الفصل 49 تقديم الهدايا

مرّ الوقت دون أن تشعر جيان نينغ، وطوّرت ثلاث تعويذات، وانقضى اليوم كاملًا

كان الليل قد اشتدّ

وبحسب ما قاله النظام عن مدة ثلاثة أيام، فسينتهي الوقت صباح الغد

الوقت ضيّق

فكّرت جيان نينغ بجدية، ما الشيء الذي تريد تعلمه أكثر من غيره؟

«الطيران بالسيف»

نعم، هذا هو أكثر شيء تتمنى إتقانه

ضحك سو يوفنغ بخفة وقال «لم تتعلمي المشي بعد، وتريدين الجري؟»

نادرًا ما كان يضحك، فلم تستوعب جيان نينغ بسرعة

توقفت لحظة ثم ردّت «ولم لا؟»

قال «أنتِ صغيرة لا يثبت حتى طور تنقية الطاقة عندك، كيف ستطيرين بسيف؟»

انخفضت عيناها بخيبة «حسنًا… سأتعلمه حين أصير أقوى»

مرّت ثانيتان ثم رفعت عينيها من جديد «أستاذ سو، هل يمكنك أن تطير بالسيف وتأخذني معك لأجرّبه مرة؟»

كان طلبًا بسيطًا، أليس كذلك؟

قال بهدوء «يمكن»

رتّب كمّه بلا مبالاة، فظهرت في الهواء فجأة سيف ثمين يشع حدّة، فخطا عليه

همست جيان نينغ وكأنها لص «يجب أن يكون الأمر بسرية»

هزّ رأسه «أعرف، سأستخدم تعويذة الإخفاء ولن يراك أحد»

عندها فقط صعدت، لكن جسدها تمايل وكادت تسقط

مدّ سو يوفنغ ذراعه، فأمسكت به بسرعة لتثبت نفسها، ثم لم تتركه أبدًا

ابتسمت «يمكننا الانطلاق معلم»

«شوو»

اندفع السيف واخترق ظلمة الليل، وصعد بسرعة مرعبة كأنها لعبة سقوط حر

شعرت جيان نينغ بهبوب الريح عند أذنيها، والمشاهد تحتها تصغر شيئًا فشيئًا، وكل ازدهار مدينة الشمال صار تحت قدميها، مصابيح الطريق الصفراء واحدة تلو الأخرى، حتى اجتمعت في بحر من ضوء دافئ

كان القمر الليلة مكتملًا، كأنه قريب جدًا ويمكن لمسُه

سألها «إلى أين تريدين؟»

قفز جواب واحد في رأسها «أريد أن أعود لأرى جدتي»

مثل كل مرة قبل رأس السنة حين يكون مقصد التذكرة الوحيد هو المكان الذي فيه الجدّان

والآن وهي تطير بالسيف، ظل المكان الوحيد الذي يخطر لها هو نفسه

لمس سو يوفنغ جبينها بإصبعه بخفة، ثم طارت ورقة تعويذة إلى الأمام، تضيء في الظلام كأنها دليل طريق يقودها إلى البيت

وخلال أقل من عشر دقائق توقفا أمام نافذة

كانت جيان نينغ تظن أن جدتها ستكون نائمة في هذا الوقت، لكنها وجدتها جالسة في الشرفة تخيط بطانة حذاء بيديها

جاء العم وقال وهو يحثها «أمي، تأخر الوقت، يجب أن تنامي»

ردت العجوز بعناد «لستُ نعسانة، نوم كبار السن قليل، سأُنهي هذه البطانة ثم أنام»

هددها «إن لم تسمعي كلامي سأخبر نينغ نينغ لاحقًا»

فرفعت يدها وضربت ذراعه بقوة وهي تحذّره «لا تقل شيئًا، نينغ نينغ تعيش وحدها في مدينة كبيرة مثل مدينة الشمال، الأمر ليس سهلًا عليها، لا نزيد همومها»

قال باستسلام «حسنًا حسنًا، أنهيها ثم نامي مبكرًا» ثم عاد إلى غرفته

تمتمت العجوز بعد رحيله «أكثر ثرثرة حتى من أبيك»

احمرّ أنف جيان نينغ من شدة التأثر، ومن النظرة الأولى عرفت أن هذه البطانة تخيطها لها

منذ صغرها لم يكن لدى الجدين مال كثير، وأحيانًا لا يشتريان لها حذاءً جديدًا إلا بعد سنوات، وكانا يتعمدان شراءه أكبر قليلًا كي يدوم

ومع طول استعمال الحذاء، كانت البطانة تتمزق من كثرة الغسل

فتخيط لها الجدة عدة بطانات لتبدّل بينها

حتى الآن، في كل سنة حين تعود، تستقبلها بطانات الجدة

لكن في أيامها الحالية صار لديها أحذية كثيرة لا تنتهي، فتضع تلك البطانات الملوّنة في قاع الخزانة، ولا تجد فرصة لارتدائها

