بدأت تفتح عينيها شيئاً فشيئاً..تلك الرائحة الكريهة للكحول الطبي أخذت تتسلل إلى أنفها تدريجياً، لتوقظ تلك الذكرى المريعة في نفسها من جديد..

أغلقت عينيها بقوة في محاولة يائسة لإبعاد تلك الذكرى عن ذهنها ولكن دون جدوى. لذلك استسلمت أخيراً للأمر الواقع وفتحت عينيها ببطء من جديد..


نظرت نحو ذلك السقف الأبيض للحظات،ثم جالت ببصرها في أرجاء تلك الغرفة، لتستقر عيناها أخيراً على ذلك الشخص الجالس إلى جانبها،وتلك الابتسامة الماكرة مرتسمة على محياه الوسيم..

قام من كرسيه الذي وضعه إلى جانب سريرها وقال وهو ينظر إليها بتعالي:استيقظت أخيراً؟


لم ترد عليه،شعرت ان قلبها يعصرها بقوة..أدارت وجهها لتتكوم على نفسها فوق ذلك الفراش الطبي الوثير بينما تضغط على شفتها السفلى بقهر..

خاطبها قائلا بنبرة مستفزة:ما الأمر؟ ألست سعيدة برؤيتي؟

سألته بكره دون أن تنظر إليه:ما الذي تريده؟

كرر سؤالها بنبرة استهزاء:ما الذي أريده؟! ثم أضاف بمكر:أنت تعرفين جيداً ما الذي أريده ايمي..

جلست على سريرها بتثاقل ثم نظرت نحوه بعينين متعبتين. كان آخر شخص تمنت ان تراه في ذلك الوقت..خفضت رأسها بحزن دون أن تقول أي شيء..

فقطع صمتها الحزين بسؤاله:إذا..ما الذي حدث حتى تصابي بنوبة هكذا؟

أجابته بنبرة ساخرة:ولماذا تهتم لأمر كهذا؟!


مد لها كيسا من الأدوية، ثم ألقى به إلى جانبها ليقول ببرود:بالتأكيد  اهتم! أنت تعلمين جيداً أنك مهمة جداً بالنسبة لي ايمي،لن احتمل خسارتك أبداً مهما كان السبب!

نظرت نحوه قليلا ثم ابتسمت بقهر وقالت بسخرية: آه صحيح..كيف نسيت هذا!

قال بلامبالاة متجاهلا كلامها:هذه هي أدويتك التي وصفها لك الطبيب..عليك أخذها بانتظام، سأرسل لك ممرضة لتشرف على ذلك.

لم ترد ايمي على ما قاله لكنها سألته بألم:لماذا لم تخبرني؟

استغرب من سؤالها وقال مستفهماً:لم أخبرك بماذا؟

أجابت ايمي بتعب:عن السبب الذي من أجله يكرهني أبي وأمي،وأيضاً عن جدي!

سألها بهدوء غريب:من أخبرك عن هذا؟

ايمي:لقد سمعت إيلي تتحدث هي وذلك الشاب،وقد أخبرته عن ما حدث.

قال ماكس بتفكير:ذلك الشاب؟ أفترض أنك تقصدين ديفيد... ثم سكت قليلا وسألها ببرود:إذا.. ما الذي قالته تلك الخادمة؟

أجابت ايمي بحزن:عن شرط جدي لزواج أبي وأمي، وأيضاً عن ما حدث لآرثر!

استغرب ماكس من كلامها وقال بتعجب:شرط زواجه؟

نظرت إليه ايمي بغضب وقالت بعصبية:لا تتظاهر بالغباء! إنني أعلم كل شيء بالفعل! ثم سكتت قليلا وأردفت قائلة:أن والدي أراد الزواج بأمي رغم أنها من أسرة عادية،ولأنه أقرب أبناء الدوق إلى قلبه، فلم يرد الوقوف في وجه سعادته. لذلك اشترط عليه أن يسلمه الحمل الثاني لأمي هو آرثر حتى يربيه ليكون وريثاً له في المستقبل. ولأن آرثر مات بسببي فقد كرهني جدي وأمر العائلة بنبذي! إنني أعلم كل شيء بالفعل، لماذا اخفيت عني هذه الحقيقة؟!


ما إن قالت هذا حتى انفجر ماكس ضاحكاً...جلس على الكرسي مجدداً واضعاً يده على بطنه بينما يقهقه بصوت عال..

