الفصل 29: ليلة غير عادية في هوايوي فيلا

في تلك اللحظة اندفع قطٌّ صغير من بين الشجيرات

«مياو مياو~»

عرَفته جيان نينغ

إنه القط الأبيض الأحمق الذي اصطدم بالجدار يوم كان يسرق السمك

راح القط الأبيض يحتك بساقيها، ويُصدر مواءً قلقًا متتابعًا

فقرفصت جيان نينغ، وما زال لديها متسع لتربّت عليه

«أيها القط الأحمق، ماذا تريد أن تخبرني؟»

«مياو~» بدا وكأنه يحاول إيصال رسالة

همست جيان نينغ

«مع أنني لا أفهم لغة المواء، فلا تقلق من شيء، ما دمتُ هنا فسيكون كل شيء على ما يرام»

عضّ القط طرف بنطالها وجرّ جسده إلى الأمام

ثم أفلت فمه، ومشى خطوة، والتفت ليرى أنها لم تلحق به، فمواء

كأنه يقول: أسرعي، اتبعيني

رفعت جيان نينغ قدمها لتلحق به

وهبّت في أذنيها ريحٌ تحمل معها صوت أناس يتحدثون

ومع انحسار الريح بدأت الأصوات تتضح

«هناك قطط شاردة كثيرة في الخارج، ومواؤها يبعث القشعريرة حقًا»

كان صوت امرأة، وبدا مألوفًا إلى حد ما

غير أن جيان نينغ لم تجزم

قادها القط الأبيض، فأسرعت جيان نينغ خطواتها

عند زاوية، حملت جيان نينغ القط الأبيض بين ذراعيها والتفتت متجهة نحو فيلا أخرى غير مكتملة

كان القط متلهفًا لجرّ الناس إلى «أكل البطيخ» وإثارة الفضول، فأطلق مواءً

لكن جيان نينغ غطت فمه

في الهواء، كتم بعضهم أنفاسه، وثقل تنفس آخرين فجأة

كل ذلك سمعته جيان نينغ بوضوح

هوايوي فيلا التي كانت عادةً موحشة صامتة، بدت الليلة صاخبة على غير عادتها

ما إن دخلت جيان نينغ إلى الفيلا غير المكتملة حتى ازداد إحساسها بوجود بشر

كانت تمشي حافية على الأرض دون صوت

تخطيط الفلل في هذه المنطقة متشابه في الغالب

لا يختلف كثيرًا عن الفيلا التي تسكنها جيان نينغ الآن

اتجهت جيان نينغ مباشرة إلى الطابق الثاني

حتى في الإضاءة الخافتة، كان ضوء الهلال في الخارج ينساب برفق، فيُظهر بوضوح امرأة طويلة الشعر ترتدي فستانًا أحمر واقفة عند أعلى الدرج

آخر الليل

امرأة بفستان أحمر وشعر طويل

من يرى هذا المشهد سيفزع حتمًا

قبل أن ينبس الرجل بكلمة، اندفعت جيان نينغ كريحٍ عاصفة وغطّت فمه بإحكام

أصدر الرجل صوتين مكتومين

أمي… شبح!

لكن حين أحسّ بحرارة الكف التي تغطي فمه… كانت دافئة

يا أمي، اليد دافئة، حيّة، إنها إنسان حيّ

ليست شبحًا!

قالت جيان نينغ بصوت خافت

«لا تصرخ، وسأتركك»

خفّ صراعه، وأومأ بإلحاح

رفعت جيان نينغ يدها، فإذا به يصير هادئًا كالدجاجة

ربت الرجل على صدره، وملامحه تفيض ارتياحًا للنجاة

«يا آنسة الجميلة، ماذا تفعلين في هذا المكان المعتم في هذا الوقت؟ رأيت ظلك في الأعلى وظننتك شبحًا… كدت أموت رعبًا»

قالت جيان نينغ

«هذا بيتي، أنا من ينبغي أن يسألك: ماذا تفعل أنت هنا؟»

حدّق الرجل بدهشة

«أأنتِ تسكنين في هوايوي فيلا؟»

هزّت جيان نينغ رأسها

«نعم»

رفع الرجل هاتفه بسرعة

«معذرة، لم أكن أعلم… لا تقلقي، لستُ شخصًا سيئًا. انظري»

ثم عرض حسابه في فينغتشي لايف، عليه عشرة ملايين متابع

«أنا مصوّر… باباراتزي. أصوّر سرًا»

وبينما يتحدث، قرفص الرجل خلسةً، ولم يرفع إلا رأسه ليتطلع نحو الجهة المقابلة

وكانت الكاميرا عالية الدقة في يده لا تزال تعمل

«لا تقلقي، ما إن أنتهي من التصوير سأرحل ولن أزعج حياتك»

هي أيضًا انبطحت لتطلّ من زاويته

«ومن تصوّر؟»

قال الباباراتزي بحماس، وقد ملّ من التربص في الليل بحثًا عن القيل والقال

«حسنًا، لن أستطيع إخفاء الأمر عنك، فلنتحدث»

«هذه سبق كبير. هل تعرفين شيه ويوي؟»

أومأت جيان نينغ

«نعم، بيننا معرفة»

قال الرجل باندفاع

«الممثلة التي صارت حديث الناس مؤخرًا بعد بطولتها في دراما خيالية مع غو يان… انظري، نحن نصورها»

«يقولون إن بينها وبين غو يان علاقة منذ مدة، ولهذا انفصل غو يان عن جيان نينغ»

«سيدي قال: إذا تتبعنا شيه ويوي فسنحصل حتمًا على صيدٍ كبير، فأمرني أن أواصل مراقبتها»

