تقدم ليوين نحو فريسته التالية بخطواتٍ وئيدة يتردد صداها كدقات ساعةٍ جنائزية، بينما كان جسده غارقاً في هالةٍ من الظلام الحالك؛ تلك الهالة التي لم تكن مجرد طاقة، بل كانت فناءً محضاً يمتصُّ كل نبضة حياةٍ تحاول المرور بجانبه.
أما الابتسامة التي شقّت وجهه، فكانت تجريداً مرعباً من أي إنسانية؛ مجرد انحناءةٍ آلية باردة، لا تعكسُ سوى وهج الجنون الكامن في أعماقه، والذي بدأ أخيراً يفيضُ عن حده.
على الجانب الآخر، كان المشهد مأساوياً. **كايزر**، الذي كان يوماً رمزاً للقوى والغطرسة، قد هُزم شر هزيمة بسبب استنزاف المانا من جسده بشكل كامل. كان "المزيف" يجلس فوقه، ينهال على وجهه بلكماتٍ مشحونة بالبرق،
محولاً ملامحه إلى كتلةٍ غير واضحة من الدماء والجروح القانية. توقف ليوين على بعد خطواتٍ قليلة منهما، ووضع يده تحت فمه في وضعية وكأنه يفكر بشيء مهم جدا، مائلاً برأسه قليلاً يتأمل المنظر ببرودٍ واهتمام صريح
"يبدو الأمر مؤلماً كثيراً.. أليس كذلك يا كايزر؟" نطق ليوين بصوتٍ هادئ، هدوء القبور التي لا تبالي بمن يُدفن فيها.
نظر كايزر بصعوبة بطرف عينه، والدماء تسدُّ رؤيته. لم يستطع حتى النطق بكلمة واحدة، ففكه كان محطماً، لكن عينيه كانتا تصرخان بمزيجٍ من الألم والغضب المكبوت.
توقف المزيف عن الضرب بعد سماع كلام ليوين، ليجد هناك فتى بنفس عمره يقف ببرود شديد غير مهتم بحياة كايزر فكر المزيف بنفسه وهو متفاجئ 'لم استطع الاحساس بوجوده' وقف بحذر بينما يركز على جسد ليوين و البرق الأزرق لا يزال يتضارب حول جسده.
"من أنت؟" سأل بنبرةٍ حادة لا تقبل الكذب وهو ينضر إلى أعين ليوين بحذر.
لم يعره ليوين أي اهتمام، بل هز يده ببرودٍ وكأنه يطرد ذبابةً مزعجة، وقال: "لا تهتم بي.. أكمل ما كنت تفعله فقط، كنتُ أستمتع بالعرض."
بدأ المزيف يتحرك ببطء نحو ليوين، وأعينه تشع بخطٍ ساطع من اللون الأزرق الكهربائي الذي مزق الظلام المحيط. صرخ مجدداً بصوتٍ أكثر تهديدا وغضبا: "لقد سألتك.. من أنت؟!"
هز ليوين رأسه بأسفٍ مصطنع: "هذا مؤسف.. كنتُ أريد أن أشهد معاناة هذا الأحمق أكثر، لكن يبدو أنك فضوليٌّ لدرجة مقرفه"
انفجر المزيف بسرعةٍ جنونية، مسدداً ضربةً قوية مغطاة بالبرق الصاعق نحو وجه ليوين. لكن، وبحركةٍ بدت وكأنها خارج حدود الزمن،
مدَّ ليوين يده وأمسك بقبضة المزيف ببرودٍ تام. ليتجمد البرق في مكانه وهو مغطى بالظلام الخاص ب ليوين،
"لا بأس.." قال ليوين بصوتٍ مرعب، صوتٍ جعل روح المزيف نفسها ترتجف داخل جسده، "سوف استمتع معك فقط"
اختفى ليوين من مكانه باستخدام **"خطوة الظل"**، ولم يترك وراءه حتى أثراً للمانا. لم يستطع المزيف، رغم سرعته البرقية وغرائزه العالية، أن يشعر بأي طاقة خلفه أو بجانبه
ثم، وبدون سابق إنذار، تلقى المزيف ضربةً ساحقة على خده الأيمن قذفت برأسه إلى الجانب الآخر، مسببةً صوتاً مرعباً لتحطم الأسنان.
