الفصل #40 : اوريو الذكي

«حقًا يا جدّتي؟» سألت جيان نينغ الصغيرة جدتها بدهشة وعدم تصديق

أومأت الجدة بثبات وقالت: «بالطبع يا ابنتي، أنا معلمة ، وأفهم كل شيء. ألا تصدقين ما أقوله؟»

في ذهن جيان نينغ الصغيرة كانت المعلمة أذكى إنسان في العالم، وكانت جدتها أقرب الناس إليها… فاجتمعت الهيبتان معًا، وصارت كلمات الجدة بالنسبة لها حقائق لا تُناقش

ولحسن الحظ، لم تكن الجدة تكذب عليها

فالكلاب تعبّر عن سعادتها أحيانًا بالعَضّ والمدافعة، ورغم أنها قد تبدو متحمسة وتخدش أو تقفز أو تعضّ، إلا أنها غالبًا تكون حذرة وتعرف حدودها، فلا تُسبب أذى حقيقيًا حتى إن عضّت

وفوق ذلك، كانت جيان نينغ تشعر أن هذا الألاسكي ليس كلبًا سيئًا

بل هو مفرط الطاقة فحسب، كطفل في السابعة أو الثامنة يحب إثارة الضوضاء

بكلمات جيان نينغ المطمئنة خفّ توتر لونغ وو قليلًا، وتراخى المقود كذلك، فزالت أخيرًا الضغطة عن عنق الألاسكي

اقترب اوريو ، وبدأ الكلبان يشمّان بعضهما

بقيت لونغ وو تحدّق فيهما بحذر، خوفًا من أن يعضّ الألاسكي الجرو الصغير، وأمسكت المقود بإحكام مستعدة لجرّه فورًا إن حدث شيء

لكن ناو ناو كان مطيعًا على غير عادته اليوم

في تلك اللحظة رنّ هاتف جيان نينغ، كان رقمًا مجهولًا

وبعد أن أجابت قال الطرف الآخر إنه وصل لتسليم البط

قالت جيان نينغ: «يا شياو وو، سأذهب إلى البوابة لأستلم شيئًا»

قالت لونغ وو: «سأذهب معك» ومشت وهي تمسك المقود، كأنها تخرج كلبها في نزهة

منذ التخرج انضمت إلى فرقة فتيات

ورغم أن الفرقة لم تنجح كثيرًا، إلا أن العمل كان كثيرًا

ولم تعش وقتًا هادئًا مع ناو ناو منذ زمن

قالت جيان نينغ: «حسنًا»

ذهبت جيان نينغ لاستقبال السائق، وطلبت منه أن يدخل بالسيارة قليلًا

ساروا مسافة من جهة البحيرة، لكن السيارة لم تستطع التقدم أكثر فتوقفت

أنزل السائق قفصين فيهما فراخ بط، لكنه أسقط أحد القفصين دون قصد

ففزعت الفراخ واندفعت هاربة

رفع السائق القفص، وكان بداخله سبع أو ثمان فراخ ما تزال فيه

وهمّ بأن يلتقط الفراخ المتفرقة…

لكن ظهر فجأة اوريو

وطوّق الفراخ يركض حولها

«هوووف هوووف~»

ثم دار إلى الجهة الأخرى، يركض يمينًا ويسارًا، حتى حشر الفراخ المتناثرة وجعلها تصطف في خط واحد

شهق السائق: «واو! هذا الجرو ذكي جدًا! يا آنسة، بما أن البط سُلّم، سأغادر الآن»

قالت جيان نينغ بأدب: «شكرًا لتعبك»

صعد السائق إلى الشاحنة، وغادرت تدريجيًا خارج المنتجع

نظرت جيان نينغ إلى البحيرة الصناعية غير البعيدة

ثم قلبت ما في القفص الثاني كله على الأرض، متعمدة اختبار مدى فاعلية مهارة ترويض الوحوش

قالت: «أوريو، اطردها كلها نحو البحيرة»

ومع فراخ البط الأخرى، ومع عشر إوزات، صار العدد قرابة مئة

وكان العشب هنا طويلًا جدًا

ما إن صدر الأمر حتى انطلق الجرو يركض، لا يسيطر على الفراخ فحسب، بل يرتّبها في صف طويل ويسوقها نحو البحيرة

وقفت لونغ وو مذهولة: «يا إلهي… هذا… مذهل!»

