11 - الكفاءة الفائقة لمركبة التعدين العائمة النمر الهائج

الفصل 11: الكفاءة الفائقة لمركبة التعدين العائمة النمر الهائج

بعد نحو نصف ساعة، أصدر الذكاء الاصطناعي على متن مركبة النمر الهائج للتعدين تنبيهًا جديدًا

"رُصد إشعاع من ‘خام ميثرال’ على الشظية الواقعة يسارًا عند الإحداثيات المحجوبة، والتقدير الأولي ‘10 أطنان’ أو أكثر"

أراد سونغ تشي أن يتجاهله لا إراديًا، ثم انتبه

"ميثرال؟ وفوق ذلك 10 أطنان"

إذا كان تذكّره صحيحًا فإن ميثرال مورد أثمن من أدامانتايت؛ فمتوسط سعر أدامانتايت نحو خيط واحد من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر لكل طن، بينما يبلغ سعر ميثرال 5 خيوط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر لكل طن

إن كانت فعلًا 10 أطنان أو أكثر من ميثرال فهي جديرة تمامًا بالتعدين، ولا تظنّ أنّ 50 خيطًا من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر مقدار قليل

والسبب في أنّ لدى سونغ تشي 1000 خيط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر كرأسمال ابتدائي هو أنّ له والدين طيبين وهما أيضًا قائدا شعلة؛ أمّا سفن الشعلة المعتادة التي استيقظت حديثًا فحصيلة رحلة استكشاف واحدة إلى حقل نجوم غريب تكون عادة نحو 100 خيط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر، وهذه الخيوط الخمسون تساوي نصف ذلك تقريبًا

ومن غير كثير تردّد، ناور «السماء اللازوردية» لتنعطف يسارًا، يتحرّك بحذر نحو إحداثيات الشظية الصغيرة المشتبه باحتوائها على ميثرال

لم يكن سونغ تشي على عَجَلة؛ كان وهو يتقدّم يراجع خريطة الرادار باستمرار

إن ترقية تقنية التوجيه إلى المستوى 4 لم تجلب له تحسينًا جسديًا فحسب، بل كان التعزيز الذهني موازِيًا له أهمية، فالقيام بعدة مهام بسيطة في آن واحد أصبح عملية اعتيادية، ويُقال إنّه إذا بلغت تقنية التوجيه مستوى رفيعًا للغاية صار تنفيذ عشر مهام أو أكثر في الوقت نفسه أمرًا هيّنًا

ومع أنّ رادار الدورية القياسي لا يرصد تقلبات الحياة، إلا أنّه إن كانت مخلوقات بحر النجوم عالية المستوى تنطلق بأقصى سرعة، أو كانت سفن حربية خاصة من حضارات حقول نجوم غريبة تقترب، فإنّ رادار الدورية قادر على رصدها

على أنّ احتمال مصادفة مخلوقات بحر النجوم العليا أو حضارات غريبة رفيعة المستوى خلال فترة المنحة الأولى ضئيل ضئيل جدًا، ولم تقع حوادث أخرى، فبلغت «السماء اللازوردية» الشظية المستهدفة سريعًا

كانت شظية صغيرة بطول عشرات الأمتار، وحجمها يفوق «السماء اللازوردية» كثيرًا، ولم يُسارع سونغ تشي إلى إنزال مركبة التعدين، بل جعل «السماء اللازوردية» تطوف حول المكان مرةً لتبديد الخطر تمامًا قبل أن يتحكّم بالمكوك للهبوط على الشظية الهدف

بعد ذلك لم يبقَ عليه شيء يفعله؛ فالذكاء الاصطناعي على متن مركبة «النمر الهائج» الأولى لتعدين القارة العائمة تولّى تلقائيًا إخراج المركبة من حظيرة «السماء اللازوردية»، ثم بعد بلوغ الموضع الأقوى إشعاعًا بدأ عمليات التعدين ذاتيًا

داخل «السماء اللازوردية» انتظر سونغ تشي بهدوء، وبدا على السطح بلا تعبير، لكن في العمق كان راضيًا للغاية؛ فمع أنّ هذه المركبة النمر الهائج مكلفة بعض الشيء، فإن كفاءتها في العمل باهرة فعلًا

لو أنّ قادة شعلة آخرين استيقظوا حديثًا وكان عليهم التعدين يدويًا، لاستغرق استخراج هذه الـ 10 أطنان من ميثرال ما لا يقل عن 5 ساعات، أمّا مع كفاءة مركبة النمر الهائج فسينجز الأمر في 40 دقيقة على الأكثر

وقد أثبت الواقع صواب ظنّ سونغ تشي؛ فبعد 35 دقيقة عادت مركبة «النمر الهائج» الأولى لتعدين القارة العائمة، محمّلة بـ 10 أطنان من ميثرال، إلى حظيرة «السماء اللازوردية»، في أقلّ من 40 دقيقة

دلف سونغ تشي سريعًا إلى «الأسواق»، وكدّس الأطنان العشرة من ميثرال في المساحة الخالية داخل الأسواق، ثم واصل الاستكشاف

بعد ساعتين

كانت «السماء اللازوردية» ما تزال تعبر حزام الحطام ببطء، ومنذ الأطنان العشرة من ميثرال لم يرصد بعد ما يدفعه إلى التحرّك مرة ثانية؛ إمّا لقلة القيمة أو لضآلة الكمية

