10 - غولِمات دوّار الشمس الناري، حزام الحطام الصغير

الفصل 10: غولِمات دوّار الشمس الناري، حزام الحطام الصغير

مرّ أكثر من نصف ساعة بسرعة، وخبا الضوء تدريجيًا في عيني سونغ تشي، وشحب وجهه

“أيمكن أن أكون بهذا الحظ العاثر فعلًا، لأُلقى في حزام فراغ بحر النجوم في أول استكشاف لي لمجال نجوم؟”

أثناء التصدّع العظيم للأكوان المتعددة قبل عشرات ملايين السنين، كانت الشظايا الباقية من أكوان شتى لا تُحصى، غير أنّ بحر النجوم المحطّم كان فسيحًا إلى حدّ يستعصي على القياس بالسنين الضوئية، فلم تستطع قطع الأراضي الكونية المبعثرة أن تغطّيه كاملًا، ومن هنا ظهرت أحزمة فراغ بحر النجوم

وعلى وجه العموم، تطلق حضارات بحر النجوم هذا الاسم على مجالات نجوم يزيد قطرها على 10,000 سنة ضوئية ولا تحوي قارات عائمة ولا أحزمة كويكبات ولا أحزمة حطام صغيرة ولا بُنى سماوية أخرى، أو لا تحوي منها إلا مقدارًا نادرًا شديد التبعثر

تُعدّ هذه المناطق ممّا لا ترغب حضارات بحر النجوم في وطئه، لأن غياب البُنى السماوية يعني شحًّا شديدًا في شتّى الموارد

ولو أنّ سونغ تشي أُلقي حقًا في مجال كهذا، لما كان أمامه إلا أن يعدّ نفسه منحوسًا

غير أنّ الواقع لم يكن كذلك؛ فبعد إسراع دام أكثر من ساعة بسرعة الضوء، التقط تسانغتشيونغ، وهو يجري إبحارًا ضوئيًا، على راداره الجوي حزامَ حطام بحجم لا بأس به

وما إن رأى ذلك حتى عدّل سونغ تشي اتجاه المكّوك بسرعة، واتجه مباشرة نحو ذلك الحزام

ومع أنّ قيمة حزام الحطام الصغير هي الأدنى بين نقاط الموارد كلّها، بل هي أدنى بكثير حتى من حزام الكويكبات فضلًا عن القارة العائمة، فقد استبدّ الحماس بسونغ تشي

وبحسب البيانات الرسمية الموثوقة لدى حضارة البشر شينهو، فمع أنّ معدل الوفاة لسفن الشعلة عند أول استكشاف لمجال نجوم أجنبي لا يتجاوز 5%، فإنّ أكثر من 70% من نسبة الـ 95% التي عادت بنجاح لم تحصد أي مكاسب

لذلك أدرك سونغ تشي تمام الإدراك مقدار قيمة حزام الحطام الذي عثر عليه للتو

ومع علمه بأن وجود حزام حطام يعني وجود قارة عائمة لبحر النجوم قريبة منه، لم تكن لدى سونغ تشي أي نية للبحث عن تلك القارة المجهولة، فقد كان هدفه واضحًا جدًا: التوجّه مباشرة إلى هذا الحزام

وبوصفه سفينة شعلة دُمجت حديثًا، فحتى مع دعم والديه وجولة أولى من التعزيزات والترقيات، لا يعدو أمرُه قطرةً في محيط بحر النجوم الممتدّ مسافات ضوئية

ومن المهم فهم أنّ ما تقوله الكتب المدرسية من أنّه “لا بدّ من وجود قارة عائمة لبحر النجوم غير بعيدة عن الحطام الصغير” إنما كلمة “غير بعيد” فيها نسبية، فالمسافة الفعلية غالبًا ما يتعذّر على مكّوك نفسي قطعها خلال 24 ساعة

ولو أنه ذهب ليتحرّى تلك القارة المجهولة، فالراجح أن مدة الاستكشاف البالغة 24 ساعة ستنقضي قبل حصوله حتى على الإحداثيات الدقيقة

وحتى لو حالفه الحظ وبلغ تلك القارة، فلن يتبقى لديه وقت كثير لالتقاط الموارد بسبب التأخير، لذا فالأجدى أن يبقى ويستكشف في حزام الحطام القابع أمامه الآن

صحيح أنّ موارد حزام الحطام ليست نادرة كموارد أحزمة الكويكبات أو القارات العائمة، لكن ما بين يديه الآن هو ما يستطيع سونغ تشي أن يمدّ يده إليه حقًا

ثم لا تنسَ أنّ في الأسواق والمعارض مركبات تعدين من طراز النمر الغاضب النوع 1، فإن لم تكن قيمة القطعة الواحدة مرتفعة كفايةً، فليعوّض ذلك بالكثرة

سرعان ما بلغ تسانغتشيونغ حافة الحزام الخارجي بنجاح، وبعد أن تأكد لسونغ تشي أنه حزام حطام صغير تمامًا كما في الكتب، كبَح استعجاله

أخرج أولًا من مستودع المكّوك “الهيكل الخارجي المدني الأساسي”، وارتداه، ثم فعّل المكوّن الخاص الوحيد في تسانغتشيونغ، وهو “شجرة غولِم دوّار الشمس الناري”

وبعد استهلاك 1,000 نقطة طاقة نفسية كاملة من حوض الطاقة النفسية، استُدعيت عشرةُ غولِمات دوّار الشمس الناري، طول كل واحد منها يزيد على مترين ولونها قرمزي خالص

وما إن رأى الغولِمات العشر مصطفّةً أمامه وهي تشعّ هالة نارية حتى ارتسمت في عيني سونغ تشي لمحةُ رضًا

