال أو دوي الانفجارات السحرية من حوله؛ فقد كان عالمه قد اختُزل بالكامل في تلك البقعة الصغيرة من الأرض الجلدية حيث جثا على ركبتيه، مطأطأ الرأس، غارقاً في بحرٍ من الندم والدموع التي بللت كفيه المرتجفين.
تحركت والدة ليوين بخطواتٍ وئيدة تشبه نسمة صيف وسط هجير الجحيم. اقتربت منه وانحنت لتدثره بحضنٍ دافئ، ذلك الحضن الذي طالما نبتت في قلبه أمنية مستحيلة باستعادته.
وضعت رأس ليوين على صدرها، بينما كان ينتحب كطفلٍ أضاع طريقه في زحام الحياة، وهمست بصوتٍ يقطر حناناً وقلقاً
"لا بأس يا بني.. لا بأس. حتى لو تغير لون شعرك، أو تبدلت ملامحك قليلاً، فقلب الأم لا يخطئ أبداً؛ أنا أعرفك جيداً. ولا تعتذر لي يا ليوين، بل يجب أن أعتذر أنا، "
"لأني لم أملك القوة الكافية لأدفعك بعيداً بما يكفي لتبقى حياً، بعيداً عن هذا المكان الموحش الذي جُررت إليه."
استمر ليوين في البكاء بحرقة، مستنشقاً رائحة الأمومة التي افتقدها لدهور. وبعد دقائق بدت وكأنها استراحة محاربٍ مهزوم، توقف نحيبه قليلاً، وقال بصوتٍ خافت، غائر في حضن والدته لم يسمعه أحدٌ غيرها
"أنا آسف يا أمي.. لأني كنت سبب نهايتكِ. لو لم أظهر في هذا العالم، لو لم أولد أصلاً، لكنتِ الآن على قيد الحياة، تكملين أيامكِ بسعادة بجانب..."
قبل أن يتمكن من إتمام جملته المثقلة بالذنب، وضعت أمه إصبعها بلطفٍ على فمه، مقاطعةً سيل أفكاره السوداء، وقالت بنبرة حازمة ومحبة
"ششش.. كلا يا بني. أنا من اخترتُ ذلك القدر من أجلك. أنت لم تقتلني، ولم تكن يوماً سبباً لموتي. كل ما في الأمر أنني اخترتُ منحك الحياة بنفسي، ولستُ نادمة على ذلك أبداً. كنتُ أتمنى أن تستمر في العيش طويلاً، لكن يبدو أن القدر لم يسمح بذالك."
ساد بينهما هدوء حتى بدأ ليوين يفرغ كل ما في قلبه من حزنٍ مخزون، حكى لها أنه لم يمت في تلك اللحظة التي دُفع فيها، بل عاش سنوات طويلة أخرى وحيداً، مثقلاً بذكرياتها بينما كانت تستمع إليه بقلبٍ منكسر،
تشعر بكل رجفة في صوته وكل غصة في حلقه، حتى توقف فجأة ونطق بالكلمات التي مزقت نياط قلبها:
"أمي.. أنتِ لا يجب أن تكوني هنا. مكانكِ ليس في هذا المكان الملعون.. يجب أن ترقدي بسلام، لكنني لا أقوى على فراقكِ مجدداً. أرجوكِ.. لنذهب معاً إلى الجانب الآخر، لننهِ هذا العذاب هنا."
نظرت إليه بصدمةٍ واضحة، وهزت رأسها برفضٍ قاطع وقالت: "كلا يا ليوين. لقد أعطاك القدر فرصة جديدة في هذا العالم لتعيش حياة لم ترها من قبل. "
"لا أريدك أن تموت محاطاً بالانكسار مرة أخرى." ثم أمسكت وجهه بكفيها، رافعةً رأسه لتجبره على النظر في عينيها مباشرة:
"ليوين، أرجوك.. عش هذه الحياة بكل ما فيها. تزوج، وانجب أطفالاً، وابحث عن السعادة التي حُرمت منها. أريد منك أن تطوي صفحة تلك الحياة الماضية بكل ما فيها من بكاء، وأن تفتح صفحة جديدة بيضاء."
انفجر ليوين بالبكاء مجدداً، وصوته يرتجف بالرفض: "لا أستطيع يا أمي.. لا أستطيع المضي قدماً بدونكِ. أرجوكِ خذيني معكِ، لا أريد أن أستمر في هذا العالم للحظة واحدة أخرى اريد ان اكون معك مجددا"
سقطت الدموع من عيني أمه وهي تضمه بقوة أكبر، وقالت بصوت متهدج: "كلا يا ليوين.. أرجوك لا تقل هذا. لا أريد أن تنتهي قصتك هكذا وأنت لم تذق بعد الحياة التي تستحقها حقاً. عِش من أجلي يا بني، عِش لتثبت أن تضحيتي لم تذهب سدى."
رفعت والدة ليوين الخنجر الاسود الذي كان قد سقط من يده المشلولة بفعل الصدمة، ووضعته برفقٍ شديد داخل قبضته المرتجفة. نظرت في عينيه السوداء والتي تحولت إلى شبه حمراء بسبب كثرة البكاء ثم بابتسامه عذبة ومؤلمة قالت: "ليوين.. بني.. اقتلني."
