(من منظور ليوين, نغوص في أعماق معاناته ونشهد صراع أفكاره المتشابكة)

كان العالمُ ينسحبُ من حولي كمدٍّ أسود، تاركاً إياي وحيداً على شاطئٍ من الفراغ. لم يبدأ الأمر بصرخة، بل بدأ بـ **"لا شيء"**. ذلك النوع من البدايات التي تسبق فناء المجرات، حيث يتوقف الزمن عن الجريان ويصبح الهواء ثقيلاً كانها كتل من الصخور تقع فوق أجساد من لا يملكون قوة على الوقوف

بقيتُ جاثياً على ركبتيّ، ليس لأن الوهن نال مني فقط بل لأنَّ قدميَّ لم تعدا قادرتين على حمل هذا الثقل الهائل لجسدٍ تحول إلى حطام. كانت جزيئات الجسد التي تلاشت أمام عينيَّ لا تزال تلسع جلدي بحراره

كأنها ذراتُ رمادٍ تتطاير من منزلٍ احترق بالكامل وتحديدا من منزل اعز اصدقائي يا لها من ذكرة سيئة حقا لكنها في الحقيقة لم تكن سوى البقايا الدافئة لوجودٍ قرر أن يتركني وحيداً في ذروة الصقيع

إنه حقا من منتهى القسوة أن يمنحك القدرُ دفئاً مؤقتاً فقط ليعرّفك بمرارة البرد الذي سيأتي بعده، وكأنَّ الضوء لا يسطع في حياتنا إلا ليجعل الظلمة التي تتبعه أكثر عتمةً

سقطتُ، لا عجزاً عن الصمود، ولا توسلاً ليدٍ أقوى مني، ولا لأن الخوف قد تملّك أركاني؛ بل سقطتُ لأنني أدركت، بيقينٍ مرير، أنني أحارب عالماً لا يكتفي بكسري مراراً فقط،

بل يتلذذ بتمزيق المعنى من أعماق روحي، تاركاً إياي مجرد هيكلٍ فارغٍ من كل شيء، إلا من شيء واحد رغبةٍ بائسة في البحث عن مأوى داخل ذكرى رحلت.. ولن تعود أبداً.

'لماذا يبتسم القدر دائماً وهو يغرس خنجره في الأماكن التي رممتها للتو؟'

نظرتُ إلى يدّي. كانت الدماءُ ترسمُ وجوه من فقدتهم على كفيّ. لم أكن أرى سوى الانعكاس البشع لحقيقتي أنا لستُ المنقذ الذي يطمح له هذه العالم أنا مجردُ وعاءٍ مُعدٍّ لاستقبال الأحزان والألم

تحدثتُ إلى الفراغ من حولي بصوت آتٍ من قبرٍ مهجور لم يزوره اعز الأشخاص إلى قلبة حتى بعد مرور سنوات عديده: "أهذا هو مرادك ايها العالم؟ أن تجردني من كل شيء إذن فقط لماذا تجعلني أنا السبب بهذه هل تستمتع عندما تجعلني عارياً تماماً أمام قبح مشيئتك؟"

ضحكتُ، لكن ليس فرحا ابدا بل ضحكة خرجت على شيء كنت دائما اقول اني فهمته ولكن فالحقيقة أنا لا افهم شيء "يقولون إن المعاناة تصقل الروح.. لكنهم كذبوا. المعاناة لا تصقلنا، إنها تطحننا حتى نصبح غباراً تذروه الرياح. "

"إنهم يريدون مني أن أكون شخص يبتلع غصته ويستمر في القتال من أجل متعة أشخاص آخرين ولكن، أي متعة هذا الذي يقتات على جثث من نحب؟"

أغمضتُ عينيّ، فتزاحمت وجوههم داخل خيال عقلي: أمي، أبي، إخوتي، وتفاصيل حياتي السابقة التي ترفض أن تموت، ومعها كل تلك الوعود التي قطعتها وتلاشت كالدخان.

في تلك اللحظة، لم أشعر بالوحدة، بل شعرت برابطٍ خفي ومقزز يربطني بكيانٍ يراقبني من الأعلى، يستمتع وهو يقوم بتمزيق ما تبقى مني وكأن معاناتي هي وقود بقائه. بل متعة حياته الوحيده

شعرتُ، لأول مرة، بيقينٍ بارد يسري في عروقي؛ أنني لستُ سوى كلماتٍ مرصوفة على ورقةٍ بيضاء، يخطُّها أحدهم ببرودٍ تام، دون ذرة اهتمام بمدى عمق الجرح الذي يسببه قلمه، وكأن قدري كله ليس سوى حبرٍ رخيص يُسكب لإرضاء افكار مشاهدٍ لا يرحم.