مسح دموعه ثم نظر إليها وقال وهو يضحك:عمي فريدريك هو أقرب أبناء جدي إلى قلبه؟!  ما هذا؟  لازالت هذه القصة تضحكني حقاً، أتساءل فيما إذا كان عمي هو من ألف هذه الترهات!

تفاجأت ايمي لما سمعت كلامه وسألته بشك:ما الذي تقصده؟


اقترب منها ماكس واضعاً يده في جيبه، ثم قال بحدة وهو يقرب وجهه من وجهها:ايمي عزيزتي، لا يجب عليك أن تفكري بهذه الأمور أبداً..

ثم وضع يده على شعرها الأشقر الحريري وأخذ يمسح عليه برفق، ليقول بهدوء مخيف:كل ما عليك فعله هو أن تستمع إليّ فحسب... والداك يكرهانك، هذا فقط كل ما تحتاجين معرفته. أما سبب ذلك فهو لا يعنيك على الإطلاق...

عندها أبعدت يده عنها وقالت باعتراض:كلا!  لا يمكنني العيش هكذا أبداً. أحتاج أن أعرف الحقيقة، ما الذي فعلته حتى يأمر جدي كل من في العائلة بنبذي ومعاملتي بهذه الطريقة؟!

أجاب وفي عيونه الزرقاء الواسعة نظرة باردة أرعبتها كثيراً:إذا ماذا؟ تريدين أن تعرفِ الحقيقة حتى تحاولي الانتحار مجدداً؟

تفاجأت ايمي من كلامه وهتفت بدهشة:كيف علمت بهذا؟!

رد بهدوء مخيف:ايمي، إنني أعرف كل شيء عن ما تفعلينه. لا تظن أنني لم أعلم بشأن ذلك السكين الذي كنت تخبئينه تحت مكتبك، وقد حاولت استعماله أكثر من مرة. لقد أمرت أتباعي بأخذه لذا لا تحاولِ فعل هذه الأشياء السخيفة مجدداً.  ثم أضاف بتهديد:لن اترك الأمر يمر بسلام إذا ما حدث شيء كهذا مرة أخرى!


شعرت ايمي بالخوف من نبرته تلك، أخذت ترتجف في ذعر بينما تمسكت باللحاف الذي غطى ساقيها في محاولة يائسة لتتمالك نفسها..

عندها جلس إلى جانبها على السرير وقال بهدوء بعد أن وضع يده على ظهرها:ايمي..لست في حاجة للقلق على هذه الأشياء. عليك إطاعتي فحسب، لن أسمح لأي أحد في هذا العالم بأن يأخذك مني، أتفهمين هذا؟

خفضت ايمي رأسها وقالت بقنوط:أنا لن أقوم بهذا مجدداً..أعدك.. ثم سكتت قليلا وأضافت برجاء: لكن مع هذا..أريد حقاً ان أفهم الحقيقة!

وضع يده على رأسها وقال بهدوء بينما أخذ يربت عليه برفق:عزيزتي...إن الأمر أكبر من أن تفهمه صغيرة مثلك. لذلك كما أخبرتك...توقفِ عن التفكير بهذه الامور واستمعِ إلى ما أقوله فحسب أهذا واضح؟


أدركت وقتها أنه لن يجيبها أبداً مهما حاولت سؤاله...كانت تشعر بالاضطراب في قلبها بينما كان الشي الوحيد الذي يشغل تفكيرها هو لماذا؟ لماذا حدث لها كل هذا؟ ما هي تلك الحقيقة المخفية التي جعلت صغيرة مثلها تعاني كل هذا الألم؟

قام ماكس من مكانه ليخاطبها قائلا ببرود:لقد قال الطبيب أنك بخير الآن، لذلك يمكنك الخروج من المستشفى...علينا الذهاب إلى مكان ما..

خفضت ايمي رأسها وقالت باستسلام:حسناً، لقد فهمت..




ذلك النسيم العليل الذي لفح وجهها الصغير في تلك اللحظة أشعرها بالهدوء...

أغلقت عينيها لتستنشق تلك الرائحة التي لطالما أحبتها كثيراً...سارت بضع خطوات تمسك في يدها حذاءها الأسود،بينما تداعب تلك الرمال البيضاء قدميها الحافيتين برفق...


