الفصل #36 : رفض الطريق الجيد، وأصرّ أن يقتحم الجحيم حين لا مخرج

يا للمسكين مينغمينغ، مساعد العمل المطحون، ابتُلي بسؤالٍ قاتل من رئيسه

مجرد التفكير بأن غو يان سيخصم من راتبه إن ساء مزاجه جعله يرتجف

فقد كان غو يان مستاءً طوال اليوم بسبب الوسوم الرائجة

هؤلاء المشاهير جميعهم يتصرفون كأنهم سادة الدنيا

ولا بد من إرضائهم في هذه المرحلة

لذلك بدأ المساعد يطلق كلامًا مرتجلًا

«الأخ يان، بالتأكيد ما زالت هناك فرصة

أنا شهدت علاقتكما منذ البداية، كنتما رائعين حين كنتما معًا

وبعد الانفصال… أليست هي من نشرت مقاطع لك وأنت تحاول مواساتها على الإنترنت؟

هذا يعني أنها ما زالت تحبك

هي فقط غاضبة لأنك تجاهلتها وتورطت مع شيه ويوي

إن تبتَ حقًا وعدتَ إلى الصواب ولحقتها بجدية، فقد تستعيدها

كما يقولون… التائب من الذنب كمن لا ذنب له»

لمع بريق خافت في عيني غو يان المعتمتين

نعم

ما دام سيعود، فإن نينغنينغ ستسامحه حتمًا

قال بحزم

«إلى فيلا هوايوي»

في ذلك اليوم، تصدر خبر جيان نينغ والمصور المتطفل الوسوم

وكُشفت كذلك المواقع التي التُقطت فيها الصور

رغم أن الوسم اختفى سريعًا، إلا أن غو يان كان يتابع كل شيء لحظة بلحظة، ولم يفته شيء

لم يكن يعرف لماذا انتقلت جيان نينغ إلى فيلا هوايوي، ذلك المكان المهجور الذي لم يُستكمل بناؤه وترك منذ سنوات

لكن ذلك لا يهم الآن

هو ذاهب ليراها، وليستعيدها بإخلاصه

«لا…» ارتجف صوت المساعد

«الأخ يان، أتقصد أنك ستذهب فعلًا؟»

بعد العشاء في فيلا هوايوي

جلبت لونغ وو جهاز ألعاب قديم الطراز لتلعب به، وكانت تعبث به أمام تلفاز جيان نينغ

لم ترَ تشانغ نان هذا الشيء من قبل

فسألت بدهشة

«من أين حصلتِ عليه؟»

قالت لونغ وو

«أخذته من ابن عمّي

كنت أحسده جدًا حين أراه يلعب به وأنا صغيرة

وكان دائمًا يتذمر أني لا أجيد اللعب ولا يرضى أن يلعب معي

لم أتوقع أنه ما زال يعمل بعد كل هذه السنين، فقلت أحضره ونلعب سويًا»

وصلت لونغ وو الجهاز بالتلفاز، ثم اختارت شريطًا من بين عدة أشرطة وأدخلته في الجهاز

غسلت جيان نينغ طبقًا من البرقوق والعنب، ووضعته على طاولة القهوة بجانبها، ثم جلست

كان الأمر غريبًا

رغم وجود أريكة، لم تكن أيٌّ منهن تحب الجلوس عليها

فجلسن جميعًا على الوسائد فوق السجادة

بعد أن أنهت لونغ وو ضبط التلفاز، زحفت وجاءت وجلست على ركبتيها ويديها

قالت

«هناك مقبضان فقط، إذًا سنلعب بالتناوب

كل واحدة منا لها حياة واحدة

أنتم ابدؤوا أولًا»

ومدت المقبضين إليهما

لوّحت جيان نينغ بيدها

«العبا أنتما أولًا، لست بارعة

سأشاهد لأفهم الطريقة»

قالت لونغ وو

«حسنًا، الأمر بسيط»

ثم أخذت المقبض وبدأت تتنقل بين الألعاب وسألت

«أي لعبة تريدان؟ كونترا، كسر الجليد، سوبر ماريو…»

لم تلعب تشانغ نان كثيرًا أيضًا، فاقترحت شيئًا يبدو أسهل

«ماذا عن كونترا؟ لعبة إطلاق نار ويمكن أن نلعبها سويًا

في البداية تعطينا ثلاث أرواح فقط

لكن هناك خدعة تمنحك ثلاثين حياة

اضغطي: أعلى، أعلى، أسفل، أسفل، يسار، يمين، يسار، يمين

انظري… صار عندك ثلاثون حياة»

.

اتسعت عينا تشانغ نان صدمة

«يمكن للعبة أن تفعل هذا؟»

أجابت لونغ وو

«بالطبع هذه المرحلة صعبة جدًا أخي كان يفعل ذلك دائمًا»

أمسكت جيان نينغ برقوقًا تأكل وهي تراقبهما تلعبان

وضعت تشانغ نان برقوقة في فمها، مضغتها وقالت

«هذا البرقوق حلو جدًا، ليس فيه حموضة كأنه كرز»

وكانت خدود لونغ وو ممتلئة لأنها تأكل أيضًا، فقالت مؤيدة

«صحيح

عمتي أحبت البرقوق الذي أخذته في المرة الماضية

بل وأعطت بعضه لعائلة شياو

كانت تريد شراء المزيد، لكن نينغنينغ قالت إنه نفد، يا للخسارة»

ابتسمت جيان نينغ

«ليست خسارة… سيأتي مثله العام القادم»

