الفصل 43: تعويذة الالتقاط السهل يمكن استخدامها هكذا فعلًا؟
【المكافأة: دليل مهارة ترويض الوحوش لمدة 3 أيام】
كانت جيان نينغ بحاجة ماسّة إلى هذه المكافأة
من يدري كم كانت تائهة تمامًا بشأن مهارة ترويض الوحوش
مكافأة النظام لها بهذه المهارة كانت أشبه بمنحها صاروخًا ثم القول: هيا، اذهبي واطيري به إلى الفضاء وحدك
هي لا تعرف سوى الهدف العام، لكنها لا تعرف طريقة الاستخدام
حتى الآن، لا يتجاوز تطويرها لهذه المهارة فهم معاني الحيوانات وإصدار أوامر بسيطة
وأخيرًا صار نظام الزراعة هذا مُراعيًا مرة واحدة
..
المهمة بعد الترقية بلا حدّ زمني، لذا لم تكن مستعجلة لإنجازها فورًا
وفي هذه اللحظة كانت تعويذة مبتدئة جديدة الالتقاط السهل قد حُقنت للتو في عقلها، فامتلأت سعة دماغها مباشرة، وما زالت بطيئة قليلًا في الاستيعاب
جمعت ذهنها وبدأت تستوعبها بعناية
بعد أن أنهت عملها وركّبت صنارة الصيد، حملت معولها ودلوها وتوجهت إلى حديقة الخضار
حديقة الخضار والبحيرة الاصطناعية كلتاهما ضمن نطاق ملعب الغولف المخطط له أصلًا في فيلا هوايوي، لذا فالمسافة بينهما ليست بعيدة
رأى أوريو وكلب الألاسكا أنها قادمة، فركضا إليها من بعيد
كانت كثير من الخضار قد قُطفت، فبدت الحديقة فارغة، ولم يبقَ فيها سوى أعشاب متناثرة
كانت جيان نينغ على وشك اقتلاع الأعشاب وتقليب التربة للبحث عن ديدان الأرض
وفي لحظة إلهام خطرت لها فكرة: لماذا لا تجرّب هذه التعويذة الجديدة؟
وضعت الأشياء جانبًا، واستقامت واقفة، ثم رفعت يدها اليمنى، وضغطت البنصر والخنصر على راحة يدها، ورسمت بنصفي أصابعها الثلاثة الأخرى نصف دائرة في الهواء، وهي تفرغ الطاقة الروحية بينما تُفكّر
خلال ثانية واحدة فقط، تجمّعت الأعشاب التي كانت تنوي اقتلاعها في كومة مرتّبة
مهارة الالتقاط السهل طريقة ممتازة للتخلّص من الأعشاب، فلا تحتاج أن تتعب كل يوم في اقتلاعها من الحديقة
ثم فكرت مرة أخرى، بما أن الأعشاب يمكن جمعها بهذه التعويذة…
ومع وخزة أخرى بأصابعها، تجمّع السبانخ المزدهر خلفها بانتظام
السبانخ لا بأس به أيضًا
ومع وخزة أخرى، زحفت الجزر مطيعًا خارج الطين وتكدّس معًا
إنه يليق باسمها فعلًا، سهل كقطعة كعك
هذه التعويذة الجديدة أشبه بحصّادة حديقة خضار… نسخة شاملة لا تُقهر، نافعة إلى حد مخيف
وجدت بقعة أرض رطبة، فقرفصت وبدأت تحفر بالمعول
وسرعان ما ظهرت حركة في التربة، ديدان أرض بنية طويلة تتلوّى داخل التراب
أمسكت جيان نينغ بدودة وألقتها في زجاجة فارغة
حفرت مرتين إضافيتين، كأنها تنبش عش ديدان، فوجدت ديدانًا اثنتين وأدخلتهما أيضًا
جمعت نحو عشر ديدان ثم توقفت، وأخذت صنارة الصيد واتجهت إلى البحيرة الاصطناعية
قبل أيام، حين كانت تحفر القلقاس قرب البحيرة، لمحت أسماكًا في الماء وهي واقفة على الضفة
كانت سوداء وبطول كف يدها
في هذه اللحظة كانت البطّات تلعب في الماء عند البحيرة الاصطناعية البعيدة
أرادت جيان نينغ في الأصل أن تجد مكانًا ظليلًا، لكنّها تذكرت مهاراتها في الإلقاء ومشكلة تعلّق السنارة بالأشجار فتخلّت عن الفكرة
اختارت موضعًا يبدو فيه الماء أعمق قليلًا وله انحدار بسيط، ثم جلست هناك
كانت بيدها صنارة بثلاث خطّافات
قرصت الدودة إلى ثلاث قطع وهي تقول «المشهد غير دموي لكنه مقزّز» وعلّقت كل قطعة على خطّاف
ثم ألقت الصنارة وانتظرت بصبر أن تأتي السمكة إليها
مرّت عدة دقائق ولم تتحرك الصنارة
بل إن عدة أسماك عند حافة الماء أمام جيان نينغ كانت تحدّق فيها بعيونها السمكية وكأنها تشاهد عرضًا
جيان نينغ: …
شعرت وكأنها تلتقط لمحة من السخرية
وفجأة لمعت فكرة في ذهنها، فحرّكت إصبعها في الهواء
الأسماك التي كانت تتفرج سقطت كلها في دلوها دفعة واحدة
الالتقاط السهل يمكن استخدامه هكذا فعلًا؟
تعلّمت جيان نينغ شيئًا جديدًا
السحر شيء عميق ومعقّد