فتحت عينيها ببطء لتنظر إلى تلك النوارس التي أخذت تحوم في السماء، ليهبط أحدها فجأة ملتقطاً تلك السمكة الصغيرة وعائداً إلى الجو بسرعة.. ابتسمت لرؤية ذلك، وهي تفكر كم تصارع هذه الكائنات الجميلة من أجل العيش...


استقرت عيناها أخيراً على زرقة البحر الواسع الذي أبهرها كثيراً كما في كل مرة...رغم انها أتت إليه في مرات قليلة فقط، إلا أنها كانت تحب البحر كثيراً..

صوت هدير أمواجه العالية، حركتها الهادئة، ثم أخيراً صوت اصطدامها برمال الشاطئ بدا كسيمفونية موسيقية بعثت الدفء في قلب تلك الصغيرة البريئة...


وقف إلى جانبها بينما ينظر إلى البحر في ضجر، ألقى نظرة سريعة حوله ليقول براحة:جيد، لا يوجد أحد هنا...

ثم أخرج من جيبه علبة السجائر ووضع سيجارة في فمه، ليخرج أخيراً قداحته الفضية ويقربها من فمه بينما يحاول إشعالها. لكنه توقف فجأة لما رأى تلك النظرة القلقة في عينيها..

أعاد القداحة إلى جيبه،ثم أمسك السيجارة في يده وقال ببرود وهو يفرك شعره الاسود الحريري بضجر:توقفِ عن النظر إلي هكذا،لقد نسيت أنك لا يمكنك احتمال دخان السجائر!

ألقى تلك السيجارة على الأرض بإهمال، ثم قال بلامبالاة مخاطباً ذلك الرجل الواقف خلفه:هل جهزت كل شيء؟

أجاب الرجل بهدوء:أجل سيدي...ثم التفت إلى الرجلين خلفه واللذان كانا يسيران نحوهم...


كان أحدهما يحمل في يده لوحه كبيرة،بينما حمل الآخر ألواحاً خشبية وحقيبة جلدية سوداء متوسطة الحجم...
قاما بتركيب تلك الألواح ثم ثبت بها أحدهما تلك اللوحة الكبيرة،بينما أخرج الآخر ورقة رسم كبيرة ثبتها على تلك اللوحة...

لما أنهيا ذلك أمرهما ماكس ببرود:غادرا المكان...يجب ألا نلفت الأنظار نحونا.


امتثل الرجلان لأوامره وابتعدا عنهم، عندها أخرج ماكس هاتفه وقدمه لايمي مشيراً إلى تلك الصورة للوحة كان بها امرأة تحمل طفلا في يدها وتنظر إليه بحزن...
نظرت ايمي إلى الصورة قليلا وقد شعرت وقتها بالحزن يعصر قلبها،لم تدر لم أشعرتها تلك الصورة المرسومة بإتقان بألم عميق...

لم يكترث ماكس لتلك النظرات الحزينة على وجهها، بل سألها قائلا ببرود:هل هذا يكفي؟

أومأت ايمي رأسها بالإيجاب وقالت:أجل...

أعاد ماكس الهاتف إلى جيبه وقال:لدي بعض الاعمال علي القيام بها هنا..سأتركك الآن حتى تنتهي من هذا، سآمر الحارسان اللذان غادرا للتو بمراقبتك من بعيد حتى لا يقوم أحد بمضايقتك...


لم ترد ايمي على كلامه،ظلت تنظر إليه بينما يسير مبتعداً عنها، برفقة ذلك الحارس الضخم الذي تراه لأول مرة..

بعد أن غاب عن ناظريها، سارت ايمي إلى تلك الحقيبة الجلدية، لتخرج منها أقلام الرسم ثم تسير باتجاه تلك اللوحة وتبدأ في الرسم بصمت...

بدت كالآلة تماماَ في حركات يديها، سكونها، وتلك النظرات الخاوية في عينيها...كانت يداها تتحركان بسرعة في هدوء غريب بينما أخذت تلك الصورة المحفورة في ذاكرتها تتشكل تدريجياً...

تلك المرأة المتعبة بنظراتها الحزينة،وطفلها النحيل الذي كان ينظر نحو والدته بإرهاق...
ملابسهما الممزقة وتلك الهالة الكئيبة المحيطة بهما..


ذلك المنظر الذي يراه لأول مرة في حياته، جعله يتوقف مكانه، بينما ينظر إلى تلك الطفلة الجميلة التي أخذت خصلات شعرها الذهبي تتراقص مع نسمات البحر الهادئ بحرية.
الحزن العميق الذي رآه في نظرات عينيها أربكه كثيراً...


نظر إلى اللوحة التي شكلتها تلك الأنامل الصغيرة، أنى لطفلة لم تتجاوز العاشرة بحسب اعتقاده، أن تكون قادرة على رسم شيء كهذا؟

والأدهى من ذلك كله، هو أنه قد أدرك وقتها أن تلك الصورة المتقنة التي رسمتها كانت من وحي خيالها،ونتاج صورة مرسومة في عقلها، دون أن تكون مضطرة للنظر إلى أي شيء تستعين به من أجل تذكر تلك التفاصيل الدقيقة التي رسمتها بعناية وإتقان لم يرى مثيلا له من قبل...


لكن تلك الطفلة توقفت عن الرسم فجأة، ليتفاجأ كثيراً لما رأى تلك الدموع التي أخذت تنساب على خدها بهدوء...
سار إليها لا شعوريا ليضع يده على كتفها ويسألها باهتمام:ما الأمر؟ ما الذي يحزنك هكذا؟

أجابت الصغيرة بألم بينما تنظر إلى تلك اللوحة:لا أعلم...إنها مؤلمة فحسب..


نظر ذلك الشاب إلى اللوحة مجدداً وقد شعر بالحزن فعلاً...سكت قليلا ليعلق موافقاً على كلامها:معك حق...إنها حزينة جداً...

أجابت بصوت حزين:ذلك الطفل،أظن أنه سيموت..

استغرب الشاب من كلامها كثيراً وسألها بحيرة:لماذا تعتقدين ذلك؟

ردت ايمي بهدوء:لا أعلم...إنني أشعر بذلك فحسب...

لم يرد عليها، فقد أشعرته كلماتها الحزينة تلك بالحيرة كثيراً...


لما طال صمته، نظرت إليه ايمي باستغراب،ذلك الشاب الوسيم الذي كان ينظر نحوها باهتمام...عيونه الخضراء الذابلة وشعره البني الناعم المنسدل على أطراف أذنيه بإهمال...

سألته بحيرة وهي تنظر إلى البذلة الرسمية السوداء التي كان يرتديها:من أنت؟

أدرك الشاب استغرابها من ملابسه فقال بنبرة مرحة: إنه من الغريب أن يأتي شخص إلى البحر بهذه الملابس صحيح؟

لم ترد ايمي عليه لكن نظرة الفضول في عينيها الدامعتين جعلتاه يدرك أن هذا ما فكرت به فعلا...

ابتسم الشاب وقال بهدوء:لقد كنت في مطعم قريب من هنا،حسناً إنه اجتماع يخص العمل لذلك كان علي ارتداء هذه الملابس..

استغربت ايمي من كلامه وسألته بحيرة:اجتماع عمل؟ لكنك تبدو صغيراً في السن!


استطاعت ايمي أن تلاحظ نظرة الحزن التي ارتسمت في عينيه بينما أجابها في هدوء:حسناً، الأمر معقد نوعاً ما...


أدركت ايمي أنه لا يريد التحدث عن هذا الأمر ،لذلك لم تسأله اكثر.
تنهدت بضيق ثم قالت بتفكير: هكذا إذا...إن لكل شخص مشاكله الخاصة،لا يبدو أنني الوحيد التي تعاني في هذا العالم!


استغرب كثيراً من كلامها، الألم العميق الذي استشفه في كلماتها الحزينة تلك أشعره بالضيق كثيراً...ولم يعرف ما الذي يقوله لتلك الطفلة التي يراها لأول مرة..

تنهد بعمق محاولا استجماع الكلمات المشتتة في ذهنه، لكنه نطق بعد ان يئس من قول أي شيء يواسي حزن هذه الصغيرة:لم أر في حياتي قط، شخصاً قادراً على رسم شيء كهذا،ناهيك عن صغر سنك...إنك رائعة حقاً!

ابتسمت ايمي بمجاملة وقالت:شكراً لك...

نظر الشاب إلى اللوحة مجدداً وقال:لكن رغم هذا،لا أشعر أنك ترسمين برغبة منك...لا أدري كيف أصف الأمر،أعني...إنه كما لو أنك مجبرة على ذلك...

ابتسمت ايمي بقهر وقالت:أهو اضح إلى هذه الدرجة؟

نظر إليها بدهشة لبعض الوقت ثم قال بهدوء:لا أعلم ما حدث لك بالضبط، لكن أياً كان الأمر..

