تحول مركز الثقل في الساحة نحو الجبهة التي يقف فيها **كايزر**، حيث لم تكن الأرض وحدها تهتز، بل كان الاشجار القريبة نفسها تتمزق بفعل الشحنات الكهربائية الهائلة.

تصادم كايزر الحقيقي مع نسخته في رقصةٍ مميتة، وتطايرت شرارات البرق الزرقاء والبنفسجية بينهما لتخلق هالة من الضوء المتفجر الذي كان يعمي الأبصار

يختفي المزيف فجأة، محاطاً بغمدٍ من البرق الأزرق الكثيف الذي جعل جسده يبدو ككتلة من الطاقة الصافية، ثم ظهر خلف كايزر وهو يزمجر بحنق:

"هذا البرق البنفسجي... إنه حقاً مزعج من أين حصلت عليه"

صدَّ كايزر الحقيقي هجوماً بقبضة ذراعه وارتسمت على وجهه المتعب ابتسامة ساخرة:

"الستَ نسخةً مني؟ كان لا بد أن تعلم بذالك"

لم ينتظر كايزر الإجابة، بل ركز مانا البرق البنفسجي في قبضته حتى بدت وكأنها ثقبٌ كوني يغلي، ثم سدد ضربةً مباشرة إلى وجه المزيف. انطلق الأخير طائراً في الهواء كقذيفة،

ليرتطم بأحد الاشجار البعيده بعنف. وبعد ثوانٍ، نهض المزيف وهو يبصق قطرة من الدماء الحمراء، وقال بنبرةٍ يملؤها الحذر: "من الجيد أنك لا تستطيعن الاستمرار بهذا الزخم... جسدك بدأ ينهار، ولو كنت في كامل قوتك لكان الأمر مزعج جدا"

ضحك كايزر، رغم أن رئتيه كانتا تشتعلان من الإرهاق: "حتى بنصف جسدٍ أستطيع سحق نسخةٍ رديئة ومقلدة مثلك."

اتسعت ابتسامة المزيف لتكشف عن جنونٍ بارد: "لم أكن أعلم أنني كنتُ أحمقاً بهذا الشكل"

في رمشة عين، تلاشى المزيف من الوجود ليظهر فجأة أمام صدر كايزر مباشرة. وبدقةٍ مذهلة، بدأ في تنفيذ مهارة **"ضربات البرق المئة"**.

كانت يداه تتحركان بسرعةٍ تتجاوز قدرة كايزر المتعبة مئات اللكمات المشحونة بالصواعق انهالت على جسده كوابلٍ من النيازك.

رفع كايزر ذراعيه على شكل درع ليحمي المناطق الحيوية، لكن قوة الهجمات كانت تسحقه بالكامل، وتدفعه للخلف مع كل ضربة، مخلفةً آثار حروقٍ وتفجيراتٍ صغيرة في ذراعه وجلده.

وسط هذا الحصار المميت، اشتعلت أعين كايزر بخطٍ خفيف ونحيل من البرق البنفسجي الأسمى؛ قرأ مسار الهجمة القادمة.

ثم انحنى بجسده بالكامل ليمر الهجوم فوق رأسه بملمترات، لينفجر كالسهم الصاعد ويسدد ضربةً ساحقة بأسفل قبضته نحو ذقن المزيف. كانت الضربة قوية لدرجة انها اقتلعت المزيف من مكانه وقذفت به نحو السماء كالسهم.

لكن المزيف، وهو في الهواء، لم يفقد رباطة جأشه. رفع يده نحو الغيوم الباكية، وبحركةٍ هستيرية، جمع شتات المانا المبعثرة حوله ليشكل صاعقةً مدمرة، عموداً من البرق الأزرق الذي يفتت الصخر.

"فل تموت أيها الوغد" صرخ المزيف وهو يوجه يده نحو الأسفل.

هبطت الصاعقة كغضب سماوي لتصيب جسد كايزر المنهك مباشرة، محولةً المكان إلى حفرةٍ من الضوء الصاعق، حيث تم سحقه في الأرض تحت وطأة ضغطٍ لم يترك له مجالاً حتى للصراخ.

تصاعد الدخان من الحفرة، بينما كان المزيف يهبط ببطء نحو الأرض، وعيناه تلمعان بانتصارٍ مؤقت حتى وقف كايزر مجددا وجسده شبه محترق

ارتفع كايزر ببطء وهو يترنح لكن صوته الداخلي كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، وكأن النار التي أحرقت جلده لم تعد تعنيه.

خطواته الأولى كانت ثقيلة، لكن مع كل خطوة كان شيء ما يتغير داخله، وكأن الصدمة التي أصابته لم تكسره بل أيقظت شيئًا أعمق.

