الفصل 46: يا تلميذتي، تعالي، وتعلّمي مع معلّمك

كان سو يوفنغ يستمع بتركيز شديد

بعد ساعة كاملة، اتضح له الأمر تمامًا

لقد عبر الزمن فعلًا… والنظام رماه في عالمٍ آخر

كانت جيان نينغ قد تعبت من الشرح حتى جفّ حلقها، فشربت جرعة ماء وقالت

«الآن فهمت، صحيح؟ اليوم جئت راكبًا كركيًا أبيض من السماء وكدت تموتني رعبًا… بلدنا مليء بالكاميرات في كل مكان، قد يصوّرك الناس بسهولة، أنا أصلًا أستخدم الأساليب بخفية وبحذر»

طمأنها سو يوفنغ

«اطمئني، لا أحد يستطيع رؤيتي سواك»

فكرت جيان نينغ قليلًا ثم قالت

«صحيح… النظام ما دام هو من أرسلك، أكيد لن يترك الأمر ينكشف»

ثم تنفست براحة

«هذا جيد»

لم تنسَ جيان نينغ هدفها الأساسي

«معلّم سو، وماذا سنتعلم الآن؟ موضوع أصل ترويض الوحوش وتطوره… أظنني فهمته بما يكفي»

مدّ سو يوفنغ يده، فظهر كركيه ذو الريش الأسود فجأة داخل غرفة المعيشة، وكأنه خرج من العدم

حرّك إصبعه، فاستخرج ذكريات يوم العقد الذي أبرمه مع الكركي، وجعلها تُعرض على هيئة «مرآة معلّقة» تطفو في الهواء وتعيد المشهد

وبينما يعرضها، بدأ يشرح ويوجه

«الآن سنتعلم كيف تعقدين عقدًا مع وحشٍ روحي

أولًا: عليك اختيار وحشٍ يناسبك

إن لم يكن مطيعًا، فبعد العقد قد ينقلب الأمر عليك وتتعرضين لارتداد

تشكّلين الأختام بالأصابع، وتنسّقينها مع تشكيل العقد، ثم تُبرمين عقد السيد والتابع

أي أنتِ السيّدة، والوحش تابع

جرّبي»

قلدت جيان نينغ ما تراه في المرآة المعلّقة، وبدأت تشكّل الأختام بأصابعها

وفجأة… طُرِقَت الطاولة أمامها مرتين

قال سو يوفنغ ببرود

«خطأ، أعيدي من البداية»

«أوه»

عادت جيان نينغ من جديد، لكن التشكيل لم يتشكل

«أعيدي»

«خطأ، ليس هكذا»

«خطأ، أعيدي»

حاولت جيان نينغ سبع أو ثماني مرات قبل أن تصيب أخيرًا

نظرت إلى شياو باي داخل تشكيل العقد، ثم رفعت يدها ووضعتهـا ببطء على جبينه

وفي لحظة واحدة… شعرت كأن خيوطًا لا تُحصى تشدّ بينهما وترتبط

هذا الإحساس لم يكن كإحساس تربية حيوانٍ أليف

بل كان واضحًا تمامًا… شياو باي أصبح وحشها الروحي المتعاقد معه

بعد نجاح العقد، دار شياو باي حولها بحيوية، يفرك رأسه بها ويحتك بكفها، والطاقة الروحية داخله بدت أوفر بكثير من قبل

قالت جيان نينغ بفرح

«معلّم سو، نجحت! عقدتُه بنجاح»

اكتفى سو يوفنغ بهز رأسه، وكأن الأمر عادي جدًا

«همم»

ازدادت حماسة جيان نينغ وسألته

«وماذا بعد؟ ماذا سنتعلم الآن؟»

من غير أن تشعر… كان الليل قد حلّ في الخارج

قال سو يوفنغ

«لا تتعجلي، ما زال لدينا يومان

غدًا أعلّمك كيف تتواصلين مع الوحش المتعاقد معه، وكيف تقومين بتدريب القتال

فلكل وحشٍ طرق تدريب مختلفة»

أومأت جيان نينغ بسرعة

«نعم نعم، حسنًا»

