الفصل 48 الوقت لا يكفي، اختاري أكثر شيء تريدينه

في اليوم التالي نزلت جيان نينغ بعد أن اغتسلت وتجهزت

كان التلفاز ما زال يعمل، ولا أحد على الأريكة

خرجت من البيت فرأت على العشب سو يوفنغ يلاعب القطط ويطعمها

«صباح الخير يا أستاذ سو» ألقت التحية

التفت إليها وقال «أخيرًا استيقظتِ، وحوشك الروحية عندك ظلت تموء من الجوع، فأطعمتها قليلًا»

«شكرًا لك يا أستاذ سو» رأت بوضوح أنه يحب القطط، فلم تقطع عليه وقته معها، وعادت نحو البيت وهي تقول وهي تمشي «أستاذ، أنا سأتناول فطور كريب محشي، هل تريد؟»

كان سو يوفنغ قد بلغ مرحلة الاستغناء عن الطعام، والإكثار من الحبوب يجعل الجسد أكثر امتلاءً بالشوائب

لكنّه على أي حال كان يسعى للموت بقلب ثابت، فلا داعي لأن يهتم بهذه التفاصيل

قال «هاتِ واحدة إذن»

«حسنًا»

عادت جيان نينغ إلى المطبخ وجهزت خليط العجين

نسيت أن تشتري أداة بشر، لكن مهارتها في التقطيع لم تكن سيئة

جزرت الجزر شرائح رفيعة، والخيار كذلك، ثم قالت في نفسها إن قليلًا من البطاطس لا يضر

الكريب لا يكون لذيذًا إلا حين تكثر حشواته

كانت تحب هذا الفطور كثيرًا، سابقًا حين كانت تسكن بالإيجار كانت الأكشاك تحت بيتها مليئة بكل شيء، أما الآن وهي تعيش هنا فلا باعة، لذا اعتمدت على نفسها واشترت صاجًا كهربائيًا

«…»

على العشب كان سو يوفنغ جالسًا يربّت القطة البيضاء

ليس كما في عالم الزراعة الخالدة، فهناك كانت الوحوش الروحية ترتعد منه، أما هذه الصغار فكانت تجهل قدره وتلتف حوله، وبعض القطط تفرك نفسها به

جاء جرو البوردر كولي الصغير وهو يحمل كرة صغيرة في فمه وركض نحو سو يوفنغ

«هووف» العب معي بالكرة

حدّق سو يوفنغ فيه وقال «تجرؤ روحٌ وحشية على إصدار الأوامر لهذا السيد، أنت الأول»

لم يفهم الكلب كلامه، ولم يشعر بأي خطر، رمش بعينيه المستديرتين بتوقع، ثم أنزل الكرة عند يده

«هووف» أنا جاهز، ارمِها

لم يرد سو يوفنغ أن يهتم به أصلًا، ضم القطة البيضاء إلى صدره وراح يربّت عليها برفق مرة بعد مرة

من داخل البيت سُمِع صوت السكين على لوح التقطيع، دق دق دق، سريعًا ومتتابعًا

رائحة الحياة التي افتقدها منذ زمن أذابت الجليد حوله

وخفتت برودة هالته

تسلّى أخيرًا، فالتقط الكرة ورماها بعيدًا

«اذهب»

تبع الكلب بعينيه الكرة الفسفورية حتى صارت بعيدة جدًا

هذا ليس مثل لعب المعلّمة معه عادةً

حكّ بمخالبه مكانه بقلق، ثم انطلق بأقصى سرعته

في المطبخ كانت جيان نينغ قد جهزت كل الحشوات

لم تشترِ رقائق مقرمشة جاهزة، فقلَت إنها ستقلي رقائق بنفسها من عجين الوونتون

سكبت مغرفة من الخليط على الصاج الكهربائي، وبمِسطرة فردته حتى غطّى الصاج كاملًا

ثم كسرت بيضة فوقه، ووزعتها حتى تغطي الوجه كله، ورشّت سمسمًا أسود

قلبت الرقاقة بعد أن تماسكت، ودهنت الصلصة

وضعت شرائح النقانق المقطعة الرفيعة على الصاج وسخّنتها قليلًا

ثم وضعت على الكريب ورقتي خس، ثم الرقائق المقرمشة، ثم شرائح الجزر والخيار والبطاطس، وأخيرًا النقانق

وبحركة خفيفة رسمت بخطوط صوص المايونيز، ثم لفّته بإتقان

وهكذا اكتمل كريب الفطور

الثاني كان أسهل، فقد صار جسدها أكثر ألفة بالحركة

لفّت الكريب بورق زيتي، وحملت واحدًا بكل يد وخرجت

«أستاذ، هذا لك»

أخذه سو يوفنغ ولم يأكل فورًا، بل شمه أولًا وقال «رائحته طيبة، لا بد أنه لذيذ»

مديح الضيف هو وقود الطاهي

فرحت جيان نينغ كثيرًا

اشتاقت لهذا الفطور منذ زمن، فعضّت لقمة كبيرة، عجين طري يضم حشوة ممتلئة، وإحساس شبعٍ يملأ حاسة التذوق بالكامل

عاد كلب البوردر كولي الصغير من بعيد وهو في حالة هلع، وصار يشدّ سروال جيان نينغ

«هووف هووف» رمى كرتي، لا أجدها، لا أجدها

كان يصرخ بقلق حقيقي

رمقه سو يوفنغ وقال بلا مبالاة «ماذا، لم تجد الكرة؟»

«آوو آوو» شرير، وغد

كان الكلب غاضبًا جدًا

أسرعت جيان نينغ لتمنعه «أوريو، لا يجوز أن تكون قليل الأدب مع الناس»