ومع ذلك فقد أغرته قليلًا أكثر من 8 أطنان من خام الذهب المصفّى التي رصدتها أداة التحري قبل قليل؛ فمع أنّ الخام ينكمش بعد التصفية، فإن بوسعه أن يُباع مقابل 5–6 خيوط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر، وحتى ساق البعوضة لحم، وهو خير من التجوال بلا حصيلة الآن

وبينما كان يوازن الخيارات انبعث تنبيهٌ آخر من الذكاء الاصطناعي على متن مركبة التعدين

"اكتُشفت منطقة إشعاع ‘نحاس أرجواني’ متوسطة، والتقدير المتحفّظ لاحتياطيات النحاس الأرجواني يتجاوز 500 طن، إحداثيات الشظية هي الإحداثيات المحجوبة"

رفع سونغ تشي حاجبه، وخرج سريعًا من تردّده، وفي الوقت نفسه انساب إلى ذهنه وصفٌ تفصيلي للنحاس الأرجواني

النحاس الأرجواني مورد معدني منخفض الدرجة، وسعره في السوق عادة نحو خيط واحد من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر لكل 5 أطنان، وليس ذا قيمة كبيرة

لكن على الرغم من ذلك فإنّ كميته هائلة ولا يمكن إنكارها؛ فبِحُسبان متحفّظ يتجاوز 500 طن، ولو مُعِدَ كلّه لأمكن بيعه بما لا يقلّ عن 100 خيط من أصل القارة العائمة من الرتبة صفر

لو صادفته سفن شعلة منخفضة الدرجة أخرى فالأغلب أنها لن تمسّه؛ دع عنك إن كانت تحمل دائمًا مركبة «النمر الهائج» أم لا، فحتى لو عُدّن كلّه فمسألة نقله إلى القاعدة ستصبح مشكلة

لكن سونغ تشي مختلف؛ فمع «سوق أطلال السماوات» ومركبة «النمر الهائج» الأولى لتعدين القارة العائمة كان عازمًا على اقتناص هذه المئات من الأطنان من النحاس الأرجواني

تحرّك فورًا كما فعل أول مرة؛ وبعد الوصول إلى الشظية المستهدفة طاف بها أولًا ليتأكد من خلوّها من الخطر، ثم أنزل مركبة التعدين وتركها تبدأ العمل ذاتيًا

تعدين عدة مئات من الأطنان من النحاس الأرجواني ليس صعبًا، لكنه واضحٌ أنّه لا يُستكمل في وقت قصير، ولتفادي إهدار هذه الفترة أعاد سونغ تشي فكّ أداة التحري المخصّصة لمركبة التعدين

خطته أن يستغل وقت عمل مركبة «النمر الهائج» في التحري حول المنطقة، وبذلك، ما إن تُنهي مركبة النمر الهائج هذه الدفعة من النحاس الأرجواني حتى تبدأ فورًا الجولة التالية من العمل

مع أنّ نزع أداة التحري سيؤثّر قليلًا في سرعة تعدين مركبة النمر الهائج، فإنّ مقارنة الخيارين تُظهر أنّ فصل العمليات لفترةٍ أوفر عائدًا

وقبل رحيله، وبشيء من القلق، أبقى سونغ تشي ثلاثة جنود زهرة الشمس النارية لحراسة الشظية، حتى لا تجذب الضوضاء الكبيرة التي تُحدثها أعمال مركبة النمر الهائج عيون مخلوقات مجهولة

بعد ساعات عدّة، وعلى بُعد مئات الكيلومترات من الشظية التي تعمل عندها مركبة النمر الهائج، خفّضت «السماء اللازوردية» سرعتها قليلًا، وأطلقت أداة التحري تنبيهًا جديدًا

ولأنّ الذكاء الاصطناعي على المتن لم يصدر تنبيهًا نشِطًا، لم يكن أمام سونغ تشي إلا أن يترك مقعد القيادة ليتفقد يدويًا

"بلّورة زئبق، 10 كيلوغرامات. قيمة هذه المادة تتجاوز ميثرال، لكن للأسف الكمية صغيرة جدًا ولا تستحق التعدين"

في تلك اللحظة دوّى فجأة إنذار رادار الدورية على منصة التحكّم خلفه، فاستجاب سونغ تشي بسرعة فائقة، وعاد إلى مقعد القيادة بأقصى سرعة، وجال بصره بين شاشة الرادار وشاشة العرض

وما لبث أن حدّد مصدر إنذار الرادار؛ فعلى شاشة الرادار ظهرت مئات الشظايا التي كانت راكدة في حزام الحطام، على بُعد آلاف الكيلومترات، وهي تُظهر تقريبًا في الوقت نفسه إزاحة كبيرة

كان ذلك غير طبيعي بوضوح، ولولا ذلك لما أطلق رادار الدورية إنذارًا

ضيّق سونغ تشي عينيه قليلًا واتخذت ملامحه جدّية تامّة؛ فمثل هذا الضجيج لا يمكن أن تُسبّبه تقلبات طاقة الرتبة صفر

وإذ فكّر بذلك انكمش عنقه غريزيًا، غير راغب في الانخراط في تلك الجلبة

2025/12/09 · 25 مشاهدة · 1091 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026