عادت جيان نينغ، وأتمّت اغتسالها، وكانت الساعة قد تجاوزت الثالثة فجرًا
أرسلت إلى تشانغ نان رسالة عبر ويتشات
«عندي خبر ضخم… هل تريدين أن نأكل البطيخ؟»
جاء ردّ تشانغ نان سريعًا
«نأكل نأكل نأكل! سآكل بشراهة!»
جيان نينغ
«تسهرين كثيرًا»
تشانغ نان
«وأنتِ كذلك أنا خسرت عشر مباريات متتالية بميليدي في “ملك المجد” أنا غاضبة جدًا ولن أنام حتى أفوز بمباراة واحدة»
في اللحظة التالية أرسلت تشانغ نان طلب مكالمة فيديو، فقبلته جيان نينغ
قالت تشانغ نان وهي تكاد تنفجر فضولًا
«ما هذا الخبر الضخم؟»
فهي ترى أن جيان نينغ إن كانت تراسلها عند الثالثة فجرًا، فلا بد أن الأمر فضيحة من العيار الثقيل
كانت جيان نينغ تمسك منشفة وتُجفّف شعرها ببطء
على عكس تشانغ نان التي تتابع الفضائح من بعيد، كانت جيان نينغ أهدأ بكثير لأنها شاهدت الأمر بنفسها
قالت
«شيه ويوي ومدير تشانغ على علاقة غير شرعية كانوا يتصرفون تصرفات فاضحة في مبنى غير مكتمل داخل المنتجع الذي أعيش فيه، وقد التقط مصوّرون صورًا لهم»
صرخت تشانغ نان
«يا إلهي! أهذا حقيقي؟! حتى المسلسلات لا تجرؤ على كتابة شيء كهذا! أخبريني بالتفاصيل كلّها!»
جيان نينغ
«تفاصيله للكبار فقط أنا مررت مصادفة ورأيت الأمر، فأحببت أن أخبرك»
قطّبت تشانغ نان حاجبيها وقد ملأ الشك وجهها
«مررتِ مصادفة ورأيتِ؟ لا أصدق أنتِ تمزحين معي، صحيح؟»
كانت جيان نينغ تفهم أنها تستفزها عمدًا
فقالت بهدوء
«لقد أرسلت لك الصورة بعد التمويه التقطها مصوّر محترف ولا يمكن أن تكون خاطئة»
فتحت تشانغ نان الصورة وصاحت
«واو… إنها شيه ويوي ومدير تشانغ فعلًا! كاميرته عالية الدقة بشكل مرعب لكن… هل نحتاج فعلًا لتمويه الوجوه ونحن نتبادل القيل والقال على الخاص؟»
قالت جيان نينغ بنبرة مستقيمة
«تداول الصور الفاضحة جريمة، والتمويه إجراء أساسي»
تشانغ نان
«حسنًا حسنًا لكن لماذا يذهبان ليفعلا ذلك في مكانك أنتِ؟ يا لسوء الحظ!»
لم تفهم جيان نينغ ذلك في البداية أيضًا
لكن عندما تذكرت إشاعات “الشبح الأنثى”، بدأ عقلها يربط الخيوط تلقائيًا
قالت
«ربما لا يعرفان أن هناك من يسكن في “فيلا هوايوي” الآن يظنانها كما كانت من قبل وأراهن أن ذلك المدير ليس جديدًا على هذا النوع من الإثارة»
فمن غير المنطقي أن يأتي شخص إلى مكان غير مألوف تمامًا ليمارس مثل هذا الأمر
على الأقل سيستطلع الموقع أولًا
وجيان نينغ قد انتقلت للسكن فعليًا
ولو كان قد استطلع المكان، لعرف ذلك
إذن الاحتمال الأقرب أن بعضهم يعرف هذه المنطقة جيدًا
وليس هذا أول مرة يفعلون فيها ذلك
بل جعلوها مكانًا معتادًا لهم
أما شيه ويوي فلا تبدو من هذا النوع
فهي كانت “ابنة عائلة شيه” سابقًا
ولو أراد أحد التقرّب، فالناس هم من يتقرّبون منها لا العكس
إذن الأكثر احتمالًا أن ذلك المدير هو الذي اعتاد هذا المكان
ثم أضافت ببرود
«على كل حال هذه مجرد تخمينات… من يدري؟ ربما يعجبهم طلب الإثارة فقط»
كانت تشانغ نان مستغرقة في الفضول، تفرك ذقنها وتقول
«إذًا شيه ويوي وغو يان معًا الآن، صحيح؟ حتى لو لم يعلنا ذلك رسميًا، الجميع في الوسط يعرف إذًا… هذا يعني أنها خانت غو يان! وهذه الفضيحة ستنفجر على الإنترنت وتتصدر الترند»
ثم تمتمت
«من يخون غيره… يُخان»
وبنبرة تُشبه نصائح منتصف الليل قالت
