الفصل 28 المرور من الباب الخلفي

الشخص الذي يستطيع شياو لي أن يناديه «أخي»…

تذكرت جيان نينغ بلا وعي تلك الأقاويل التي ذكرتها لونغ وو يومها

شياو لي هو الابن الأكبر للزوجة الثانية، إذن الذي يناديه «أخي» هو الابن العليل للزوجة الأولى

وهو رئيس شركة ييتشن تكنولوجي، أي الزعيم الكبير لمنصة فينغتشي لايف للبث

تلألأت عينا جيان نينغ فجأة

يبدو أن مهمة تعزيز هيبة الطائفة تسير على ما يرام

تقدم شياو هي تشي خطوتين وقال

«إذن فهو آ لي، ومن هذه إلى جواره؟»

أجاب شياو لي على الفور بتفصيل

«إنها جيان نينغ، الابنة التي اعترفت بها عائلة شيه للتو»

ثم قدم أخاه إلى جيان نينغ

«هذا أخي، شياو هي تشي»

ردت جيان نينغ بأدب

«مرحبًا يا أخي»

رفع شياو هي تشي حاجبًا قليلًا بعينين باردتين، وسأل بصوت كسول بطيء

«ومن الذي تنادينه أخًا؟»

قالت جيان نينغ، وكانت تكره نفسها لأن لسانها أسرع من عقلها

«أنت أكبر مني، فحريّ بك أن تُدعى أخًا»

ساد صمت للحظة

كان شياو لي يخشى أخاه، فلم يجرؤ على قول كلمة

ضحك شياو هي تشي مرتين

«أتقولين إنني كبير في السن؟»

«لا، أبدًا»

وبما أنها كانت قد حسمت أمرها، لم تعد تخفي شيئًا

«يا أخ هي، لدي أمور خاصة أود أن أناقشك فيها، هل يناسبك ذلك؟»

كانت عينا شو مينغ تانغ نصف مغمضتين دائمًا حين ينظر إلى الناس، فيمنحهم إحساسًا بالمجون والتمرد

لكن عينيه الآن اتسعتا، وهذا نادر عليه

«أمور خاصة؟»

رمق جيان نينغ، ثم التفت إلى شياو هي تشي يمازحه

«يا أخ هي تشي، أتعرف هذه الشابة منذ زمن؟ حتى إن بينكما أمورًا خاصة لتناقشاها»

ألقى شياو هي تشي نظرة عليه، فغطى شو مينغ تانغ فمه فورًا، وفي الوقت نفسه شد شياو لي معه

«هيا، هيا، يريدان الحديث في أمور خاصة، لا داعي لأن نقف في طريقهما»

سُحب شياو لي قسرًا، فاستدار ينادي

«نينغنينغ، أنا… فلنضف بعضنا على ويتشات يومًا آخر»

كان شو مينغ تانغ يبذل كامل قوته، وإلا لما استطاع جره

«هيه، هيا بنا، هيا بنا، سأصطحبك لاحقًا إلى نايت فولز لنشرب»

نايت فولز، وكرٌ سيئ السمعة للبذخ في شمال المدينة

تنهد شو مينغ تانغ في سرّه

لقد كتمت فضائلي حقًا وأنا أساعد الأخ هي، وقد أثمرت تدريبات العضلات أخيرًا

لم يبقَ في المكان إلا جيان نينغ وشياو هي تشي

لمحت جيان نينغ مقعدًا قرب البحيرة غير بعيد، فأشارت إليه وقالت

«إن كان مناسبًا، هل نجلس هناك لنتحدث؟»

ألقى شياو هي تشي عليها نظرة عميقة، ثم مضى بخطوات واسعة أولًا

ولحقت به جيان نينغ

كان الجو باردًا قليلًا قبل يومين بسبب المطر، لكنه عاد حارًا اليوم

وعند البحيرة ليلًا، هب نسيم لطيف فأحست بالانتعاش

قال شياو هي تشي وهو يميل برأسه ويدقق فيها بعينين حادتين

«تحدثي، ما هذه الأمور الخاصة؟»

وتعمد أن يضغط على لفظ «الأمور الخاصة»

اعترفت جيان نينغ في نفسها بأنها تعمدت استخدام هذا اللفظ لإثارة فضول الطرف الآخر

لأن الحديث لن يبدأ أصلًا دون ذلك

وهي لا تصدق أن شخصًا بمكانته سيمنحها وجهًا لمجرد أنها من عائلة شيه

أخرجت جيان نينغ هاتفها، وفتحت فينغتشي لايف، ثم ضغطت على رمز الاستجابة الخاص بحسابها

وبلا أدنى حرج قالت بلهجة مألوفة

«يا أخ يه، الأمر كالتالي، أنا مستخدمة وفية لفينغتشي لايف، هل تتابعني؟ سأرسل لك مئة جين من الخضار… لا، خمسمئة جين من الخضار، ما رأيك؟»

شياو هي تشي

«…»

«أأنا خنزير؟ كيف آكل كل هذا الخضار؟»

كلما فكرت جيان نينغ ازداد شعورها بأن هيبة طائفة الزراعة لن تضيع بالضرورة، ولم تستطع إخفاء حماسها

فأجابت بسرعة

«إن لم تستطع إنهاءه، فوزعه على زملائك، شركتنا كبيرة على ما يبدو

أقسام التشغيل والتقنية والتسويق يعملون بجد، سأعطيكم طعامي كله مجانًا

سأعطي عددًا من الحصص يساوي عدد موظفي شركتكم»

ونظرت جيان نينغ مباشرة إلى عينيه

«وأيضًا يا أخ هي، يبدو أن حسابي يتعرض لتقييد في الظهور

هل تستطيع أن تطلب من فريق التشغيل أن يمنحني بعض الدفع ليصلني مزيد من الزيارات؟»

