الفصل #34 : انتِ نبتةٌ صالحةٌ لسلوك طريق التجرّد

بكت السيدة شيه بلا توقف، وكانت عيناها وكلماتها ممتلئة خيبةً ومرارة

وقالت وهي تنتحب

«جيان نينغ… كيف يمكنك أن تكوني بهذه القسوة؟ لقد اعترف بكِ آل شيه، أَلَم تكتفي؟»

«لقد ربّينا ويوي بالمحبة والرعاية منذ كانت صغيرة، ويكفيها ألمًا أن تُجبر فجأة على تقبّل أننا لسنا والديها البيولوجيين، وأنتِ تدفعينها إلى حافة الموت»

«لقد فعلت الخير طوال حياتي، فكيف أنجبت شخصًا قاسي القلب مثلك؟»

«أنتِ لستِ ابنتي، ومن الآن فصاعدًا… ويوي وحدها هي ابنتي»

كانت السيدة شيه تُدين جيان نينغ بلا هوادة وكأنها صاحبة الحق المطلق

لكنها لم تسألها ولو مرة واحدة عمّا حدث حقيقةً

يبدو أن السيدة شيه لم تكن تملك الصبر لسماع الحقيقة

وفي هذا، كانت جيان نينغ على الفهم ذاته

فهي أيضًا لا تملك الصبر ولا ترى نفسها مُلزمة بالدفاع عن ذاتها

من يصدقك سيصدقك مهما قلت

ومن لا يصدقك لا يريد الحقيقة أصلًا… إنما يبحث عن ذريعة ليدينك، ولا جدوى من الجدال معه

كان شيه تشنغ يسند السيدة شيه، وحين سمع عبارتها الأخيرة، اسودّت عيناه

نظر إلى جيان نينغ وقال

«مهما يكن… فأنتِ ما زلتِ أختي، أمي قالت ذلك في لحظة هلع بسبب حادثة ويوي

ادخلي أولًا واعتذري لويوي»

أنهى كلامه، فالتقت عيناه بعيني جيان نينغ الباردتين كالجليد

ضحكت جيان نينغ ضحكتين ساخرَتين وقالت باستهزاء

«هل بيت آل شيه أرضٌ مباركةٌ مثلًا؟»

ارتبك بصر السيدة شيه قليلًا

وقالت

«ماذا تقصدين؟»

وقع نظر جيان نينغ على السيدة شيه، وقالت

«تصفينني بالشر؟ أنتم أعدتموني لأنكم تريدون استعمالي للتقرب من آل شياو، أيّ “خيرية” تتوهمين أنكم عليها؟»

ثم ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تبلغ عينيها

ونظرت إلى السيدة شيه وشيه تشنغ وتابعت

«يبدو أنكم لا تفهمون الوضع

اختبار النسب تمّ بطلبكم

وحفل لمّ الشمل رتّبتموه من طرف واحد

أنا… لم أقل يومًا إنني أريد أن أكون ابنةً لآل شيه»

وتذكرت كلمات جدّتها

جدّتها كانت تأمل فقط أن يكون لها أقارب أكثر في هذا العالم، كي يتساندوا

وافقت جيان نينغ على التعامل مع آل شيه جزئيًا لأنها كانت تتمنى صلة قرابة

وجزئيًا كي تطمئن جدّتها

لكن جيان نينغ تحتقر الغباء

والاعتراف بأقارب على هذا القدر من الحمق… مصيبة

اختنقت السيدة شيه من شدة الغضب، واحمرّ وجهها

وفي تلك اللحظة، جاء صوتٌ من الخلف

كان شيه قوه تشونغ قد نزل لتوّه من المصعد، وسمع آخر جملتين لجيان نينغ، فتقدم بخطوات واسعة

كانت حاجباه معقودين بوضوح، وكأنه مثقل بهذا الأمر

ففي النهاية، ما زالت شيه ويوي عضوًا من آل شيه في الظاهر

وقضية “القواعد الخفية” ليست شيئًا مشرّفًا

والعاصفة التي أثارتها ستؤثر عليه لا محالة

قال بصرامة

«نينغنينغ، إن كنتِ لا تحبين ويوي، سوف اجعلها تغادر البيت فورًا، وسأكشف حقيقة تبديل الطفلين عند الولادة

في النهاية أنتِ ابنتنا البيولوجية

لا تسمحي لغريبة أن تفسد علاقتك بآل شيه»

سخرت جيان نينغ، وكشفت نواياه بلا رحمة

«أنا الابنة التي ما زالت لها قيمةٌ عندكم، أليس كذلك؟ الآن وقد تورّطت شيه ويوي، أسرعتم إلى قطع الصلة بها

حتى الكلب الذي ربيتموه عشرين عامًا لا بد أن يكون بينكم وبينه شيء من الألفة

إذا كنتم تعاملونها هكذا… فماذا عني أنا؟ أنتم لا تختلفون عن غيركم!»

كان شيه قوه تشونغ في منصبٍ عالٍ

ومن حوله لا يفعلون سوى التملّق

وحين قيل له ما يشبه “أنتم أوغاد”، أظلم وجهه في الحال

فكم من الناس يريدون مجرد الاقتراب من آل شيه ولا يستطيعون!

«أنتِ لا تفهمين شيئًا!»

