الفصل #35 : لو أنني لم أنفصل عن جيان نينغ حينها…
تخاف تشانغ نان من الكلاب، مهما كان حجمها
والسبب أنها تعرّضت لعضّات كلب عدة مرات وهي صغيرة، فترك ذلك في نفسها صدمة نفسية لا تُمحى
ومنذ ذلك الحين، كلما رأت كلبًا يقترب منها، حتى لو كان ودودًا، يستيقظ الخوف فيها تلقائيًا
نادَت جيان نينغ جروّ الـبوردر كولي وأعادته إليها، ثم وضعت له المقود وربطته مؤقتًا في شرفة البيت
عندها فقط تجرأت تشانغ نان على الدخول
وهي تمر تحت الرواق صاحت: يا ساتر
وتعمّدت أن تسلك طريقًا أطول كي تُبقي بين نفسها وبين الكلب مسافة
بعد أن دخلت، سألت تشانغ نان
«هل هذا هو الكلب الذي أعطاك إياه المصوّر المتطفّل؟»
أومأت جيان نينغ
«مم»
كانت لونغ وو قد لعبت مع جروّ الـبوردر كولي في الخارج قليلًا ثم دخلت
وقالت بإعجاب
«اسمه لطيف جدًا… أوريو، مناسب له فعلًا»
وشعرت جيان نينغ أيضًا أنه يطابق هيئته تمامًا
«حين كنت أختار اسمًا، جاءتني الفكرة فجأة»
قالت تشانغ نان وهي تلوّح بيدها
«دعكِ من هذا الآن»
ثم وضعت الكيس الذي تحمله على الطاولة
«اتصلت بك ولم تردّي، فظننت أنك بلا شهية، فذهبت إلى هوييونشوان واشتريت لك أطباقك المفضلة… وهذه المرة اشتريت لك بطّك المشوي الذي تحبينه»
لا عجب أن أوريو قفز عليها من قبل… لقد شمّ رائحة اللحم
شهقت جيان نينغ بحماس
«واو!»
ثم أعطتها أعلى جرعة من الامتنان
«نان نان، أحبك حتى الموت»
قالت تشانغ نان
«اذهبي اغسلي يديك وأحضري ثلاث أزواج من عيدان الطعام، هيا نأكل»
فتحت الكيس وبدأت تجهز العلب
وسرعان ما امتلأت الطاولة بعشاء فاخر، وجلست الثلاث إلى المائدة
كان الطعام محفوظًا في أكياس عازلة، وبما أن الجو ليس باردًا، ظل دافئًا
تغمّس البط المشوي في الصلصة، ثم تُنتزع طبقة رقيقة من جلده الدافئ، ويوضع فوقها لحم البط، ثم تُضاف عودان من البصل الأخضر، وقطع خيار، وحبّة زعرور
لقمة واحدة تمنح شعورًا مفرطًا بالرضا… رضا آكلة لحومٍ خالص
وكان في البط المشوي حتى نفحة خفيفة من عبق الورد… لذيذ حقًا
لكن لحم البط في الخارج رديء، وله رائحة زفرة مزعجة
فكرت جيان نينغ أنها ربما تربّي بعض البط بنفسها
حتى تصنع بطًا مطهوًا بالبيرة، وبطًا مقليًا بالزنجبيل، وبطًا مطهوًا بالصلصة… كلها أطباق شهية
سجّلت الفكرة في ذهنها، وقررت أن تشتري فراخ بط بعد أيام
ففي المنتجع بحيرة صناعية أصلًا
جيان نينغ بارعة في الطبخ، لكنها غالبًا تأكل طعام البيت
وتناول الطعام الجاهز أحيانًا يمنحها تجديدًا لطيفًا
كانت الثلاث يتحدثن وهن يأكلن
سألت تشانغ نان بفضول
«نينغنينغ، ما قصتك مع ذلك المصوّر المتطفّل؟»
أجابت جيان نينغ باختصار
«صادفته صدفة وهو يصوّر شيه ويوي، ثم أشفقْتُ عليه وأعطيته كوبًا من النودلز سريعة التحضير، فردّها لي بكلب»
