الفصل #37 : أوريو حر
حاولت تشانغ نان أن تفلت، لكنها لم تستطع
هي تحافظ على رشاقتها عامًا بعد عام من أجل الظهور على المسرح
ونحيلة مثلها لا يمكن أن تنافس مساعدًا طويل القامة قوي البنية
تقدمت جيان نينغ بخطوات واسعة، أمسكت يد المساعد وقالت ببرود
«اتركها»
شعر المساعد بألمٍ حاد في عظام يده، فلم يجد بدًا من أن يرخّي قبضته
نظر إلى جيان نينغ ثم تراجع بضعف ليقف أمام غو يان محاولًا أن يحميه منها
ولما عجزت تشانغ نان عن ضربه، أسندت المكنسة على الأرض، وارتكزت عليها بذراعها
«قل، ما الذي تريده؟»
أزاح غو يان مساعده جانبًا وتوسل
«نينغنينغ، هل يمكن أن نتحدث على انفراد؟»
مدّت تشانغ نان ذراعها مثل دجاجة تحمي صغارها، رفعت رأسها عاليًا وامتلأ وجهها نفاد صبر
«على انفراد؟ لا تحلم
إن كان لديك ما تقوله فقلْه هنا، وإلا فاصمت»
فهم غو يان أن الحديث على انفراد مستحيل، فقال
«نينغنينغ، لقد عميت بصري شيه ويوي حينها… وما زلت أحبك…»
قاطعته تشانغ نان فورًا
«تبًّا! وتجرؤ أن تقول إنك تحب نينغنينغ؟ من أين جئت بهذه الجرأة؟»
رفعت المكنسة في يدها
«اغرب عن وجهي، وإلا اضطررتُ أن أستخدم يدي»
نظر غو يان إلى تشانغ نان
فهي صديقة نينغنينغ المقربة، ولا يستطيع أن يعاديها
فابتلع غضبه قسرًا
ثم تابع وهو ينظر إلى جيان نينغ
«نينغنينغ، جئت اليوم لأعتذر لك بصدق»
أخرجت جيان نينغ هاتفها، فتحت وضع الكاميرا وقالت بهدوء
«حسنًا
لا تمانع إن سجّلت، أليس كذلك؟»
تجمد غو يان
رفع يده ليحجب العدسة وقال بارتباك
«نينغنينغ… هل يجب أن نفعل هذا؟»
كان خائفًا فعلًا
فقد سبق أن فضحت جيان نينغ مقطعه
أعادت جيان نينغ الهاتف إلى أسفل، ونظرتها الباردة تمرّ عليه كحدّ السكين
«أنت من قال إنك تريد الاعتذار، وأنت من أثبت أن اعتذارك غير صادق»
«نينغنينغ، أنا صادق، أنا صادق»
كررها غو يان مرتين وهو مرتبك، محاولًا أن يجعلها تشعر بـ“صدقه”
لقد خسر كل هيبته في الوسط الفني، ولم يعد لديه ما يخسره
ولم يصدق أنها فقدت مشاعرها نحوه بهذه السرعة
ما دام سيصالح جيان نينغ ويصبح صهر المخرج شيه، فبإمكانه أن يعود من جديد
كان غو يان قد فكّر في كل شيء
«نينغنينغ، إن أردتِ التسجيل فسجّلي
لكن بعد أن اعتذرت… هل تعطيني فرصة أخرى؟»
أجابت جيان نينغ بلامبالاة
«سنرى أداءك»
اشتعلت لونغ وو من الغضب وهي تستمع من الجانب
لقد وصل غو يان لهذا الحد، فكيف يمكن لنينغنينغ أن تمنحه فرصة؟
قالت بقلق
«نينغنينغ، كوني عاقلة»
ربتت تشانغ نان على ذراع لونغ وو، تلمّح لها أن تلتزم الصمت
شغّلت جيان نينغ الكاميرا وقالت لغو يان
«يمكننا البدء الآن»
ابتلع غو يان ريقه وبدأ
«نينغنينغ، كل ما حدث من قبل كان خطئي
أنا آسف لا ينبغي أن أتأثر بكلام الآخرين فأخطئ
هذا خطأ يقع فيه كثير من الممثلين… حين يختلط عليهم التمثيل بالمشاعر»
«نينغنينغ… أندم لأنني لم أفهم مشاعري الحقيقية إلا الآن
أنا أحبك حقًا… أحبك كثيرًا»
رفع رأسه، عيناه محمرتان والدموع تنحدر
صوته أجش وهو يتوسل
«هل تعطيني فرصة أخرى لأحبك؟ لنبدأ من جديد»
تواضع وتذلل ككلبٍ ضال يتوسل بيتًا يأويه
بلغ غاية الذل
أغلقت جيان نينغ التسجيل وهي راضية، ثم ضحكت بخفّة
الكلمات القاسية التي قالها غو يان في بيت آل شيه ما زالت ترنّ في أذنها
قال عنها إنها ناكرة للجميل، لا أهل لها
والآن، هو يتوسل منها الرحمة ويرجو فرصة جديدة
انفرجت شفتاها قليلًا، كقاضٍ يصدر حكمًا
«مستحيل»
تجمد غو يان، وحاول التبرير
«نينغنينغ… أعلم أنك ما زلتِ غاضبة من كل ما فعلته
أنا حقير! أنا لست إنسانًا!
لكن… خدعتني شيه ويوي، أنا حقًا ما زلت أحبك…»
طخ!
