الفصل #39 : كان يجب أن أسميه «جينغجينغ»

وقت الظهيرة

بعد أن أنهت جيان نينغ غداءها، جلست على كرسي تحت إفريز البيت تستمتع بدفء الشمس

الفيلا تتجه جنوبًا، وأشعة الشمس تأتي بقدرٍ مناسب: تدفئ الجسد دون أن تضرب الوجه مباشرة

رنّ الهاتف بإشعار رسالة جديدة على ويتشات

كانت من مورّد مواد البناء، تتضمن مخطط التنفيذ، وتصاميم مبدئية للسياج، وعرض السعر

السعر الإجمالي: 420,000

لكن صاحب المتجر خصم 20,000، فأصبح المجموع 400,000

ردّت جيان نينغ: «حسنًا»

وجاءه ردّه بسرعة أكبر: «حسنًا، سأجهّز العقد هنا. أطلعي عليه عندما آتي بعد الظهر، وإن لم توجد مشكلة وقّعيه. وسأرتّب أيضًا أن يأتي العمّال عصر اليوم لخلع السياج القديم وتنظيف الأعشاب حوله»

ردّت جيان نينغ: «جيد»

بعد الرد، وضعت هاتفها جانبًا

اقترب اوريو وهو يحمل كرة لعبة في فمه، يهز ذيله يمينًا ويسارًا، وعيناه ممتلئتان ترقّبًا وهو ينظر إليها

مدّت جيان نينغ يدها، فبصق الكرة في كفها

رمتها، فحلّقت في قوسٍ جميل

قفز الجرو متحمسًا يطاردها، خدشها بمخالب صغيرة مرتين، التقطها، ثم ركض عائدًا بفخر إلى صاحبته

ظلّت جيان نينغ تلعب معه بصبر: يرمي… يطارد… يعود… يرمي من جديد

كانت قطط الحديقة قد اشتدّ عليها الحر، فتمدّدت على الأرض الباردة تحت الإفريز

نصف أجسادها في الشمس، ورؤوسها في الظل، نائمة بلا حراك

عندما وصلت لونغ وو مع كلبها، كانت جيان نينغ توقّع العقد عند مدخل «هوايوي فيلا»

تأكدت من مورّد مواد البناء أن المشروع كله سيُنجز حتمًا خلال عشرة أيام، ثم وقّعت ودَفعت الدفعة المقدمة

«نينغنينغ»

نزلت لونغ وو من السيارة، سلّمت، ثم همّت بإخراج “ابنها العاق” من المقعد الأمامي

ما إن فُتح الباب حتى—قبل أن يُوضع المقود أصلًا—قفز كلب الألاسكان مالاموت واندفع يركض لمسافة خمسين مترًا

جنّت لونغ وو غضبًا، وركضت وراءه تصرخ:

«ارجع! ناو ناو، ارجع عند ماما! هذا طريق رئيسي، خطير هناك!»

بدا وكأن الألاسكان رقّ قلبه، فتوقف لحظة والتفت ينظر إليها

ظنت لونغ وو أنها ستلحق به…

لكنه اندفع يركض من جديد

ازداد جنونها غضبًا، وهي تدبّ بقدمها وتصرخ كالمجنونة:

«آآآه! ارجع هنا! أيها الكلب النتِن!»

كانت جيان نينغ ما تزال تتحدث في تفاصيل العمل ولم تنتبه لما يجري

وبعد أن انتهت، تقدمت نحو لونغ وو التي كانت تقف بعيدًا وهي تغلي من الغضب وسألت:

«ما بك؟»

أشارت لونغ وو إلى الكلب غير البعيد:

«لم أنتبه حين فتحت الباب، فهرب قبل أن أضع له المقود. صحيح أن السيارات قليلة هنا، لكنه طريق رئيسي، وهو لا يعرف حدّه. خفت أن يركض ويورّطنا بمصيبة»

كانت تلهث، فربتت جيان نينغ على كتفها تطمئنها وقالت:

«سألحق به أنا»

هزت لونغ وو رأسها بأسى:

«لا فائدة يا نينغنينغ. مررت بهذا كثيرًا. إنه كلب عنيد ومزعج. إذا لم يرد الرجوع فلن يمسكه أحد»

ثم تمتمت بحنق:

«لا ينبغي أن أسميته ناو ناو… يقولون إن اسم الكلب ينعكس على طبعه. كان يجب أن أسميه جينغجينغ» ( اسم صيني يدل على الهدوء )

قالت جيان نينغ:

«لا بأس، سأجرب»

لم تركض

بل اقتربت ببطء

كان الألاسكان قد توقف يشمّ الأرض، يلتفت بين حين وآخر

وحين رأى صاحبته واقفة تراقبه، ثبت في مكانه ينظر إليها

«هووف!»

كأنه يقول: تعالي واطارديني!

