الفصل 2: سفينة الشعلة الطائرة

"انتباه الجميع، على كل من نجح في الاستيقاظ أن يتبع معلّم صفه إلى مبنى الشعلة، ومن أخفقوا في الاستيقاظ فعليهم مغادرة المدرسة خلال ساعة واحدة"

خرج صوت عميق من مبنى مكاتب المعلّمين إلى الجانب، فالتفت الطلاب ينظرون، وإذا بشخصية تنطلق من أعلى المبنى، وقد تفجّرت حوله طاقة مظلمة واضحة، وفي اللحظة التالية اندفع من قدميه طوق من اللهب الأسود، وبومضة واحدة اختفت هيئته فوق المبنى

وحين عاد للظهور كان فوق جميع الطلاب، واقفًا في الهواء

تشو ياوكوي، مدير أكاديمية الشعلة الأولى في جيانغ يوان، يُشاع أنه يقود سفينة شعلة حربية عالية المستوى، كما أن جوهر حياته ارتقى إلى المرحلة الثالثة، وقد تولّى منصب مدير الأكاديمية الأولى في جيانغ يوان مدة 150 سنة، وهيبته هائلة

وبينما شعر سونغ تشي بالضغط الخافت من الأعلى، خُيّل إليه كأنه يحمل حملًا يزن نحو مئة رطل، ومع أن هذا لا يُعد شيئًا بالنسبة إليه — إذ بلغت تقنية التوجيه لديه المستوى 4 — كان يدرك أيضًا أن هذا إنما هو نتيجة كبح المدير تشو ياوكوي لهالته عمدًا

ولو أطلق هالة كائن في المرحلة الثالثة إطلاقًا كاملًا لانهار جميع الطلاب الحاضرين أرضًا، بل وربما تفتّتت عظامهم

كان نفس سونغ تشي أثقل قليلًا، لكن ملامحه خلت من أي انزعاج، بل ومض في عينيه أثر حماس متّقد

المشي في الهواء، وطؤ الفراغ — تلك الكائنات المتسامية التي تخيّلها كل سكان الكوكب الأزرق في حياته السابقة ظهرت أمام عينيه، ورغم أنه شهد ذلك مرارًا ظل قلبه صعب التهدئة… ومع إشراف المدير بنفسه كانت كفاءة الطلاب والمعلّمين مذهلة بطبيعتها، فانطلق جمع يناهز مئتي شخص سريعًا نحو مبنى الشعلة

ومع نظرة خاطفة بطرف عينه لاحظ سونغ تشي أن ستة عشر طالبًا فقط في الصف 5 قد نجحوا في إيقاظ بذرة الشعلة، ومن بينهم اثنان فقط يملكون بذور شعلة بيضاء — إلى جانب صن هاو كان الآخر يُدعى وانغ يوان — أمّا الأربعة عشر الباقون فكانت لديهم بذور شعلة عديمة اللون

في الطابق الثاني من مبنى الشعلة، داخل غرفة تعديل غوست رقم 5، وبإرشاد مربي الصف يانغ مينغ هوي، تمدّد طلاب الصف 5 الستة عشر على التوالي في كبسولات تعديل غوست الفردية

وحين استعد الجميع ضغط مربي الصف يانغ مينغ هوي زر التشغيل، فأغلقت الكبسولات ببطء حتى أُحكمت تمامًا

وفي الوقت نفسه تدفّقت طاقة مظلمة سريعًا لتملأ كامل الحيّز الداخلي للكبسولة

ولم يبدُ على سونغ تشي توتر عند رؤيته ذلك، فهذه الإجراءات تعلّمها منذ زمن، وهو تعديل غوست الضروري بعد إيقاظ بذرة الشعلة

فبعد أن تستيقظ بذرة الشعلة تمنح المُستيقظ والسفينة المرتبطة به قدرة التحكّم بغوست

وكواحدة من طاقات بحر النجوم المحطم، تمتاز غوست بشموليتها؛ إذ يمكنها تحويل معظم الطاقات المعروفة إلى غوست مماثلة لها

وبهذا استطاعت حضارة البشر شينهُو أن تُحوّل موارد بحر النجوم على اختلافها إلى ما ينتفعون به، فتتقوّى سريعًا، وهذا هو السبب الجوهري لتقدّم حضارة البشر شينهُو المتسارع واتساع أراضيها على الدوام

غير أنه في الاستيقاظ الأولي، مع أن المُستيقظ يظفر بالتحكّم بغوست، فإن جسده لا يستطيع التكيف مع هذه الطاقة الجديدة في مدة قصيرة، فتظهر تفاعلات رفض متعددة

ولا يُحل هذا الإشكال حلًا تامًا إلا بغمر الجسد طويلًا في غوست حتى يتحوّل كليًا إلى بنية غوست، وكبسولة تعديل غوست صُمّمت لتسريع هذه العملية

مغمض العينين وبراح الكفّين، أجال سونغ تشي تقنية التوجيه — التي يحفظها عن ظهر قلب — في جسده

وبعد مدة لا تُعلم بدأ حاجباه ينتفخان قليلًا، فابتهج قلبه، إذ معناه أن تعديل غوست أوشك على الاكتمال

إذ لا تتكوّن "فتحة الأصل للشعلة" في موضع ما بين الحاجبين إلا حين يتحوّل الجسد إلى بنية غوست كاملة، وهناك تقيم بذرة الشعلة داخل الجسد، وسيكون ذلك أيضًا مخزن سفينة الشعلة الحربية في المستقبل

بعد دقائق معدودة أتمّ طلاب الصف 5 الستة عشر تعديل غوست وفتحوا بنجاح فتحات الأصل للشعلة لديهم