المزيف وقف في مكانه يراقبه بابتسامة مائلة، وهو يرفع يده مجددًا لتتشكل صواعق من حوله لتمزق وجود كايزر بالكامل

قال المزيف بصوت بارد وهو ينظر اليه“ما زلت تقف؟ كما هو متوقع مني.”

---

تصاعدت الأتربة في الجانب الآخر من الساحة، حيث كانت طبيعة الأرض تتبدل مع كل حركة من **مايك**. كان الصدام هناك ليس صراع سرعة أو مهارة سيوف تمزق الواقع، بل صراع مادة؛ تصادم صخرتين عظيمتين تحاول كل منهما تحطيم الأخرى.

أطبق كل من **مايك** ونسخته يديهما على ذراعي الآخر، وانغرزت أقدامهما في الأرض الجلدية اللزجة التي بدأت تتمزق وتتحطم تحت وطأة ضغطهما الساحق.

بينما العروق تبرز في رقبتيهما كحبالٍ غليظة، وصوت احتكاك الصخور النابتة من أجسادهم يملأ المكان بصريرٍ مزعج

استجمع المزيف قوته وضرب برأسه جبهة مايك، وفي حركة خاطفة كسر بها التلاحم، وجّه قبضةً ضخمة مغلفة بكتل صخرية مدببة إلى صدر مايك مباشرة.

ارتج المكان بوقع الضربة التي كان من المفترض أن تخترق القفص الصدري، لكن مايك تراجع بضع خطوات فقط وهو يلهث، بينما ظل صدره ثابتاً.

ضيق المزيف عينيه ونظر بتركيز إلى الموضع الذي ضربه، حيث بدأ الضوء ينعكس عن طبقة شفافة وقوية تحت ثياب مايك، وهمس بتعجب: "درع؟"

ابتسم مايك، وهو يمسح الغبار عن صدره ببرود: "أجل، هل لاحظته تواً؟" ضرب بيده بخفة على صدره ليصدر رنيناً معدنياً رزيناً وتابع:

"إنه درعٌ جيد حقاً، كنزٌ قد يتقاتل عليه الكون بأسره.. أخبرني، كيف كان شعور اصطدام قبضتك بصلابته؟"

لم يجب المزيف، بل بدأ جلده يتحول تدريجياً إلى قشرة صخرية داكنة حتى غطى جسده بالكامل، وقال بنبرة حادة: "مزعج جداً.. لكن أريد أن أرى إلى متى سيصمد هذا الدرع."

رفع المزيف يده، وبدأت المانا الأرضية تتكثف حول ذراعه لتشكل **رمحاً صخرياً ضخماً** بطول ثلاثة أمتار. وبقوة غاشمة، قذفه نحو مايك؛

اخترق الهجوم الهواء محدثاً دوياً مرعباً، لكن تحرك مايك باللحظة الأخيره بصعوبة بالغة ليمر النصل الصخري من جانبه ويمزق الأشجار من خلفه

لكن قبل أن يستعيد مايك توازنه، كان المزيف قد صار أمامه مباشرة، مستغلاً فجوة الدفاع. انهمرت عشرات الهجمات المتلاحقة بقبضات حجرية نحو جسد مايك دفعة واحدة،

ضربات كأنها مدافع تنزل على درع وجسد مايك حتى قذفت به بعيداً ليطير في الهواء ويرتطم بالجانب الآخر من الساحة.

لم يمنحه المزيف فرصة للوقوف حتى، بل انطلق نحوه كصاروخ يريد تفجير ما يقع أمامه في اللحظة التي كاد فيها ان يصل إلى جسد مايك وضع مايك يديه على الأرض اللزجة وصرخ بصوت زلزل الأرجاء **أوتاد الأرض**.

في ثانية واحدة، انبثقت من باطن الأرض عشرات الاوتاد الصخرية الحادة والمدببة، لتخرج كغابة من النصال الأرضية تحاول اختراق المزيف.

توقع المزيف عن الهجوم الخاص ليتحرك بسرعة البرق ويقفز إلى السماء، متجنباً الفخ القاتل، ظل معلقاً في الهواء للحظة بفضل قوة دفعه، قبل أن يهبط مجدداً بهجوم كاسح،

مستمراً في إمطار مايك بضربات قوية تحطم الصخر وتزلزل الروح، في معركة استنزاف لم تعد تعتمد على من هو الأقوى،

تحوّل الهواء بين مايك ونسخته إلى جحيمٍ يعجّ بالشظايا الحجرية المتطايرة، وكأن الأرض نفسها انتُزعت من جذورها لتشهد على هذا الصراع. لم يكن القتال مجرد تبادلٍ للكمات، بل مواجهة وحشية تسعى فيها كل ضربة إلى تحطيم العظام وسحق روح بعضهم البعض