«ترين يا نينغنينغ؟ انفصالُك عنه مبكرًا كان خيرًا على الأقل عرفتِ حقيقته»
«الحياة مليئة بكل أنواع الناس ليست دائمًا سهلة، لكن لا تتعلقي بالماضي وانظري للأمام»
كان “حساء تشانغ نان” المعنوي قد بدأ يغلي
في تلك اللحظة ظهر إشعار النظام أمام جيان نينغ
[لقد نجحتِ في فضح أفعال تلاميذ طائفة الهيهوان الشريرة، وقد مُنحتِ مهارة ترويض الوحوش]
يوم آخر من إنجاز المهام بذكاء عبر استغلال الثغرات
فالنظام قال “افضحي الأفعال” ولم يقل “أمام من”
ومشاركتها الخبر مع صديقتها يمكن عدّها فضحًا
وفي مكالمة الفيديو كانت تشانغ نان لا تزال تتحدث بلا توقف عن حكم الحياة
وفي الخارج سمعت جيان نينغ زقزقة طائر مجهول
وكأنها فهمت معنى الصوت بالفطرة
كان الطائر يطلق نداء بحثًا عن شريك
كانت جيان نينغ شديدة النعاس
«نان نان… صار الوقت متأخرًا نامي مبكرًا»
احتجت تشانغ نان
«لا! لم نكتفِ من هذه الفضيحة بعد»
ثم قالت بحماس
«هل تريدين أن أجعل حسابات التسويق تنشر هذا الخبر لأجلك؟ ننتقم من ذلك الوغد غو يان!»
رفضت جيان نينغ فورًا
«لا داعي»
الجميع يعرف أنها تريد فقط إكمال مهمتها، ولا تنوي إشعال مشاكل
ثم إن “القواعد غير المعلنة” هي شأن خاص بطبيعته
ولا يَصلح أن يُكشف دون حسابات
ومسألة نشر الصور تعود إلى قرار المصوّر
وإلى ما إذا كانت شيه ويوي ستدفع المال لإخفائها
إنها لعبة بينهما لا علاقة لجيان نينغ بها
جيان نينغ قد تكون مستقيمة، لكنها ليست واعظة
ولا تستطيع فرض الأخلاق على مصوّر ولا نصحه بما يفعل
الأفضل أن تهتم بشأنها
هزت تشانغ نان رأسها
«أنتِ طيبة أكثر مما ينبغي»
ثم أنهت حديثها بنبرة أمّ تقلق على طفل
«عيناكِ محمرتان من الإرهاق نامي مبكرًا تصبحين على خير ونتكلم غدًا»
جيان نينغ
«تصبحين على خير»
…
بسبب السهر، استيقظت في اليوم التالي وقد علت الشمس في السماء
نزلت جيان نينغ إلى الطابق السفلي
فرأت القطة البيضاء تتمدد في فناء المنزل تحت الشمس
وخلفها عدة قطط أخرى
حين رأتها تلك القطط وقفت بحذر وتراجعت خطوة
أما القطة البيضاء وحدها فقد تقدمت، وفركت رأسها بقدمي جيان نينغ
«مياو»
وكأنها تقول: هذا مريح
مدّت جيان نينغ يدها، ففركت القطة رأسها في كفها بطاعة
قالت جيان نينغ مبتسمة
«حسنًا يا صغيرتي… سأعطيك اسمًا»
لم تفكر سوى ثانية واحدة ثم قالت بسرعة
«أنتِ قطة بيضاء، إذًا سيكون اسمك: شياو باي “الأبيض الصغير”»
اسم جميل وسهل التذكر
حتى الآن، كل ما اكتشفته جيان نينغ من مهارة ترويض الوحوش
هو أنها تفهم المعنى العام لأصوات الحيوانات
ولا تعلم إن كان هناك قدرات أخرى
حاولت مخاطبة القطط المتحفزة، وقالت
«تعالين… تعالين»
فتقدمت القطط بخطوات أنيقة، وفيها شيء من التردد
لمعت عينا جيان نينغ بفرح
هل نستطيع التواصل فعلًا؟
سألت
«هل تستطيعن التدحرج؟»
فالقطة البيضاء التي كانت تفرك رأسها بكفها تدحرجت فورًا على الأرض
وبدا على وجهها الغرور، كأنها تقول: انظري… أنا الأفضل
ثم تدحرجت القطط الأخرى أيضًا
«مياو» أنا من تدحرجت أولًا
«مياو» لا، أنا التي تدحرجت أجمل
«مياو» دعيها تحكم من الأفضل
وبدأت القطط تتجادل، ثم رفعت عيونها الدائرية إليها بترقب
ضحكت جيان نينغ وربتت على رؤوسهن واحدة واحدة
«أنتن جميعًا الأفضل»
هذا “فريق قطط الحراسة” مثالي بالفعل