'إذا كان هذا الوجود مجرد رواية مكتوبة مسبقاً، فمن أعطى الكاتب الحق في أن يجعل من دمي حبراً لفصوله؟' صرختُ في عقلي، والظلام من حولي بدأ ينبض بحزن وهو يعانق جسدي أجل انت هو الشيء الوحيد الذي لم يتركني حقا

"إذا كنتَ تريدُ وحشاً ليكمل كتابتك الهزيلة، فلن أخيب ظنك. سأكون الخلل في منطقك، والثغرة التي ستمزق كتابك من المنتصف اعدك بذالك سوف اجبرك على كتابة الطريق الذي اريده أنا فقط وليس خيالك انت"

[المؤلف: كلام كبير لكن للاسف انت مجرد شخصية من خيالي الخاص]

السعادة هي رفاهيةٌ باذخة لا يملكها إلا مَن لا يزال يملك شيئاً يخشى خسارته.. أما أنا الآن، فلا أملك سوى رهانٍ واحد أخير، وصدى كلماتٍ تركتها لي أعزُّ رُوحٍ إلى قلبي؛ كلماتٌ هي كل ما يربطني بهذا الجحيم، وهي وحدها ما يمنعني من قتل نفسي الآن

نهضتُ ببطءٍ شديد، وكل عظمة في جسدي كانت تئن تحت وطأة التحول. نظرتُ إلى النسخ المتطابقة التي تحاصر الرفاق، لم أرَ فيها تهديداً، بل رأيتُ فيها "تكراراً" ممل شاهدته من قبل

---

بينما كان ليوين غامس بجحيم أفكاره الخاصه كان الجانب الآخر من الساحة يشتعل بصراعٍ وجودي لا يرحم. اصطدم سيف **آرثر** الحقيقي بسيف نسخته المتطابقة،

مُحدثاً دويّاً هزّ أركان الساحة الملعونة. تطايرت المانا في الهواء، بينما جسد آرثر الحقيقي يشع بنورٍ أزرق سماوي باهر، لكنه كان غارقاً في عرقه، وصدره يعلو ويهبط بصعوبة بالغة.

"أنت.. حقاً.. مزعج،" قال آرثر وهو يضغط بسيفه على نصل خصمه، وأسنانه تصطك من فرط الجهد.

نظر إليه "آرثر المزيف" ببرودٍ قاتل، ورسم على شفتيه ابتسامةً ساخرة خالية من الروح، ثم أجاب بنبرةٍ بارده "أليس هذا كلاماً كبيراً لنسخةٍ من نفسك؟"

في لمح البصر، تبخر المزيف من أمام عينيه، مخلفاً وراءه بقايا مانا متلاشية. لم يمنح آرثر فرصةً للتنفس، إذ ظهر خلف ظهره مباشرة، وجسده يشع بنورٍ أبيض حارق كأنه قطعة من الشمس. رفع سيفه وسدد هجوم **"نور الشمس الحارقة"**، ضربةً كانت كفيلة بصهر الحديد قبل ملامسته.

قبل أن يصل السيف إلى عنق آرثر بأجزاء من المليمتر، استدار الأخير ببراعةٍ فطرية وصده بسيف **إكليبس**. وخرج صرير من المعدن يصم الآذان، والشرارات المتطايرة أحرقت أجزاءً من ثيابهما.

ثبّت آرثر قدميه في الأرض الجلدية اللزجة وقال بنبرةٍ استعادت قوتها فجأة: "أنت حقاً شيء مشابه لي بالكامل.. نفس الحركات، نفس الهالة.. لكن من المؤسف أنك لم تُطور الهالة الخاصة بك ولم تحصل على سيف إكليبس أيضاً."

تراجع آرثر الحقيقي إلى الخلف بخفة، وفي تلك اللحظة، حدث تحولٌ مرعب في كيانه. انطفأ التردد في عينيه، وبدأت أعينه الزرقاء تشع بنية قتلٍ مرعبة، نيةٍ لم تكن تنتمي لبشر، بل لآلة حربٍ لا تعرف الرحمة

اختفى آرثر بالكامل من ساحة الرؤية، وبدا وكأن جسده انقسم إلى نصفين من فرط السرعة، مخلفاً وراءه أطيافاً من النور الأزرق التي أربكت حواس النسخة.