لم تتحرك لونغ وو

لم تكن جيان نينغ تفصله سوى خطوات قليلة

فشعر الألاسكان أن في الأمر ما يريب، فتراجع خطوة واستعد للفرار في أي لحظة

توقفت جيان نينغ، ثم قرفصت ومدّت يدها وقالت:

«ناو ناو، تعال هنا»

ظهرت على وجه الألاسكان الجاد ملامح ارتباك

كيف يفهم كلام هذه المرأة؟

تقدم بضع خطوات على استحياء

قالت جيان نينغ مرة أخرى، ببطء ولطف:

«أحسنت، تعال بسرعة. لا تُقلق صاحبتك. هذه طرق رئيسية وليست آمنة. سأخذك إلى مكان ممتع»

كان كلامها رقيقًا كأن لديها قدرة فطرية على تهدئة الحيوانات

تردد الألاسكان، يهز ذيله يمينًا ويسارًا، ثم اقترب ببطء

أمسكت جيان نينغ رأسه وراحت تفركه بقوة

لم يتأذَّ

بل بدا مستمتعًا، يهز رأسه في كفها ويهز ذيله بحماس أكبر

وبينما رأسه يُفرك ويُدلَّك، استطاع أن يطلق في فسحة قصيرة:

«هووف~»

من أنتِ؟

كانت هذه أول مرة تحاول جيان نينغ التواصل مع حيوان ليس من حيوانات بيتها

فاكتشفت أن الأمر لا يختلف كثيرًا عن حديثها مع قططها وكلبها

قالت وهي ما تزال تربت عليه:

«أنا صديقة صاحبتك، لا تخف»

ثم التفتت إلى لونغ وو وقالت:

«تعالي»

ركضت لونغ وو بخطوات قليلة، والمقود في يدها

وحتى وهي تضعه على رقبة كلبها وتنجح في تقييده، بقيت ملامح عدم التصديق على وجهها

«نينغنينغ، كيف فعلتِ ذلك؟!»

هي بنفسها كانت تركض طويلًا حتى ينقطع نفسها ولا تلحق به

و“ابنها العاق” لا يعود إلا بعد أن يشبع لعبًا

بصراحة، كلبها ليس لطيفًا مع الغرباء

إن دخل شخصٌ غريب البيت ظل ينبح طويلًا، وكأنه يراهم مقززين

أجابت جيان نينغ ببساطة:

«ناديته مرة فجاء»

ثم ربتت على رأس الألاسكان ومدحته:

«مطيع جدًا»

نظرت لونغ وو إلى ناو ناو—لا مقاومة، بل وكأنه يستمتع باللمس—وقالت بدهشة:

«هو لا يفعل هذا مع الآخرين… هذا يعني أنه يحبك فعلًا»

ابتسمت جيان نينغ:

«يبدو ذلك»

دخلتا من البوابة الرئيسية نحو الفيلا

رمقت جيان نينغ الباب المتهالك الذي لا يكاد ينفع بشيء

وبعد تبديل السياج، لا بد من تبديل هذا أيضًا، وتركيب نظام دخول ببطاقة ومطابقة وجه

في تلك اللحظة اندفع اوريو من بين الأعشاب

مغطى ببذور العشب البرّي، مشاغبًا، وفرك رأسه بقدمي جيان نينغ

نبح الألاسكان فورًا:

«هووف!»

تأهبت لونغ وو فورًا وشدت المقود بقوة

فكلبها ناو ناو غير ودود مع الناس، وكذلك مع الكلاب

كانت في شمال المدينة ساحات مخصصة للكلاب، يطلق فيها الناس كلابهم لتتعارف وتلعب

لكن ناو ناو إذا أُطلق صار كالحصان الجامح

يتشاجر مع أي كلب يراه، يدفعه ويستفزه في كل مكان

وفوق ذلك حجمه كبير، فيأتي أصحاب الكلاب الأخرى للاعتراض وإثارة المشاكل

لذا لم تعد لونغ وو تجرؤ على أخذه إلى تلك الساحات

لذلك شعرت تلقائيًا أنه قد يتنمر على الجرو الصغير

شدت المقود بقوة حتى التصق جسد الألاسكان الضخم بساقيها

وخوفًا من أن تسيء جيان نينغ فهم تصرفها، سارعت تشرح:

«كلبي ناو ناو يتنمر على الكلاب الأخرى»

قالت جيان نينغ وهي تلاحظ توترها وتطمئنها:

«لا بأس. أكثر طرق لعب الكلاب هي المدافعة والخشونة، وهذا طبيعي»

وتذكرت طفولتها

حين كانت الجدة تربي كلبًا في القرية

لم تكن كلاب القرية تعيش مثل كلاب البيوت المدللة

كان عندهم كلبٌ أصفر كبير لحراسة الدجاج والبط من اللصوص ليلًا

وأنجب مجموعة من الجراء

وأول ما تعلّمته الجراء… أن تعضّ بعضها بعضًا

كانت جيان نينغ في البداية تقلق بشدة

وتحاول أن تهدئها وتمنعها من “الشجار”

كان هناك جرو قوي جدًا

يقاتل ثلاثة في وقت واحد دون أن يخسر

وكانت جيان نينغ تكرهه تحديدًا

تشعر أنه يتنمر على البقية دائمًا

أحيانًا كانوا يلوّحون بعصا ليطردوه وهو يقاتل

فيبتعد قليلًا ليكمل القتال هناك

وكانت جيان نينغ—الطيبة القلب—لا تستطيع إقناعهم بالتوقف

حتى إنها كانت تبكي

مرت الجدة ورأتها تبكي

فكادت تضحك، ثم قالت لها وهي تكتم ابتسامتها:

«نينغنينغ، أنتِ لا تفهمين. هكذا تتواصل الكلاب مع بعضها

ترينها تعضّ، لكنها في الحقيقة تستمتع باللعب

تمامًا مثلما تلعبين أنتِ مع صديقاتكِ بالحبل»

2026/01/05 · 17 مشاهدة · 1071 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026