الفصل السادس عشر: بومة الليل الصغيرة

في اليوم التالي، عادت لونغ وو فعلًا

لكنها لم تأتِ هذه المرة خالية اليدين، فقد اشترت الكثير من الأشياء من السوبرماركت الذي مرّت به

“بالأمس لاحظت أن المحلات التجارية القريبة ليست كثيرة، فظننت أنه قد يكون من غير المريح لكِ شراء الأشياء، فاشتريت بعض الاحتياجات اليومية والمواد الغذائية”

لم تتكلف جيان نينغ معها، وقالت

“شكرًا يا سترتي القطنية الصغيرة اللطيفة” << هذا تعبير عندهم للشخص اللطيف و الدافئ>>

ابتسمت لونغ وو بخجل وساعدت في وضع الأشياء في الثلاجة، ثم تذكرت شيئًا وقالت

“آه صحيح، عمتي جاءت إلى بيتي بالأمس وجرّبت البوميلو، قالت إنه لذيذ وتريد أن تشتري بعضه، نينغنينغ، هل هذا مناسب؟”

قالت جيان نينغ بلا مبالاة

“بإمكانك فقط أن تقطفي بعضه وتأخذيه معكِ عندما تمرين”

سألت لونغ وو

“بكم البوميلو؟”

لوّحت جيان نينغ بيدها

“مجرد بضع حبّات، لا داعي لإعطائي شيئًا، على أي حال هناك الكثير من أشجار البوميلو في المزرعة، لا أستطيع أكلها كلها وحدي”

ما إن سمعت تشانغ نان هذا، وكانت تتمدد على الأريكة في الخارج، حتى نهضت فورًا وركضت إلى المطبخ وهي تقول بلهفة

“كيف يمكن ذلك؟ نينغنينغ، أنتِ الآن اعتزلتِ مجال الترفيه ولا مصدر دخل لديكِ، المنتجع كبير لكنه لا يمكن استثماره بسرعة، أي مبلغ بسيط نستطيع جمعه من البوميلو يُحسب”

أومأت لونغ وو موافقة

“نعم نينغنينغ، خذي السعر كالسوق، حتى لو سمحتِ لي لن أشعر بالراحة، وفوق ذلك عمتي ليست محتاجة للمال”

كانت جيان نينغ قد أنفقت مالًا لتستأجر من يحرث الأرض، وشراء البذور وأدوات الزراعة، وبالفعل صارت بلا مال

هي فقط لا تريد وجع الرأس ولا تريد تعقيد الأمور

“لا أعرف أي سعر أحدد”

قالت تشانغ نان

“سهلة، فقط انظري أسعار البوميلو في محلات الخضار والفواكه القريبة”

ثم أخرجت هاتفها وفتحت متجرًا إلكترونيًا للمواد الطازجة وبدأت تقرأ الأسعار

“البوميلو 19.9 يوان للـجين (500غ)، والبوميلو الأحمر 15.9 يوان لنصف جين (250غ)، وبوميلو العسل الأبيض 35.9 يوان لاثنين جين (1كغ)”

استمعت جيان نينغ وهي متفاجئة قليلًا

“البوميلو صار بهذا الغلاء الآن؟”

في ذاكرتها، عندما كانت في الجامعة، كانت تشتري البوميلو من الشارع الخلفي للجامعة بستة يوان للحبة

“نعم، وبوميلوكِ لذيذ جدًا” أجرت تشانغ نان حسابًا سريعًا واقترحت سعرًا تراه مناسبًا “ما رأيك بخمسين للحبة؟”

عبست لونغ وو قليلًا

التقطت جيان نينغ بحسّها أن الطرف الآخر يرى السعر غاليًا

وبالفعل، من غير المعقول أن يدفع أحد خمسين يوانًا في بوميلو

كانت على وشك أن تتكلم لتلطيف الجو وتعطي مخرجًا

لكن لونغ وو تكلمت قبلها، وسألت بحذر

“خمسون… ليست رخيصة جدًا؟ هذا البوميلو لذيذ جدًا”

