229 – أبطال الأجيال

 

 

 

اهتزّ الحاجز أكثر فأكثر مع الوقت وكُثرت أعداد الوحوش السحريّة مع مرور الوقت، وبدأ يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود معلنا عن فجر اليوم الثامن، ومنهيا الليلة المريرة.

 

اتّخذ الجنرالات وضعيّاتهم وحرصوا على توجيه تشكيلاتهم الحربيّة. لقد كانوا في أوج توتّرهم، وأحسوا بقلوبهم تنفطر بتزامن في كلّ مرّة يظهر فيها صدع جديد على الحاجز، لكنّهم صمدوا، وجابهوا اليأس.

 

أحكموا شدّ قبضاتهم على أسلحتهم السحريّة والأثريّة وثبّتوا أقدامهم على الأرض حتّى طبعوها، وانتظروا، فقط انتظروا بصبر وإصرار.

 

نظروا إلى الخلف فلاحظوا وحوشا بالمستوى الرابع عشر تقود وحوشا سحريّة لها نفس خواصّها، ويقودها جميعها وحش بقمّة المستوى الرابع عشر بدا كسلحفاة جلدها يبدو مكوّنا من الحجر والعشب الأخضر، وصدفتها من الأحجار السحريّة، كما لو كانت تنّينا وُلِد من باطن الأرض.

 

وأمامهم حلّق ذلك الوحوش السحريّ الأسطوريّ، الرخّ العظيم بينما يقود وحوشا سحريّة بمختلف مستوياتها.

 

وعلى يمينهم كان هناك أيضا وحش بقمّة المستوى الرابع عشر بدا كنمر أبيض ضخم، وسطع جسده ذاك كنجم يمكن لضوئه اختراق كلّ شيء.

 

ومن ناحية اليسار، ظهر وحش الفتخاء بقمّة المستوى الرابع عشر. كان هذا الوحش غنيّا عن التعريف، إذْ ركب ذات مرّة الأقدم الكبير فالتشر اثنين منه، ولكن هذا النوع من الوحوش لم يكن بهاته القوّة آنذاك. ومع ذلك، نظرا إلى دمه الذي يشاع عنه ذو أصل من العنقاوات الدامية، فقد نجح أحد وحوش الفتخاء بلوغ قمّة العالم الواهن.

 

كانت هذه الوحوش السحريّة الأربع مهيبة وغرست الرعب في قلوب الشجعان، وبصبر، انتظرت تحطّم الحاجز على يد أتباعها، ونظرت إلى البشر بحقد وكراهيّة ورغبت في دمهم بشدّة.

 

ابتسم الجنرال منصف أمام الموت المنتظر ونظر إلى الحاجز المتصدّع من كلّ الجهات والموشك على التحطّم. اقتربت اللحظة وشغّل خاتم التخاطر قبل لحظات من انكساره.

 

(يا حليفنا باسل.)

 

تمّ الاتّصال بينهما فسمع صوت باسل ينتقل إلى رأسه: (ماذا هناك أيّها العمّ منصف؟ هل حدث شيء غير متوقّع ثانيّةً؟)

 

في الواقع، لم يكن لدى باسل علم بالأحداث التي تجري حاليا. حرص الجنرال منصف على نقل وداعه ووصيّته إلى حماه، الإمبراطور كريمزون أكاغي، الذي قبل الطلب لكنّه لم يتقبّل الوضع.

 

لقد كان كريمزون منصف في مرتبة الابن له لا الصهر، فانفطر قلبه عندما سمع بالمصير الذي ينتظره. اتّبع كلام صهره وحفظ وصيّته وودّعه بحزن شديد، ووعده أن ينقل تعاليمه وكلامه الأخير إلى زوجته وابنه.

 

كان الكبير أكاغي قلقا كثيرا على ردّ فعل ابنته وحفيده عندما يسمعان بموت عزيزهما. كان نادما على إرساله إلى مثل هذا المكان الشنيع. ومع ذلك، احترم رغبته ولم يخبر أحدا، وخصوصا باسل الذي لم يرده الجنرال منصف أن يعلم عن شيء من هذا.

 

لقد أراد أن يخبره بكلماته الأخيرة بنفسه، لكنّه أجّل، فأجّل ذلك حتّى كادت المعركة الأخيرة تبدأ. لم يستطع أن يتكلّم مع باسل وإلّا شعر بالوهن وفقد رباطة جأشه قبل أن يحين الأوان.