حين تُكمل تجهيز المنتجع أكثر، ستأخذ جدتها لتعيش معها هناك

تعبت عينا العجوز من الخياطة، رفعت رأسها وأغمضت عينيها قليلًا، ثم فتحتهما، فتخيّلت للحظة أنها رأت نينغ نينغ خارج النافذة

رمشت ثانية، فلم تجد شيئًا

هزت رأسها «خرفت… ظننتها نينغ نينغ عادت»

مسحت جيان نينغ دمعة لامعة من طرف عينها

سألها سو يوفنغ «أأُدخلك إليها؟»

قالت بسرعة «لا»

استغرب «لماذا؟ واضح أنها تشتاق لك»

قالت «لو ظهرت فجأة هكذا فسأشبه شبحًا، ستفزع، وقلبها أصلًا ليس بخير الآن»

فبقيا ساكتين خارج النافذة يراقبان، حتى أطفأت العجوز الأنوار وذهبت لتنام

ربّتت جيان نينغ على كتفه «هيا، نعود للبيت»

لمع في عينيه شيء سريع ثم قال «حسنًا»

وانطلقا بالسيف عائدين عبر الطريق نفسه

كان القمر الدائري معلّقًا عاليًا في السماء

ومرّت الأيام الثلاثة الخاصة بإرشاد مهارة ترويض الوحوش في لمح البصر

أتقنت جيان نينغ نحو ثمانين بالمئة من مهارة الترويض

وبصفتها سيدة عقد السيد والخادم، صار بإمكانها أن تصل في أي وقت إلى رؤية القطة البيضاء وأوريو، وترى العالم من خلال أعينهما

والوحوش الأليفة المتعاقدة معها صارت تستطيع مثلها امتصاص طاقة السماء والأرض والتدرّب

أصبحت القطة البيضاء (شياو باي) ملكة قطط المنتجع، وكل القطط الضالة تطيع أوامرها

ومع هذه العيون التي تتحرك في كل مكان، صار الأمان في المنتجع أفضل بكثير

خلال هذه الأيام لم يدمن سو يوفنغ مشاهدة التلفاز فقط، بل أدمن قراءة الروايات أيضًا

وفي اليوم الأخير وقبل الوداع، أخرجت جيان نينغ الهدية التي أعدتها سرًا

هاتفًا مع عدة بطاريات شحن متنقلة، وضعتها في علبة هدايا بعناية

كانت قد شرحت له أغلب وظائف الهاتف خلال الأيام الماضية، وأحيانًا كان يستخدم هاتفها بنفسه

قالت «في الهاتف كل ما تحبه مثل مسلسل رحلة إلى الغرب، وهناك الكثير من المسلسلات الأخرى المحمّلة مسبقًا، وكذلك روايات، وبطاريات الشحن تكفيك عدة أشهر، وإن نفدت تمامًا فستحتاج أن تجد حلًا بنفسك»

قال سو يوفنغ «وأنا أيضًا لدي هدية لك»

ظهر في يده عدة رزم ملفوفة بورق زيتي «هذه بذور أعشاب طبية من عالم الزراعة الخالدة، لديك موهبة فطرية في صناعة الأدوية، فأهديها لك، وهي نافعة جدًا لمن لديه قلب ضعيف»

كانت جيان نينغ قد أخبرته أمس فقط بأن قلب جدتها ليس بخير، فاختار لها بذورًا لهذا الغرض

تأثرت جيان نينغ كثيرًا «شكرًا يا أستاذ»

قال «وهناك أيضًا» ثم ظهر في يده سيف «هذا سيف نسمة الصفاء رافقني أكثر من مئة عام، وهو لك»

مدّت يدها وأخذته، كان ثقيلًا، وبمجرد لمس نصله شعرت ببرودة حادة تسري، حدته قاسية ومهيبة، جسمه لامع، وعلى المقبض نقش زهرة لوتس سوداء

«شكرًا يا معلم»

قال «وأيضًا» ولوّح بيده فظهر مرجل لصناعة الحبوب على أرض غرفة المعيشة

اتسعت عينا جيان نينغ وبدت في حرج «معلم، أنا…»

وكأنها تقول إن وضع مرجل هكذا في غرفة المعيشة سيكون صعبًا

قال بهدوء «حسنًا»

ورأت المرجل يختفي من الهواء، فظنت أنه أعاده إليه، لكن ما إن رفعت بصرها حتى رأت في يده خاتمًا ظهر فجأة

قال «هذا خاتم الكون، أهديه لك، وفي داخله بعض الأشياء المتفرقة وبذور أعشاب طبية، انظري فيها بنفسك، ما تحتاجينه احتفظي به، وما لا تحتاجينه تخلّصي منه، مساحة التخزين ليست كبيرة، لكنها تكفي بحجم هذا البيت لاستخداماتك اليومية»

2026/01/05 · 23 مشاهدة · 987 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026