كانت جيان نينغ تعلم أنها وقحة للغاية

لكن لأجل المهمة، الفوز والخسارة شيء آخر

ما دام الأمر ليس محرّمًا أخلاقيًا ولا مخالفًا، فهي ستجرب أي وسيلة

وأمامها هذا الاتصال المذهل، لم تستطع المقاومة

سأل شياو هي تشي

«أتطلبين مني معاملة خاصة؟»

الشخص العادي سيشعر بالحرج هنا

لكن جيان نينغ ليست شخصًا عاديًا

جلدها سميك، ولا يهم

واعترفت بصراحة

«نعم»

بدا شياو هي تشي وكأنه سيقول شيئًا، ثم ضغط شفتيه وقال

«هذه هي أمورك الخاصة؟»

هزت جيان نينغ رأسها

قال شياو هي تشي وهو يرمقها مرتين ثم يحوّل نظره

«كثيرون يريدون استعمال العلاقات»

ثم نهض ومضى

«وأنت أول من يأتيني مباشرة»

لم تستطع إضافته على وسائل التواصل

رفضها بإشارة باردة لا مبالية

كان ذلك ضمن توقعات جيان نينغ

حتى لو كانت وقحة، لا يمكنها أن تلحق به وتفرض نفسها الآن

كانت قد خططت من الأساس لاستغلال «الباب الخلفي» وشن هجوم كبير على مقر شركة فينغتشي لايف

فقد تابعها والد لونغ وو من قبل وكتب تعليقًا طويلًا صادقًا، فجلب لها كثيرًا من الاهتمام والمتابعين

لو نجحت هذه الخطوة، فحتى لو اشتعل برنامج المواعدة «قدري أن أحبك» لن يكون إنجاز مهمة تعزيز الهيبة وتطوير الأتباع إلا أمرًا يسيرًا

لكن لا أحد مُلزَم بمساعدتها

إن ساعد فهي ممتنة

وإن لم يساعد فذلك مفهوم

العلاقات بين البالغين في جوهرها تبادل منافع

تنهدت جيان نينغ

ولكي تنال مكافأة النظام، عليها أن تفكر في طريقة أخرى

بعد قليل، اقتربت نادله وقالت

«آنسة، هذا المكان بعيد وإضاءته خافتة، وليس آمنًا أن تبقي وحدك هنا

الأفضل أن تعودي إلى مكان الحفل»

قالت جيان نينغ

«لا حاجة، سأستمتع بالهواء هنا قليلًا»

قالت النادله

«إذن سأبقى هنا وأؤنسك قليلًا»

بعد انتهاء الوليمة، ركبت جيان نينغ السيارة التي رتبها شيه تشنغ وعادت إلى هوايوي فيلا

وأمام العتمة الحالكة في الطريق، قال السائق بقلق

«آنسة، ما رأيك أن أوصلك إلى المنزل؟»

قالت جيان نينغ وهي تلوح بيدها

«لا حاجة، تأخر الوقت، عد أنت أيضًا إلى بيتك»

ثم أوصته

«انتبه في طريق العودة»

ثم استدارت ومشت نحو الظلام

وسرعان ما اختفت هيئة الفستان الأحمر في العتمة، ولم تعد تُرى بوضوح

ألقى السائق نظرة حوله

هذا جزء منسي من مشروع تطوير شمال المدينة

أعمدة الإنارة لا تعمل، ولا أحد في الجوار

وهوايوي فيلا معروفة بأنها «مدينة أشباح» في شمال المدينة، سيئة السمعة بسوء الفينغ شوي وتداول قصص عن أنها مسكونة

لم يستطع السائق إلا أن يقشعر

كانت هذه الشابة جريئة جدًا لتقيم هنا

كانت جيان نينغ ترتدي كعبًا عاليًا يطلق صوت طرق واضحًا مع كل خطوة

لم يرق لها الصوت، فخلعت حذاءها ومشت حافية على الطريق

كان ذلك غير مريح قليلًا لقدميها، لكنها تستطيع الاعتياد

تذكرت أنها حين كانت صغيرة كانت ترتدي صندلًا دائمًا في الصيف

يسهل أن تلعب حافية في أي وقت وأي مكان

حتى لو اتسخت قدماها، تكفي جدتها أن تفركهما عند العودة

في ذلك الوقت كانت المدرسة تمنع النعال منعًا صارمًا، لكن الصندل مسموح

وكان النعل الذي اشترته مزودًا بسوار خلفي

يمكن أن تُنزليه ليصبح صندلًا، أو ترفعيه ليصير نعلًا

مفيد جدًا

كانت الأرض الطينية الصفراء في ذاكرتها غير مستوية، مليئة بالحصى

ويبدو أنها اعتادت المشي حافية

فلم تكن تشعر بانزعاج حينها

بعد أن بدأت زراعة الخلود، لم يتحسن سمع جيان نينغ فحسب، بل تحسنت عينها أيضًا

وكان بصرها جيدًا من الأصل

بعد أن تعتاد الظلام، ترى الأشياء بوضوح

حتى إن الليل لم يعد يختلف عن النهار لديها

ومع اقترابها من منطقة الفلل، هبت ريح حملت معها رائحة تشبه زهور الفوتينيا

فشعرت بأن شيئًا غير طبيعي يحدث

شدت انتباهها وأرهفت السمع

وبالفعل، سمعت صوت أحدهم يتحدث

كان بعيدًا، على الأرجح في منطقة الفيلا المهجورة التي تركتها غير مكتملة من قبل…

2026/01/04 · 24 مشاهدة · 1173 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026