 

لم يرد حدوث ذلك، من أجل نفسه ومن أجل باسل الذي سيقطع بقيّة الطريق إلى هنا معذَّبا فقط ليجد جبالا من الجثث يحملها على عاتقه ما تبقّى من عمره.

 

عندما علم أنّ فرصته الأخيرة هي الآن أم أبدا، تواصل مع باسل.

 

(أيّها السيّد الشابّ باسل، لقد أرجعت عائلتنا لمجدها وأكثر، وجعلتها مركز العالم الواهن ومنبع أمله الذي يحميه. لطالما عشت راغبا في استرداد حقّ العائلة وردّ الجميل العظيم الذي قدّمه لي حماي. لقد زوّجني ابنته التي عشقت وعاملني كابن من دمه.)

 

(انتظر!) بدا صوت باسل مرتفعا، متعجّبا: (ما الذي تتحدّث عنه أيّها العمّ منصف؟ لمَ تخبرني بهذه الأشياء الآن؟)

 

(أرجوك أنصت!) لم يرد الجنرال منصف أن يذكر كلمة الموت الآن: (عندما أتيت بك إلى عائلة كريمزون وفعلتَ ما فعلتَ فتحقّقت رغبتي، كنت راضيا أخيرا عن نفسي ولكنّي وجدت نفسي مدينا لك وممتنّا لمعروفك.)

 

(ما الذي...!)

 

حاول باسل المقاطعة لكنّ الجنرال منصف أكمل: (ولهذا! إن كانت حياتي يمكنها أن تساعدك ولو قليلا في حماية عالمنا؛ حماية عائلة كريمزون؛ حماية زوجتي الغالية سكارليت وابني المحبوب كارماين، فروحي وجسدي يمكنهما تحمّل أيّ شيء، ولو عنى ذلك الهلاك.)

 

(الهلاك؟ لا تقل لي...!)

 

صرخ باسل لكنّ الجنرال منصف ابتسم ابتسامة مرتاحة البال نوعا ما، لكن حزينة في نفس الوقت: (أرجوك، اسمع لأمنيتي الأنانيّة؛ عندما أغادر هذا العالم الدنيوي، اعتني بعائلتي واحرص على أن يكون ابني كارماين حاكما عظيما مثل جدّه. وشيء آخر، أرجوك امنع زوجتي من فعل شيء أحمق. وداعا!)

 

*تكسُّر*

 

انهار الحاجز الأثري وانجلى كغيوم اخترقها ضوء النهار المتجلّي، فشنّت الوحوش السحريّة هجومها دون رحمة.

 

صرخ الجنرال منصف بعدما قطع الاتّصال: [هيّا نريهم الجحيم في هذه الدنيا يا أوغاد، ونجعل العالم والتاريخ يتذكّرنا كأبطال مخلّدين.]

 

رفع سيفه الأثريّ وأعلن: [هيّا، فلتكونوا، فلنكن أبطال الأجيال!]

 

تحرّكت التشكيلات وجابهت الوحوش السحريّة التي لم تعطيهم فرصة لجمع أنفاسهم حتّى، وفجأة أصبحت أرض المعركة الضاريّة مقلوبة رأسا على عقب.

 

جرت هذه المعركة في شرق القارّة. تلك الخضرة والنضرة التي اعتاد أن يكون عليها هذا المكان اختفت وصارت المنطقة محروقة بكرة عن أبيها، ومجمّدة كأرض صقيع، ومليئة بالوديان المفخّخة، وبفيضان المياه، وطيران الجثمان.

 

تكوّنت أنهار من الدماء تغرق فيها جثث السحرة والوحوش السحريّة ليتحمّم فيها الطرفان ويتعطّرا بالرائحة الفظيعة.

 

قطع الجنرال منصف والباقون وذبحوا وقتلوا، لكن ذلك لم ولن ينتهي؛ فقط الموت البطيء، الموت القاسي، بدا ينتظرهم.

 

عوى طائر الرخ العظيم وأنزل صواعق سحبه وموجاتها الصوتيّة فشوى السحرة وفجّر أجسادهم كنفّاخات تتفرقع احتفالا، وغرس منقاره ومخالبه في الأعداء ثمّ طار مرّة إلى الأعلى.