قالت تشانغ نان وهي تتنفس براحة
«لحسن الحظ أن الناس على الإنترنت ليسوا أغبياء، ولم تنطلِ عليهم الشائعة… ذلك المصوّر على الأقل لديه ضمير، خرج ليوضح الحقيقة لك، بل وقال إنه سيرفع دعوى على حسابات التسويق التي نشرت الأكاذيب»
وأضافت لونغ وو
«لكنني حقًا لم أتوقع أن المخرج تشانغ يكون بهذه الصورة… الآن انكشف أنه لم يتحرش بشيه ويوي وحدها، بل كانت هناك حالات قبلها
وكان يعدهن بأدوار، ثم يتراجع عن وعده
وهن لا يستطعن فضحه، فلا يبقى لهن إلا أن يبتلعن الألم بصمت»
علّقت تشانغ نان
«كلها أخبار سيئة، على كل حال
صناعة الترفيه واقعية جدًا
من يريد أن يصعد يحتاج إلى رأس مال
ومن يريد طرقًا مختصرة، فليتحمّل التواء الكاحل»
أومأت لونغ وو موافقة
«وبرأيي… شيه ويوي كانت تمهّد لنفسها طريقًا للخروج
حين أعادت عائلة شيه نينغنينغ إلى بيتهم، أدركت أنها قد لا تستطيع الاتكاء على آل شيه مستقبلًا
فاخترعت هذه الحيلة المعوجّة
وهذا يثبت المثل… من لا يجلب الهلاك لنفسه لا يهلك»
مالت تشانغ نان إلى الأمام وسألت
«بالمناسبة يا نينغنينغ… الآن وقد اعترف بكِ آل شيه، ما خطتك؟»
فكرت جيان نينغ قليلًا، ثم أخبرتهما بما جرى في المستشفى ذلك اليوم
وبمجرد أن سمعَت تشانغ نان ولونغ وو، تلونت ملامحهما كأن لوحة ألوان انقلبت فوقهما
قالت تشانغ نان بانفعال
«مستحيل… أمك تجاوزت كل حد، كأنها أم شيه ويوي فعلًا»
وضمّت لونغ وو شفتيها، وبدا عدم اقتناعها واضحًا
«أب مليء بالحسابات، وأم منحازة إلى حد العمى، وأخ يميل لكنه يتظاهر بالعدل
نينغنينغ، قرارك بقطع العلاقة معهم كان صحيحًا
وشياو لي أيضًا ليس شخصًا يمكن أن تسندي حياتك إليه
يبدو كأنه يمسك زمام آل شياو، لكنه في الحقيقة ابن أمه… يحكم من وراء الستار»
نظرَت تشانغ نان إليها
«لم تقولي هذا في المرة الماضية»
ردّت لونغ وو ببساطة
«إن كان الأمر مالًا وموارد، فهو ممتاز طبعًا
لكن نينغنينغ اعتزلت، وهي لا تفتقر إلى هذه الأشياء»
قالت تشانغ نان وهي تفرك ذقنها
«معقول»
ثم ضحكت
«لكن ذلك الوغد غو يان اختفى تمامًا اليوم
لا بد أنه ذُلّ ذلًا شديدًا
هاهاها… كما تدين تُدان، لا أحد ينجو من عدل السماء»
قالت جيان نينغ ببرود
«ومن يهتم… لم يعد الأمر يعنيني»
كانت مركزة على زراعة الخلود
والرجال لن يفعلوا سوى إبطاء سرعتها… سرعة سحبها للسيف
…
في المستشفى، جناح كبار الزوار الفردي في الطابق العلوي
كانت أضواء الغرفة مطفأة، ولم يبقَ إلا نور باهت يتسلّل من الممر ومن خلف النافذة
فبدت الغرفة كأنها مغطاة بستار رمادي رقيق، ومع ذلك يمكن تمييز ما فيها على نحوٍ غامض
جلس غو يان على أريكة فردية بجوار سرير المستشفى
كانت شيه ويوي مستلقية على السرير، تراقبه وهو صامت
منذ جاء وهو جالس بلا كلمة، فشعرت بالخوف