"حسنًا، اتّبعوني، بقيت خطوة أخيرة: الاندماج مع السفينة"

"لا يُعدّ المرء وارثًا مؤهّلًا للشعلة حقًا إلا حين تندمج بذرة الشعلة بنجاح مع سفينة عادية فتصير سفينة شعلة حربية"

… خلف مبنى الشعلة كان هناك مرسى ضخم للسفن الحربية التقليدية، وجميع الطلاب الذين أيقظوا بذرة الشعلة في أكاديمية الشعلة المتقدمة بمدينة جيانغ يوان عليهم أن يندمجوا هنا مع سفينة الشعلة الأولى الخاصة بهم

في حظيرة مكاكيك استطلاع بحر النجوم تجمّع ما يقرب من مئتي شخص، ينفّذون اندماج الشعلة بنظام، ولم تكن هناك عملية اختيار؛ إذ لا تستطيع بذور الشعلة إلا الاندماج مع نوع واحد من السفن: مكوك استطلاع بحر النجوم

كما أن الشعلة — مكوك غوست هو الطراز الشائع لكل سفن الشعلة الأولى

سونغ تشي!

تعالت النداء، فتقدّم سونغ تشي على الفور

أمام مكوك معياري من فئة الاستطلاع حاول سونغ تشي — على شيء من العجز — أن يُسيّر غوست الجارية في جسده، فجمعها عند ما بين حاجبيه، وسرعان ما انطلقت ومضة خافتة من ذلك الموضع ودخلت مباشرة في هيكل المكوك

وفي الثانية التالية صدر من فتحة الأصل للشعلة بين حاجبيه جذب قوي، وتحت تأثير هذا الجذب بدأ المكوك أمامه ينكمش ببطء حتى صار في حجم ظفر الإصبع، ثم اندسّ في فتحة الأصل للشعلة عند سونغ تشي

وفي الوقت نفسه أغلق سونغ تشي عينيه سريعًا وبدأ يستشعر ما يجري داخل فتحة الأصل للشعلة

في مركز الفضاء الفوضوي سكنت هدبة لهب أسود، وفوقها كان المكوك من فئة الاستطلاع يتعرّض للشواء على الدوام بذلك اللهيب الأسود

وبعد دقائق لمع شعاع أمام عيني سونغ تشي، فظهرت لوحة خصائص إلى جوار المكوك الصغير

【الاسم: لا يوجد (يرجى تسميته في أقرب وقت)】

【الطراز: الشعلة — مكوك غوست】

【المستوى: المستوى 0】

【المكوّنات الأساسية: بدن الشعلة عديم اللون المستوى 0، مدفع غوست الرئيسي المستوى 0، مدفع غوست الثانوي المستوى 0، درع الهيكل المستوى 0، محرك غوست المستوى 0، درع غوست المستوى 0، رادار الدورية المستوى 0، غرفة تنمية غوست المستوى 0 (8/8)】

【المكوّنات الإضافية: لا يوجد (0/2)】

【مخزون غوست: 100/1,000】

【المواد: لا يوجد】

ومرّ بصره على لوحة الخصائص، فتجاوز سونغ تشي الأسطر الثلاثة الأولى مباشرة وركّز على قسم المكوّنات الأساسية

وكما يدل الاسم، فالمكوّنات الأساسية هي البُنى التي تمتلكها كل مكاكيك غوست المندمجة حديثًا، وهي بمثابة تجهيز معياري

أولًا، بدن الشعلة عديم اللون لا يحتاج إلى شرح؛ إذ يرتبط ببذرة الشعلة داخل فتحة الأصل، ومتى تحسّنت بذرة الشعلة ترقّى هو أيضًا وفقًا لذلك

ولترقية بذرة الشعلة من المستوى 0 إلى المستوى 1 يلزم 5 خيوط من أصل القارة العائمة و200 نقطة غوست

وفي اللحظة التي همّ فيها سونغ تشي بمتابعة الفحص جاء صوت استعجال مربي الصف يانغ مينغ هوي في الوقت المناسب، فلم يجد بُدًّا من سحب وعيه من فتحة الأصل للشعلة وإخلاء مكانه للطالب التالي في الاندماج

وسرعان ما أتمّ جميع الطلاب المُستيقظين الاندماج، ولم يقع الحدث النادر لاندماج فاشل، فتنفّس جميع معلمي الأكاديمية الصعداء

ومع ذلك فاندماج الشعلة له احتمال فشل أيضًا، وإن كانت النسبة ضئيلة جدًّا تكاد لا تُذكر

لكن ما إن يفشل الاندماج حتى يلزم الانتظار مدة شهر لتُخمّد بذرة الشعلة قبل محاولة الاندماج من جديد

والمشكلة هنا تحديدًا: فبعد إيقاظ بذرة الشعلة لا تكون الأيام الثلاثة الأولى سوى فترة حماية خاصة، وأي استكشاف لمجالات نجوم غريبة داخل هذه الفترة يخفض مستوى الخطر بدرجة كبيرة

إنها أشبه بمنحة خاصة للوافدين الجدد؛ ما دام المرء لا يبحث عن التهلكة عمدًا فلن يواجه في الغالب خطرًا على الحياة، وفوق اكتساب خبرة مجانية في استكشاف مجال نجمي غريب، يمكن أيضًا تحصيل قدر إضافي من الموارد، وبالنسبة لقباطنة مبتدئين استيقظوا تَوًّا فهذه فرصة لا تُفوّت

غير أنه إذا فشل اندماج السفينة فلن يتغيّر شهر التهدئة هذا، ولن يبقى سوى مشاهدة هذه المنحة تُهدَر أمام العينين، فيتناثر الحسرات بلا جدوى

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

2025/12/09 · 41 مشاهدة · 1211 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026