«وانظري… أخيرًا اصطدناها اليوم»

«هذا الخبر سيصعد الترند قطعًا»

«نجمة صف أول تخوض معركة كبرى مع مخرج داخل مبنى غير مكتمل مقابل موارد… أليست حبكة مثيرة؟»

نظرت جيان نينغ إلى شاشة الكاميرا، وندمت للحظة على أن سمعها صار حادًا إلى هذا الحد

فمجرد أن ترى المشهد، يعمل السمع تلقائيًا

كانت الفلل قريبة نسبيًا، حتى الباباراتزي استطاع سماع الأصوات

فلسع شفته وقال وهو يصفّر

«اسمعي، الصوت يصل إلى هنا… إنهم يبالغون فعلًا»

«وذلك المخرج ليس أفضل حالًا… من يقف عاليًا ويأخذ الكثير، يبدأ يبحث عن إثارة خارجة عن السيطرة»

تذكرت جيان نينغ شائعة «الشبح الأنثى»

ثم أدركت أن صوت المرأة يمكن سماعه الآن حتى من غير قصد الإصغاء

فالظلام يضخم الإحساس بالرعب

إذن قصة الأشباح ليست إلا… صفقة علاقات سرّية؟

فجأة ظهر إشعار النظام

【لقد خرجتِ حاملة رغبة الانتقام لتكتسبي خبرة وتُعزّزي هيبة الطائفة، لكن أحد تلاميذ طائفة هيه هوان استغل غفلتك وارتكب أفعالًا مشينة داخل أرض طائفتك. هذا السلوك المنحلّ حقيرٌ إلى أقصى حد】

【وطائفة الزراعة لطالما التزمت الانضباط الصارم، فكيف تسمحين لطائفة «هيه هوان» أن تُهينك هكذا؟ تم تفعيل المهمة】

【المهمة: فضح الأعمال الشريرة لتلاميذ طائفة هيه هوان】

【المكافأة: مهارة ترويض الوحوش】

ابتسمت جيان نينغ للباباراتزي وقالت بلهجة حماس لا يليق بالموقف

«نعم… مثير فعلًا»

قال الباباراتزي

«اسمعي يا أختي، سأغادر بعد أن ينتهوا ويخرجوا»

«عودي أنتِ أولًا… لا يليق بنا أن نبقى هنا نستمع لهذه الأمور»

أخرجت جيان نينغ هاتفها

«هل يمكنني أن ألتقط صورة؟»

قال الرجل

«هاتفك لن يلتقط الجهة المقابلة»

قالت جيان نينغ

«لا، سأصوّر شاشة كاميرتك»

ضحك الباباراتزي

«هل تحاولين سرقة مهنتي؟»

أحست جيان نينغ بعدم ارتياح في نبرته، لكنها التقطت بسرعة أربع أو خمس صور، ثم أخفت هاتفها

«لا تقلق، لن أنشرها قبلك قطعًا»

ثم سألت

«أنت متأكد أنك ستنشر هذه الصور؟»

هز الرجل رأسه

«لا شيء مضمون»

«إن كان الثمن عاليًا بما يكفي، فسيختفي هذا الأمر إلى الأبد»

«سأقبض مبلغًا سريعًا، ثم آخذ إجازة شهرين وأسافر»

قالت جيان نينغ بصراحة

«حتى لو لم تنشرها أنت، فسأرسلها إلى أصدقائي»

يجب عليها إتمام المهمة

تجمد الباباراتزي، وحدق فيها فجأة

«كنت أقول إن صوتك مألوف… اللعنة، أنتِ جيان نينغ!»

ابتسمت جيان نينغ وربتت برفق على رأسه بحقيبتها

«ومن تظنني؟»

عندها أدرك الباباراتزي خطورة الموقف

وتذكر كيف غطّت فمه قبل قليل… شعر بانقباض، ولم يستطع الإفلات

هذه امرأة لا يستطيع أن يعاديها

قال بسرعة

«كنت مخطئًا يا أختي الصغيرة… لنتحدث بهدوء»

قالت جيان نينغ

«هكذا أفضل»

وضعت حقيبتها جانبًا

بعد أن حصلت على الصور، يفترض أن المهمة ستُنجز

وحين همّت بالمغادرة أحست بالجوع

لم تأكل كثيرًا في العشاء

فسألت قبل أن ترحل

«هل تريد وجبة خفيفة؟»

الباباراتزي

«…»

أهناك شيء أجمل من هذا؟

لقد انتظر ساعات، وجاع فعلًا

ربت بطنه الفارغة بلا حياء

«حسنًا، آكل أي شيء تصنعينه»

عادت جيان نينغ، وفي الظلام جهزت كوبين كبيرين من النودلز الفورية بالماء الساخن، وأضافت قليلًا من الخس المسلوق

أكلت كوبًا، وحملت الآخر إليه

راح الباباراتزي يشفط النودلز الساخنة ثم ربت على صدره

«حسنًا… أعرف أن شيه ويوي خطفت حبيبك، سأهتم بالأمر»

جيان نينغ

«…»

عن أي شيء يتحدث؟

نظرت إلى صلعته وقالت

«لا أقصد شيئًا… أنا فقط أشفق عليك»

«الساعة الثانية أو الثالثة فجرًا وأنت ما زلت تعمل بجد لتبني مستقبلك»

«من الذي يتعب مثلك؟»

على أي حال

يمكنها أن تفضح أعمال تلاميذ طائفة «هيه هوان» بنفسها

~~~~~~~

طائفه هيه شوان هم الي يعتمدوا على الاغواء .

2026/01/04 · 23 مشاهدة · 1103 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026