تجمد ليوين بالكامل، وكأن صاعقةً جمدت الدماء في عروقه. تحول عينيه إلى حمرةٍ قانئِة بشكل كامل الآن بفعل النحيب المستمر والضغط النفسي الهائل. نظر نحو أمه التي كانت تواجهه بتلك الابتسامة الانتحارية،
وهز رأسه برفضٍ قاطع وهو مذعور، وصوته يخرج كحشرجةٍ مكسورة: "أرجوكِ.. أمي.. لا تطلبي هذا مني.. لا أريد فعل ذلك.. لا أستطيع."
لم تعره أمه اهتماماً لرفضه، بل أخرجت شيئاً صغيراً من بين طيات ثيابها البسيطة. وضعت في يد ليوين التي كانت ترتجف بعنف قلادةً فضية قديمة.
فتح ليوين عروق يده لينظر إليها؛ كانت قلادةً تملك صورةً باهتة تجمعها هي وليوين الصغير من حياته السابقة، وبجانبهما والده بابتسامةٍ هادئة.
تسمرت عينا ليوين فوق القلادة، وشعر بصدره يضيق وكأن جبلاً سقط فوقه. رفعت أمه رأسها لتنظر إليه للمرة الأخيرة، وقالت بصوتٍ دافئ وثابت:
"بني.. أرجوك. طوال حياتي لم أطلب منك شيئاً واحداً، وهذه المرة ستكون الأولى والأخيرة. عش حياتك بسعادة.. تزوج من تحب، وكن أباً صالحاً، وانسَ أمور الماضي. هذه هي أمنيتي الوحيدة من أجلك."
ثم، ودون أن تمنحه فرصةً للرد، رفعت يد ليوين التي كانت تمسك الخنجر بقوة، وبحركةٍ سريعة وحاسمة، غرزت الخنجر في قلبها مباشرة.
تدفقت الدماء القانية لتصبغ ثيابها وبساط الجلود المقزز، لكن أم ليوين لم تبدِ أي ألم. وللمرة الأخيرة، قبلت جبين ليوين الذي كان يرتجف بعنف بينما شاهد امه تموت مرة أخرى وهي تضع بصمة دمائها فوق جبهته كأنه وداعٌ أبدي.
بدأ جسدها بالتفتت تدريجياً، وتحول إلى جزيئات نورانية باهتة بدأت تختفي من أمامه. نظر ليوين وفمه مفتوحٌ نتيجة الصدمة الكبيرة التي شلت عقله،
والدموع من الدم تخرج من أعينه لترسم على وجهه خط من الدم
مَن يلمحه من بعيد وسط هذا الضباب، لن يرى فيه بشراً يصارع قدراً، بل سيجزم أنه يشاهد وجه شيطانٍ هاربٍ من أعمق دركات الجحيم،
بينما ضل هو يشاهد تلاشي أمه للمرة الثانية، ولكن هذه المرة.. كانت يده هي الأداة بالكامل وللمرة الثانية ايضا قتل اعز شيء إلى قلبة
"طَق"
سمع الصوت مجددا لم يكن صوتاً صادراً من البيئة المحيطة، ولم يكن ناتجاً عن تحطم الرخام أو تكسر الأغصان؛ بل كان صوت الكسر داخل عقله. انفجارٌ صامت في أروقة ذاكرته، وشعورٌ مروع بأن شيئاً ما في جوهر كيانه قد انشطر مجددا
---
وسط الضباب الكثيف الذي يلف نهاية الساحة، ظهر شكلان غامضان يراقبان المشهد ببرود. كان الشكل الأول يحمل منجلاً ضخماً،
ومظهره أقرب إلى تجسيد "ملك الموت" نفسه؛ نظر نحو ليوين وآرثر والباقيين الذين كانوا يصارعون نسخهم على حافة الفناء بنظرةٍ باردة وخالية من المشاعر.
التفت "سيد قبر الغابة السفلية" نحو الشكل الذي يقف بجانبه باحترامٍ وخضوع كان الضل الثاني يرتدي رداءً يغطي جسده بالكامل،
وقلادة غريبة تلمع حول عنقه وهو يمسك بكتاب غريب يحمل كلمات ليست من هذه العالم كان طوله مشابه لطول مراهق بعمر العشرين وهو يقف في الجو بهدوء
قال سيد قبر الغابة السفلية بنبرةٍ يملؤها التبجيل: "سيد القدر.. هل يمكنني أن أعرف لماذا فعلتَ هذا؟ لماذا احضرنا أمه بالخصوص؟"
نظر "سيد القدر" نحو ليوين المحطم وابتسم ابتسامةً هادئة وغامضة وقال: "من أجل المتعة فقط.. ولأن سيدي أمرني بذلك. لكن، أظن أن السبب الحقيقي سوف نشاهده مع تقدم الأيام"
هز سيد المقبرة رأسه باحترامٍ خاضع وقال: "ماذا سأفعل الآن سيدي؟ هل أقتل الباقيين وأبقي فقط هذا الفتى"
نظر سيد القدر نحوه وهز رأسه برفضٍ قاطع وقال: "كلا.. اجعلهم يمرون. اليوم ليس يوم موتهم.. ما زلنا نحتاجهم ليلعبوا أدوارهم ونجعل المشاهدين يستمتعون برؤيتهم"