راقب "المزيف" المحيط من حوله بصدمة، فقدراته التنبؤية عجزت عن رصد حركة "الأصل" الذي تجاوز حدود المنطق البشري.

رفع المزيف رأسه غريزياً، ليشاهد سيف إكليبس يقترب بسرعةٍ جنونية من رأسه، كأنه صاعقة هبطت من سماءٍ ميتة. تجنب الهجوم بصعوبةٍ بالغة عبر إمالة رأسه في اللحظة الأخيرة، لكن النصل شقّ الهواء ليترك جرحاً عميقاً ومروعاً يمتد في نصف وجهه.

ترنح المزيف إلى الخلف، والدماء الحمراء تنضح من وجهه المحطم، بينما وقف آرثر الحقيقي على بعد خطوات، ونصل سيفه يقطر دماً، وعيناه الزرقاء تلمعان ببريقٍ سماوي بارد، معلناً أن موازين القوى قد بدأت تميل أخيراً لصاحب الروح الحقيقية

مسح المزيف الدم عن وجهه المشقوق، وبدلاً من الألم، ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ عريضة ملوثة بالدماء، وقال بصوتٍ هادئ يملؤه التقدير: "قويٌ حقاً.. هالتك أكثفُ من خاصتي بمراحل. من المؤسف أنني مِتُّ قبل أن أصل إلى هذا المستوى."

استدار المزيف ببطء، ثم تغيرت الهالة من حوله بالكامل؛ انقبض الهواء وانكمشت المانا في نقطة واحدة خلف نصله. تابع بنبرةٍ غارقة في الثقة:

"لكن.. أنت لن تفوز. الموهبة لا تشفع للجسد المحطم، وجسدك الآن ليس سوى خرابةٍ تئن تحت وطأة الإرهاق."

رفع المزيف سيفه عالياً، وانفجر من نصله ضوءٌ فضي كاسح اتخذ شكل وحشٍ عملاق. **" تنين النور الفضي!"** صرخ المزيف، لينطلق التنين محطماً كل ما في طريقه من عظام وجثث، متجهاً نحو جسد آرثر مباشرة.

اتسعت عينا **آرثر** من الصدمة ثم رفع سيفه "إكليبس" بسرعة فائقة لصد الهجوم، لكن الاصطدام كان كوقع نيزكٍ على الأرض. لم يستطع جسده المنهك تحمل الضغط؛

تحطمت دفاعاته وطار في الهواء بعنف، ليصطدم بجذع شجرةٍ ضخمة من أشجار الغابة الملتوية بصوتٍ كسر عظام ظهره.

سقط آرثر على الأرض، وجسده يرتعش بعنف، قبل أن يتقيأ دماً قانياً صبغ الأرض الجلدية من تحته. ترنحت رؤيته، وشعر بأن المانا داخل عروقه بدأت تجف كبئرٍ في صحراء قاحلة.

تقدم المزيف نحوه بخطواتٍ باردة ومنتظمة، ونصل سيفه يلامس الأرض مخلفاً صريراً مقززاً. توقف أمامه تماماً، ورفع سيفه ليضع نهاية لهذه المهزلة.

لكن، وسط هذا الحطام، حدث ما لم يتوقعه المزيف

غرس آرثر نصل "إكليبس" في الأرض ليستخدمه كدعامة، وبجهدٍ يبدو مستحيلاً على بشري رفع جسده المنهك. ارتجفت ركبتاه، وتساقط الدم من شعره راسه على عينيه،

لكنه وقف مجدداً. لم تكن عيناه تعبران عن الخوف، بل عن رفضٍ مطلق للموت في هذا القبر المنسي. نظر آرثر إلى نسخته ببرود وهو يستعد لقتال اخر

--

[المؤلف: السلام عليكم، لمن يبحث عن تجربة مختلفة وقصة تأسر من الفصل الأول—لدي رواية أخرى بعنوان (داخل عالم سولو ليفلينج)، والتي وصلت حالياً إلى المركز السادس ضمن أكثر الروايات مشاهدة.

إن كنت من محبي هذا النوع، فهذه الرواية صُممت لك تحديداً؛ بطل فخم، أحداث متصاعدة، وعالم سيشدك دون رحمة.

جرّبها بنفسك… وقد لا تستطيع التوقف.]

2026/04/13 · 23 مشاهدة · 1335 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026