وقف شيه تشنغ جانبًا، وكان يرى في نفسه أنه كان “عادلًا” من البداية للنهاية

وأن سخاءه مع جيان نينغ لا يُلام عليه

فظنّ أن كلماته ستؤثر فيها

قال بنبرة وعظ

«نينغنينغ… نحن عائلة، حتى لو انكسرت العظام فالأوتار ما زالت تصلها

لا داعي لهذا التصعيد بسبب لحظة غضب»

شنّت جيان نينغ هجومًا لا يفرّق بين أحد

«ومن قال إننا أصلًا متصلون بالدم؟ كفّ عن التوهّم»

كانت خيبة أملها في آل شيه كاملة

لا أحد منهم اهتم بحياتها خلال العشرين عامًا الماضية

حتى حين انتشرت الإشاعات عنها على الإنترنت

الغرباء رأوا الحقيقة وساندوها

أما أقرباؤها بالدم… فلم يروا، بل لم يريدوا أن يروا

حسنًا… حسنًا

لم تكن بينهم مودة كبيرة من الأصل

وهذا قطعٌ للخسائر في الوقت المناسب

وانطفأت آخر شرارة من توق جيان نينغ إلى عطف آل شيه

【دينغ!】

【 على مدى سنوات، أخطأ والداك البيولوجيان وأخوك الأكبر، فحسبوا عين السمكة لؤلؤة، ثم أرادوا تلويثها

لكن السمكة الذهبية لا تبقى حبيسة البركة 】

【 لقد امتلكتِ الجرأة على قطع هذه القرابة الخاطئة والانفصال عن آل شيه ذوي المكانة 】

【 كما أنك تملكين موهبةً استثنائية في التحكم بعواطفك وتوظيفها 】

【 طريق التجرّد هو قطع الشهوات وإزالة التعلّقات

ادخلي الفعل بقلبك، وادخلي الطريق بالفعل 】

【 أنتِ موهبةٌ واعدةٌ لسلوك طريق التجرّد! 】

【 في عالم الزراعة الروحية، اختيار المنهج المناسب قد يصنع فارقًا شاسعًا 】

تم منحك: «تعويذة إخماد الخواطر وتركيز الواحد»

شعرت جيان نينغ بتقنية كاملة تُسكب في عقلها دفعة واحدة

كان هذا الاكتساب المفاجئ كأن فطيرة سقطت من السماء

فرحت جيان نينغ كثيرًا

فهي كانت قد رأت حقيقة آل شيه ولم تعد تهتم

فاستدارت وغادرت

فالبقاء أكثر لن يفعل سوى إبطاء تقدمها الروحي مع هؤلاء الحمقى

وحين وصلت إلى البيت، لم تستطع الانتظار

فبدأت فورًا التدريب وفق «تعويذة إخماد الخواطر وتركيز الواحد»

كانت هناك حصيرة قش اشترتها، موضوعة على الأرض أمام الأريكة

جلست عليها متربعة، وأغمضت عينيها، محاولة أن تعزل كل ما حولها

التقنيات السابقة كانت كلها تجربةً وخطأ

والتحكم بالطاقة الروحية يعتمد على التدريب والحظ

أما هذه المرة… فقد صار نَفَسُها تدريجيًا منتظمًا طويلًا

ومع كل شهيق كانت تشعر بطاقة روحية رقيقة تتدفق حولها

فتسحبها ببطء إلى داخل جسدها

ومع الزفير كانت تشعر أن الهواء العفن في جسدها يخرج شيئًا فشيئًا

لم تكن العملية سلسة

فالمسارات داخل جسدها كانت مسدودة وصعبة الدوران

وكانت الطاقة الروحية تتحرك ببطء شديد… كأنها حلزون يزحف

تجمع العرق كطبقة رقيقة على جبينها

وهي تركز جهدها على توجيه تلك الطاقة الخافتة

وتسير بها وفق المسار الذي علمته إياه التقنية

وكان الألم اللاذع في العروق والأوتار أشد احتمالًا من ألم الجسد

شدّت جيان نينغ على أسنانها وواصلت

وسرعان ما امتلأت المواضع التي كانت تحترق بالألم بإحساسٍ لطيفٍ وخَدَرٍ مريح

وبعد زمن طويل، شبكت يديها وأخرجت نفسًا من الهواء الفاسد

وهكذا… عُدّت هذه المرة ناجحة في إدخال “الكي” إلى الجسد

فرحت جيان نينغ جدًا

وأخيرًا شعرت أنها بدأت زراعة الخلود بجدية

لكنها لم تتوقع مرور الوقت بهذه السرعة

وحين فتحت عينيها، كان الظلام قد حلّ خارجًا

جرّبت مصفوفة تجميع الطاقة الروحية مرة أخرى

وأخيرًا نجحت في تثبيت “عين المصفوفة”

لكنها لم تستطع أن تبسط المصفوفة بعيدًا

لأن الطاقة الروحية في جسدها لا تكفي لدعم الانتشار

ولذلك لم تتمكن مؤقتًا إلا من تغطية مساحة هذه الفيلا

بعد اكتمال التشكيل، شعرت أن تنفسها صار أسلس، وأن جسدها ممتلئ بالحيوية

وفجأة… دوّى صراخ تشانغ نان من خارج الباب

«آآآآاه! نينغنينغ! النجدة!»

نهضت جيان نينغ فورًا وخرجت

فوجدت تشانغ نان مرعوبًا

بينما كانت لونغ وو جاثية بسعادة تربّت على الكلب

قالت لونغ وو باستغراب

«نان نان، هذا الكلب لطيف جدًا، لماذا أنت خائفة هكذا؟»

وكان جرو الـ“بوردر كولي” لا يزال يقفز على تشانغ نان بلا توقف

يضع كفّيه الأماميين على ساقيه، ويهز ذيله بحماس

نادته جيان نينغ

«أوريو»

فتراجع الجرو على مضض وذهب نحو جيان نينغ

2026/01/05 · 20 مشاهدة · 1124 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026