1 - الفصل الأول: الاستيقاظ في أرض لا يعرفها

لم يكن آدم يتذكر الكثير.

في الحقيقة، كان عقله مثل أرضٍ جُرفت بريحٍ قوية، لم يبقَ فيها سوى آثارٍ قليلة بالكاد يمكن تمييزها. ذكرى واحدة فقط ظلت ثابتة في ذهنه، كأنها حجرٌ ثقيل لا تستطيع الرياح حمله.

الضوء.

ضوءٌ أبيض ساطع ملأ كل شيء.

ثم… الصمت.

بعد ذلك استيقظ هنا.

فتح آدم عينيه ببطء بينما كانت أشعة الشمس تتسلل من نافذة خشبية صغيرة وتسقط على وجهه. رفع يده ببطء وفرك عينيه، ثم جلس على السرير الخشبي الذي كان ينام عليه.

تنهد بعمق.

الغرفة بسيطة جدًا. جدرانها من الخشب القديم، وسقفها منخفض قليلًا. في الزاوية يوجد صندوق قديم، وعلى الجدار عُلّق سيفٌ بسيط يبدو أنه استُخدم كثيرًا.

مدّ آدم يده إلى لحيته الخفيفة وفركها قليلًا.

شعره الطويل كان مربوطًا خلف رأسه بحبل صغير، وبعض الخصلات سقطت على وجهه.

"صباح آخر…" قال بصوت منخفض.

نهض من السرير، فظهر طوله بوضوح. كان طويل القامة، حوالي مئة وثمانين سنتيمترًا، وكتفاه عريضتان بسبب سنوات العمل في المزرعة.

ارتدى قميصه البسيط وخرج من الكوخ.

الهواء البارد ضرب وجهه فور خروجه، وكان يحمل رائحة التراب الرطب. أمامه امتدت أرض زراعية واسعة، صفوف من النباتات الخضراء تنمو بهدوء تحت ضوء الشمس.

كان هذا مكانه الآن.

مزرعته.

منذ استيقظ في هذا العالم، وجد نفسه يعيش هنا، في كوخٍ صغير قرب قرية بعيدة قليلًا. لم يعرف كيف وصل، ولم يعرف لماذا.

كل ما عرفه أنه أصبح مزارعًا.

حمل آدم المعول وبدأ العمل.

ضربة… ثم أخرى.

التراب كان قاسيًا قليلًا اليوم، لكن جسده اعتاد هذا النوع من العمل. عضلاته كانت قوية بشكل واضح، حتى لو لم يكن مقاتلًا حقيقيًا.

مرّت ساعات.

الشمس ارتفعت أكثر في السماء، والعرق بدأ يتجمع على جبينه.

توقف آدم قليلًا ومسح العرق بيده، ثم نظر إلى السيف المعلق على الحائط الخارجي للكوخ.

حدق فيه لحظة.

ثم تنهد.

اقترب منه وأمسكه.

السيف لم يكن فاخرًا. كان سيفًا عاديًا، بسيطًا، لكنه حافظ عليه جيدًا.

وقف آدم في وسط الأرض الفارغة ورفع السيف.

ضربة أفقية.

ثم ضربة عمودية.

ثم خطوة للأمام وطعنة مستقيمة.

تحركاته لم تكن سيئة… لكنها أيضًا لم تكن مميزة.

كانت حركات شخصٍ تعلم الأساسيات فقط.

توقف بعد عدة دقائق، وهو يلهث قليلًا.

"ما زلت سيئًا…" قال لنفسه بابتسامة خفيفة.

لم يكن موهوبًا في السيف أبدًا.

لا يعرف لماذا، لكنه شعر دائمًا أنه تدرب على السيف في الماضي. جسده يتذكر الحركات، لكن موهبته لم تكن موجودة.

حتى الآن، كان مجرد مزارع يتدرب على السيف في وقت فراغه.

فجأة…

صوت صراخ قطع الهدوء.

"ساعدونا!"

رفع آدم رأسه فورًا.

الصوت جاء من الطريق الترابي قرب المزرعة.

امسك السيف وركض بسرعة نحو الطريق.

عندما وصل، رأى عربة خشبية مقلوبة على جانب الطريق، وثلاثة رجال يقفون حولها.

لم يبدُ أنهم تجارًا.

ملابسهم كانت قذرة، وسيوفهم مسحوبة.

انهم قطاع طرق.

على الأرض كان رجل مسن يحاول حماية صندوق خشبي صغير.

"قلت أعطني الصندوق!" صرخ أحد اللصوص وهو يركله.

تجمد آدم لحظة.

قلبه بدأ ينبض بسرعة.

لم يدخل قتالًا حقيقيًا من قبل.

لكن…

لا يمكنه الوقوف فقط وهو يراى رجل مسن يعاني.

قبض على سيفه بقوة وتقدم خطوة.

"اتركوه."

التفت اللصوص الثلاثة نحوه.

نظروا إلى ملابسه البسيطة ثم انفجر أحدهم ضاحكًا كان ضخم الجثة.

"انظروا… مزارع يريد لعب دور البطل."

شد آدم قبضته أكثر.

رفع السيف ووقف بوضعية قتال بسيطة.

اللص الأقرب اقترب منه ببطء وهو يبتسم بسخرية.

"اسمع يا مزارع… ارجع إلى أرضك قبل أن—"

لم يكمل كلامه.

اندفع فجأة ليباغت ادم.

تحرك آدم بسرعة ورفع سيفه لصد الضربة…

لكن تحركاته كانت خرقاء كان الخوف هو عدوه الحقيقي فؤ هذه اللحظة.

السيف انزلق من دفاعه بسهولة.

ثم شعر بشيء بارد يخترق بطنه.

اتسعت عينا آدم.

نظر للأسفل.

نصل السيف خرج من جسده.

اختفى الصوت من حوله تدريجيًا.

ركبتاه ضعفتا.

سقط على الأرض بينما بدأ العالم يظلم.

آخر شيء رآه كان اللص يبتسم بسخرية.

ثم…

الظلام.

"صباح آخر…"

فتح آدم عينيه فجأة.

وجد نفسه في الحقل الخاص به.

نظر حوله بصدمة.

الحقل ارض الرطبة و رائحة التراب التي تتخلل نسيم الصباح .

السيف الذي كان يتدرب به و معول جانبه على لأرض

تجمد في مكانه.

"ماذا…؟"

وضع يده على بطنه بسرعة.

لا يوجد جرح.

لا دم.

ركض بسرعة إلى لاسفل الحقل

نظر إلى السماء بارتباك.

ثم همس ببطء:

"أنا… مت."

صوت بعيد قطع أفكاره.

"ساعدونا!"

اتسعت عينا آدم.

التفت نحو الطريق.

الصوت نفسه.

الصراخ نفسه.

اللحظة نفسها.

قبض على سيفه ببطء.

وقلبه ينبض بقوة.

ثم قال لنفسه بصوت منخفض:

"رجعت…"

سكت لحظة.

ثم أضاف:

"عشر دقائق… إلى الماضي."

2026/03/13 · 6 مشاهدة · 696 كلمة
kejo jetaro
نادي الروايات - 2026