وأخيرًا لم تعد تحتمل الصمت، فقطعته
«آ يان، تكلّم… لا تبقَ هكذا صامتًا، أنا خائفة»
كان صوتها مبللًا بالبكاء، ناعمًا هشًا
أخيرًا رفع غو يان رأسه الذي ظل مطأطأً، وسأل بصوت أجشّ أول سؤال
«لماذا؟»
كانت شيه ويوي تعرف تمامًا عما يسأل
فبكت وقالت
«آ يان، أُجبرت
أنت تعرف مكانة المخرج تشانغ في الوسط
لو لم أوافق، لكان لديه ألف طريقة ليحظرني
أنا لست الابنة البيولوجية لآل شيه… جيان نينغ هي
لم يعد لدي من أعتمد عليه، آ يان
أنت الوحيد المتبقي لي»
هز غو يان رأسه، ثم نهض ومشى نحوها
كأن الهواء صار أرقّ كلما اقترب
خفق قلب شيه ويوي بعنف
وفجأة قبض أحدهم على عنقها بقوة، فتعذر عليها التنفس، وكادت تختنق
«آ يان… أنا…»
كان وجه غو يان ملتويًا بالغضب
وصوته ممتلئًا بحدّة سامة
«كنتِ تعرفين منذ البداية أنك لستِ ابنة آل شيه البيولوجية، أليس كذلك؟
وإلا لماذا تخلّيتِ عن خطيبك الثري القوي، وجئتِ إليّ؟»
اتسعت حدقتاها صدمة، لكنها واصلت الإنكار
«لا… لا، لم أعلم إلا مؤخرًا»
شدّ غو يان قبضته أكثر، ثم ضحك ضحكة قصيرة باردة
وقال بنبرة جليدية
«لا تحاولي خداعي يا شيه ويوي
أنا أفهم ما في رأسك من مجرد حركة عين
لو أنك أخبرتِني مبكرًا أنك لستِ ابنة آل شيه البيولوجية… لما انفصلت عن نينغنينغ أصلًا»
ثم قال بصوت منخفض، كأنه يهمس لنفسه
«كنت أحبها جدًا
لكنك أغويتِني، ومزّقتِنا بوحشية»
«آ يان… ليس أنا»
كانت شيه ويوي تكافح لالتقاط أنفاسها
وأصابعها تضغط بجنون على زر النداء قرب السرير
وبعد قليل، سُمعت خطوات خارج الباب
أفلت غو يان يده
انفتح الباب، ودخلت الممرضة تسأل
«آنسة شيه، ما الأمر؟»
تشبثت شيه ويوي بعنقها وهي تلهث
ونظرت إلى غو يان
حدّق فيها بغضب شرس وقال
«شیه ويوي… لقد نجحتِ في جعلي أضحوكة في الوسط كله»
كان قد تلقى للتو هجومًا لفظيًا من حبيبته السابقة جيان نينغ
وكان يظن أن ارتباطه بشيه ويوي سيجعله صهر مدير شيه، ويمنحه سندًا قويًا
والآن… الإنترنت كله يعرف قصة شيه ويوي مع المخرج تشانغ
والوسط كله يعرف علاقته بشيه ويوي
فبدا هو وكأنه رجلٌ عاجزٌ تافه
لم يندم غو يان إلا على خطوة واحدة… خطوة واحدة خاطئة
لو أنه لم ينفصل عن جيان نينغ وقتها…
خرج غو يان من المستشفى وركب السيارة
سأله المساعد
«الأخ يان، إلى أين نذهب الآن؟»
قال غو يان وهو يقرص جسر أنفه، وصداعه يزحف إليه
«لا أعرف»
في السابق، حين كان يصاب بالصداع، كانت جيان نينغ تدلك رأسه برفق
نينغنينغ إنسانة رائعة
تطبخ جيدًا، وطباعها طيبة
حتى حين تغضب تكون لطيفة على نحوٍ يبعث على الابتسام
كان قد احتقر خلفيتها العائلية ولهذا راودته فكرة التسلق عبر شيه ويوي
… الان يندم كثيرًا
أرخى ظهره على مقعد السيارة، وسأل مساعده
«مينغمينغ… هل تظن أن لي ولجيان نينغ فرصةً أخرى؟»