الفصل 31: ومع القطط والكلاب تكتمل الحياة
إن عاد أحدهم إلى هذا المكان ليفعل أمرًا فاضحًا مرة أخرى، فلتتكفّل فرقة القطط بالأمر
نهضت جيان نينغ لتعدّ الغداء، وتركت الهريرة تلعب وحدها في الفناء
وفجأة أحسّت باقتراب أحدهم
رفعت رأسها فرأت ظلًا يدخل من الباب الخشبي، يقود كلبًا
وحين رآها الرجل مدّ ذراعه ولوّح من بعيد
«مرحبًا يا أختي، جئت لأزورك»
تلك اللهجة المألوفة… من غير مصوّر الأمس؟
فتحت جيان نينغ الباب وسألته بدهشة
«لماذا أنت هنا؟»
لوّح الرجل بحبل المقود الذي بيده وقال
«ليس آمنًا أن تعيشي هنا وحدك ماذا لو جاء لصّ أو مجرم أو شيء من هذا القبيل؟ لذلك جئت لك بكلب حراسة»
نظرت جيان نينغ إلى الجرو وقالت
«…»
ثم تمتمت
«إن جاء مجرم حقًا، هل تظن أنه سيحميني؟»
فمثل هذا الجرو قد يكفيه ركلة واحدة ليطير بعيدًا
قال الرجل بجدية
«كنت أريد شراء كلب كبير، أفضل كلب حراسة، لكن البائع قال إنك لن تتقبّلي كلبًا كبيرًا فورًا ويجب أن تبدئي بتربية جرو أولًا، فاخترت لك جرو “بوردر كولي” تحديدًا، هذه الكلاب ذكية جدًا»
قاد الكلب إلى الداخل وسلّم المقود إلى جيان نينغ، فتوترت القطط في الفناء فورًا
فالقطط والكلاب بطبعهما لا يتفاهمان، وأنظمة “لغة الجسد” لديهما مختلفة تمامًا
وحين رفعت الهريرات ذيولها بوضعٍ دفاعي، أخذ جرو البوردر كولي يقفز بسعادة نحوهن يريد اللعب
فذيل الجرو غالبًا ما يدل على الودّ
وكان ذيله الأسود اللامع، الذي تعلوه خصلة بيضاء صغيرة، يهتز يمينًا ويسارًا بحماس محاولًا إظهار الود
«هووف» لِنلعب معًا
لكن الهريرات لم تفهم ذلك على أنه ودّ
بل رأينه استفزازًا صريحًا
ولم يعد يفصل “حرب القطط والكلاب” سوى خطوة واحدة
دفع المصوّر المقود إلى يدها بحماس ولوّح بيده
«لا داعي للشكر اعتبريه ردّ جميل للـنودلز التي أطعمْتِني إياها البارحة»
جيان نينغ
«هذا الكلب…»
وكادت تقول: هل يمكن إرجاعه؟
لكنها حين نظرت إليه عن قرب
كانت عيناه وأذناه مغطّاتين بفرو أسود، ومنتصف وجهه حتى فمه أبيض، وذيله يهتز بسعادة
كان لطيفًا جدًا
وجيان نينغ لا تقاوم الفراء إطلاقًا
التفتت إلى القطط وقالت موضّحة
«إنه ليس كلبًا سيئًا، لا تخفن»
وبمجرد أن سمعت القطط كلامها، توقفت عن تقوّس ظهورها
ثم مدّت أطرافها الخلفية كأنها تتمطّى
واستلقت باسترخاء على العشب تحت الشمس
نظر المصوّر إلى الفناء وتهلل وجهه
«واو عندك قطط كثيرة! ممتاز أضيفي الجرو، فيصير لديك قطط وكلاب… وهكذا تكتمل الحياة!»
سألته جيان نينغ
«هل تناولت الغداء؟»
حكّ رأسه
«ليس بعد»
ربطت جيان نينغ المقود بعمود تحت الشرفة وقالت
«سأعدّ الغداء الآن إن لم تكن قد أكلت، فابقَ وتناول معي»
ابتسم المصوّر
«حسنًا إذن لن أتكلف»
ثم قال كأنه تذكّر شيئًا
«بالمناسبة لم أعرّفك بنفسي بعد اسمي تشن تشيان، لكن الناس ينادونني: “العجوز تشن”»
هزت جيان نينغ رأسها
«حسنًا إذن، لا تناديني بعد الآن “يا أختي الصغيرة” نادني جيان نينغ أو نينغنينغ يمكنك الجلوس قليلًا في الخارج، سأنتهي بسرعة»
لم يكن تشن تشيان كبيرًا فعلًا، عمره قليل فوق الثلاثين، لكنه أكبر من جيان نينغ بعدة سنوات
ولم يشأ أن يجلس منتظرًا فحسب، فدخل المطبخ ليساعد
«أنا لست بارعًا في الطبخ، لكن هل هناك شيء أغسله؟»
أخرجت جيان نينغ بعض الخضار من الثلاجة ووضعتها على الطاولة
«اغسل الخس والفجل إذن»
ذهبت هي لتغسل الأرز وتضعه على النار، بينما كان تشن تشيان يغسل الخضار
قال فجأة
«نينغنينغ… الخس الذي أكلته البارحة مع النودلز، أهو هذا؟»
أجابت
«نعم، ما الأمر؟»
ابتسم
«من أين اشتريتِه؟ طعمه رائع، استيقظت اليوم وأنا أفكر في نكهته، فنزلت إلى السوبرماركت واشتريت نودلز وخسًا، لكنني لم أستطع أن أجعل طعمه مثل طعمك»
قالت جيان نينغ ببساطة
