139 – التحليق نحو الشرق

 

 

 

كان الفصل صيفا. وكعادة الأيام السابقة، كان اليوم حارا كذلك. خصوصا بإمبراطورية الشعلة القرمزية التي تميزت بطقسها الحار على طول السنة على عكس الإمبراطوريتين الأخريين. كانت إمبراطورية الشعلة القرمزية تحتوي على صحراء شاسعة بالشمال. سميت هذه الصحراء بـ'الأرض الحمراء'.

 

لذا كان هذا مؤشرا على جو الإمبراطورية. مع أن الخريف كان يقترب، إلّا أنّ الطقس لازال حارا لدرجة يجعل فيها الطيور تختبئ بأعشاشها عند الظهيرة. فبذلك الوقت، كانت الشمس تجعل الأرض تغلي.

 

كانت السماء صافية للغاية. لونها الأزرق الفاتح امتد على طول أنظار الناس وخفف من معاناتهم من الحرّ قليلا بجماله. كانت هناك العديد من القرى والمدن المحيطة بالعاصمة. وكلّ هذه المدن وهذه القرى اندلعت بهم فوضى صغيرة نتجت عن رؤية السكان لشيء يطير بالسماء بسرعة كبيرة.

 

وما سبّب ذعرهم هذا كان كينونة ذلك الشيء الذي طار فوق رؤوسهم. بعد الملاحظة لثوانٍ فقط، استطاع كلّ شخص معرفة ماهية ذلك الشيء بالسماء. عندها، ارتعب الناس العامة والسحرة كلّ على حد سواء.

 

"إنه وحش...!"

 

صرخ الكثير من الناس كما نشر السحرة الأخبار: "وحش سحري بمستوى مرتفع للغاية يتجه صوب العاصمة بسرعة كبيرة! سيكون هناك في غضون دقائق!"

 

ارتعد الكثير من السحرة بسماع هذا الخبر وتحرّك بأقصى سرعة لهم فكونوا الحصار على طول جدار العاصمة. أصبح هناك الآلاف من بالمستوى الرابع والخامس على أهبة الاستعداد. تخللهم بعض سحرة المستوى السادس الذين أخذوا القيادة.

 

قرعت الأجراس بعنف واهتزت العاصمة كلها. لا تقرع هذه الأجراس إلّا في حالة وجود هجوم على العاصمة. هرع الناس إلى المخابئ ودعوا بالنجاة ليوم آخر في هذا العالم الذي يصبح أكثر خطورة يوما بعد الآخر.

 

استعد النّشّابة الذين وصل عددهم للآلاف وبناء على أمر من أحد سحرة المستوى السادس. كلهم أطلقوا على الوحش السحري الذي لم يتبقى بينه وبين الجدار سوى حوالي مائة متر فقط.

 

اتجهت الأسهم السحرية التي بإمكانها جعل من ساحر بالمستوى السادس لحما مفروما بسهولة. اخترقت الأسهم الهواء فتفرقع هذا الأخير وتولدت موجات واحدة تلو الأخرى.

 

في تلك اللحظة، أصبح من الممكن رؤية ظلّ شخص ما على الوحش السحري. رفع هذا الظلّ يده اليمنى للأعلى فتوقف الوحش السحري بالسماء بشكل مفاجئ.

 

اتضحت صورة الوحش السحري جيدا بعد وقوفه. فتح السحرة الموجودين على الجدار أفواههم واتسعت حدقات أعينهم مرة واحدة. وكلّ هذا بسبب شعورهم بالهالة القامعة القادمة من جهة الوحش السحري. كان الوحش السحري عبارة عن أفعى كوبرا مجنحة كبيرة للغاية. كانت هذه الأفعى الكوبرا ذات هالة ضاغطة وجعلت السحرة يرتعدون.

 

تكلم أحد سحرة المستوى السادس الذي كان عجوزا يبدو عاش كفاية ليجزم بما سيقول: "الرحمة، الرحمة أيها الخالق. ما هذا الوحش بالضبط؟ لقد أتتنا أخبار قبل مدة عن حلف ظلّ الشيطان وعن كون قادته يملكون مستوى مرتفع للغاية. هناك من يستطيع استدعاء وحوش سحرية بمستوى مرتفع للغاية ممّا يمكننا تحمله."