 

كوّن دوّامة غير مرئيّة لكنّها كانت كثقب أسود يمكنه بلع أيّ ساحر تحت المستوى الثامن بسهولة، ثمّ أضاف إليها سحبه الصاعقة والتي تولّد قنابل صوتيّة فأحدث إعصارا نتاجا للربط بين قدرته وعنصره السحريّ. نسخ الإعصار فظهر واحد تلو الآخر حتّى بلغ عدد الأعاصير العشرين.

 

كانت للكثير من السحرة هنا خبرة بالقتال ضدّ مثل هذا الوحش المرعب، لكنّه طائر الرخ تحت تحكّم الأقدم الكبير زئير آنذاك كان وحشا بالمستوى الحادي عشر فقط وسبّب لهم معاناة كبيرة، ولكن هذا وحش بقمّة المستوى الرابع إضافة إلى كونه حرّ تماما وداخل منطقة محظورة.

 

كان الاختلاف بين طائر الرخ من ذلك الوقت وطائر الرخّ هذا كاختلاف الليل والنهار.

 

استعدّ السحرة لكنّهم مهما حاولوا لم يستطيعوا الهرب من قبّة الإبادة السوداء التي كوّنها طائر الرخّ بإحاطتهم بتلك الأعاصير الصاعقة.

 

انفجرت القبّة السوداء بعدما تلاحمت أعاصيرها ببضعها بعضا، فلم يبقَ شيئا من أولئك السحرة الذين استُهدِفوا.

 

[لا ترضخوا، وحطّموا رؤوس الوحوش اللعينة. غير ذلك، سنسمح لهم بغزو عالمنا ولن نكون هناك لإنقاذ عائلاتنا. كونوا راسخين كالجبال، هيّا قفوا وقاتلوا يا أبطال الأجيال!]

 

صرخ الجنرال الأكبر فروستوِيْف بينما يمرّر عنصري جليده وظلامه عبر الوحوش السحريّة دون توقّف ولو لثانية. لم يعلم ما إذا سمعه أحد أصلا لكنّه قال ما قال بالرغم من ذلك. لربّما أراد فقط أن يحمّس نفسه.

 

*صياح*

 

صرخ وحش الفتخاء وأضاق الوضع على السحرة بقدرته التي تمثّلت في إنشاء حواجز طبيعتها تشبه طبيعة دوّامة الرخّ العظيم، إلّا أنّ هذه الحواجز تغيّرت إلى أيّ شكل رغب فيه صاحبها.

 

جزر وحش الفتخاء سحرة المستوى الثامن بعواصفه التي امتلأت برياح أشدّ حدّة من أسلحة، ولم يترك مجالا لهم ليهربوا.

 

اخترق النمر الأبيض صفوف يمينهم بسرعة متناهية وحرق بضوئه كلّ ما لمسه. سطعت بعض الأضواء في العديد من الأماكن مثيرة حيرة السحرة، فتشكّلت فجأة كمرايا وأطلقت أضواء اتّصلت ببعضها بعضا. دخل النمر الأبيض بعدئذ إلى هذا المسار المكون بترابط أضواء المرايا، فظهر من خلال إحدى المرايا وشوى السحرة قبل أن يختفي ويظهر في مكان آخر، ليفعل نفس الشيء مرّة أخرى.

 

أمّا الوحش السحريّ الذي بدا كتنّين أرضيّ، فقد لعب بالسحرة كما شاء تحت الأرض وجعلهم يُقتَلون في ظلام دامس تحت أسنانه ويختبرون آلاما فظيعة.

 

تلذّذ بالدماء التي تسيل من أجسادهم على بأنيابه، وسبح تحت الأرض بقدرته الخاصّة التي جعلته مندمجا مع الأرض نفسها عبر طاقة العالم فيها. كان يمرّ عبرها كما لو كان حوتا يسبح في بحر. استخدم عنصر الأرض ومهّد الطريق لأعوانه وصنع فخاخا عديدة للأعداء دون توقّف.

 

كان السحرة محاصرين تماما ولم يسعهم سوى أن يقاتلوا حتّى آخر رمق منهم. حاول أحد الجنرالات مساعدة أتباعه لكنّ تشكيله أبيد تقريبا بسبب الرخ العظيم وأتباعه.

