الفصل 25 لن نلتقي مجددًا بعد
محتوى الرسالة النصية——
[يمكن استبدال الثلاجة المستعملة بأخرى جديدة، لكن الفم المستعمل لا يمكن استبداله، كيف لا يكلّف غو يان نفسه حتى عناء تغيير طريقة مناداتي؟ «حبيبتي»… أليست هي التسمية التي كان يناديني بها؟]
لقد حازت قدرة جيان نينغ القتالية الساخرة وغير المتوقعة على اعتراف عدد كبير من المتابعين العابرين
اشتعل غضب شيه وييوي على الفور، فصفعت غو يان على وجهه بعنف
استيقظ غو يان في لحظة، وظهر في عينيه وميض غضب، لكنه ما إن أدرك أنها شيه وييوي حتى أمسك بذراعها سريعًا وبدأ يلاطفها بلطف
«حبيبتي، ما بكِ؟ هل رأيتِ كابوسًا؟»
قالت شيه وييوي بصرامة
«لا تنادِني حبيبتي»
لاطفها غو يان بصبر
«حسنًا حسنًا… يا أميرة وييوي، من أغضبكِ؟ زوجك سيؤدّبه لأجلكِ، حسنًا؟»
تفوهت شيه وييوي
«كلّه بسبب جيان نينغ، إنها تتعمد أن تقرفني»
زالت بعض الغشاوة عن ملامح غو يان، لقد كان ما يزال في حالة ذعر من حركات جيان نينغ الكبيرة السابقة، فسأل بتوتر
«جيان نينغ؟ ما بها؟ هل تفعل شيئًا من جديد على الإنترنت؟»
لم يشأ غو يان أن يحتضن شيه وييوي، فسحب يده ومدّها إلى هاتفه على الطاولة الجانبية، مستعدًا لفتح ويبو والتأكد
مرّ في عيني شيه وييوي أثر من الذنب
كان غو يان لا يعلم أنها هي من أرسلت الصور والصوت
إن اكتشف أن مثل هذه الأشياء الخاصة قد أُرسلت، فقد يغضب
كانت تشعر بالاختناق كلما تذكرت الفيديو الذي نشرته جيان نينغ سابقًا، حيث كان غو يان يعانق جيان نينغ ويدلّلها بحلاوة، لذلك أرادت استفزاز جيان نينغ
عانقت شيه وييوي خصر غو يان النحيل، ودفنت رأسها في صدره وقالت بصوت مكتوم
«لا، لا شيء… فقط أشعر بالغثيان عندما أفكر بها»
ربت غو يان على ظهرها
«إذًا لا تفكّري بها، لقد اعتزلت الوسط، ولن نلتقيها مجددًا»
«همم» شعرت شيه وييوي براحة أكبر عندما فكرت بهذا
«…»
يمرّ الوقت سريعًا، وفي غمضة عين أصبح اليوم سبتًا
راقبت جيان نينغ بلا حول ولا قوة كيف كان برنامج «القدر كتب أن أحبك» يُبث مباشرة كل يوم، وعدد المتابعين يرتفع بجنون حتى وصل إلى رقم مرعب بلغ مليوني متابع
أما تقدّم أتباع طائفة جيان نينغ فلم يكن بطيئًا في الحقيقة
السحب اليومي جذب كثيرًا من المتابعين
الذين استلموا الخضار أخذوا يشجّعون أفراد عائلاتهم جميعًا على متابعة حسابها، ليصبحوا أتباعًا أوفياء لفلسفة «طائفة الزراعة»
كما اكتشف بعض المتابعين أن رئيس شركة لونغتنغ قد تابع حسابها، وأنه كتب حتى مراجعة طويلة ومخلصة تحت أحد مقاطعها، إلى درجة أنه تجاوز حدّ عدد أحرف التعليقات
فقرروا أن يجرّبوا حظهم في السحب ليروا ما الطعام الذي جعل المدير التنفيذي يُحبّه إلى هذا الحد
وهكذا طوّرت طائفة تضم أكثر من ثلاثة آلاف متابع
لكن مقارنةً بأكثر من مليوني شخص مطلوبين لإكمال المهمة، بدا هذا العدد تافهًا
【المهمة: تطوير أتباع الطائفة 3019/2479012】
إنه حقًا كالمقارنة بين دخل العامل البائس الحقيقي شهريًا ودخله المثالي في الأحلام
وبقي أقل من أسبوعين، وكان على جيان نينغ أن تفكر بفكرة جديدة
لكن لا داعي للعجلة اليوم، فلديها أمر مهم، وعليها الذهاب إلى بيت شيه للاعتراف رسميًا بقرابتها
استقلت جيان نينغ السيارة التي رتّبها أخوها لتبديل الملابس ووضع المكياج
كانت قد أعجبتها الفستان والمجوهرات وتنوي شراءهما، لكن أخاها القاسي عاطفيًا والسخي ماليًا اتصل في الوقت المناسب، وحين فهم ما تفكر به، اشتراهما لها وأرسلهما إلى استوديو التجميل
كل شيء جُهّز على أكمل وجه، ولم يتبقَّ لها سوى الحضور
جيان نينغ قبضت ملايين الأجور لتؤدي دور «الابنة المطيعة» لعائلة ثرية، والتمثيل ليس صعبًا عليها
