اخترق **كريس** و**بفر** بوابة قصرٍ شاهق يبتلعه السواد، صرحٌ ممسوخ لم يُبنَ من الحجر الفاني، بل من تكدُّس أشلاءٍ بشرية ووحوشٍ ضارية خيطت بعناية لتمجيد الموت.
جدران القصر الخارجية تئنُّ تحت ثقل الرؤوس المقطوعة التي عُلفت كزينةٍ تعجب الناظرين، بينما كانت رائحة الدماء والموت تتسابق مع قذارة الهواء في الجو.
دخلوا إلى ردهات القصر العميقة، حيث تراقصت أضواء شموعٍ شاحبة صُنعت من شحوم الموتى، لترسم ظلالاً مشوهة على الجدران. من خلفهم، كان **سيد السيف** يتقدم بخطىً ثابتة، يعبر فوق بحيراتٍ من الدماء الجافة دون أن يرمش له جفن،
متجاهلاً سمفونية الصراخ والعويل التي كانت تنبعث من اعماق القصر؛ استغاثاتٌ يائسة تمزق الصمت، لكنها لم تجد صدىً في قلبه الذي غلفه الصقيع.
وفي نهاية ذلك الرواق الموحش، وفي عمق الفراغ الذي لا يعرف النور، تربع **سيفر** فوق عرشه بوقارٍ مريب. كان العرش نفسه مشكلاً من عظامِ ملوكٍ سحقهم،
ومحاطاً بهالةٍ من السلطة الغاشمة جعلت ذرات الهواء تشتدُّ ثقلاً وضيقاً، حتى صار استنشاقها أشبه بجرعةٍ من السمِّ القوي الذي ينهش الصدور ويُفتت العزيمة لاي شخص يحاول التفكير بعمل الحيل أمامه.
ابتسم سيفر ببرود، وهو يتأمل الهالة الزرقاء المحيطة بسيد السيف "لقد ارتفع مستواك كثيراً يا سيد السيف.. أم تحب أن أناديك باسمك القديم، نيريون؟"
لم تتحرك شعرة واحدة في وجه نيريون بعد كلام سيفر، بل رد بنبرةٍ جليدية: "لا يهمني المسمى سيفر، جئت من أجل شيء واحد.. أين هم الأطفال؟"
هز سيفر رأسه ببطء، متظاهراً بالتفكير، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة: "أطفال؟ أي أطفال تقصد تحديداً؟ طوال حياتي الطويلة قتلت الكثير منهم، وعذبتُ بعضهم للذة، بل وسجنتُ آخرين لمجرد المتعة.. عليك أن تكون أكثر تحديداً بسؤالك."
انفجرت هالة نيريون الزرقاء لتملأ القاعة بأكملها، أصبح الهواء حاداً كالشفرات التي تقطع الصخور أمامها لدرجة أن الجدران الحجرية بدأت تظهر عليها شقوقٌ دقيقة.انفتح جرحٌ صغير بجانب وجه كريس، وقطرت منه دماءٌ قانية رغم أنه لم يتحرك من مكانه.
مسح كريس الجرح ببرود، وهو يفكر بذهول: ' قوي حقاً.قوته لا تقل شأناً عن قوة السيد سيفر'
نطق سيد السيف بصوتٍ هادئ يحمل وعداً بالدمار أن لم يحصل على الأجابة التي ترضيه: "أنت تعرفهم جيداً.. أولئك الذين لم يستطيعوا الهروب من هجومك الأخير."
ضرب سيفر كفيه ببعضهما البعض بحماسٍ مصطنع: "أوووه! تقصد هؤلاء الأطفال كان عليك أن تقولها من البداية؟" ثم مالت ملامحه فجأة إلى القسوة المطلقة، وابتسم بشكل شيطاني
"لابد أنهم قد فارقوا الحياة الآن.."
لم ينتظر نيريون لسماع المزيد، سحب سيفه من غمده بقوةٍ زلزلت القاعة. و تجسدت مانا السيف في نصلٍ عملاق من الضوء الأزرق المكثف من حوله بشكل لا ارادي، حتى انطلقت كالصاعقة متجهاً نحو سيفر الجالس على عرشه.