 

ونفس الأمر بدأ يحصل للجنرالات الأخرى، فبدأت دفاعات السحرة تنهار شيئا فشيئا، ولم يكن هناك وسيلة لإصلاح الأمر.

 

حتّى مع الوحوش السحريّة المستدعاة من بعض السحرة لم يستطيعوا قلب النتيجة. فقط بدا كما لو أنّ الأعداء صاروا أكثر شراسة لمّا رأوا بني جنسهم مستعبدون.

 

شاهد الجنرال منصف أتباعه يُقتلون بأعداد كبيرة في كلّ ثانيّة تمرّ. كان صاحب العضلات من قبل يلوّح سيفه الأثريّ وعنصريْ الماء والبرق خاصّته بالمستوى الثامن، لكنّ قوّته ضعُفت مع مرور الوقت والوحوش السحريّة ازداد عددها فقط، فوهن أخيرا وقطِعت أطرافه الأربع قبل أن يطير رأسه إلى السماء، ثمّ نزل بجانب قدمي الجنرال منصف، والذي شعر أنّ عينيْ الرأس المقطوعة تحدّقان إليه بتعبير من الصدمة.

 

هاج رفاق صاحب العضلات وحاولوا الانتقام، لكنّ جثثهم طارت بعد وقت وجيز.

 

صرخ الجنرال منصف وتقدّم إلى الأمام، فتجمّد جسده فجأة بينما ينظر إلى ذلك الوحش البعيد والمختبئ في الظلام.

 

لم يكن يجب على أحد التجمّد في وقت كهذا مهما حدث، لكنّه لم يستطع محاربة الأمر عندما أحسّ بحضور وهالة ذلك الوحش البعيد.

 

وفجأة، سمع صوتا حادّا من ناحية الوحش بالرغم من أنّه بعيد كثيرا. وفي الواقع، كلّ ساحر سمع ذلك الصوت القويّ.

 

[تألّموا وعانوا واصرخوا وابكوا وتحسّروا واحزنوا وافقدوا الأمل يا أيّها البشر واشعروا فقط بالألم. لقد مرّت مئات آلاف السنين وشاهدت البشر يقتلون الوحوش السحريّة دون توقفّ. شاهدتهم يغزون مناطقنا المقدّسة ويسرقون كنوزنا المباركة. ولكن، لا شيء من ذلك سيطول أكثر. أنا، كـملك لجميع الوحوش السحريّة في العالم سأسحق البشر وأتسيّدهم وأستعبدهم. سأجعل من هذا العالم عالم وحوش سحريّة.]

 

ارتعب السحرة، وهذه المرّة غلبهم الخوف وتملّك منهم. وهن أبطال الأجيال ونسوا كونهم الشجعان. لم يكن هناك معنى لأيّ من ذلك أمام القوّة المطلقة. هؤلاء السحرة الذي لم يرضخوا للموت حتّى، لم يستطيعوا تحمّل صوت الوحش الذي انتقل عبر نيّته. كم كان هذا الوحش عظيم القدر يا ترى؟

 

أخذت الوحوش السحريّة زمام المعركة، وانقضّت على السحرة. لم تمر سوى دقائق على بداية القتال، ولكن قُتِل حوالي الربع من العدد الإجماليّ من السحرة بينما تزايدت أعداد الوحوش السحريّة حتّى بعد قتل عدد أكبر ممّا قُتِل من السحرة.

 

"رال... صف... أيّـ... نرال... نصف... أيّها الجنرال منصف!"

 

سمع الجنرال منصف اسمه ينادى أخيرا بعدما كرّر الجنرال فروستويف المحاولة عدّة مرّات.

 

تكلّم الجنرال فروستويف: "ما الذي تفعله الآن أيّها الوغد؟ هيّا قاتل!"

 

لقد كان الجنرال منصف شارد الذهن لمدّة معيّنة، ولحسن حظّه ما زال حيّا، ومع ذلك لولا الجنرال فروستويف لما كان يتنفّس حاليا.

 

عاد إلى رشده ثمّ عاد إلى القتال، لكنّ الوحش المهيب لم يفارق ذهنه؛ أحسّ كما لو أنّ الوحش خاطبه خاصّة على عكس الآخرين الذي سمعوا الأمر فقط.

