الفصل الثامن (البركة☄️)
{السابق}....
تتوقف سورا بخجل عند المدخل، تقف بصمت ويدها تمسك طرف ثوبها وهي تختبأ خلف ريانة، بينما تخلع ريانة حذاءها قائلة:
ـ لقد هاجمني وحش في الغابة.
تلتفت نيان إلى سورا بفضول، وعيونها تضيق قليلًا:
ـ ومن هذه الفتاة؟
{التالي}...
تتنفس سورا بعمق ثم تقول بصوت واضح:
ـ اسمي سورا.
تتسع عينا ريانة ونيان في آن واحد، الدهشة تكسو ملامحهما.
تسأل سورا بخفوت:
ـ هل أنتما مريضتان؟
تضحك ريانة بتوتر:
ـ لا، ولكن... هل يمكنك سماع صوت نيان؟
ترمش سورا باستغراب:
ـ نيان؟... من هي؟
تشير ريانة للقطة الجالسة بجانبها:
ـ إنها القطة.
تبتسم سورا ابتسامة صغيرة:
ـ أجل، سمعت صوتها... لماذا؟
تجلس ريانة على الكرسي متوترة، تضع يدها على صدرها وكأنها تحاول تهدئة قلبها:
ـ لا... لا شيء. ارتاحي قليلًا، سأجهز الحمام والطعام.
تومئ سورا بخجل:
ـ حسنًا... شكرًا.
تجلس الطفلة في غرفة المعيشة بهدوء، بينما تنشغل ريانة في المطبخ تقطع الخضروات بسكين حاد، وصوت التقطيع يتردد في المكان. كانت نيان تقفز بخفة على الطاولة بجوارها.
تتمتم ريانة بتساؤل وهي تركز في عملها:
ـ هل يمكن لأشخاص لم يعقدوا عقدًا أن يسمعوا صوتك يا نيان؟
تضع نيان مخلبها على ذقنها وكأنها تفكر:
ـ لا أظن ذلك... أنا من الكائنات الأسطورية، ولا يمكن لأي شخص سماع صوتي إلا...
تتوقف ريانة فجأة عن التقطيع، وترمي الخضروات في القدر، ثم تلتفت بسرعة:
ـ إلا ماذا؟!
تغمض نيان عينيها وهي تتكلم ببطء:
ـ إلا لو تلقت بركة من حاكمة القمر.
تتسع عينا ريانة بدهشة:
ـ بركة؟
تشرح نيان بنبرة جادة:
ـ البركة أمر نادر... يمنحه الحكام فقط لأشخاص مختارين. هناك كثيرون يستخدمون السحر، لكن من يحمل البركة يمكنه أن يضاعف قوته في سنوات قليلة بشكل مذهل.
تحرك ريانة الحساء بملعقة خشبية، وصوت الغليان يتصاعد من القدر:
ـ فهمت الآن... أنا لدي بركة من حاكمة القمر، وأنتِ الكائن الأسطوري الذي تعاقدتُ معه... لذلك أمتلك هذه القوة.
تهز نيان رأسها موافقة:
ـ صحيح. أما الطفلة... فهي ستصبح قوية مثلك إذا تعاقدت مع كائن أسطوري أيضًا.
تتوقف ريانة عن التحريك لوهلة، تعلو ملامحها الجدية، ثم تقول بصوت حازم وهي تضع الأطباق جانبًا:
ـ لا... ربما من الأفضل أن تبقى هنا.
تحدق نيان بها بدهشة:
ـ ماذا؟!
تتنهد ريانة بعمق:
ـ سورا لا تملك منزلًا ولا عائلة... ولو تركناها، سيستغلها الآخرون بالتأكيد في أمور بشعة. لا أريد حتى أن أتخيل ذلك.
تصمت نيان لثوانٍ، ثم تهز رأسها موافقة:
ـ معكِ حق... من الأفضل أن تبقى.