مضغت تشانغ نان ما بقي في فمها، بصقت النواة في سلة المهملات وقالت

«فكرة الانتظار سنة كاملة بعد تذوق برقوق بهذا الجمال تجعلني لا أريد ابتلاع ما بقي من اللب»

كان مزاحًا واضحًا، لكنه أضحك الاثنتين

قالت لونغ وو

«إذًا لا تبتلعيه من يبتلع يصبح كلبًا»

ردّت تشانغ نان بغضب وهي تمسك بالمقبض ولا تريد أن تشغل يديها

فلفّت مرفقها إلى اليمين ودفعَت لونغ وو به

«ابتعدي، لسانك لاذع أنا أخاف الكلاب وأنت تقولين لي كلبًا؟»

قالت لونغ وو

«الكلاب لطيفة جدًا وما العيب في أن تكوني كلبًا؟ إنها نعمة جميلة»

كانت يداهما مشغولتين بالمقبضين، وأجسادهما مشغولة بالمزاح والدفع

عندها عاد القط الأبيض بعد أن جال في مكان ما

ومشى مباشرة نحو جيان نينغ، وكان جسده ممتلئًا بأعشاب يابسة

فرأته جيان نينغ، فمدّت يدها وأزالت الأعشاب عنه بعناية، ثم ربّتت على رأسه

«مياو» غريب يقترب

لقد جاء القط ليبلغها بالمعلومة

ربّتت على أذنيه الصغيرتين

«حسنًا، فهمت اذهب والعب الآن»

ثم أطلقت إدراكها الروحي

فشعرت فعلًا بوجود غرباء على بعد مئة متر

وسمعت أيضًا أصواتهما

«الأخ يان… الجو مظلم جدًا هنا، مخيف

هل نعود؟»

«نينغنينغ تعيش وحدها هنا ولا تخاف فممّن نخاف نحن رجلين بالغين؟

لا توجد أشباح هنا… أليس كذلك؟

سأذهب لأرى نينغنينغ»

«الأخ يان…»

شحذت جيان نينغ نظرتها

كان هذا صوت غو يان ومساعده

ما الذي جاء به إلى هنا؟

نخستها تشانغ نان

«نينغنينغ، ما بك؟ ناديتك عدة مرات ولم تجيبي»

أفاقت جيان نينغ

«لا شيء

ماذا هناك؟»

قالت تشانغ نان

«مِتّ… جاء دورك

امسكي المقبض»

أخذت جيان نينغ المقبض، لعبت قليلًا… ثم خسرت

هي فعلًا بلا موهبة في الألعاب

بعد دقائق، سُمِع صوت عند الباب

قال شخص من الخارج

«نينغنينغ، أنا… جئت لأراك»

نظرت لونغ وو باتجاهه، لكن خلف الباب الزجاجي كان الخارج حالكًا، لا يرى شيء

فأوقفت اللعبة، تناولت عنبة وقالت وهي تتمتم

«من هذا الذي يأتي لزيارة نينغنينغ في هذا الوقت المتأخر؟»

أنصتت تشانغ نان بتركيز وعبست

«لماذا يبدو لي كصوت ذلك الوغد غو يان؟»

أكدت جيان نينغ حدسها

«نعم، هو»

نهضت تشانغ نان فورًا، مدّت ذراعيها وضمّت قبضتيها

«هذا مثل الذي يرفض طريق الجنة ويصرّ أن يقتحم الجحيم سألقّنه درسًا اليوم

ثم إن المكان مظلم ولا كاميرات مراقبة هنا

لو ضربته سيتحملها بصمت»

ضحكت جيان نينغ

«أمتأكدة أنك تستطيعين ضربه وحدك؟»

قالت تشانغ نان بجدية

«نحن ثلاث سنهاجمه معًا ومن قال إن علينا أن نواجهه واحدًا لواحد؟»

خرجت الثلاث من غرفة الجلوس

وضغطت جيان نينغ مفتاح الإنارة خارج الباب

فأضاء مصباح أصفر صغير معلّق فوق بوابة الفناء

كان غو يان يقف عند بوابة الفناء

وحين رأى جيان نينغ امتلأت عيناه بالدموع، وبدا مسكينًا

«نينغنينغ… أحتاج أن أتحدث معك هل يمكن أن نتحدث؟»

ذلك التعبير، وتلك النبرة، وذلك الوجه

غو يان فعلًا يملك القدرة على أكل عيشه من النساء بفضل ملامحه

لكن جيان نينغ بقيت بلا أي تأثر

وما إن رأت تشانغ نان أنه غو يان فعلًا، حتى التفتت تبحث حولها

فوجدت مكنسة على الأرض

لم تعبأ بأن أوريو ما زال مربوطًا

فاندفعت، خطفت المكنسة وهرولت نحو البوابة

«غو يان أيها الحقير

لا تزال تجرؤ على القدوم لتبحث عن نينغنينغ؟

سأحطمك ضربًا اليوم»

حين يقلن إنهن سيضربن… فهنّ يعنين ذلك

دفعت تشانغ نان باب الفناء، ورفعت المكنسة

وضربت غو يان بها مباشرة

وقعت الضربة الأولى على وجه غو يان

وحين حاولت الضربة الثانية، فهم المساعد ما يجري

وخاف على راتبه، فسارع يحاول صدّها

«نان نان، لنهدأ ونتحدث الأخ يان جاء ليرى نينغنينغ لا تنفعلي»

2026/01/05 · 21 مشاهدة · 1096 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026