جيان نينغ

“…”

مسحت تشانغ نان ذقنها وفكرت قليلًا ثم قالت

“صحيح، هذا البوميلو لذيذ جدًا، أفضل بكثير من الذي يُباع في الخارج، وهذا المكان مهجور منذ زمن طويل، ونينغنينغ لم تستخدم أي مبيدات، كلها بوميلو طبيعي بالكامل، البوميلو المستورد يباع بتسعة وتسعين للحبة، ما رأيك نبيعه بمئة للحبة؟”

وافقت لونغ وو

“أرى أن هذا السعر مقبول”

تعاونتا الاثنتان، وهكذا ثبتتا السعر

قالت جيان نينغ بسرعة

“أنا لم أهتم كثيرًا بهذه الأشجار، ولم أتعب فيها، مئة غالية جدًا، خلّوها خمسين للحبة”

هي فقط اشترت لأن صديقاتها يدعمنها، ولا يوجد غرباء

وفي هذا الزمن، كثيرون يستغلون المعارف، وكلما كانت العلاقة أقرب كان الاحتيال أسهل

ضميرها لا يسمح لها بذلك

حتى لو كانت تريد كسب المال، فليس بهذه الطريقة

البوميلو يزن نحو رطلين إلى ثلاثة أرطال، وبيعه بخمسين يوانًا قريب من أسعار السوق

رفعت تشانغ نان يدها بحماس

“إذن أريد عشرين!”

ثم حولت المال مباشرة عبر وي شات

“وأنا أيضًا” أرادت لونغ وو التحويل، ثم تذكرت أنها لم تضفها كصديقة في وي شات “نينغنينغ، لنضف بعضنا”

“حسنًا”

بعد أن أضافتا بعضهما، حولت لونغ وو ألف يوان

في وقت قصير، ربحت جيان نينغ ألفين

نظرت إلى الفتاتين أمامها، وشعرت بدفء في عينيها وقلبها

كانت تعرف أن رغبة لونغ وو في شراء البوميلو حقيقية

وكذلك رغبتها في دعم جيان نينغ لأنها بلا مصدر دخل… حقيقية أيضًا

قالت لونغ وو فجأة وكأن فكرة خطرت لها

“هيه، جاءتني فكرة ممتازة! نينغنينغ، فيلتكِ بيئتها الطبيعية رائعة، جربي أن تصيري صانعة محتوى فيديوهات قصيرة بطابع ريفي”

قالت تشانغ نان موافقة فورًا

“صحيح، حياة المدينة سريعة الآن، وكثيرون يحبون مشاهدة فيديوهات بطيئة لتخفيف الضغط، نينغنينغ، ألم تقولي إنك تريدين الزراعة؟ صوري نفسك وأنت تقطفين البوميلو، وتزرعين الخضار، وتطبخين، وأشياء يومية أخرى، فقط لا تُظهري وجهك”

فكرت جيان نينغ

هي مرتبطة بنظام، لكنها ما زالت تحتاج مالًا للمصاريف اليومية

لابد لها من مصدر دخل

وصانعو المحتوى الذين لا يظهرون وجوههم خيار جيد

“حسنًا، سأجرب”

ومع هذه الخطة، تحركت جيان نينغ بسرعة

اطلعت على الأساليب العامة لمدوني الحياة الريفية على الإنترنت

اشترت حامل هاتف للتصوير الثابت

وتعلمت المونتاج بنفسها

بدأ الباك تشوي في الحديقة يخرج براعم صغيرة من البذور

ثم بدأت الأوراق تنمو من قلب النبتة

ذبُلت البراعم الأولى

وصارت الأوراق تكبر يومًا بعد يوم

صورت جيان نينغ ووثقت كل هذا

شروق وغروب، سحب تتجمع وتنفك

وبذور الزهور التي نثرتها على الطرق حول فيلتها ازدهرت بألوان زاهية تحت قوة السحر

الفيلا كبيرة جدًا، والأعشاب صعبة التنظيف

وفي المنتجع عدد لا بأس به من أشجار البوميلو، نحو عشرين إلى ثلاثين، موزعة في أماكن مختلفة