مدّت جيان نينغ يدها وصفعته على وجهه
«غو يان، هل تعرف كيف تبدو الآن؟»
ثم قالت ببرود
«تبدو ككلبٍ مُلقى جانبا
لا يملك إلا أن يأتي يهزّ ذيله ويتسول الرحمة»
تجمد غو يان تمامًا، ونظر إليها وكأنه لا يصدق
«نينغنينغ… كيف… كيف تقولين هذا؟»
جيان نينغ السابقة كانت لطيفة في كلامها
لم تكن لتقول له شيئًا بهذا السوء أبدًا
سخرت جيان نينغ
«تقول إنك تحبني؟ حتى الكلب لا يصدق ذلك»
«أنت منافق، أناني، متعجرف»
«بأي وجهٍ تعود إلي؟»
كادت كلماتها تحطم كبرياء غو يان
صرخ بصوت أجش، وقد انفلت منه ما كان يكتمه
«جيان نينغ، أنتِ مهووسة بالجمال!
أين ستجدين بعدي رجلًا بهذه الوسامة، وبجسدٍ يوافق ذوقك؟»
ثم ختم وهو يصرخ
«ستندمين!»
كانت تشانغ نان تحبس ضحكتها، لكن حين رأت غو يان يتعثر ويقع على الأرض وهو يغادر في هيئةٍ يرثى لها، انفجرت ضاحكة
«لا… ههههه، من أين يأتي غو يان بهذه الثقة؟»
ضحكت حتى كادت تختنق
«صحيح هو وسيم وله بعض العضلات، لكن الوسط الفني مليء بالوسيمين»
تنفست لونغ وو الصعداء
«نينغنينغ، كدت أظن أنك ستعودين إليه خفت كثيرًا»
قالت تشانغ نان وهي تشرح لها بسرعة
«وكيف يمكن ذلك؟ نينغنينغ فعلت هذا احتياطًا فقط
إن حاول ذلك الوغد تبييض صورته أو جرّ نينغنينغ معه لاحقًا، صار لدينا دليل جديد»
فهمت لونغ وو أخيرًا
«إذًا لهذا»
لاحظت تشانغ نان أن جيان نينغ شارِدة
فسألت
«نينغنينغ، في ماذا تفكرين؟»
قالت جيان نينغ
«أفكر أننا يجب أن نبني سياجًا حول الفيلا ونضع نقطة تفتيش عند البوابة
وإلا فكل أنواع القطط والكلاب ستدخل… وهذا مزعج جدًا»
حسبت مدخراتها
ووجدت أنها كافية وزيادة
أومأت تشانغ نان موافقة
«أراه قرارًا جيدًا
وسيكون أكثر أمانًا لكِ وأنت تعيشين وحدك»
صفعت جيان نينغ على ذراعها بعفوية تقتل بعوضة
«هيا نعود إلى الداخل البعوض هنا كثير»
.
استدارت الثلاث وعُدن إلى البيت
وضعت تشانغ نان المكنسة جانبًا
ونظرت إلى كلب البوردر كولي الصغير وهو ممدد على الأرض بلا حركة، لا يفعل شيئًا سوى أن يرمش بعينيه
فجأة… بدا وكأنه فهم أنها لا تحبه
فاستلقى مطيعًا ولم يقترب منها
كم هو مسكين… ومؤلم
مدّت تشانغ نان يدًا بتردد، ثم سحبتها بخوف بسرعة
بقي الكلب ممددًا، رأسه على قائمتيه الأماميتين
وعيناه المستديرتان تتحركان بملل
ولما رفعت تشانغ نان يدها، هزّ ذيله قليلًا يمينًا ويسارًا
سألت تشانغ نان بقلق
«نينغنينغ… لن يعض، صحيح؟»
أجابت جيان نينغ
«لا، لا تقلقي»
فهي تملك مهارة ترويض الوحوش وتفهم أفكار الحيوانات
وكان الجرو مجرد ملول ويتمنى أن يلعب أحد معه
مدّت تشانغ نان يدها ببطء
ولمست رأسه لمستين خفيفتين
قالت
«نينغنينغ، لماذا لا تفكين رباطه؟ لم أعد خائفة جدًا
إنه مسكين… مستلقٍ وحده هكذا»
نظرت جيان نينغ إلى الجرو المظلوم قليلًا
فذهبت وفكّت رباطه
ما إن تحرر من المقود حتى بدا عليه الحماس بوضوح
قفز على ساقي جيان نينغ ثلاث أو أربع مرات
ثم قفز على ساقي تشانغ نان أيضًا
أطلقت تشانغ نان صرخة رعب
«آااااه! نينغنينغ، لا، أنقذيني! أنا لست خائفة منه كما كنت
لكن لا أستطيع تقبل هذا القرب الآن
حتى المواعدة لا تتطور بهذه السرعة»
أمرت جيان نينغ
«أوريو، العب وحدك في الفناء»
ركض الجرو مطيعًا، وصار يحكّ العشب
يهرول هنا وهناك، ثم اندفع تحت عريشة العنب
تذكرت لونغ وو كلبها المشاغب وقالت بحسد
«كلبك ذكي جدًا كأنه يفهم كل ما تقولينه مطيع للغاية
كلبي يهدم البيت يوميًا قبل أيام مزق أريكة أمي الجلدية الجديدة
حتى إن أمي تريد طرده وهو كلبٌ عندي منذ تخرجي
عشت معه سنوات ولا أدري ماذا أفعل الآن»
فكرت جيان نينغ بمهارة ترويض الوحوش
كانت قد اختبرتها فقط على القطط والكلاب في فناءها
تفهم معنى أصواتهم وتجعلهم يطيعون أوامرها
فهل تنجح مع حيوانات الآخرين؟ وهل لها وظائف أخرى لم تكتشفها؟
قالت
«إذًا… لمَ لا ترسلينه إليّ ليبقى عندي بضعة أيام؟
ربما يتعلم الأدب
المكان واسع عندي على أي حال»
أضاءت عينا لونغ وو
«حقًا؟ هل هذا ممكن؟»