ظل سيفر مبتسماً، ولم يتزحزح من مكانه. رفع يده اليمنى ببطء، لتندفع منها سحبٌ من الظلام البنفسجي الكثيف شكلت درعاً أمامه، اصطدم ب النصل الأزرق ليخلف انفجاراً من الطاقة جعل "كريس" يتراجع لعدة خطوات للخلف بينما وقف بفر بقوة صلابته في مكانه وهو متحمس من أجل رؤية القتال بينهم.
"يا لك من أحمق يا نيريون،" قال سيفر من خلف ستار الظلام والشرر المتطايره، "تظن أن غضبك سيجلب لك الإجابات؟ ايها الاحمق دخولك إلى قعر الجحيم ماهو الا طلب للموت"
في تلك اللحظة، انشقت الظلال في زوايا القاعة عن عشرات الشياطين من الرتبة **S**، كائناتٌ مشوهة تفيض بقوةٍ تدميرية لاتعرف الا طاعة سيدها، استلوا أسلحتهم استعداداً للانقضاض على المتسلل البشري.
لكنَّ صوتاً واحداً كان كفيلاً بإخماد ثورتهم؛ 'تراجعوا! لا يجرؤنَّ أحدكم على التدخل.. أنتم لستم نداً له.'"
بقي نيريون ثابتاً، جسده وسيفه يفيضان بنورٍ أزرق حاد يقطع الهواء من حوله. ركز سيفر عينيه على تلك الهالة، وتمتم بإعجابٍ مريب
"هالة السيف.. نقاءٌ مخيف في تدفق المانا. تعال يا نيريون، أرني مقدار قوتك، وحينها فقط سأفكر في منحك إجابة تشفي غليلك."
تقدم نيريون خطوة.. ثم ثانية.. ومع كل وقع قدم، كان الواقع ينفصم ليترك بجانبه نسخةً متطابقة منه. اثنان، ثلاثة، أربعة.. حتى استقر العدد عند خمسة أجساد من "سيد السيف"، كل منها ينبض بنفس التردد المرعب للهالة الزرقاء.
اشتعل جسد سيفر بمانا سوداء ابتلعت الوجود من حوله، وصرخ بضحكةٍ جنونية: "أرواح السيف! الإتقان الكامل للاندماج الروحي.. مذهل حقا!"
في جزءٍ من الثانية، اختفت النسخ الخمس، لتظهر في محيط جسد سيفر كأنها خمس صواعق زرقاء. تمزق جسد سيفر تحت سيلٍ من الطعنات والقطوع التي سبقت الصوت، لكن جسده لم ينزف دماءً حمراء، بل تحول إلى ضباب مظلم يلتف حول السيوف.
تجسد كف سيفر المظلم خلف إحدى النسخ، ليخترق صدرها بضراوة مقتلعاً قلبها الروحي،
لكن قبل أن تصل يده إلى جسد النسخة، كانت النسخة الثانية قد استدارت بحركةٍ رشيقة، صادّةً هجومه بنصلٍ بارد كاد يفصل ذراعه عن مكانه.
"هذه النسخ سوف تجعلني اعاني قليلا،" زمجر سيفر وهو يرفع يده الأخرى، مشكلاً مانا على هيئة **أنياب وحشٍ مفترس** كادت تمزق نسيج الوجود نفسه، محاولاً تمزيق النسخة التي بجانبه.
في تلك اللحظة، تجلت العبقرية القتالية لنيريون؛ حيث اندمجت النسخ الأربعة في جسدٍ واحد خلف سيفر مباشرة، ليطلق نيريون الحقيقي مهارة **[انشطار السيف]**.
انطلق خطٌ أزرق رفيع شقَّ الفراغ، ليمر عبر خصر سيفر والعرش والحائط خلفه، قاطعاً كل شيء في مساره. ساد هدوء لثانية، قبل أن ينفجر الجزء الخلفي من القاعة بالكامل.
تراجع سيفر، ولأول مرة ظهر أثرُ جرحٍ سطحي على جسده ينزف مادةً سوداء، مسحها بطرف إصبعه وهو يبتسم بجنون: " جيد استمر يا نيريون.. أرني كيف ستموت وأنت تحاول إنقاذ حثالة البشر!"
رد نيريون وهو يرفع سيفه لمستوى عينيه، وعروق جبهته تنبض بقوة: "سيفر.. اليوم لن أخرج بالإجابات فقط، بل سأخرج بقلبك معلقاً على نصلي."