قالت جيان نينغ: «يبدو أن كلاب البوردر كولي أذكى بطبعها. على ما أذكر، يمكنها أن تكون كلاب رعي أيضًا»

قالت لونغ وو وهي تنظر إلى الجرو ثم إلى “ابنها العاق” في يدها: «صحيح، هي أذكى فعلًا»

ثم شعرت فجأة برهبة داخلية: أطفال الناس واعدون… أما طفلي أنا… فلنصمت..

ساق أوريو الفراخ إلى جانب البحيرة، حيث كانت جيان نينغ قد حدّدت منطقة مؤقتة بعصي من الخيزران

وعندما عاد، رفع رأسه بكبرياء: «هوووف~»

كأنه يقول: أليس هذا إنجازًا؟

ربتت جيان نينغ على رأسه: «أنت رائع فعلًا»

عادتَا إلى الفيلا

وطلبت جيان نينغ من لونغ وو أن تفك المقود عن الألاسكي

فانفجر الألاسكي بطبيعته فورًا

ركض في أنحاء الحديقة كالمجنون، بينما أوريو يلحقه من الخلف

«هوووف~» هذه كرة اشتراها لي صاحبي، هل تريد اللعب؟

ودفع الجرو الكرة بمخالبه ثم حملها بفمه ورفعها أمام الألاسكي

«هوووف~» طفولي

أدار الألاسكي رأسه وبدأ يحفر حفرة في العشب

رأت لونغ وو ذلك من داخل غرفة الجلوس، فخرجت فورًا لتمنعه

«ناو ناو! لا تفعل ذلك! هذا تصرف وقح!»

أنّ الألاسكي: «هوووف~»

كأنه يقول: ممل… ممل… ممل جدًا

حمل الجرو الكرة الكبيرة ووضعها أمامه: «هوووف~» لنلعب بهذا!

«هوووف~» يا للطفولة…

ضحكت جيان نينغ وقالت: «لماذا لا نتركهما يخرجان للعب؟ الجرو يعرف المكان وسيعودان وحدهما، ولا يوجد أحد في هذا المنتجع أصلًا»

قالت لونغ وو: «فكرة جيدة، على الأقل لن يثير الفوضى هنا»

فتحت لونغ وو بوابة الفناء

فاندفع الألاسكي في التو واللحظة

«هوووف!» هجوم!

ولحقه أوريو خلفه، لكن رجليه القصيرتين لم تسعفاه

فصاح: «هوووف!» انتظرني! لنلعب معًا!

بسبب ظهور كلب غريب، كانت القطط قد اختبأت

لكن حين رأت الكلبين يبتعدان، تسلقت الجدار ثانية وعادت تتقلب في العشب

وصلت تشانغ نان بعد ساعة

تحمل حقيبة كبيرة مليئة بأشياء للقطط والكلاب

طعامًا ولوازم يومية وملابس

كانت تدعي أنها تخاف الكلاب، لكن حين دخلت ولم ترى أوريو سألت: «أين الكلب؟»

ابتسمت جيان نينغ: «تركتهما يخرجان ليلعبا»

وراحت لونغ وو تحكي بحماس لتشانغ نان قصة قيادة الجرو للبط إلى البحيرة

فصرخت تشانغ نان: «أوريو ذكي فعلًا!»