«أنا زرعتُه بنفسي»
اتسعت عيناه
«لا عجب إذن كنت أعلم أن طعمه مختلف عن الذي في الأسواق»
سألته جيان نينغ
«أيعجبك؟»
هز رأسه
«نعم، لذيذ جدًا»
أخرجت جيان نينغ هاتفها وفتحت حسابها في “فنغتشي لايف” وقالت
«حسنًا، تابعني»
تشن تشيان
«هاه؟»
جيان نينغ
«بحساب ثانوي يكفي لا أجرؤ أن أربط نفسي بحسابك الأساسي»
ضحك
«حسنًا»
أخرج هاتفه وسجّل الدخول إلى حسابه البديل، ومسح رمز الاستجابة، وتابع الحساب
ثم قرأ الاسم
«طائفة الزراعة؟ هل تخططين أن تصبحي صانعة محتوى ريفي؟»
نظرت جيان نينغ إلى تقدّم المهمة
زاد عدد “أتباع الطائفة” إلى أكثر من أربعة آلاف
تقدّم جيد، لكنه ما يزال بعيدًا جدًا عن الرقم المطلوب
فشعرت بضيق لحظة وقالت
«نعم، هذا صحيح»
لاحظ تشن تشيان أنها منزعجة، فأعاد هاتفه إلى جيبه ولم يستعجل المغادرة، بل وقف بجانبها وسأل بحذر
«هل أنت غاضبة لأنني كشفت أمر شيه وي وي وجررت علاقتك بغو يان إلى الترند؟»
ثم مازحها
«لن يكون هذا الغداء… آخر وجبة لي قبل إعدامي، أليس كذلك؟»
حدّقت به جيان نينغ باستغراب
«أنت كشفت أمر شيه وي وي؟ لم أكن أعلم! أنا استيقظت للتو ولم أتفقد هاتفي بعد»
تنهد وقال يشرح بتفصيل
«لمعلّمي عداوة قديمة مع ذلك المخرج، ولم يترك لي مجالًا للتفاوض، أجبرني على نشر الخبر ومعلّمي لديه أيضًا بعض المعلومات عن غو يان، وأراد صنع ضجة، فأعاد فتح قصتك في الخبر»
ثم حكّ رأسه بخجل
«لم أعرف إلا بعد أن نشر هو الأمر صار يتداول على الإنترنت ولم أستطع إيقافه»
قالت جيان نينغ ببرود
«لا بأس»
كانت تمسك السكين، وفجأة استدارت
فقفز تشن تشيان من مكانه
«يا للهول… لن تقولي “لا بأس” ثم تطعنيني، صحيح؟ هذا قاسٍ جدًا!»
جيان نينغ
«…»
ثم قالت بهدوء
«هل تأكل الحار؟ سأطبخ لحمًا مقليًا مع الجزر، وسأضيف فلفلًا أخضر، سيكون حارًا قليلًا»
أومأ بسرعة
«نعم، أستطيع»
بعد نصف ساعة
كان الطبقان جاهزين، والأرز نضج أيضًا
طبخ جيان نينغ كان منزليًا بسيطًا
اللحم مع الفلفل وحده رتيب
لكن لحسن الحظ، بفضل “المطر” نمت الجزر جيدًا
فصار إضافة الجزر مع اللحم والفلفل تعطي نكهة ألطف
أما الخس فقُلي بالثوم وقليل من الفول الأسود المخمّر
ورائحته قوية، من يحبه يعشقه
قدّم تشن تشيان الأطباق والأرز
وبعد أن أنهت جيان نينغ الطبخ نظّفت المطبخ كعادتها
ثم غسلت يديها وخرجت وجلست
«تفضّل»
كان تشن تشيان يعيش سنوات كفأرٍ يطارد الأخبار
ونادرًا ما يحصل على ثلاث وجبات منتظمة
وقد مرّ ببيئات فوضوية كثيرة
وكان محظوظًا إن وجد قطعة خبز في جيبه
أن يجلس الآن على طاولة حقيقية، في أجواء بيتية عادية… أثّر فيه
أخذ قطعة جزر ولحم ووضعها في فمه
وقبل أن يمضغها جيدًا، انحنى يلتهم عدة لقيمات من الأرز
الطعام الساخن ذاب في قلبه فورًا
مثل كوب النودلز الساخن البارحة
شعر بغصّة في حلقه، واغرورقت عيناه
رمقته جيان نينغ بدهشة وقالت
«يا عجوز تشن… هل طبخي لذيذ إلى هذا الحد؟»
لذيذ لدرجة البكاء؟
مسح دموعه بسرعة بظاهر يده، وابتلع ما في فمه وضحك
«لذيذ، بالطبع لذيذ أنا فقط… شعرت بالحنين لم أجلس منذ زمن طويل لأتناول وجبة “طبيعية” مع أحد، منذ وفاة والديّ»
وقبل أن تكمل ردها، رنّ هاتف جيان نينغ
قالت وهي تنهض
«سأجيب على المكالمة»
مررت إصبعها لتجيب، وضغطت دون قصد على مكبر الصوت
فانفجر صوت تشانغ نان عاليًا من الهاتف
«نينغنينغ! هل رأيتِ الترند؟ تم فضح علاقة شيه وي وي مع المخرج تشانغ! ولا أدري أي مصوّر غبي جرّ قصتك مع غو يان داخل الخبر، حسابات التسويق تنشره في كل مكان، ويقولون إن غو يان خانك أولًا مع شيه ويوي، وإنك تعرّضتِ للخيانة وما زلتِ لا تعلمين شيئًا!»
رفعت جيان نينغ رأسها ونظرت إلى تشن تشيان
أما تشن تشيان فخفض رأسه، وأخذ يأكل الأرز بتوتر…