اتسعت عينا آدم وهو ينظر داخل الصندوق.

لم يكن هناك كنز عظيم…

ولا مخطوطة سحرية…

ولا شيء يبرر كل ما حدث.

في الداخل كانت هناك قطعتان ذهبيتان…

وخاتم أسود.

كان الخاتم بسيط الشكل… مصنوعًا من معدن داكن يميل إلى السواد. لم يكن لامعًا، ولا مرصعًا بأي حجر كريم. لكن سطحه كان محفورًا بنقوش غريبة… خطوط ملتوية تشبه رموزًا لا يعرفها آدم.

تأمله للحظة طويلة.

كان يبدو عاديًا…

لكن لسبب ما… لم يستطع إبعاد عينيه عنه بسهولة.

رفع نظره نحو العجوز.

"هذا…؟"

سعل الرجل قليلًا وهو يمسح الدم عن فمه.

"كح… كح…"

ثم قال بصوت متعب:

"القطعتان الذهبيتان… أنا من وضعتهما في الصندوق."

بقي ادم صامتا ثم قال.

"أنت؟"

أومأ جوزيف ببطء.

"أما الخاتم… فقد كان في الصندوق منذ البداية."

أشار إليه بيده المرتجفة.

"وجدت الصندوق قبل سنوات طويلة أثناء سفري… كان مغلقًا كما هو الآن."

تنهد وهو ينظر إلى الخاتم.

"لا أعرف أصل الخاتم… ولا كيف وصل إلى داخل الصندوق."

ثم أشار إلى القطعتين الذهبيتين.

"أما المال… فقد أضفته أنا لاحقًا."

بقي آدم صامتًا للحظة.

ثم قال:

"لماذا؟"

ابتسم جوزيف ابتسامة متعبة.

"لأنني أردت تخبأت المال ."

ثم سعل قليلًا قبل أن يكمل

"بالمناسبة… يبدو أنك لست معتادًا على نظام العملات هنا."

رفع آدم نظره إليه.

تابع جوزيف قائلا

"في هذه لامراطورية…"

رفع إصبعًا واحدًا.

"قطعة ذهبية واحدة تساوي عشر قطع فضية."

ثم أضاف

"والقطعة الفضية تساوي عشر قطعة نحاسية."

وتابع

"أما القطعة النحاسية… فتساوي عشر قطعة حديدية."

عبس آدم.

أكمل جوزيف

"القطع الحديدية هي التي يتعامل بها معظم القرويين… والطبقات الفقيرة في المدن."

اكملا

"يعني بحسبة بسيطة قطعة ذهبية واحدا تساوي الف قطعة حديدية اي ميعادل دخل أسرى من العامة و نفقاتها لمدة سنة كاملا"

ثم ابتسم قليلًا.

"أما الذهب… فلا يراه الناس العاديون."

أغلق آدم الصندوق ببطء… ثم مدّه نحو جوزيف.

"لا أستطيع أخذه."

تجمد العجوز قليلًا.

"ماذا؟"

قال آدم بهدوء

"أنا لم أنقذك من أجل مكافأة."

ضحك جوزيف ضحكة قصيرة متعبة.

"أيها الفتى العنيد…"

تنهد ثم قال

"لقد أنقذت حياتي."

وأشار إلى الطريق حيث جثث ملقات.

"هل تعتقد أن حياتي أقل قيمة من صندوق صغير؟"

لم يجب آدم.

اقترب جوزيف خطوة ووضع الصندوق في يد آدم مرة أخرى.

"خذْه."

"لكن—"

قاطعه العجوز هذه المرة بحزم

"خذْه."

ساد الصمت لحظة.

تنهد آدم أخيرًا.

ثم أغلق الصندوق ببطء.

"… حسنًا."

ابتسم جوزيف.

بعد ذلك نظر الاثنان إلى العربة المقلوبة.

قال آدم

"دعنا نعيدها أولًا."

استغرق الأمر بعض الوقت…

لكن بقوت ادم الجسمية القويا جدا استطاع قلب العربة إلى وضعها الصحيح.

أمسك آدم بالحصان الذي كان هاربا بقرب بسبب فزعه من هجوم قطاع الطرق وربطه مجددًا بالعربة.

جلس جوزيف على المقعد الخشبي وتنهد بارتياح.

"ظننت أن يومي انتهى."

قال آدم بهدوء

"على الأقل انتهى بشكل أفضل."

ابتسم العجوز.

ثم قال وهو يمسك اللجام:

"أيها الشاب… إذا مررت يومًا بمدينة رينفال… اسأل عني."

ثم أضاف بفخر بسيط

"جوزيف التاجر."

أومأ آدم.

"سأتذكرك."

تحركت العربة ببطء على الطريق الترابي…

تبتعد شيئًا فشيئًا.

ظل آدم واقفًا يشاهدها حتى اختفت خلف التل.

ثم عاد الصمت.

لكن هذه المرة…

سمع شيئًا آخر.

صوت خفيف.

هاوس…

صوت الرياح وهي تحرك ملابس أحد القتلى على الأرض.

نظر آدم ببطء.

كانت أدوات قطاع الطرق متناثرة على الطريق…

خناجر.

حبال.

أكياس صغيرة.

وسيوف.

مشهد الموت كان واضحًا أمامه.

شعر فجأة أن صدره يضيق.

بدأت الصور تعود.

السهم الذي اخترق عنق الرجل الأول.

الرجل الثاني وهو يسقط.

ثم الضربة الأخيرة.

السيف في رقبة اللص الضخم.

اهتزت يداه قليلًا.

"أنا…"

توقف صوته.

نظر إلى الجثث مرة أخرى.

ثم جلس على الأرض فجأة.

بدأت دموعه تنزل بصمت.

لم يكن هؤلاء أبرياء…

كانوا قطاع طرق…

لكن رغم ذلك…

هو من قتلهم.

غطى وجهه بيديه.

وصوت بكائه الخافت اختلط مع صوت الرياح.

بعد لحظات طويلة…

نهض أخيرًا.

دفن جثث قطاع الطرق خلف مزرعته مع ممتلكاتهم

ثم عاد ببطء نحو كوخه.

فتح الباب الخشبي ودخل.

الكوخ كان هادئًا.

سرير بسيط.

موقد صغير.

وطاولة خشبية بجانب السرير.

أخرج الصندوق من جيبه… ووضعه فوق الطاولة.

بقي ينظر إليه للحظة.

ثم جلس على السرير.

الكوخ أصبح مظلمًا مع اقتراب المساء.

ظل آدم صامتًا.

قلبه ما زال مثقلًا بما حدث.

وفجأة…

سمع همسة خفيفة.

صوت امرأة.

ناعم… هادئ… مألوف.

شعر بشيء غريب في صدره.

كان يعرف هذا الصوت…

أو على الأقل… يشعر أنه يعرفه.

لكن الذكرى لم تكن واضحة.

ثم قالت الهمسة بلطف:

"لا تقلق…"

تجمد آدم.

ثم أكمل الصوت:

"لقد فعلت الصواب."

رفع آدم رأسه ببطء.

نظر حوله.

الكوخ كان فارغًا.

لكن الشعور بقي في صدره…

شعور أن هذا الصوت…

ليس غريبًا عليه أبدًا.

بسبب أحداث التي جرت له وتعبه غطى في نوم عميق و هو يفكر في هذا الصوت.

2026/03/13 · 3 مشاهدة · 722 كلمة
kejo jetaro
نادي الروايات - 2026