وبعد عشرات التصادمات العنيفة، تراجع كلاهما إلى الوراء، يلتقطان أنفاساً مثقلة بوطأة القتال. إلا أن جسد مايك كان في حالةٍ مدمّرة؛ فحتى درعه القوي، القادر على امتصاص معظم الهجمات، لم يكن كافياً ليجنّبه الانهيار. لقد ظلّ على الجانب الخاسر… والسبب لم يكن ضعفاً في القوة،

بل ذلك النقص القاتل في المانا ومقدار الإرهاق على أجسادهم، الذي بدأ يلتهم فرصه في الصمود شيئاً فشيئاً. تقدم المزيف بخطواتٍ بطيئة نحوه، ثم انحنى بجسده الضخم بحركة فاجأة مايك،

لينطلق نحوه كأنه جبل متحرك. استعد مايك للصد وشكل غطاء من الصخر حول جسده بصعوبة بالغة، لكن المزيف توقع كل شيء وقد كان جاهز ليسدد هجوم اخر ومختلف بالكامل

غرز ذراعه الصخرية في الأرض وهو يركض، ليرفع كتلةً ضخمة من التربة المتحجرة باطراف غير بشرية ويقذفها بوجه مايك.

حطم مايك الكتلة بقبضته، لينتج غبار منع الرؤية بعينيه؛ استغل المزيف الفرصة ليسدد ضربةً "بمرفقه" المغطى ببلوراتٍ صخرية حادة إلى فك مايك.

خرج صوت تحطم العظام الصخرية بوضوح، مما جعل مايك يترنح، والدماء المختلطة بالتراب تسيل من فمه.

"هل هذا كل ما تملكه؟" زمجر المزيف، وبدأ في تدوير جسده كالإعصار، مستخدماً ذراعيه الثقيلتين كمطارق دمار شامل.

تراجع مايك تحت وطأة الهجوم المتواصل، حيث كانت كل ضربة تصطدم بدرعه تُحدث رنيناً معدنياً يتردد صداه في أرجاء المقبرة. شعر مايك بضغط الهواء ينسحق داخل صدره؛

فالدرع يحمي الجسد من التمزق، لكن الارتجاجات كانت تفتت أحشاءه ببطء.

بذل مايك جهداً ليبقى واقفا وعدم السقوط، وبدلاً من التراجع، اندفع للأمام في لحظة سكونٍ قصيرة بين ضربات المزيف. ثم التحما مجدداً، لكن المختلف هذه المره ان

مايك غرز أصابعه الصخرية في أكتاف النسخة، محاولاً حفر ثقوب في جسده الحجري.

"أنت تتحدث عن الاستمرار.." همس مايك بصوتٍ أجش، وهو يضغط برأسه على جبهة المزيف، "لكنك تنسى أنني ولدتُ من رحم الجبال والصخور"

دفع المزيف مايك بقوةٍ هائلة، ليقفز عالياً في الهواء. وفي تلك اللحظة، تشكلت من حوله **عشرات الرماح الصخرية الطائرة** التي استمدت طاقتها من مانا الأرض المحيطة. انطلقت الرماح كالمطر نحو جسد مايك.

لم يستطع أن يجد مايك مفراً من الهجوم الواسع، فجثا على ركبةٍ واحدة وضرب الأرض بكلتا يديه، مستدعياً **"قبة الدرع الصخري"**.

انبثقت من حوله جدرانٌ صخرية دائرية لتحيط جسده بالكامل و لتصد الرماح من حوله، لكن القوة الخاصة بالرماح كانت غاشمة وبسبب إرهاق مايك واستنزاف المانا خاصته بشكل كامل لدرجة أن الجدران بدأت تتشقق وتنهار فوق رأسه من دون أن يستطيع أن فعل أي شيء للدفاع

بمجرد أن لامست أقدام المزيف الأرض، انقض مايك من وسط حطام قبته. استدعى **أوتاداً أرضية** مفاجئة خرجت بزوايا حادة لتخترق باطن قدم المزيف، مما أجبر النسخة على القفز والتراجع بتعثر.

استغل مايك هذه الثانية، ووجه لكمةً مدفوعةً بضغط المانا الاخيره بداخل جسده إلى معدة المزيف، ضربةً لم تكتفِ بتحطيم القشرة الصخرية، بل أرسلت موجةً ارتدادية لتنتج جرح بجسد المزيف لم يكن عميقاً بشكل كافي لكن كان افضل من لا شيء

تراجع المزيف وهو ينضر إلى الجرح بجسده، وعيناه تشتعلان ببرود دفين نحو مايك لتبدأ الجول الثانية التي سوف تقرر من الفائز بينهم

---

2026/04/14 · 22 مشاهدة · 1424 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026