ثم انتبهت أخيرًا أن معدتها فارغة

«تمام… سأذهب أطبخ العشاء

معلّم سو، هل تريد أن تأكل؟»

كانت تتذكر أن المزارع الخالد عندما يصل لمستوى معين… لا يحتاج للطعام أصلًا

فقال سو يوفنغ

«لا داعي»

تمامًا كما توقعت

قالت جيان نينغ

«حسنًا… اجلس على الأريكة إذًا، شاهد التلفاز كي لا تمل»

فتحت التلفاز له بلطف، ثم ذهبت إلى المطبخ لتطبخ

أخرجت خوخًا مخللًا اشترته قبل أيام، وقررت إعداد أضلاع بطعم الخوخ المخلل

شغلت موقدين في الوقت نفسه

وفي القدر الآخر أعدّت أجنحة الدجاج الحارة

ولأنه لا يوجد موقد إضافي، وضعت قدر البخار لتحضير شوربة ثلاثية المكونات

ثم نظرت إلى الثلاجة فوجدت سبانخ وجزرًا، فأعدّت طبقًا خفيفًا يلطّف الدسم: سبانخ مع البيض والجزر

عشاء من ثلاث أطباق وشوربة… بدا فخمًا بشكل واضح

مع أنها عادةً عندما تكون وحدها… يكفيها طبقان فقط

حملت الطعام إلى طاولة غرفة المعيشة، ثم جلبت وعاءين من الأرز

رفع سو يوفنغ نظره ببطء من التلفاز إليها

قالت جيان نينغ

«آه، كدت أنسى… هناك شيء آخر، شرابٌ صنعته بنفسي»

عادت إلى المطبخ وأحضرت الشراب الحلو الذي خمّرته قبل أيام، وجلبت كوبين ووضعتهما على الطاولة، ثم جلست على الحصير

«معلّم سو»

رفعت جيان نينغ كوبها المزخرف بشخصية كرتونية صغيرة ورفعته نحوه

«أعرف أنك لا تأكل، لكن عندنا طريقة للضيافة… عندما نريد إظهار التقدير، نطبخ أكثر من المعتاد

هذا الكوب منّي لك

لا يلزمك أن تشرب، أنا فقط أردت أن أشكرك لأنك جئت لتوجّهني»

ثم شربته دفعة واحدة

وبدل أن تبدو رقيقة… كانت في غاية الجرأة

فهي منذ ارتبطت بالنظام، كانت تمشي وحدها كمن يعبر النهر وهو يتحسس الحجارة

وأخيرًا صار لديها معلّم حقيقي

أومأ سو يوفنغ بخفة

«لطفٌ منك»

كان قد انقطع عن الطعام منذ زمن بعيد

ومنذ مئات السنين لم يلمس هذه الحبوب أصلًا

لكن في هذه اللحظة… رائحة الأطباق أمامه، ورؤيته لجيان نينغ وهي تأكل بمتعة، حرّكت شيئًا قديمًا في صدره

ذكرى تناول الطعام مع والدته

قال في نفسه: لا بأس

ثم قال بصوت هادئ

«تعبتِ كثيرًا… لو لم أذق شيئًا، أخشى أن يضيع جهدك»

رفع سو يوفنغ وعاءه

تداركت جيان نينغ بسرعة

«لا، لا تفهمني غلط! أنا لا أحاول أن أضغط عليك أخلاقيًا، أنا فقط أردت أن أعبّر عن امتناني»

لكن سو يوفنغ كان قد التقط بالفعل قطعة ضلع وعضّها

كانت الأضلاع بنية لامعة، تنفصل عن العظم من أول قضمة، عصارتها طرية، وبها حموضة خفيفة مع حلاوة الخوخ

كان يأكل ببطءٍ ووقار، كأنه يستمتع دون استعجال

وبعد لقمة قال

«وصلني امتنانك

وطعامك… جيّد»

ارتسمت ابتسامة عند طرف فم جيان نينغ، ولم تعد تمنعه

«المهم أن يناسب ذوقك»

جلسا يأكلان

ومع صوت التلفاز فقط… كان المكان ساكنًا على غير عادتها مع تشانغ نان ولونغ وو حيث الضجيج والثرثرة

ومن غير أن يشعر… أنهى سو يوفنغ وعاء أرز كامل

وفي النهاية، وقع نظره على الكوب

رفعه ورفعَه نحو جيان نينغ

«بما أنني كسرتُ العهد اليوم… فلأكسره حتى النهاية

أنتِ أول تلميذة لي… وستكونين الأخيرة

من الآن فصاعدًا، احرصي على التدريب جيدًا

ولا تفضحيني إذا خرجتِ للناس»

قالت جيان نينغ بحماس

«حاضر!»