 

[يا جنرالاتي الأربعة، شكّلوا تشكيل 'العقاب الوحشيّ']

 

عمدا، نقل الوحش نيّته إلى السحرة أيضا. كما لو أنّه يخبرهم أن يشهدوا بعيونهم العقاب الذي سيحلّ عليهم.

 

تحرّك طائر الرخّ العظيم ووحش الفتخاء بالسماء، والنمر الأبيض على الأرض والوحش الذي بدا كتنّين أرضيّ تحت الأرض. وفجأة اهتزّ الهواء حولهم فرأوا بأمّ أعينهم الفضاء يتصدّع وكادوا لا يصدّقون أعينهم.

 

اتّحدت قدرات الوحوش السحريّة الأربع تحت سيادة الوحش المرعب خلف الستار، فاندمجت قدرتا الرخ والفتخاء لينتج فراغا بذلك في الفضاء، أساسه حواجز الفتخاء ومركزه دوّامة الرخّ.

 

أحاط بذلك عدّة مرايا تألقت وأشعّت بضوء جعل الفراغ يهتزّ ويسطع فكسب عندئذ القدرة على التحرّك بسرعة كبيرة.

 

ناسقت تلك السلحفاة التنّينيّة الأرضيّة قدرتها مع الفراغ فمنحته القدرة على تجنّب أيّ هجوم عبر السماح لأيّ شيء بالمرور من خلاله عندما يشاء الوحش المهيب.

 

[والآن، تذوقّوا غضبي، غضب الوحوش السحريّة المكبوت لسنين لا تُحصى.]

 

*تكسُّر*

 

انكسر الفضاء فجأة فوق رؤوس السحرة، فارتعبوا ويئسوا حقّا هذه المرّة، ولم يفعلوا شيئا آخر سوى انتظار الموت.

 

"ما الذي سيحدث؟!"

 

صرخ الجنرالان منصف وفروستويف بانذهال.

 

هل حانت النهاية أخيرا؟ هل عقابهم ينزل عليهم؟ أم يجب السؤال، هل سيتحرّرون من معاناتهم أخيرا؟

 

انشقّ الفضاء، ولكن على عكس توقّعات الجميع، لم ينزل عقاب أو ما شابه، بل ظهر ظلّ، صورة لكائن.

 

"مستحيل!"

 

صرخ الجنرال منصف مرعوبا، مصدوما.

 

"ما ذلك؟" تساءل السحرة.

 

"هل هذا هو العقاب؟!"

 

"أليس ذلك إنسان؟!"

 

"على الأقلّ شكله يوحي بذلك."

 

"ماذا؟!"

 

بلع الجنرال منصف ريقه بصعوبة لكنّه لم يستطع غلق عينيه ولو برمشة، وفقط حدّق إلى الشخص الذي ظهر عبر الثقب في الفضاء.

 

"ك-كـــيف؟ لا، هل أرى وهما؟! هل هذا لأنّني أموت ولا أدري؟! هذا مستحيل!"

 

صدر صوت من ناحية ذلك الشخص: "وما المستحيل إلّا تعريف لما لا يمكنك فعله في وضعك الحالي."

 

تذكّر أحد الجنرالات الذين عاقبهم باسل فيما سبق في وكر الوحش النائم هذه الجملة بالذات، فصرخ غير مصدّق لما يحاول قوله: "إنّه الجنرال الأعلى باسل!"

 

صُدِم السحرة جميعهم، وكان أكثرهم تكذيبا للحقيقة أمام عينيه هو الجنرال منصف؛ لقد قدّر باسل لدرجة كبيرة، حتّى اعتقد أنّ هذا ما هو إلّا وهم من وحي خياله بسبب يأسه.

 

لم يرد ان يصدّق، لم يرد أن يكسب أملا مزيّفا. أراد أن ينتهي كلّ شيء بينما لا يزال يحافظ على شرفه وكرامته.

 

صدر صوت من ناحية ذلك الشخص من جديد: "آسف يا أيّها العمّ منصف، فأنا لا يمكنني الإصغاء لطلبك الأنانيّ."

 

من تأليف Yukio HTM

 

أتمنّى أن يعجبكم الفصل. أرجو الإشارة إلى أيّ أخطاء إملائية أو نحوية.

إلى اللّقاء في الفصل القادم.

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus