الفصل 50 عقوبة عدم الوفاء بالوعد
جيان نينغ بطبعها جريئة ولا تخجل بسهولة، فمدّت يدها وأخذت الخاتم
«شكرًا يا معلم»
قال سو يوفنغ وهو ينظر إلى تلميذته التي لم يثبت حتى طور تنقية الطاقة لديها، وفي ملامحه شيء من الحزن، ثم هزّ رأسه
«من كان معلمًا يومًا صار معلمًا مدى الحياة… وفي لحظة الوداع هذه، دعيني أفعل لكِ آخر شيء»
شعرت جيان نينغ بتيار هائل من القوة يندفع إليها فجأة
أما سو يوفنغ فتجاهل الكلمات التي كانت تقفز أمامه بجنون
«تحذير! يُمنع القيام بسلوك يخالف دورك كمرشد لترويض الوحوش»
«تحذير شديد! أوقف السلوك الخطِر فورًا»
«إنذار… سيقوم النظام بانتزاع صفة مرشد ترويض الوحوش قسرًا! العدّ التنازلي: عشرة… تسعة…»
رأت جيان نينغ جسده وكأنه بدأ يزداد شفافية تدريجيًا
الوقت لم ينتهِ بعد… ما الذي يحدث؟
صرخت بقلق
«معلم! هل سنلتقي مرة أخرى؟»
أجاب بهدوء
«ربما»
وبينما كانت هي متوترة، كان هو هادئًا على غير العادة، فسألها
«أنتِ… لماذا تريدين سلوك طريق الزراعة الخالدة أصلًا؟»
أجابت بصراحة
«سمعتُ أن الزراعة الخالدة تعني الخلود»
فانكشف طبعه الحقيقي وقال بلا مواربة
«لكن العيش طويلًا… ليس ممتعًا دائمًا»
كان يبحث عن الموت منذ سنوات، جرّب كل شيء ولم ينجح، حتى خدعه النظام وجاء به ليؤدي مهمة المرشد
لمعت عينا جيان نينغ بهدوء ثم قالت
«ربما… لكن لحظة رأيتُ جدي يموت أمامي، لم أعد أريد أن أفقد جدتي أيضًا، هي قريبة لي الوحيدة»
احمرّت عيناها، والدموع تدور في محجريها
«وبما أنني نلتُ هذه الفرصة، فأريد السعي للخلود… كي أعيش أنا وجدتي مدة أطول»
«ثلاثة… اثنان… واحد»
صار جسد سو يوفنغ شبه شفاف، كأنه لو هبّت عليه ريح لتلاشى
«يا تلميذتي… تذكري…»
حبست جيان نينغ أنفاسها وأرهفت السمع، ظنّت أنه سيترك لها وصية عظيمة
لكن آخر ما قاله كان
«لا تفضحيني! وإن فعلتِ، فلا تقولي خارجًا إنك تلميذة سو يوفنغ»
ثم اختفى ذلك الإحساس الهائل الذي كان يُحقن داخل جسدها قسرًا في لحظة واحدة
ولم يبقَ أمامها أثر له
مسحت جيان نينغ دموعها، ثم جاءها ندم متأخر وصفعت فخذها
«كان يجب أن أطلب منه صورة تذكارية من البداية… لم أترك حتى صورة واحدة»
الذاكرة تبهت، لكن الصور تثبّت اللحظة
بعد سنوات، حين تعود لتقلب صورة، تستطيع أن تسترجع كل شيء
يا للخسارة
معلم بهذه الوسامة… ومن يدري إن كان النظام سيعطيها واحدًا مثله مرة أخرى
هي فعلًا تعشق الجمال…
وفي الوقت نفسه
أُجبر سو يوفنغ على الانفصال عن العالم الحديث وعاد إلى عالم الزراعة الخالدة
والكلمات أمامه كانت تتدفق بجنون
«وفق تقييم النظام، لقد خالفتَ دور مرشد ترويض الوحوش مرات عديدة أثناء تنفيذ المهمة»
«لقد تجاهلتَ تحذيرات النظام عدة مرات، وهذا سلوك جسيم»
«سيتم تطبيق عقوبة: عدم الوفاء بالوعد»
قبل أيام، جاءه شيء يزعم أنه نظام للزراعة الخالدة، وقال له إن إتمام إرشاد ترويض الوحوش لثلاثة أيام سيحقق له رغبته الوحيدة: الموت
وسو يوفنغ ظل سنوات يبحث عن طريق الموت
والآن…
نظر إلى الجملة الأخيرة: عدم الوفاء
ضحك ساخرًا وقال
«صدفة جميلة… أنا أصلًا لم أعد أريد الموت الآن»
كانت جيان نينغ ما تزال تشعر بالحزن والندم، حين تلقت اتصالًا من جدتها
رتبت مشاعرها وقالت
«مرحبًا يا جدتي»
«نينغ نينغ، ماذا تفعلين؟»
أجابت بعفوية وهي تخترع عذرًا
«ألعب بالهاتف، لا شيء»
قالت الجدة
«اتصلت فقط لأقول لك إن الخضار التي أرسلتِها وصلت، زوجة عمك طبخت طبقًا منها للتو، تذوقته وقالت إنه لذيذ جدًا، وقالت أيضًا إن هذا الخضار يبدو مشهورًا على الإنترنت، والآن لم يعد موجودًا للبيع»
