الفصل 47 لقد استعرضت مهارتها أمام الخبير
بعد أن تعلّمت جيان نينغ تعويذة تنظيف الغبار، صار حالها هكذا
المطبخ بعد الطبخ صار متسخًا جدًا
تضمّ إبهامها بهدوء على مفصل السبابة، فيعود المطبخ نظيفًا كأنه جديد
عاد أوريو وألاسكا من الخارج بعد لهوهما، وكانا متسخين
تضمّ إصبعها، فيصبح جسد الكلبين نظيفًا
إذا لم تنظّف البيت عدة أيام، تتراكم طبقة رقيقة من الغبار على الأثاث
تستخدم تعويذة تنظيف الغبار، فيختفي الغبار فورًا بلا أثر، ويصير البيت نظيفًا كأنه جديد
مع هذه التعويذة، حتى الاستحمام قد لا يعود ضروريًا، فالجسد كله يصبح نظيفًا جدًا كأنه غُسل وجف بسرعة
لكن أفكار جيان نينغ كانت متأخرة بعض الشيء، ولم تستطع تقبّل هذا الشيء العصري بسرعة
لذلك قرّرت أن تستحم وتغسل شعرها ثم تنام
…
كان الليل قد ازداد عمقًا
نظرت جيان نينغ إلى الساعة المعلّقة على الجدار، فإذا منتصف الليل قد تجاوز
قالت جيان نينغ وهي تخاطب سو يوفنغ: «يا أستاذ سو، الغرف في الطابق الثاني، يمكنك اختيار أي غرفة على اليمين أو اليسار عند الصعود، أنا أسكن الغرفة في آخر الممر على اليمين، وإن احتجت شيئًا فاطرُق بابي في أي وقت»
كانت في الأصل تريد أن ترافقه لتُريه الغرفة بنفسها أداءً لحق الضيافة
لكن الطرف الآخر الآن لم يكن يرغب كثيرًا في الاهتمام بها
كان سو يوفنغ يحدّق في التلفاز دون أن يطرف، فرفع يده بإهمال وقال: «حسنًا، فهمت»
فلم تُرد جيان نينغ إزعاجه وهو يتابع المسلسل، وقالت: «إذن سأذهب للراحة، يا أستاذ، استرح أنت أيضًا مبكرًا»
قالتها على سبيل الأدب فقط، فمَن يصل إلى حد معيّن في الزراعة يمكنه أن يزرع طوال الليل دون نوم
صعدت إلى الطابق العلوي وعادت إلى غرفتها لتغتسل
بعد أن انتهت من الاغتسال، كان الوقت يقترب من الواحدة
لا تدري أهو لأن ما تعلمته كثير، أم لأن تعويذة تنظيف الغبار جعلتها متحمسة أكثر من اللازم، لكنها لم تشعر بأي نعاس
فتحت هاتفها ورأت رسالة على ويتشات من نان نان
«لم نجد أي أثر لشراء حسابات وهمية للتعليق على حسابك في بث فنغتشي، قال صديقي إن تعليقاتك تبدو من مستخدمين عاديين»
كتبت جيان نينغ ردًا: «ممم، يبدو كذلك»
وفي اللحظة التالية، جاءها اتصال صوتي من تشانغ نان
أجابت جيان نينغ
تنهدت تشانغ نان وهي تشتكي: «نينغنينغ، اليوم كدت أموت من التعب، صوّرنا برنامجًا رياضيًا طوال اليوم، والآن فقط انتهينا»
طمأنتها جيان نينغ: «حين تعودين، سأصنع لك طعامًا لذيذًا»
قالت تشانغ نان فور سماعها كلمة طعام لذيذ وقد دبّت فيها الطاقة: «حسنًا، بالتأكيد» ثم تذكّرت التعليقات على الإنترنت وسألت: «هل كلامهم صحيح أم لا؟ نينغنينغ، خضارك فعلًا ألذ من خضار السوق، لكن علاج الأمراض مبالغة غريبة جدًا»
ابتسمت جيان نينغ بنبرة مازحة: «ربما خضاري فعلًا نوع من الإكسير العجيب»
ضحكت تشانغ نان: «هاهاها، إذن سأكثر منه، أريد أن أعيش مئة سنة، لا أريد أن ينتهي بي الحال وأنا صغيرة لأن هذه الشركة الجشعة أنهكت جسدي، فأموت فجأة في يوم من الأيام»
قالت جيان نينغ: «ممم»
وفجأة، طُرق باب غرفة جيان نينغ
طَرقٌ طَرقٌ طَرقٌ
لم يكن في الفيلا غيرها وغير سو يوفنغ، ومن الطارق أمره واضح
لكن تشانغ نان استغربت: «من يطرق الباب؟»
قالت جيان نينغ: «نان نان، انتظري قليلًا»
نهضت من السرير، ولبست خفّها، ومشت إلى الباب وفتحته
«ما الأمر؟»
كان سو يوفنغ في عالم الزراعة يُعطى ما يشاء، والهيبة تتبعه حيثما حل، حتى أهل الطريق القويم أولئك المتصنّعون إذا رأوه ارتعدت فرائصهم
لكن في هذه اللحظة، ظهر على وجهه شيء نادر من الإحباط