لم يتوقف ليوين في مكانه؛ بل بدأ في تسديد عشرات الضربات المتلاحقة، في كل زاوية من جسد المزيف. كل ضربة تترك وراءها أثراً لمانا سوداء تنخر في اللحم لتأكل عظام جسده.
استلَّ ليوين خنجره ببرودٍ وحاول طعن فخذ المزيف، لكن الأخير، وبغريزة البقاء، غطى جسده بالكامل بالبرق الأزرق ليزيد من سرعة رد فعله، وتجنب النصل بصعوبة بالغة.
تراجع بضع خطوات، ثم أطلق وابلاً من الضربات الكهربائية نحو ليوين. وبدلاً من الدفاع، استخدم ليوين خطوة الظل مجدداً ليظهر فجأة بجانب **كايزر** الملقى على الأرض، و المحطم تماماً.
نظر ليوين إلى كايزر المدمر تماماً، وابتسم ابتسامةً شيطانية: "أوووه.. كايزر، صديقي العزيز.. ما رأيك أن تقوم بمساعدتي قليلاً؟"
نظر إليه كايزر بصعوبة، والغضب يتصاعد من أنفاسه المتقطعة. همس بكلماتٍ بالكاد خرجت من حنجرته الملطخة بالدم: "أيها.. الوغد.. اللعين.."
في تلك الأثناء، كان المزيف قد استعاد توازنه وانطلق بسرعة البرق باتجاه ليوين، جامعاً كل طاقته في قبضةٍ واحدة مكثفة لينهي هذا الكابوس الذي أمامه.
لكن ليوين، بـبرود لا يوصف، استخدم الظلام ليرفع جسد كايزر المنهك بالكامل من الأرض ويضعه أمام الضربة مباشرة وفي ثانية الأخير.
**"بوم!"**
اصطدمت قبضة المزيف بصدر كايزر. ليسُمع صوت تحطم القفص الصدري بوضوح، تقيأ كايزر كميةً كبيرة من الدم الأحمر الذي صبغ الأرض بشكل مرعب ثم اغمى عليه بالكامل. تراجع المزيف بصدمة من فعلة ليوين الشنيعة برفيقه، لكن هذه الصدمة كانت كل ما يحتاجه ليوين.
تلاشى ليوين في الظلام وظهر خلف المزيف، غارساً كلتا خنجريه في ظهره بعمق. صرخ المزيف من الألم، واستدار بعنف وهو يطلق عاصفةً من البرق المدمر لتفجير كل ما حوله. لكن ليوين كان قد فعلها بالفعل؛ فعل مهارة **"قبة الظلام"**.
انطبق السواد على المكان، وأصبح المزيف وليوين داخل كرةٍ من الظلام معزولة عن العالم. استدار المزيف بجنون، يطلق شرارات البرق في كل اتجاه ليحاول استشعار أي حركة
، لكن المكان كان شبه فارغ من اي وجود من الطاقة. أغمض عينيه، ثم ركز بكل حواسه، والبرق يشع من جسده بجنون.
دقيقة.. دقيقتان.. خمس دقائق.. دون أي صوت او حركة حتى وصل الوقت إلى **عشر دقائق** كاملة من الصمت المطلق والظلام الدامس.
ضغط المزيف على أسنان بقوة، مفكراً بِيأس: 'هل يعقل أنه هرب؟ '
فتح عينيه ببطء، وفي اللحظة التي انفتحت فيها جفونه، وجد ليوين أمام وجهه مباشرة، يفصل بينهما إنشٌ واحد، وهو يبتسم ببرودٍ يذيب الروح.