وعندما كانت تذهب لقطف البوميلو من أماكن أخرى، كانت تحمل دائمًا عصا خيزران بيدها

لأن العشب طويل جدًا ولا تريد أن تدوس على ثعبان

في تلك الليلة، بينما كانت جيان نينغ تتصفح الفيديوهات، صادفت فيديو عن الدجاج الحرّ

تذكرت أنه عندما كانت صغيرة، كانت جدتها تربي الدجاج

كانت تحيط مساحة بشبك وتتركها ترعى في الخلف

الدجاج كان يجد طعامه بنفسه

وأقصى ما يفعلونه أنهم يرمون له قليلًا من الرز

أحيانًا بعد حصاد الأرز، تبقى حبات في الحقول لا يمكن جمعها

فيُطلقون الدجاج ليالتقطها

والدجاج يعود وحده ليلًا وينام على العارضة الخشبية

وطبعًا أحيانًا يكبر الدجاج ويطير ويهرب، وقتها تُقص ريشاته

الدجاج الذي اشترته في بيتشنغ لم يكن طعمه صحيحًا

لم يكن له طعم الدجاج

الدجاج الذي كانت جدتها تربيه وحدها هو الوحيد الذي كان لذيذًا

والآن بعد أن انهار البيت القديم في مسقط رأسها

والجدة تعيش مع العم والعمّة في عاصمة المقاطعة

صار من الصعب عليها تربية الدجاج

لكن هواييوي فيلا كبيرة جدًا، والأعشاب في كل مكان

يمكنها تربية الدجاج هنا

بحثت جيان نينغ عن مزارع دجاج قريبة

كانت تبعد أكثر من عشرة كيلومترات، ليست بعيدة جدًا ولا قريبة جدًا

هي الآن بلا عمل ولا شيء مهم تفعله

فخططت أن تذهب بنفسها غدًا

فكرة تربية الدجاج ملأت جيان نينغ بحماس يصعب كبحه

لم تكن تملك الإمكانيات من قبل

أما الآن فبإمكانها أن تصنع دجاج التنور بنفسها

عندما كانت صغيرة، في رأس السنة الصينية، عندما يعود أعمامها وعماتها

كان الكبار يتحمسون لصنع دجاج التنور

وكانوا يشوون البطاطا الحلوة داخل التنور أيضًا

أكلت دجاج التنور مرة واحدة

وطعمه لا يُنسى

فكيف لو أكلته مرات عديدة؟

كانت جيان نينغ تفكر في تربية الدجاج حين رن هاتفها

نظرت إلى اسم المتصل، وسحبت للإجابة فورًا

“جدتي”

جاء صوت عجوز يحمل قلقًا حقيقيًا

“نينغنينغ، ماذا تفعلين؟”

ابتسمت جيان نينغ بخفة

لم تخبر عائلتها بعد عن الفيلا

عندما يتهيأ المنتجع أكثر ويحين الوقت المناسب، ستجلب جدتها إلى هنا

“جدتي، أنا ذاهبة للنوم الآن”

داعبتها العجوز

“بومة الليل الصغيرة ستنام مبكرًا اليوم”

جيان نينغ

“جدتي…”

“حسنًا، لن أضايقكِ” قالت العجوز، ثم صار صوتها جادًا فجأة “نينغنينغ، عندي شيء أريد أن أسألكِ عنه”

كانت جيان نينغ حساسة بالفطرة وشعرت فورًا أن هناك خطبًا ما

“جدتي، ماذا هناك؟”

“نينغنينغ، لو جاء والداكِ البيولوجيان يبحثان عنكِ… هل ستعترفين بهما؟”

2026/01/04 · 35 مشاهدة · 1155 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026