الفصل الثامن: تنمو الأوكساليس بعناد من بين الشقوق

في مقهى

بعد توقيع العقد، ألقت جيان نينغ نظرة عليه، وما زال على وجهها شيء من عدم التصديق

“هل صارت فيلا هواييوي ملكي الآن؟”

ابتسم المحامي الجالس قبالتها وقال

“نعم، من الآن فصاعدًا ستصبحين مالكة فيلا هواييوي، لن أزعج ترتيباتكِ التالية”

غادر المحامي

قلبت جيان نينغ صفحات العقد الورقي الذي في يدها، وتبدلت ملامحها من الدهشة إلى عدم التصديق، ثم إلى فرح حقيقي

وهي تمسك بالعقد، لم تستطع إلا أن تضحك ضحكة خافتة

قبل بضعة أيام فقط كانت تقلق لأنها لا تملك ما يكفي لاستئجار مكان والانتقال

والآن… تملك منتجعًا جبليًا كاملًا

منتجع جبلي… يبدو ذلك فخمًا جدًا

نظرت جيان نينغ إلى العنوان

الموقع جيد جدًا

ورغم أنه يبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن مركز المدينة، فإن امتلاك بيت في ضواحي بيتشنغ شيء لم تجرؤ أن تحلم به في حياتها، فكيف بمنتجع جبلي

هذا نظام الزراعة الخالدة جيد حقًا

غدًا هو اليوم الأخير من مهلة الأيام السبعة، وعليها أن تنتقل وتغادر

لذا قررت أن تذهب إلى المنتجع اليوم

استقلت سيارة أجرة عبر التطبيق

ألقى السائق نظرة على الوجهة وسأل

“يا آنسة، هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين الذهاب إلى فيلا هواييوي؟”

لاحظت جيان نينغ غرابة نبرة السائق فسألت

“نعم، ما الأمر؟”

“لا يكاد يوجد أحد هناك يا آنسة، ماذا ستفعلين هناك؟”

“سأذهب لألقي نظرة”

أجابت جيان نينغ بلا اكتراث، لكنها شعرت أن في كلامه شيئًا غير طبيعي

فأخرجت هاتفها وبدأت تبحث عن فيلا هواييوي في بيتشنغ

سرعان ما ظهرت المعلومات ذات الصلة

داخل السيارة، أخذت حواجب جيان نينغ تنعقد أكثر فأكثر وهي تقرأ

وعندما وصلت إلى وجهتها، نزلت جيان نينغ من السيارة، فانطلقت سيارة الأجرة سريعًا بكل عجلاتها

نظرت جيان نينغ إلى المنطقة أمامها

كانت محاطة بألواح حديدية، والسياج الحديدي قد صدئ وتآكل حتى بدا متهالكًا

كان قط أسود صغير يتمدد بكسل تحت الشمس في العشب

وكأنه شعر بوجود ضيف غير مرحب به، فأطلق مواءً ثم اندس عبر ثغرة أسفل السياج الحديدي

وكما يفعل سكان المنطقة، تزحزحت جيان نينغ ودخلت من الفتحة

بعد الدخول، ظهرت “فيلا هواييوي” أخيرًا أمامها

لكن هذا المكان لم يعد يشبه منتجعًا جبليًا

بل بدا كغابة بدائية لم تطأها قدم إنسان

هو تقريبًا كما وُصف على الإنترنت

قبل أكثر من عشر سنوات، أراد مطوّر عقاري بناء منتجع باسم “منتجع جبل هواييوي”

مشروع يجمع بين منطقة فلل فاخرة وملعب غولف، ملاصقًا للجبل وقريبًا من الماء، بمساحة إجمالية تتجاوز ستمئة مو، وهو رقم كبير جدًا

ثم لاحقًا، لسبب غير معروف، تعثر المشروع

وصارت منطقة الفلل غير المكتملة مشروعًا مهجورًا

وبقيت مهجورة لأكثر من عشر سنوات، ترافقها قصص شبحية غامضة

كانت فيلا هواييوي مشهورة جدًا في شمال المدينة

لكن جيان نينغ، لأنها من خارج المدينة، لم تكن تعرف عنها

والآن… هذا البناء غير المكتمل صار ملكًا لها

أما الأشباح وما شابه

فهي أصلًا تعيش الآن حياة لا هي حياة بشر ولا هي حياة أشباح، فما الذي تخاف منه؟

ورغم أن الفلل كانت مختلفة تمامًا عما تخيلته جيان نينغ، إلا أن ذلك لم يؤثر على فرحتها إطلاقًا

على العكس، كانت تفضل أن تصنع منتجعها الجبلي المثالي بنفسها بدلًا من أن يكون جاهزًا ومزينًا بإتقان

رأت جيان نينغ غابة خيزران غير بعيدة، فسارت نحوها

كانت هناك عيدان خيزران يابسة على الأرض، فالتقطتها وحملتها بيدها

أخذت تطرق بعصا الخيزران التي في يدها داخل الأعشاب التي يبلغ ارتفاعها نصف متر، لتُحدث ضجيجًا يجعل أي حيوانات مختبئة تشعر وتفر

داست جيان نينغ الأعشاب وبقايا السيقان اليابسة، وشقت طريقًا على الأرض

وباتباع المسار الذي ذكره بعض المدوّنين الجريئين الذين نشروا مؤخرًا استكشافهم للمكان طلبًا للمشاهدات، رأت منطقة الفلل في المنتجع

معظم المباني لم يُستكمل فيها سوى الهيكل الرئيسي، وبعضها ما زال فوقه سقالات

ولحسن الحظ، كانت هناك فيلتان أو ثلاث مبنية على نحو أفضل، لها أبواب ونوافذ، لكن الداخل ما زال غير مكتمل تمامًا

هل الماء والكهرباء موصولان بعد؟

اختارت فيلا تبدو أفضل نسبيًا، ودفعت باب الفناء الخارجي الخشبي المتعفن الذي يبلغ ارتفاعه نصف إنسان

رأت الأعشاب تنمو على الجانبين

وكان الطريق في الوسط مرصوفًا، لكن لم يخرج من شقوقه إلا نبات الأوكساليس بعناد، وقد تفتح بزهيرات بيضاء جميلة صغيرة

دخلت إلى الداخل

كان باب الفيلا الرئيسي مفتوحًا، فتفقدت المكان بحذر

لأن أحدًا لم يسكن هنا منذ سنوات طويلة، كان الهواء ممتلئًا برائحة الإهمال

وبعبارة أبسط، لا أثر لوجود البشر

يقول كبار السن دائمًا إن أفضل بيت يحتاج إلى أناس يعيشون فيه

فبدون دفء البشر، حتى البيت المصنوع من الخرسانة المسلحة يفسد بسهولة

وهذا البيت ليس استثناء

يحتاج إلى ترتيب جيد قبل أن يمكن السكن فيه، وسيستغرق ذلك وقتًا

لم تكن جيان نينغ تملك متطلبات عالية للسكن

ما دام الماء والكهرباء موصولين، يمكنها أن تجلب خيمة وتعامل الأمر كأنه تخييم في الهواء الطلق، ثم تُحدث تغييرات تدريجيًا

رأت غابة الخيزران التي يمكنها في الشتاء أن تحفر فيها عن براعم الخيزران

وفي الطريق رأت أيضًا عدة أشجار برقوق

كان البرقوق الأحمر الفاقع جميلًا، لكن بما أنه لم يُعتنَ به منذ سنوات، لا تدري هل سيكون حلوًا أم لا

وفي طريق العودة صادفت عدة أشجار بوميلو

كان البوميلو فوقها أصفر وكبيرًا << البوميلو فاكهة حمضيه >>

الركود لأكثر من عشر سنوات سمح للنباتات هنا أن تنمو بعشوائية

والطيور حاملة للبذور، تضيف لمسة سكينة غير متوقعة إلى هذا المكان

اشتاقت جيان نينغ لأكل بوميلو ناضج

ولم تكن شجرة البوميلو عالية، كانت تستطيع الوصول بيدها

حملت بوميلتين، وشقت طريقًا جديدًا وخرجت

كانت قد رأت في منشور لمدوّن أن جزءًا من السياج الحديدي هنا قد أزيل، مما يسهل الزحف عبره