قال: «ذلك التلفاز… يحتاج إلى اشتراك، لا أعرف كيف أفعّله، سمعت أنك لم تنامي فجئت أزعجك»
قالت جيان نينغ: «أمر بسيط، سأفعل اشتراكًا»
ثم قالت في الهاتف لتشانغ نان: «نان نان، عندي أمر هنا، سأغلق الآن، سأتواصل معك بعد قليل»
قالت تشانغ نان: «حسنًا»
نزلت جيان نينغ إلى الأسفل، ومسحت رمزًا بهاتفها وفعّلت الاشتراك، ونظرت إلى التلفاز فوجدت المعروض هو «رحلة إلى الغرب»
ليس غريبًا أن يأسره هكذا، فهي نفسها كانت تشاهده كل صيف في طفولتها، مسلسل لا يملّ مهما أُعيد
قالت جيان نينغ: «يا أستاذ سو، الاشتراك أصبح مفعّلًا، يمكنك المتابعة»
نظرت إليه فوجدت نظره متوقفًا على الهاتف في يدها
قال: «هل هذا هو لوح اليَشم الذي تستخدمونه للتواصل؟ قبل قليل سمعت صوت شخص يخرج منه»
هزّت جيان نينغ رأسها وعرّفته: «هذا لا يُسمّى لوحًا من اليَشم، هذا هاتف، يمكن به الاتصال، ويمكن أيضًا مكالمة الفيديو»
كان سو يوفنغ يظن أن هذا العالم ضعيف الطاقة الروحية ولا يوجد فيه ما يثير الاهتمام، لكنه لم يتوقع أن الحياة هنا مليئة بهذه الأشياء
قال: «في عالم الزراعة عندنا نستخدم لوح اليَشم، لكن الآن تأخر الوقت، اصعدي للراحة، نتحدث غدًا»
تظاهرت جيان نينغ بأنها لا تعرف أنه مستعجل للعودة إلى التلفاز، وقالت: «حسنًا»
صعدت إلى غرفتها، ثم أعادت الاتصال بتشانغ نان عبر مكالمة صوتية
أجابت تشانغ نان بسرعة
وانطلق صوت غريب متموّج: «أوووه…»
ضحكت جيان نينغ: «ذهبتِ لتصوير برنامج في جبل إيمَي، هل عدتِ وقد عدَتكِ لغة القِرَدة؟»
قالت تشانغ نان: «اتركي المزاح، قولي بسرعة» ثم همست بحماس الفضول: «من الرجل الذي تخبئينه في بيتك في هذا الوقت؟ صوته جميل أيضًا، كيف شكله؟»
فكّرت جيان نينغ قليلًا، ثم قيّمت بموضوعية: «صوته جميل، وإذا طال الاستماع إليه صار منوّمًا جدًا، مناسب لمن يعاني الأرق، ووجهه وسيم جدًا»
قالت تشانغ نان فجأة: «صديقك الجديد؟»
كانت جيان نينغ قد أدخلت الماء إلى فمها، فبصقته بغتة، ولحسن الحظ سقط على الأرض
استخدمت تعويذة تنظيف الغبار فصار كل شيء نظيفًا فورًا
قالت جيان نينغ: «بالطبع لا»
قالت تشانغ نان بنبرة «أنا أعرفك جيدًا»: «كفاك، أنتِ محبة للوجوه، رجل وسيم في بيتك ليلًا، إن لم يكن حبيبًا فما هو؟»
قالت جيان نينغ بجدية: «ليس كذلك» ثم أضافت: «نان نان، العلاقة بين الرجل والمرأة ليست محصورة في علاقة عاطفية فقط، مثلًا نحن علاقتنا علاقة أستاذ وتلميذة»
صاحت تشانغ نان بصدمة: «تلعبان بهذه الجرأة؟ حتى قالب الأستاذ والتلميذة دخلتماه؟»
شدّت جيان نينغ على أسنانها: «نان نان»
قالت تشانغ نان سريعًا: «حسنًا حسنًا، لن أُغاظك» ثم تابعت: «قولي ما تشائين، إن صار شيئًا يومًا ما، تذكّري أن تحضريه لأراه، لأساعدك في التحقق»
قالت جيان نينغ: «ألا يمكن أن تكون علاقتنا فعلًا علاقة أستاذ وتلميذة فقط؟»
قالت تشانغ نان بمسايرة: «حسنًا حسنًا، كما تقولين، لكن تذكّري أن تُريْنِي إياه لاحقًا، أنا أثق بذائقتك في الوسامة»
لم تجد جيان نينغ ما ترد به: «لن أكلمك أكثر، سأذهب للنوم»
قالت تشانغ نان: «نامي سريعًا، تصبحين على خير، بعد فترة سأعود، ونلتقي ونتحدث»
قالت جيان نينغ: «حسنًا، تصبحين على خير»
وضعت جيان نينغ هاتفها واستلقت لتنام
كانت قد نشرت حسّها الروحي، فكانت لا تزال تسمع صوت التلفاز في الأسفل
ثم جاء صوت صافٍ: «يا تلميذتي، نامي مبكرًا»
جيان نينغ: «…»
سحبت حسّها الروحي بسرعة
لقد نسيت أن الطرف الآخر أيضًا من أهل الزراعة، وهي حقًا… استعرضت مهارتها أمام الخبير