لم تكن جيان نينغ خلال الأيام الماضية تفتح حساب منصة البث، فلا تعرف ما يجري على الإنترنت
ولم تخبر جدتها أنها هي من زرعتها، قالت فقط إنها اشترتها من الإنترنت
«حسنًا، المهم أنه أعجبكم»
قالت الجدة بقلق
«اقترب الظهر، اطبخي لنفسك شيئًا أيضًا، لا تجوعي نفسك»
«حاضر يا جدتي»
ثم قالت الجدة بتردد، كأنها تريد ابتلاع كلامها
«وبالمناسبة…»
سألتها جيان نينغ
«ماذا هناك؟»
تنهدت الجدة ثم قالت لأنها لم تطمئن
«في السابق قلتِ إنك عرفتِ والديك الحقيقيين… كيف علاقتك بهم الآن؟ عائلة تشه أرسلت لعمك مبلغًا من المال، هو لم يرد أخذه، لكن زوجة عمك وبخته وأصرّت أن يبقى عندنا»
سكتت جيان نينغ لحظة
تابعت الجدة
«عمك وزوجته يقولان إنهما يريدان تحويل المال لك»
قالت جيان نينغ بحزم
«لا، لا حاجة… لدي مال»
سألت الجدة
«هل ما زلتِ غاضبة من زوجة عمك؟»
«لا» نفت جيان نينغ
منذ طفولتها لم تكن زوجة عمها تحبها كثيرًا
وهي تفهم ذلك… أي زوجة جديدة ستفرح إن قيل لها فجأة إنها ستصبح أمًا لطفلة غريبة؟ ثم ترفض الأمومة، ومع ذلك لا يساعد الجدّان الأسرة الصغيرة كثيرًا، بل ينفقان ما لديهما على تربية طفلة لا يعرفونها
لكنها كانت قاسية اللسان رقيقة القلب، وجيان نينغ كانت تعرف هذا دائمًا
أول مرة جاءتها الدورة الشهرية، لم تكن تفهم شيئًا
هي من أعطتها مستلزماتها وعلّمتها كيف تستخدمها
وحين كانت في سن النمو، كانت تأكل وعاءين أو ثلاثة من الطعام
كانت زوجة عمها تتذمر من أنها تأكل كثيرًا، لكنها كانت هي من يطبخ دائمًا، وتزيد الأرز عمدًا، وتطبخ أطباقًا أكثر، وفي كل وجبة كان هناك لحم وخضار، وكان طبق اللحم غالبًا يُوضع قربها
فقط علاقتهما منذ الصغر كانت متوترة على نحو غريب، ولم تصبح حميمة مثل علاقتها بجدّيها
تنهدت الجدة
«لا تلومي زوجة عمك، لقد تعبت كثيرًا طوال هذه السنوات»
قالت جيان نينغ مطمئنة
«جدتي، فعلًا لا ألومها، لا تقلقي»
ثم بادرت وذكرت أمر عائلة تشه
«وأيضًا… قطعتُ علاقتي بعائلة تشه تمامًا، جدتي لا تسأليني عنهم بعد اليوم»
تفاجأت الجدة
«ما الذي حدث؟»
فحكت لها جيان نينغ الأمور باختصار وبما يكفي
قالت الجدة بغضب
«يا لهم من قوم سيئين… نينغ نينغ، لا تقلقي، إن لم يقدّروك فهم لا يستحقونك، أنا أقدّرك، ما دمتُ حيّة سأعتبرك كنزي، وحتى لو رحلت يومًا سأظل أدعو لك وأحميك بدعائي»
ضحكت جيان نينغ وهي منزعجة في الوقت نفسه
«جدتي، لا تقولي كلامًا كهذا… أنتِ ستعيشين مئة سنة»
ضحكت الجدة بصوت عالٍ
«حسنًا حسنًا، طالما نينغ نينغ تقول ذلك، فسأشدّ حيلي وأعيش حتى المئة»
أوصتها جيان نينغ أن تهتم بصحتها، وكررت عليها التوصيات عدة مرات قبل أن تغلق الخط
خفضت نظرها إلى خاتم الكون في يدها، قلبته قليلًا، له وزن محسوس لكنه خفيف
كان من حجر يشبه اليشم، تتناثر فيه ذرات ذهبية صغيرة جميلة
جرّبت أن تلبسه، كان واسعًا، فأرادت نزعه، لكنها تفاجأت بأن الخاتم تقلص وحده حتى صار على مقاس إصبعها وأحكم الالتفاف عليه
«مريح»
…
بعد أيام الدراسة المكثفة، تمددت جيان نينغ على الأريكة براحة
فكرة واحدة فقط تملأ رأسها: الاسترخاء التام
لكن النظام ظهر فورًا
«حديقة الأعشاب الخاصة بالطائفة دمرتها الوحوش الروحية التي تعاقدتِ معها، وتلميذ مسؤول عن الحديقة غضب بشدة»
وفي اللحظة التالية جاء صوت قوي من خارج السور
«هل يوجد أحد هنا؟»
نظرت جيان نينغ بطرف عينها، لم تعرف الرجل، فتجاهلته وأكملت قراءة ما يظهر في النظام
«تم تفعيل مهمة!»
«المهمة: إصلاح حديقة أعشاب الطائفة وزراعة الأعشاب الروحية»
«المكافأة: كتاب “صناعة الحبوب من المبتدئ إلى الاحتراف”»