مدّ سو يوفنغ يده، فهبطت كرة فسفورية إلى كفه

اتسعت عينا أوريو في الحال

«هووف» كرتي

رمى سو يوفنغ الكرة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يرمها بعيدًا، بل إلى بقعة قريبة على العشب

ذهب أوريو بخفة وأحضرها، ثم وضعها عند يد سو يوفنغ

قال سو يوفنغ ساخرًا «بلا كرامة»

وأثناء أكل جيان نينغ تذكرت جملة سمعتها من قبل، الحيوانات تشبه أصحابها

وهي، عظمها صلب

فقالت فورًا دفاعًا عنه «أستاذ، الكلب ما زال صغيرًا، لا تجرح ثقته بنفسه»

كان سو يوفنغ قد أنهى طعامه

قال «ممتاز، سنجعله اليوم أداة الدرس، سأعلمك التواصل مع الوحش المتعاقد والتدريب القتالي»

ما إن دخل الحديث في صلب الترويض حتى ابتلعت جيان نينغ ما تبقى من فطورها في لقمتين أو ثلاث

«أستاذ، يمكننا البدء في أي وقت»

اختبرها سو يوفنغ «هل ما زلت تتذكرين عقد الوحش كما بالأمس؟»

هزّت جيان نينغ رأسها

شبكت أصابعها لتشكيل الختم، وبعد قليل ظهر تشكيل تحت أقدام كلب البوردر كولي الصغير، ومدّت يدها لتضعها على رأسه وأتمّت عقد السيد والخادم

قال سو يوفنغ «في مهارات التواصل، اللغة جانب واحد، لكن يبدو أن لديك موهبة هنا، فلا تحتاجين لتعلم لغات الوحوش عمدًا»

قالت جيان نينغ «صحيح، أنا أستطيع التفاهم معها مباشرة»

تابع سو يوفنغ «التواصل غير اللفظي مهم أيضًا، مثل النظرة ووضع الجسد، نظرتك لينة جدًا فتجعل الوحوش تثق بك بسهولة، لكن حين تعطين أمرًا يجب أن تخضع فورًا»

«الوحوش تختلف، واتجاه التدريب يختلف، لكن الهدف واحد، أن يصبح أقوى»

«اليوم نبدأ بأوامر بسيطة، حتى ينفذها، ثم تدريجيًا يصل الأمر إلى أن حركة واحدة منك أو نظرة تكفي ليعرف قصدك…»

التلميذة المجتهدة جيان نينغ «حاضر يا أستاذ»

قضت جيان نينغ صباحًا كاملًا في تدريب الكلب

أوامر أساسية مثل الجلوس، الاستلقاء، الانتظار، التراجع، السير بجانبها

وأوامر أعقد مثل التمدد والتمثيل بالموت، الاستدعاء، تمييز الأشياء

كان أوريو مطيعًا جدًا ويتعاون معها باستمرار

أما كلب الألاسكا فكان يراقب وهو يحمل الكرة الكبيرة في فمه ويقترب

«هووف» تعال نلعب خارجًا، ما هذا الملل هنا

أدار أوريو وجهه

«هووف» أنا أتدرب، لا تزعجني

في فترة بعد الظهر بدأ التدريب القتالي

التهديد بالصوت، العَضّ، الضرب بالمخالب، قوة الانفجار، رشاقة الحركة

ومهارات البقاء، والالتزام بالسلوك اليومي

خلال هذا اليوم تقريبًا تعلّمت جيان نينغ اتجاهات استخدام مهارة ترويض الوحوش كلها

وذكر سو يوفنغ أيضًا أن طعام الوحش ومكان معيشته مهمان، لكنها كانت تقوم بهذا جيدًا فلم يحتج لتعليمها

في اليوم الثالث قال سو يوفنغ إنه لم يعد هناك الكثير ليعلّمها في الترويض، فسألها ماذا تتقن

قالت جيان نينغ «لا أجيد الكثير، تعلمت تعويذة سحابة المطر الخفيفة، وتعويذة استصلاح الأرض، وتعويذة الالتقاط السهل، وأتدرّب على تقنية إخماد الأفكار وتركيز الذهن على الواحد، وأيضًا التعويذة التي علمتني إياها قبل يومين، تعويذة تنظيف الغبار»

استمع سو يوفنغ وقال بهدوء «نعم، فعلاً لا تجيدين الكثير»

جيان نينغ «…»

قال سو يوفنغ «اليوم لا درس ترويض، سأعلمك كيف ترفعِين مستوى التعويذات»

كانت هذه أول مرة تعرف فيها أن التعويذات يمكن أن تتطور

رأت نسخة متوسطة من تعويذة سحابة المطر الخفيفة، تستدعي الرياح والمطر، فتجلب الغيوم في يوم صحو وتُمطر مدينة كاملة

ثم رأت النسخة العليا، الرياح والمطر والرعد والبرق

وسط وميض البرق ودوي الرعد، صاعقة ضربت شجرة أمام بيتها مباشرة

تلألأت عينا جيان نينغ بحماس، وبدأت تتعلم معه بحماسة كبيرة

لكن لأن طاقتها الروحية لم تكن كافية، كانت قوة صاعقتها أقرب إلى شرارة ضعيفة جدًا، كأنها كهرباء قدّاحة

النتيجة لم تكن مثالية، لكنها على الأقل نجحت في تطوير التعويذات الثلاث

تجاهل سو يوفنغ كلمات التحذير التي ظهرت، ثم سألها «هل هناك شيء آخر تريدين تعلمه؟ الوقت لا يكفي، اختاري أكثر شيء تريدينه»

2026/01/05 · 18 مشاهدة · 1144 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026