حتى إن لم يوجد دليل للاستخدام، فالإتقان يأتي مع كثرة الاستعمال، والتطبيقات العملية تُكتسب من خبرة القتال الفعلي
وفي تلك اللحظة، أصدرت صنارتها صوتًا
لم تتعجل، لمّا ظهرت الاستجابة لم تسحب فورًا، فربما لم تبتلع السمكة الطُعم بعد
انتظرت ثانيتين للتأكد أن الوضع صحيح
ثم نهضت وسحبت الخيط لتجذب السمكة
ومع إمساكها بالصنارة كانت تستطيع تقريبًا تمييز إن كانت السمكة كبيرة أم صغيرة
الصغيرة تُسحب بسرعة، لا فرق كبير، وتجنّبًا لانفلات الخطاف
أما الكبيرة فتحتاج بعض المراوغة، فكلما سحبت أسرع قلت نسبة النجاح
بهذه الرمية اصطادت سمكتين
نزعت السمكة عن الخطاف وألقتها في الدلو، ثم علّقت الطُعم من جديد ورمت الخطاف في الماء مرة أخرى
ركض شياو باي وعدة قطط وأحاطوا بها
رمت جيان نينغ سمكة صغيرة، فأكلتها القطة ثلاثية الألوان
غضب شياو باي «كأنه يرى أنها سرقت سمكته» وراح يموء بانفعال
«مياو» لقد سرقت سمكتي… انظري فقط
ظنت جيان نينغ أنه سيقاتل القطة الصغيرة ثلاثية الألوان، لكنها رأته بدلًا من ذلك يقرفص على الضفة، يحدّق بالماء بثبات تام، بلا حركة
ما هذه الحركة؟
لم تفهم جيان نينغ هي أيضًا، فتجاهلته
فجأة رن الهاتف في جيبها
أخرجت هاتفها، فظهر أن نان نان تتصل بها
«مرحبًا يا نان نان»
«هل نظرتِ إلى حسابك في فنغتشي لايف؟ انظري إلى التعليقات هناك»
قطّبت جيان نينغ حاجبيها
ومن نبرة نان نان بدا أن شيئًا قد حدث من جديد
«ماذا حدث؟»
هل انكشف أصل خضارها؟
لكن منذ انكشاف فضيحة شيه وِيوِي والمخرج تشانغ، كان الرأي العام مشتعلًا، وحتى إن شيه وِيوِي حاولت الانتحار
وبعد أقل من أسبوع أعلنت الجهات المختصة حملة ضد الباباراتزي وحسابات التسويق لتنظيف البيئة الإلكترونية
فحُظر كثير من الباباراتزي وحسابات التسويق المعروفة واحدًا تلو الآخر
وفي الآونة الأخيرة امتلأ الإنترنت بالأخبار الإيجابية، وقلّما تتصدر موضوعات الترفيه الترند
قالت تشانغ نان موضّحة قلقها «بعض الناس ينشرون إشاعات أن أكل خضارك يشفي كل الأمراض، ويربطون خضارك بعلاجات معجزة… أخاف أن هناك من يحاول تلطيخ سمعتك، يمدحك عمدًا ليدفعك إلى الهلاك»
بعد سنواتها في صناعة الترفيه، حتى المديح قد يجعلك عصفورًا مذعورًا، تخشين أن يكون وراءه فخ
طمأنتها جيان نينغ «نان نان، لا تقلقي، دعيني أرى ما يجري»
«نعم، طلبت فورًا من صديقي أن يسأل شركة التسويق التي يعرفها، هل هناك من اشترى تعليقات لحسابك»
«حسنًا»
بعد أن أنهت المكالمة، كانت جيان نينغ تمسك الصنارة بيد، وعلى وشك قراءة التعليقات، لكنها لمحت «شياو باي» فجأة يقفز إلى الماء
«انتبهي»
في الثانية التالية، لم يسقط القط الأبيض في الماء، بل استخدم كفّيه ليخطف سمكة ويرفعها
رأت جيان نينغ هذا المشهد لأول مرة، فشعرت بفخر… طفلها مذهل حقًا
«آه يا شياو باي، أنت مذهل حقًا»
ضغط «شياو باي» بمخالبه على السمكة المتلوّية
«مياو» تعلمت هذا من أمي وأنا صغيرة جدًا… أمي كانت أروع، كانت تصطاد عدة أسماك في اليوم
قبل مجيء جيان نينغ، كانوا السكان الأصليين لهذه الأرض المهجورة منذ أكثر من عشر سنوات
«أحسنت… ستحصل الليلة على مكافأة حلوى للقطط»
فورًا امتلأت القطط الأخرى التي كانت تنتظر أن تطعمها جيان نينغ السمك بالاستياء
«مياو» يا سيدتي… هذه القطة أيضًا ممتازة
«مياو» وأنا أيضًا… أريد حلوى للقطط
«مياو» انظري… هذه القطة ستعرض لك مهارة الآن
عدة قطط تنافست على مكافأة حلوى القطط، وكل واحدة تريد استعراض قدرتها على الصيد
لم تمنعهم جيان نينغ، بل صوّرتهم بكاميرا هاتفها
تفرقت ثلاث قطط في أماكن متباعدة قليلًا، ووقفت على حافة الماء تنتظر أن تقترب الأسماك
لكن الحظ لم يحالفها
سمك جيان نينغ ابتلع الطُعم عدة مرات أخرى، ومع ذلك لم تصطد القطط شيئًا
أما شياو باي فاستمتع بغنيمته بتباهٍ، وملامحه متعجرفة فخورة
«مياو» يا سيدتي… الآن عرفتِ من الأقوى، صحيح؟