فهذه الغولِمات العشر من الرتبة الأولى ستكون سندَه في استكشاف حزام الحطام الصغير هذا، ومع أنها جميعًا حديثة الدخول إلى الرتبة الأولى، فهي كافية تمامًا لضمان أمن تسانغتشيونغ حتى لو صادفت ما يصل إلى خمسة مخلوقات غريبة من الرتبة الأولى

الاسم: غولِم دوّار الشمس الناري

الجودة: بيضاء

الرتبة: الأولى (الحد الأعلى: الثانية)

المستوى: 10

قدرة فعالة: لا شيء

قدرة سلبية: حرارة لافحة (بوصفه غولِمًا ذا عنصر النار، ترافق الهجمات أضرار احتراق إضافية)

الوصف: نتاج حضارة مفقودة، وجودته عادية إلى حدّ ما

وبعد أن أمر الغولِمات العشر بأن تحرسه على مسافات متساوية، لمع ضوء خافت بين حاجبي سونغ تشي، وفي اللحظة التالية اختفى تسانغتشيونغ من تحت قدميه فجأة، وقد اجتذبته “فتحة الشعلة السلالية” بين حاجبيه

وفي الثانية التالية كان سونغ تشي والغولِمات العشر مكشوفين للفضاء المرصّع بالنجوم، فاجتاحت جسده فجأةً موجةُ عدم ارتياح، وكتم أنفاسه على السجية

وباعتباره إنسانًا من بحر النجوم لا يتجاوز مستوى تقنية التوجيه لديه 4، ومستوى حياته ما يزال الرتبة صفر، لم يكن سونغ تشي قادرًا على التكيّف مع بيئة الفضاء الخاصة، ولا يمكن المكوث طويلًا في الفضاء إلا لمن تجاوز مستوى حياته الرتبة الأولى

ولحسن الحظ لا توجد جاذبية في الفضاء، كما أظهرت نتائج التحري الأولية عدم وجود أبواغ خاصة أو فيروسات عوالق، فظلّت الأجساد الأحدَ عشر تطفو في هدوء

وبينما أمر الغولِمات بالانتظار في مكانها، اختفى جسد سونغ تشي بهدوء بعد قليل، ثم ما لبث بعد دقيقتين أن ظهر من جديد واستدعى تسانغتشيونغ ثانية

غير أنّ عدّة أشياء كبيرة كانت قد ظهرت بالفعل داخل مقصورة تسانغتشيونغ

داخل المقصورة، وبعد أن ثبتّ مع غولِمين اثنين “أداة التحري الخاصة بمركبات التعدين” على “مركبة تعدين القارات العائمة النمر الغاضب النوع 1”، وجّه سونغ تشي تسانغتشيونغ ليدخل ببطء إلى حزام الحطام الصغير أمامه

كان هذا الحزام يمتدّ لعشرات آلاف الكيلومترات، تختلط فيه شظايا سماوية كبيرة وصغيرة، وأيّ خطأ طفيف قد يفضي إلى تصادمات، لذا كان الإبحار بسرعة الضوء كما في السابق أمرًا مستحيلًا بالطبع

ولحسن الحظ لا حاجة لتفقّد كل شظية على حدة، فذكاء النظم على متن مركبة التعدين النمر الغاضب، المجهّزة سلفًا بأداة التحري، سيتكفّل بالكشف آليًا؛ فمتى وُجدت موارد معدنية خاصة ضمن شظايا على بُعد 10 كيلومترات حول تسانغتشيونغ، أصدر الذكاء الاصطناعي إنذارًا حالًا

وبينما يتقدّم ببطء، بدأت إنذارات الذكاء الاصطناعي تتوارد متقطّعة، غير أنّ سونغ تشي لم يأمر بعد بتوقّف تسانغتشيونغ

"تم رصد استجابة إشعاعية لـ 'النحاس الأسود' على شظية عند الإحداثيات … إلى اليسار، تُقدَّر بنحو 100 كيلوغرام"

"تم رصد استجابة إشعاعية لـ 'الحديد المصقول' على شظية متوسطة أمام الإحداثيات …، تُقدَّر بنحو 50 كيلوغرامًا"

"إلى اليسار عند الإحداثيات … رُصدت استجابة إشعاعية لـ 'ذهب'، تُقدَّر بنحو 200 كيلوغرام"

… ومع كثرة تنبيهات الذكاء الاصطناعي، فإنها كانت في معظمها موارد شائعة، فضلًا عن ضآلة المخزون بؤسًا، فلا يوجد حتى مخزون بمستوى الأطنان، ناهيك عمّا يتجاوز 300 كيلوغرام، لذا لا يستحق ذلك التعدين أصلًا

ويُذكر أنّ كلّ التحام لمكّوك نفسي مع شظية وقيام مركبة النمر الغاضب بالتعدين قد يستغرق نصف ساعة على الأقل، بل وأكثر من ساعة أحيانًا، فأن تُنفق كل هذا الوقت لاستخراج 100 أو 200 كيلوغرام من موارد معدنية عادية لا تساوي حتى وهجًا واحدًا من أصل القارة العائمة بالرتبة صفر لهو أمر شديد الهدر

أمّا سحب الشظية المحتوية على الخام إلى المكّوك مباشرة، فذلك معذرةً وظيفة لا تتوفر إلا لسفن الشعلة التي تبلغ فئة السفن النجمية النفسية أو أعلى

(مكّوك نفسي، منطاد نفسي، سفينة نجمية نفسية…)

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

2025/12/09 · 23 مشاهدة · 1167 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026