 

أكمل واحد آخر: "في الواقع، بعد القبض على القاضي الأكبر، انتشرت أخبار هجوم واحد من قادة حلف ظلّ الشيطان بحرب الاسترداد. إضافة لهجوم بعض المنتمين لنفس القوة باليوم العظيم."

 

حدث كلّ ذلك بسرعة كبيرة. بعد ذلك مباشرة، بلغت الأسهم وجهتها وهدفها ثم اصطدمت به. حدث انفجار كبير. وبعد لحظات، ظهرت صورة الأفعى الكوبرا التي كانت سالمة كليا.

 

بمواجهة الأسهم العديدة التي تستهدفها. رفرفت الأفعى الكوبرا جناحيها ولوّحتهما تجاه الأسهم. انطلق ريش وفير للغاية مدعم بعنصر الماء الذي جعل من الريش قاسيا وحادّا بشكل كبير.

 

بذلك، حدث الانفجار ولم تتأثر الأفعى الكوبرا بشيء. خاف السحرة كثيرا فظنّ الكثير منهم أنهم سيموتون اليوم لا محالة.

 

عندها، انبثق خبر جعل معنوياتهم تصعد كثيرا.

 

"الجنرال رعد وصل. أتى الرّعد البرقي لإنجادنا. الرحمة، الرحمة."

 

فرح السحرة بوصول الجنرال رعد. وبعدها مباشرة انتشرت أخبار مرافقة الجنرال منصف له. فزاد هذا من حماس الناس كثيرا.

 

تراجعوا ومهّدوا الطريق للجنرالين. وبعدما كاد يتكلم أحد سحرة المستوى السادس مع الظل الذي يركب الأفعى الكوبرا المجنحة، وضع الجنرال رعد يده على كتفه وقال: "لا داعٍ. إنه معرفة."

 

صُدِم ذلك الشخص كما فعل الآخرون. ومباشرة بعدها، تحركت بعض الرياح الغريبة تحت قدمي الجنرال رعد والجنرال منصف فحملتهما. كانت هناك بعض الرياح بجانبهما تدور بشكل غريب، لكن هذا لم يثر انتباه السحرة المركّز كليا على كلام الجنرال رعد وأفعاله.

 

"ما الذي يحدث هنا بالضبط؟"

 

تمتم السحرة فيما بينهم. معرفة؟ هل ذلك صاحب ذلك الظل حليف؟ هل كان لديهم مثل هذا الحليف من قبل؟ لا، ليس هناك شخص باستطاعته استدعاء مثل هذا الوحش السحري بكامل إمبراطوريتهم. حتى لو كان هناك جنرالا اعتمادا على التصنيف السابق ولديه سحر استدعاء، أي حتى لو كان هناك ساحر استدعاء بالمستوى السادس، فلن يكون قادرا على استدعاء مثل هذا الوحش السحري الذي جعل أجسادهم تهتز.

 

كانت تلك الأفعى الكوبرا المجنحة كبيرة للغاية ووصل طولها للعشرة أمتار كما امتد جناحاها من الجانبين لأكثر من سبعة أمتار. كان مظهرها مهيبا كثيرا ودبّ الفزع في قلوبهم.

 

وفي هذه الأثناء، يقول الجنرال رعد أنه حليف؟! من هو ذلك الشخص بالضبط؟ أكلت التساؤلات عقل السحرة المشاهدين. ومهما حاولوا التخمين لم يصلوا لنتيجة.

 

ارتفعت الرياح بالجنرال رعد والجنرال منصف حتى بلغت الوحش السحري فنزل الاثنان على الأفعى الكوبرا المجنحة. جعل هذا السحرة المشاهدين أكثر صعقا واندهاشا. لم يكن الاستدعاء بالشيء النادر، لكن وحشا سحريا بهذا المستوى جعلهم يرتعدون كان نادرا بحقّ.

 

ركوب الجنرال رعد والجنرال منصف هذا الوحش السحري المهيب جعل الجميع حائرا أكثر. وبعد ذلك مباشرة رفرفت الأفعى الكوبرا المجنحة جناحيها الواسعين ثم حلقت بعيدا بسرعة كبيرة للغاية. فلُمِح شعر ذهبي طويل بتحليق الوحش السحري.

 

اختفت عن ناظر الكلّ بسرعة خاطفة. تُرك الكلّ بدون تفسير. عندها، تكلم شخص منهم: "لقد كان صاحب ذلك الظلّ ذو شعر أشقر ذهبي. أتساءل من يكون؟"

 

تكلم أحد آخر: "ألم يكن ذلك الجنرال رعد فقط؟"

 

"لا، كان شعر ذلك الشخص أطول وأكثر ميولا للذهبي. وأظن أنها امرأة."

 

تعجب السحرة من قوله. فانتشرت الأخبار بعد قليل من بينهم ثم اكتشفوا أن كلامه صحيح. لم يكن هو الشخص الوحيد الذي رأى ذلك. حتى أن شخصا منهم صرّح بكلام جعلهم متفاجئين: "إنها الأميرة أنمار، إنها الأميرة أنمار."

 

"هاه؟ ما الذي تتحدث عنه يا هذا؟ إنّ الأميرة بعمر يناهز الخامسة عشر فقط. كيف لها أن تكون هي مستدعي ذلك الوحش. فكّر قليلا يا هذا، فكّر قليلا."

 

أكمل شخصا آخر: "نعم، نعم. لا يجب أن يكون المرء غبيا لهذه الدرجة."

 

استمر المحيطين به في إهانته على كلامه. لكنه استمر بعناده وأقرّ أكثر من مرة: "إنها حقا أميرتنا. لقد سبق لي أن رأيتها بوسط المدينة عندما كانت ترافق جنرالنا الأعلى."

 

"كفانا، كفانا كذبا. هيا بنا نعد يا سادة. يبدو أنّ غباء هذا الشخص سينتقل لنا أن بقينا لمدة أطول هنا."

 

أحكم الشخص الذي يهان قبضتيه ثم قال: "لمَ يمكنك الإقرار أنها ليست هي؟"

 

حدق به الشخص الذي حاول تفريق الناس. كان هذا الشخص ساحرا بالمستوى السادس. ارتفع له مؤخرا، لذا لم تسنح له الفرصة للمطالبة بحقه في لقب الجنرال. كان عجوزا وكان واثقا من خبراته. حملق بالمُهان وقال: "كيف يمكنني الجزم؟ أنا أمامك يا غبي، لقد فنيت عمري في السحر ولست سوى ساحر بالمستوى السادس. سوى ساحر بالمستوى السادس." أعادها العجوز مرتين كما لو كان متحسرا قبل أن يكمل: "ومع ذلك، تقول أنّ شخصا بالخامسة عشر سيكون بمقدوره استدعاء مثل ذلك الوحش؟ لا تكن غبيا وإلّا ارتكبت فيك جريمة ورميت جثتك بمنطقة محظورة."

 

تحركت زاوية الشخص المهان ثم قال: "فنيت عمرك؟ ألا يعني هذا أنك شخص بدون موهبة فقط؟ لا تجعل من نفسك مثالا تطبقه على الآخرين. قلت شخص بالخامسة عشر لا يمكنه أن يمتلك مثل هذه القوّة. ماذا عن جنرالنا الأعلى إذا؟ إنه الجنرال الأعلى يا غبي. إنه أقوة شخص في إمبراطوريتنا. يمكنه سحقك بكلّ بساطة. ومع ذلك، عمره يناهز الخامسة عشر فقط."

 

أسكت الشخص الذي كان يهان ذلك العجوز بكلماته. في الواقع، أسكت الجميع ولم يترك لهم مجالا للنقاش أكثر.

 

لكن، كلماته تلك لم تجعل العجوز يصمت فحسب، لكنها جعلته لنزعج ويرتفع غضبه لأقصى حد. أخرج العجوز سيفه السحري وقال: "لقد جنيت على نفسك أيها الغبي. لا تعتقد أنك ستبقى حيا بعد كلّ هذا."

 

تمت إهانته علنيا من طرف ساحر بالمستوى الرابع. لذا أراد أن يعلمه درسا أو اثنين. فإن لم يفعل، مكانته ستقل ولن يعلم متى قد يظهر شخص آخر يهينه مثل ما فعل هذا الشخص.

 

ارتعد الشخص الذي كان يهان، لقد انفعل قليلا ولم يدري حتى وجد نفسه قد أهان ساحرا بالمستوى السادس علنية. في تلك اللحظة، علم أنه ميت لا محالة إلّا وحصل أنْ أنقذه شخص ما. لكن، من سيتدخل ويقابل غضب ساحر بالمستوى السادس؟

 

عندها، تدخل شخصان ثم أوقفا العجوز وقالا: "لمَ لا نتوقّف عند هذا الحد أيها الساحر؟ لا أظنه خيارا حكيما إسالة الدماء هنا."

 

عبس العجوز وسأل: "ومن أنتما؟"

 

تكلم أحدهما: "أقدم لك نفسي، اسمي غايرو."

قال الآخر: "وأنا اسمي كاي."

 

تكلم واحد من الحشد: "آه، إنهما أخوا القطع! إنهما تابعان للجنرال الأعلى قاتل الدم القرمزي!"

 

عبس العجوز قليلا قبل أن يهدِّئ من نفسه ويأخذ طريقا آخر بعدما قال لساحر المستوى الرابع: "لقد نجوت اليوم أيها الفتى. احذر وإلّا افترق رأسك عن جسدك نهائيا يوما ما."

 

غادر العجوز فبقي السحرة يحدقون بتابعيْ الجنرال الأعلى. تحدث غايرو موجها كلامه لساحر المستوى الرابع: "معه حق. حتى لو كنت محقا، يجب أن تعلم متى تتكلم ومتى تسكت."

 

غادر الاثنان أيضا.

 

افترق الحشد وعادت الأوضاع لطبيعتها بعد قليل من الوقت.

 

*****

 

في السماء الشاسعة، حلّقت الأفعى الكوبرا المجنحة متجهة نحو الشرق. وفوقها، ظهر شخص بعدما أزال عنه رداء ما. كان هذا الشخص هو الإمبراطور شيرو. كان في الواقع يرافق الجنرال رعد والجنرال منصف طوال الوقت بينما يرتدي عباءة الشفاف.

 

تكلم الإمبراطور شيرو الجالس على ظهر الأفعى الكوبرا المجنحة مثله مثل الثلاثة الآخرين: "إذا، كم هو الوقت المقدر لوصولنا؟"

 

كان يوجه كلامه للشخص الذي يجلس بمقدمة الوحش السحري. تطاير شعر هذا الشخص مع الرياح. كان هذا الشخص هو أنمار التي كانت تتأمل. قالت مجيبة: "حوالي أسبوع على الأغلب."

 

فرح الإمبراطور قليلا بسماع الخبر ونظر إلى الأرض أسفلهم. كان المنظر رائعا للغاية. مروا بالغابات، والأنهار، والجبال في لحظات. كانت سرعة الوحش السحري كبيرة للغاية. وصلت لآلاف الأميال في الساعة. كانت تقل سرعته قليلا فقط عن سرعة وحش الفتخاء.

 

حدّق الإمبراطور شيرو إلى أنمار وفكّر: "يبدو أنّني كنت جاهلا حقا! كيف لي أن أفكر في مجاراة هذه الفتاة؟ لا، كيف لي حتى أن أظن ولو للحظة أن ذلك الفتى الذي بجانبه مثل هذه الفتاة سوف يتحرك قلبه عندما آتي بسيرة ابنتي عليه؟ يا لها من مسخرة!" تنهد الإمبراطور شيرو بمكانه ونظر إلى الأفق.

 

كان الجو حارّا للغاية، لكنه لم يؤثر على السحرة الذين أضعف واحد بينهم بالقسم المتوسط من المستوى السابع.

 

من تأليف Yukio HTM

 

أتمنى أن يعجبكم الفصل. أرجو الإشارة لأي أخطاء إملائية أو نحوية

إلى اللقاء في الفصل القادم

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus