الفصل الرابع: القرار

استيقظ آدم ببطء.

كان الضوء الخافت يتسلل من نافذة الكوخ الخشبية، يرسم خطوطًا ذهبية على الأرض الخشبية. للحظة لم يتحرك، بقي مستلقيًا على السرير وهو يحدق في السقف.

الصوت…

صوت المرأة الذي سمعه الليلة الماضية.

كان واضحًا جدًا… هادئًا… مألوفًا.

لكنه مهما حاول، لم يستطع تذكر صاحبه.

تنهد ببطء وجلس على حافة السرير.

كان جسده متعبًا، وكأن الأيام الماضية استنزفت كل قوته. نظر إلى الطاولة الخشبية الصغيرة بجانب السرير.

الصندوق ما زال هناك.

ساكنًا… كما تركه.

ظل يحدق فيه لحظة، ثم صرف نظره.

لم يرد التفكير فيه الآن.

نهض ببطء، ارتدى معطفه البسيط، وربط سيفه إلى جانبه.

ثم فتح باب الكوخ وخرج.

كان الخريف قد بدأ يفرض حضوره.

الهواء بارد قليلًا… والسماء رمادية هادئة.

الطريق الترابي الممتد أمام مزرعته كان مغطى بأوراق الأشجار المتساقطة. بعضها أصفر، وبعضها أحمر داكن.

عندما بدأ آدم السير، كانت الأوراق تصدر صوتًا خفيفًا تحت قدميه.

"خش… خش…"

توقف لحظة ونظر حوله.

هذه الأرض…

هذه المزرعة…

قضى هنا ثلاث سنوات كاملة.

ثلاث سنوات منذ أن انتقل إلى هذا العالم.

ثلاث سنوات عاشها في عزلة شبه كاملة.

نادرًا ما ذهب إلى القرية.

ونادرًا ما تحدث مع أحد.

لكن بعد ما حدث بالأمس…

شعر أن شيئًا داخله قد تغير.

لا يمكنه البقاء هنا إلى الأبد.

بدأ يمشي على الطريق الترابي المؤدي إلى القرية.

بعد حوالي نصف ساعة من السير…

ظهرت بيوت القرية أخيرًا.

كانت قرية صغيرة تدعى قرية "وينترفيل"

التابعة لبارونية وينترفيل.

مجموعة من البيوت الخشبية المتقاربة، يتصاعد الدخان من مداخنها، ويمر بينها طريق ترابي ضيق.

عندما دخل آدم القرية…

لاحظ شيئًا فورًا.

الناس.

بدأت العيون تلتفت نحوه.

امرأة كانت تحمل سلة خبز توقفت قليلًا وهي تنظر إليه.

رجلان كانا يصلحان عربة توقّفا عن العمل للحظة.

همسات بدأت تنتشر.

"أليس هذا…؟"

"نعم… إنه هو…"

"الرجل الذي يعيش قرب التل…"

"المزارع الغريب…"

"لم أره في القرية منذ سنة…"

خفض آدم نظره قليلًا واستمر بالمشي.

كان معتادًا على هذا.

منذ وصوله إلى هذا العالم قبل ثلاث سنوات، اختار العيش في مزرعته بعيدًا عن الجميع.

لم يحضر الاحتفالات.

لم يشارك في تجمعات القرية.

لم يتحدث كثيرًا مع الناس.

وبالنسبة لسكان وينترفيل… كان شخصًا غامضًا.

مر بجانب بائع خضار، فسمعه يهمس لامرأة بجانبه:

"يقال إنه قوي جدًا…"

ردت المرأة:

"سمعت أنه يعيش وحده منذ سنوات."

قال رجل آخر بصوت منخفض:

"ربما كان فارس في سابق."

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة دون أن يلتفت.

الناس يحبون القصص.

وخصوصًا عن الغرباء.

تابع السير حتى وصل إلى مبنى خشبي بسيط عند طرف الطريق.

فوق الباب كانت لافتة قديمة مكتوب عليها:

"حانة الحصان لاسود"

توقف آدم لحظة.

ثم دفع الباب ودخل.

داخل الحانة كان الجو دافئًا.

رائحة الخشب والدخان ممزوجة برائحة الحساء.

بضع طاولات خشبية متناثرة في الغرفة.

فلاحان يجلسان في زاوية يتحدثان.

تاجر مسن يشرب ببطء.

لكن ما لفت انتباه آدم فورًا…

كان طاولة في منتصف الحانة.

عندها جلس رجلان مسلحان.

سيفان معلقان عند خصريهما.

كانا يشربان الجعة ويضحكان بصوت مرتفع.

أحدهما قال وهو يضرب الطاولة:

"أقسم لك! ذلك لأورك كان أطول من حصان!"

ضحك الآخر.

"وأنت هربت ياجبان ههههههه"

"كنت أختبر سرعتي فقط!"

انفجرا بالضحك.

جلس آدم بصمت في زاوية الحانة، لكنه لم يبعد نظره عنهما.

سيفان.

ليس فلاحين.

ولا تجارًا.

ملابس السفر التي يرتديانها… وطريقة حملهما للسيوف… كانت مألوفة له.

مرتزقة.

تذكر فجأة كلمات جوزيف.

"إذا مررت يومًا بمدينة رينفال… اسأل عني."

مدينة رينفال.

مدينة أكبر بكثير من هذه القرية.

مدينة تعيش فيها النقابات… والتجار… والمرتزقة.

ظل آدم ينظر إلى الرجلين وهما يضحكان بلا اهتمام.

شعر بشيء يتحرك داخله.

حياته هنا كانت هادئة.

بسيطة.

لكن الأمس أثبت شيئًا مهمًا.

العالم خارج مزرعته…

ليس هادئًا.

وأحيانًا…

لا يكفي أن تكون مزارعًا.

خفض نظره إلى يده.

تذكر السهم… والسيف… والقتال.

ثم تذكر صوت المرأة:

"لقد فعلت الصواب."

تنفس ببطء.

ثم همس لنفسه:

"ربما… حان الوقت."

رفع رأسه ونظر نحو الباب.

مدينة رينفال ليست بعيدة جدًا.

يومين… أو ثلاثة أيام سفر.

هناك…

يمكنه أن يبدأ شيئًا جديدًا.

شيئًا مختلفًا.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال بصوت منخفض:

"سأذهب إلى رينفال."

كان هذا…

قراره.

[انا كاتب الرواية احدثكم يا ايها القراء انا كاتب مبتدئ و هذه أول رواية لي لهذا ان كان هناك أخطاء في السرد او القصة أبلغني في الكومنت نعيدها ترك رسالة طيب 😊]

2026/03/13 · 2 مشاهدة · 659 كلمة
kejo jetaro
نادي الروايات - 2026