انفجرت القاعة بصرخةٍ مكتومة من المانا حين اندفع الاثنان نحو المركز، ولم يعد كريس وبفر يريان سوى ومضاتٍ زرقاء تصطدم بكتلٍ من الظلام البنفسجي.
كان كل تصادمٍ بين نصل نيريون ومخالب سيفر يولد موجة ارتدادية تحطم الأعمدة الحجرية الضخمة وكأنها قطع من البسكويت.
استخدم سيفر مهارة **[مستنقع الظلام]**، حيث تحولت الأرض تحت قدمي نيريون إلى سائل أسود لزج يحاول سحبه إلى أعماق الجحيم، وبدأت أذرعٌ مظلمة تخرج من العدم لتقيد حركته.
لكن نيريون، بتركيزٍ يخرق الطبيعة، أطلق **[زفير السيف الساكن]**؛ اندفعت هالة زرقاء باردة من جسده قطعت المستنقع إلى عشرات القطع
انقض نيريون بطعنة مستقيمة اخترقت حاجز الصوت، بينما سيفر أمال رأسه ببطء، ليمر النصل بجانب أذنه قاطعاً خصلات من شعره. في المقابل،
رد سيفر بضربة كف مشحونة **[بظلام الأرواح]**، لتتشكل خمسة أنياب ضخمة من الطاقة البنفسجية انطلقت نحو صدر نيريون.
لم يتراجع نيريون حتى أمام الهجوم القوي؛ بل دار حول نفسه كإعصار، محولاً المحيط حوله إلى عاصفة من اللون الأزرق الدوار الذي مزق وقطع أنياب سيفر،
ثم سدد ركلة مشحونة بالمانا أطاحت بسيفر بعيداً ليحطم ما تبقى من عرشه العظمي تماماً.
على جانبي القاعة، كان المشهد يفوق الوصف. **بفر**، الذي كان يفتخر دائماً بصلابته، كان يضغط على قبضة فأسه بقوة جعلت القفازات المعدنية تئن،
وعيناه متسعتان خلف الخوذة. تمتم بصوتٍ غلبت عليه الرهبة: "هذا حقا قتال متساوي بينهم.. سيد السيف ذاك أن يجابه السيد سيفر بهذه المستوى من هالة السيف فهو حقا يستحق اسمه "
أما **كريس**، فقد كان ينظر برهبة نحو القتال 'سيد السيف بهذه المستوى الذي وصل إليه فهو أيضا يبعد خطوة للوصل إلى المستوى الأعلى رتبة SSS'
وقف سيفر وسط حطام عرشه، وقد تمزق رداؤه وظهرت على جسده خدوش متعددة تنزف دماء سوداء، لكن عيناه كانتا تفيضان بنشوة مرعبة. رفع يده نحو السقف وصرخ:**"[مجال ملك الجحيم: قفص العظام المظلمة]!"**
انطلقت آلاف العظام السوداء الحادة من الأرض والجدران لتمزق كل إنش في القاعة، محولةً المكان إلى غابة من الإبر القاتلة. رد نيريون بإغلاق عينيه تماماً،
ووضع سيفه في غمده في وضعية **[السحب السريع: زوال الوجود]**.
في اللحظة التي لمست فيها العظام جسده، انبثق وميض أزرق هائل غطى القاعة بأكملها. آلاف القطعات في جزء من الثانية ضهرت لتمزق كل ما يقع أمامها.
**"تشيخخخخ!"**
تفتت العظام السوداء إلى غبار، وظهر نيريون خلف سيفر، بينما ظهر جرحٌ غائر وعميق في صدر سيفر يكاد يقسمه إلى نصفين لكن سيفر صد الهجوم بهالة الظلام لتشكل درع حول جسده ثم ابتعد من أمام سيد السيف
ترنح سيفر قليلاً، لكنه نظر نحو نيريون بضحكة مبحوحة، والجنون في عينيه قد وصل لذرته: "رائع.. رائع جداً يا نيريون انت لا تقارن أبدأ بتلك الفتاة سيليا لكن الآن سوف ارفع المستوى قليلا اتمنى إلى تخيب املي"
وقف نيريون بصلابة امامه، واعينه تشع بنية القتل بينما سيفه يرتجف بحماس وكأنه يريد الافلات من يد نيريون للهجوم