كما رأت أن المدوّن ذكر وجود بحيرة في الداخل، وهي جزء من خطة ملعب الغولف، لكنها بعيدة قليلًا عن منطقة الفلل

كانت تريد الذهاب لرؤيتها، لكن الأعشاب في الداخل كانت كثيفة جدًا، فقررت أن تنتظر حتى يتم تنظيف المكان ثم تذهب

كان المساء قد حلّ عندما عادت إلى المنزل

لاحظت جيان نينغ تشانغ نان جالسة على الأريكة

كانت تشانغ نان تعرف كلمة مرور البيت، لذا لم تتفاجأ جيان نينغ إطلاقًا

اقتربت تشانغ نان وسألت

“نينغنينغ، أين ذهبتِ؟ أرسلت لكِ رسالة ولم تردّي، ولم تجيبي على اتصالاتي أيضًا”

أخرجت جيان نينغ هاتفها وضغطت الزر، لكنه لم يضئ

“ربما نفدت البطارية في طريق العودة”

“كنت قلقة جدًا عليك، خفت أن يحدث لكِ شيء”

وضعت جيان نينغ البوميلو الذي في يدها على الطاولة المجاورة، وربتت على كتفها لتطمئنها وقالت

“أنا امرأة بالغة، ماذا يمكن أن يحدث لي؟”

كانت تشانغ نان قد رأت الجدل على الإنترنت يتصاعد، حتى إن بعض الكارهين هددوا بالذهاب إلى السوق في اليوم التالي وتحطيم رأس جيان نينغ

كما تم تسريب معلومات عن حي جيان نينغ

فقلقت للغاية، أرسلت رسائل واتصلت لكنها لم تتلق ردًا، فاندفعت لتتفقد الوضع

ذكرتها بإلحاح

“لا تذهبي إلى السوق غدًا، كثير من الكارهين يعرفون أي مكان هو”

“حسنًا”

وافقت جيان نينغ بسرعة، فالمهمة اكتملت، وهذا بالضبط ما كانت تخطط له

وتابعت تشانغ نان

“وأخشى أن هذا المكان لم يعد آمنًا أيضًا، تعالي وامكثي عندي غدًا”

لدى تشانغ نان حبيب

ورغم أنهما لا يعيشان معًا، إلا أن الأزواج الشباب يحتاجون إلى وقت خاص لا محالة

ولم تكن جيان نينغ تريد أن تزعجها

“نان نان، لن أبقى هنا بعد الآن، سأنتقل غدًا، لدي مكان الآن”

تجمدت تشانغ نان لحظة، ثم سألت بسرعة

“اشتريتِ بيتًا من دون أن تقولي كلمة؟ هل معكِ ما يكفي من المال؟ إن لم يكن، لدي بعض المال أيضًا… هاتان البوميلتان اللتان معكِ، هل هما هدية مجانية مع شراء البيت؟”

“البوميلو بالفعل هدية مجانية مع البيت”

وضعت جيان نينغ يديها على كتفي تشانغ نان ودفعَتها لتجلس على الأريكة

“استمعي إليّ، في الحقيقة أنا ثرية من الجيل الثاني، لكنني أخفي ذلك”

كانت ملامح تشانغ نان تقول بوضوح، هل تظنين أنني سأصدق؟

“لا تحاولي خداعي”

سألتها جيان نينغ

“هل تعرفين فيلا هواييوي؟”

“مم”

أومأت تشانغ نان

“شمال المدينة معروف بالمشاريع غير المكتملة، المطوّر أراد بناء منطقة فلل وملعب غولف، لكن الأمر لم يكتمل، ولا أخبار عنه منذ سنوات، ويقال إن المكان مسكون، لكني سمعت أن الموقع جيد وأن عدة شركات تريد الاستحواذ على الأرض، لكن شيئًا لم يتم”

أخرجت جيان نينغ العقد بمهارة، وقالت بنبرة فخر

“هذا صار ملكي الآن!”

2026/01/03 · 38 مشاهدة · 1261 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026