هذا الاستوديو الخاص للتجميل والتنسيق لا يستقبل إلا المشاهير وكبار الشخصيات
كانت جيان نينغ تعرف هذا الاستوديو، ومن كانت مثلها في السابق لم تكن لتقدر على دخوله
بعد تبديل الملابس والانتهاء من التجهيز، وصلت إلى مقر عائلة شيه القديم عند السادسة مساءً، وكان لا يزال هناك نصف ساعة قبل بدء المأدبة رسميًا عند السادسة والنصف
نزلت من السيارة، وقادوها إلى الفناء الداخلي
المأدبة مقسومة إلى قسم داخلي وآخر خارجي، وفي الخارج تعزف فرقة موسيقية مقطوعات رقيقة
كانت الأضواء قد أضيئت قبل أن يشتد الظلام بوقت طويل
حين رأت المكان أدركت جيان نينغ حقًا معنى «القصر»
عندما رأت السيدة شيه الثرية وصولها، أمسكت بيدها بحميمية وقدّمتها لمن بجانبها
«هذه نينغنينغ، كانت قد تربّت خارج البيت من قبل»
ثم قالت لجيان نينغ
«هذه السيدة لي، ناديها خالة وانغ»
قالت جيان نينغ بأدب
«خالة وانغ»
ثبتت نظرة السيدة النبيلة على وجه جيان نينغ وقالت بنبرة لطيفة
«إنها حقًا مباركة بحسن منظر، لولا أنها كانت مخطوبة لعائلة شياو لطلبتها لابني عديم الفائدة»
ضحكت السيدة شيه وقالت
«كلها شائعات بلا أساس، دعوا الأطفال يقررون شؤونهم بأنفسهم، لا ينبغي لنا التدخل»
وقفت جيان نينغ بهدوء إلى الجانب، تستمع إلى حديث المجاملات
بعد لحظة، أمسكت السيدة شيه بيدها وقالت
«سآخذ الطفلة لتتعرف إلى الناس أولًا»
قالت السيدة لي
«حسنًا، أنتِ منشغلة اليوم، تفضّلي»
بعد أن ابتعدتا قليلًا، قالت السيدة شيه
«نشأتِ في الريف، وقد لا تعرفين بعض القواعد، لكنك اليوم أحسنتِ الظهور ولم تُحرجي عائلة شيه»
سحبت جيان نينغ يدها دون صوت
لم تُلحّ السيدة شيه، وقادتها إلى الدرج وتابعت
«بما أنك لم تتربي بجانبي، فمن الطبيعي ألا تكون بيننا ألفة، لكن بما أنني أعدتك الآن، وبصفتي أمك، هناك أمور يجب أن أقولها لك»
«رغم أن وييوي ليست من دمنا، فهي في قلوبنا ابنة لعائلة شيه، وعندما تدخلين بيت شيه لا يجوز أن تظلمي وييوي»
«وييوي لا تعرف بعودتك بعد، سأخبرها أولًا أنك ابنتنا بالتبنّي، ثم أخبرها بالحقيقة حين تتقبل وجودك»
«أبوك في غرفة الدراسة، ووييوي وحبيبها هناك أيضًا، أنا أعرف ما كان بينك وبين حبيب وييوي، ما مضى قد مضى، سأدخل بك لأعرّفك بهما»
وقبل فتح الباب كانت السيدة شيه ما تزال تذكّرها
«تذكري ما قلته لك، ولا تظلمي وييوي»
لم يرَ أحد العتمة التي مرّت على وجه جيان نينغ في تلك اللحظة
في تلك اللحظة، فُتح باب غرفة الدراسة فجأة من الداخل
كانت شيه وييوي وغو يان يتحدثان ويضحكان وهما يهمّان بالخروج، وما إن رأتا السيدة شيه حتى نادت شيه وييوي بدلال
«ماما»
وبادر غو يان فورًا بتحية مهذبة
«خالتي»
أومأت السيدة شيه برضا
«إلى أين أنتما ذاهبان؟»
كانت شيه وييوي على وشك اقتراح النزول للمشي قليلًا، لكنها فجأة رأت… جيان نينغ خلف أمها
صرخت شيه وييوي بصدمة
«أنتِ… أنتِ جيان نينغ، كيف وصلتِ إلى بيتي؟»
تفاجأ غو يان أيضًا، وظنّ لا شعوريًا أن جيان نينغ جاءت خلفه، فسارع يشرح للسيدة شيه
«خالتي، أنا وجيان نينغ قد انفصلنا بالفعل»
ثم نظر إلى جيان نينغ بجدية، وهو يعض على أسنانه
«جيان نينغ، ماذا تريدين الآن؟ أنا ووييوي سنعلن خطوبتنا قريبًا، فتوقفي عن مضايقتي»
حالما تتم الخطوبة، سيصبح صهر مدير شيه
وفي هذه اللحظة الحساسة، لن يسمح لأي أحد أن يفسد الأمر، وبالأخص جيان نينغ
رفعت جيان نينغ رأسها، وتبددت العتمة عن وجهها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة
أمسكت بذراع السيدة شيه وقالت لهما
«ماما… ألم تقولي إنك ستعرّفينني بهما؟»