ورفعت كوبها لتطرق به كوبه بخفة

ثم شربا معًا

لم يكن هناك لهيب شراب قوي كما توقعت

بل كان شرابًا حلوًا لطيفًا، كأنه يتسلل إلى الصدر بنعومة

وفجأة… عقد سو يوفنغ حاجبيه، ووضع يده على كتفه حيث إصابة قديمة خامدة

كان هناك… شعور خفيف بأن الجرح يلتئم!

رفع عينيه إليها مباشرة

«هل هذا الشراب… صنعته بيدك؟»

أومأت جيان نينغ

«نعم»

«كيف خمّرته؟»

أجابت بلا تردد

«أرز، وخميرة نباتية… آه صحيح، أضفت قليلًا من التوت البري

خمّرته للعب فقط، ما توقعت ينجح، لكنه طلع لذيذًا»

حدّق سو يوفنغ بها بدهشة حقيقية

«طريق ترويض الوحوش لا يناسبك

عليك أن تتعلمي صناعة الأدوية

أنتِ… صانعة أدوية فطرية»

فالذين يملكون موهبة عالية جدًا… هم وحدهم القادرون على تحويل أشياء بسيطة إلى شيء ذي أثر

ولهذا، في عالم الزراعة الخالدة… صانعو الأدوية الجيدون نادرون جدًا

هذا الأمر يعتمد على الموهبة

ما كُتب لك سيكون لك، وما لم يُكتب لك… فلا تتشبثي به

كررت جيان نينغ كلامه بدهشة

«صانعة أدوية فطرية؟»

كانت تتذكر أن النظام قال عنها إنها «جسد مقدّس للزراعة»…

ثم سألها سو يوفنغ فجأة

«هل طريقك… طريق اللاتعلّق؟»

أومأت جيان نينغ

قال وهو يهز رأسه برضا

«جيّد جدًا

لا يوجد رجل صالح

طريق اللاتعلّق يناسبك»

تمتمت جيان نينغ بصوتٍ منخفض

«وأنت رجل أصلًا…»

قالتها بهمس، ثم حملت وعاءها لتُزيله

«سأذهب أغسل الصحون»

قال سو يوفنغ بهدوء

«لا حاجة»

حرّك إصبعه

وفي لحظة… أصبحت الأوعية وأعواد الطعام لامعة كأنها جديدة!

اتسعت عينا جيان نينغ بإعجاب، وشعرت بحماسٍ غريب يشتعل داخلها

«يا إلهي… معلّم سو، كيف فعلت هذا؟»

قال بلا مبالاة

«تعويذة تنظيف الغبار»

وضعت جيان نينغ الصحون بسرعة، وجلست بجانبه وعيناها تلمعان

«معلّم سو… هل يمكن أن تعلّمني تعويذة تنظيف الغبار؟»

نظر إليها سو يوفنغ من طرف عينه

«أنتِ حتى هذه البسيطة لا تعرفينها؟»

…نعم

أجابت جيان نينغ بصوت مكسور

«…لا أعرف»

قال سو يوفنغ

«لا بأس، سأعلّمك»

وبينما كان على وشك أن يبدأ… ظهرت أمامه سطرًا من الكلمات

تحذير

هوية المعلّم: موجّه ترويض الوحوش

يُمنع القيام بأي سلوك يخالف مهام موجّه ترويض الوحوش

قال سو يوفنغ في نفسه بغيظ: اذهب إلى الجحيم

ثم التفت إليها وقال

«يا تلميذتي، تعالي… واتبعي معلّمك وتعلّمي»

2026/01/05 · 21 مشاهدة · 1210 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026