أومأت لونغ وو: «لم أرَ كلبًا بهذا الذكاء من قبل، وحتى ابني العاق مطيع لنينغنينغ على نحوٍ غير معقول»

تشانغ نان: «سمعت أن الحيوانات تنجذب بالفطرة إلى الطيبين… ربما لأن نينغنينغ طيبة جدًا»

كانت جيان نينغ تجهز العشاء، فسمعت ذلك وقالت: «أتتملقني مجددًا؟»

تشانغ نان: «بل أقول الحقيقة»

ابتسمت جيان نينغ: «أنتما… تعالا اغسلا الخضار»

تناولوا العشاء ذلك المساء على هيئة «قدر ساخن»، وجهزت جيان نينغ أصنافًا كثيرة

قبل أيام كانت قد اشترت فول المونغ وتركته ينبت بنفسها، واشترت فول الصويا وقالبًا لصناعة التوفو الصلب

حتى التوفو المجفف (توفو البيض) كان منزلي الصنع

فتحت تشانغ نان الثلاجة، فرأت صفوفًا من الزلابية المرتبة بعناية في المجمّد

فسألت: «ما حشوة هذه الزلابية؟»

قالت جيان نينغ: «أتريدين حشوة الثوم المعمّر واللحم؟ خذي ما تشاء»

ضحكت تشانغ نان: «إذًا لن أتكلف، سأخذ بضع عشرات لاحقًا لتكون فطور الغد»

شعرت لونغ وو بحرج غامض

كأنها دخلت على فيلم لشخصين، ثم أصرّت أن تُكتب أسماؤها في العنوان

مرّت جيان نينغ وهي تحمل شرائح اللحم الجاهز وقالت بلا تكلف:

«يا شياو وو، لم أصنع كثيرًا من زلابية الثوم المعمّر واللحم، فقط بضع عشرات. لكن عندي كثير من زلابية الذرة واللحم. إن أحببت خذي منها. كنت في البيت بلا عمل فصنعت كمية كبيرة»

أضاءت عينا لونغ وو فورًا وقالت: «أحب زلابية الذرة واللحم أكثر شيء!»

ابتسمت جيان نينغ لها

وشعرت لونغ وو بدفء يتسلل إلى قلبها

كانت صداقاتها قليلة، وتعرضت للتنمر في المدرسة بسبب خيانة أقرب صديقاتها

ورغم تدخل والديها ونقلها إلى مدرسة أخرى، إلا أنها صارت تجد صعوبة في تكوين صداقات حقيقية

كانت ترى بعض الناس لديهم صديقات مقربات يرافقن بعضهن حتى الزواج… وكانت تغار في داخلها

أما هي… فلم تكن تملك ذلك

حتى بعد العمل كـ”آيدول”، لم تكن فتيات الفرقة قريبات فعليًا

تبدو العلاقة حيوية أمام الناس، لكن لا تواصل حقيقي في الخفاء

كل شيء بدأ حين أعطاتها تشانغ نان أوراق بطاطا حلوة لتأكلها، فأخذتها للبيت

وأحبها والداها وطلبا المزيد… ومن هنا بدأت تتواصل مع تشانغ نان على انفراد

ثم مرةً أخرى، بعد عودتها من مدينة أخرى… سمعت تشانغ نان تتحدث مع جيان نينغ هاتفيًا

فطلبت بلا خجل أن تأكل معهما، وبدأت اللقاءات تتكرر

كانت دائمًا تشعر أن تشانغ نان وجيان نينغ هما الصديقان الحقيقيان

وأنها هي الدخيلة الثالثة

كان الشعور كأن قطرة ليمون تُعصر في قلبها… لاذعة وحامضة

وفي تلك اللحظة… رأت ابتسامة جيان نينغ الهادئة المطمئنة

فاندفع السؤال من فمها دون تردد:

«نينغنينغ… هل أُعدّ صديقتكِ الآن؟»

لم تُجب جيان نينغ بعد

لكن تشانغ نان مرّت ودفعت ذراعها قائلًا: «يا لكِ من حالمة!»

تجمدت لونغ وو، ونظرت إليه بتوتر

فقالت تشانغ نان ساخره وهي تقطب:

«كم وجبة أكلتِ مجانًا؟ ألا تملكين أي خجل؟ إن لم نكن أصدقاء فادفعي ثمن وجباتك أولًا»

2026/01/05 · 19 مشاهدة · 1183 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026