صرخ المزيف برعب، وحاول التراجع أو الهجوم، لكن قبل أن تتحرك عضلة واحدة في ساقه، سدد ليوين طعنةً مغطى بالظلام حتى اخترقت قلب المزيف مباشرة.
لم يكتفِ ليوين بذلك، بل استخدم خطوة الظل ليظهر بجانبه ويطعنه بالخنجر الآخر في معدته، مديراً النصل ببطء.
"هذا الخاتم حقاً كنزٌ رائع.." همس ليوين وهو ينظر إلى الخاتم في يده، "ذلك الوحش القبيح يعرف كيف يوزع كنوزه.. أليس كذلك يا صديقي المظلم؟"
صرخ كايزر المزيف برعب وهو بالكاد يبقي على اعينه مفتوحة، وفي نوبة جنونٍ أخيرة، شكل صاعقةً جبارة من البرق الصافي أدت إلى انفجارٍ هائل حرق القبة المظلمة ودمرها بالكامل. نظر ليوين ببرود إلى الحطام وقال: "هجوم جيد.. لكن استطيع الاختباء بسهولة"
دخل ليوين داخل ظل المزيف نفسه، لتضرب الصاعقة الأرض وتخلق حفرةً عميقة دون أن تمسه بضرر. صرخ المزيف بجنون مغطى بالخوف "كيف؟! كيف دخلت ايها الوحش"
خرج ليوين من الظل خلفه، وبحركةٍ واحدة سلسة، قطع رأس المزيف والذي طار في الهواء قبل أن يتلاشى في العدم. "أنت مجرد أحمق.. حقا."
لم يضع ليوين وقتاً في مكانه، بل اتجه فوراً نحو الجبهة التي يقاتل فيها **مايك**. كان مايك في حالةٍ يرثى لها، جاثياً على ركبته أمام نسخته التي كانت تستعد لتوجيه الضربة القاضية. تحرك ليوين كالشبح خلف المزيف، وصرخ ببرود: **"غراب الظلام الأبدي!"**
انفجرت طاقة سوداء على شكل غرابٍ عملاق صدمت جسد المزيف الذي لم يشعر حتى بقدوم الهجوم. طار المزيف بعيداً، وحاول الوقوف وسط الغبار الكثيف والضباب الذي خلفه الانفجار بجسد محطم بالكامل.
ثم تقدم ليوين ببطء، يظهر ويختفي وسط الغبار باستخدام خطوة الظل. حتى خرج نصل خنجره من وسط الفوضى ليغرس في عين المزيف اليمنى. صرخ المزيف بجنونٍ وهو يمسك بوجهه،
لكن ليوين لم يمهله اي ثانية للبقاء؛ استخدم خطوة الظل مرة أخرى ليظهر في الجانب الآخر ويغرس الخنجر في عينه الأخرى.
أصبح المزيف أعمى تماماً، يتخبط في مكانه ويضرب الأرض بجنون محاولاً تقييد حركة ليوين باستخدام قدرة الأرض.
"أيها اللعين الغادر! سأقتلك!" صرخ المزيف بغضب بينما جسده يشع بهالة الارض
لكن ليوين قد قفز بالفعل إلى السماء، معلقاً في الهواء بفضل هالة الظلام التي أحاطت به لتشكل جناحين من الظلام ثم اشتعلت عيناه بجنون ونية قتل لا تشوبها شائبة، ورفع يده عالياً لتتجمع المانا السوداء بكثافةٍ مرعبة.
**"غراب الظلام الأبدي"**
انقض الغراب الأسود من السماء كالصاعقة لكن بشكل أقوى من السابق، ليضرب المزيف العاجز ويمزقه إرباً، دافناً إياه في أعماق الأرض اللحمية
بينما كان ليوين يهبط ببرود، وهو ينظر إلى الحطام والدماء من حوله والى جسد مايك المحطم والذي كان ينضر نحوه بتوتر واضح بسبب هالة الظلام التي تحيط به التفت ليوين دون اهتمام نحو الهدف الأخير