تحمل ريانة الأطباق وتخرج إلى غرفة المعيشة، تضعها على الطاولة برفق وتقول بابتسامة دافئة:
ـ سورا... تعالي لتناول الطعام.
تنهض سورا بسرعة، عيناها تتلألأ بالسعادة:
ـ أنا قادمة!
تقدمت سورا بخجل، بينما كانت ريانة تجلس إلى الطاولة والقطة نيان منهمكة بتناول طعامها. رفعت ريانة نظرها نحو الفتاة بابتسامة هادئة وقالت:
ـ تعالي، اجلسي بجانبي.
ترددت سورا لحظة، ثم خطت خطوات صغيرة وجلست بجانبها. نظرت إلى الأطباق أمامها بعيون متلألئة، وقالت بدهشة:
ـ يبدو... لذيذًا جدًا.
ضحكت ريانة برفق، ومدّت يدها لتربت على رأسها:
ـ كلي حتى تشبعي.
أومأت سورا بحماس خجول: آم...
بدأت تتناول الطعام بنهم، وصوت الملاعق يرنّ مع أطباق الخزف. لم يمض وقت طويل حتى فرغت من الأكل، مسحت فمها بطرف يدها، ثم تنهدت برضا.
قالت ريانة بلطف وهي تنهض:
ـ هيا، لنذهب للاستحمام.
…
في الحمام، جلست الاثنتان داخل حوض الاستحمام، يتصاعد منه بخار خفيف، وتحيطهما رائحة الصابون الزكية. حركت سورا الماء بيديها الصغيرتين وقالت بابتسامة:
ـ المياه دافئة...
أغمضت ريانة عينيها مسترخية، وأسندت رأسها للخلف:
ـ أنت محقة... إنه شعور رائع.
تعالي لافرك ظهرك.
تلتف سورا وهي تلعب بالماء بيديه ،تنظر ريانة إلى ظهرها بصدمة
وتقول بقلقل: هل تشعرين بالألم ،يا سورا.
تقول سورا: لا..لماذا تسألين؟
تقول ريانة وهي تحاول كتم غضبها وحزنها : لا .. لا شيئ.
تفكر في عقلها وهي تنظر إلى الندوب التي في ظهرها : هذه الندوب والجروح قديمة ، يالها من فتاة مسكينة.
لا عجب انها كانت خائفة مني .
من يفعل هذا بطفل شخص لا قلب له.
…
بعد نصف ساعة، كانت ريانة تجلس على الأريكة في غرفة المعيشة و المنشفة على شعرها المبلل، بينما سورا قد غرقت في النوم في حضنها، شعرها الذهبي يتناثر على ثوب ريانة.
نظرت إليها ريانة بعينين دافئتين، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام قائلة:
ـ إنها تبدو لطيفة جدًا...
هزت نيان ذيلها وتكلمت بنبرة ممزوجة بالغيرة والخجل:
ـ أجل... إنها لطيفة.
صمتت ريانة قليلًا، ثم تغيرت ملامحها لتصبح أكثر جدية، وقالت بصوت منخفض:
ـ الآن بعد أن نامت...
تقدمت نيان بحذر، أذناها مرفوعتان:
ـ هل تخططين حقًا لإبقائها معنا؟!
أجابت ريانة بعزم وهي تغطي سورا بالبطانية التي بجانبها بلطف:
ـ أجل. إن تركناها، فإما أن يتم استغلال قوتها، أو تموت على يد الوحوش.
تنهدت نيان بعمق، ثم قالت:
ـ لا بأس لدي... يمكنها البقاء.
ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه ريانة:
ـ شكرًا لكِ يا نيان... (ثم تلبدت ملامحها فجأة) لكن... هناك أمر آخر.
(يتبع)....
كانت معكم 🪷 همس الورق 🪷 .
هذا رابط مدونتي للمزيد من الفصول والروايات.
https://hmsalwrq222.blogspot.com