ثم نظر إلى لوحتها مرة اخرى وأردف قائلا:أنت تملكين موهبة عظيمة حقاً،حتى شخص مثلي لا يفهم في هذه الأمور، يمكنه أن يدرك بسهولة أنك مختلفة عن أي فنان آخر...
لكنني واثق من أنك استطعت الوصول إلى ما أنت عليه الآن بفضل حبك للرسم..إنه هوايتك، وأكثر شيء تحبين فعله وإلا لما كنت قادرة على الرسم بهذه الطريقة ابداً

خفضت ايمي رأسها وقالت بحزن:صحيح أنني أحب الرسم كثيراً لكن...

قاطعها قائلا بعطف:لا تجعل مثل هذا الامر يحبطك، حتى لو كنت مجبرة على فعل هذا،ألست تفعلين الشيء الذي تحبينه؟ لماذا يجب عليك أن تكوني حزينة إذا؟ حتى لو أمرك شخص ما بالرسم ليس عليك الرسم لأن عليك فعل ذلك..ارسمِ لأنك تحبين هذا،لأنه هوايتك، والشيء الذي تستمتعين به..
فكري في كل لوحة ترسمينها على أنها طريقة للتطوير من نفسك، وتقوية مهاراتك أكثر وأكثر... يمكنك أن تجعلي من حزنك مصدر سعادة لك، الحياة قصيرة جداً لذلك علينا الاستمتاع بكل لحظة فيها، علينا ألا نسمح بالحزن أن يسيطر على حياتنا مهما كان ما نمر به...


كلماته الدافئة،وصوته الحنون أشعرا ايمي بالهدوء كثيراً...ابتسمت بامتنان وقالت:شكراً لك،أشعر الآن أن قلبي أخف بكثير...إنني ممتنة لك حقاً..

وضع يده على رأسها ثم فرك شعرها وقال بمرح:لا داعي لشكري يا صغيرة، لقد أحببت رسمك حقاً،أتمنى حقاً أن أراك وقد صرت رسامة مشهورة!

رددت ايمي بدهشة:رسامة مشهورة؟!

أجاب الشاب بثقة:بالتأكيد! إن موهبتك عظيمة حقا...أنا متأكد من أنك ستغدين ذات شأن عظيم في المستقبل،أتمنى لك التوفيق حقا...


تلك الفكرة التي أتى بها هذا الغريب فجأة أخذت تكبر شيئاً فشيئاً في عقل ايمي..لم تفكر بذلك من قبل أبداً. أيمكن حقاً أن تكون قادرة على عرض موهبتها للعالم والوصول يوماً إلى هذا الحد؟

مشاعر كثيرة اختلطت عليها وقتها، لكن ما كانت متأكدة منه تماماً أنها وبالتأكيد قد أحبت تلك الفكرة كثيراً مهما بدت بعيدة جداً عنها في ذلك الوقت..


أرادت أن تتحدث مع ذلك الغريب أكثر، هذا الشخص الذي ظهر أمامها فجأة ليشعرها بكل هذا الأمان،وكل هذه السعادة أيضاً...
لكنها تفاجأت كثيراً لما قال باستدراك وهو ينظر إلى ساعة يده:أوه يا إلهي! لقد تأخرت كثيراً، علي الذهاب الآن!


قال هذا ثم ركض مبتعداً عنها...مدت يدها له في محاولة لإيقافه، لكن الكلمات التي أرادت أن تنطق بها علِقت في حنجرتها، لتقف وحيدة تنظر إلى ظله وهو يبتعد عنها شيئاً فشيئاً،بينما ارتسمت على وجهها نظرة محبطة...
قالت ساخرة من نفسها:ما الذي كنت أحاول فعله؟ ليس وكأننا سنلتقي مجدداً!

نظرت إلى لوحتها مرة أخرى وقالت بتفكير:ارسم لأنني أحب ذلك؟ ثم ابتسمت بسعادة وسارت إليها مجدداً لتعود إلى الرسم من جديد وعلى وجهها ابتسامة دافئة، بينما تفكر في كلمات ذلك الشاب الغريب الذي لم تعرف اسمه حتى...


#لندن_ الساعة 9:20 مساءاً

2005/9/12


كان جالساً في السيارة بصمت...أسند رأسه على النافذة بينما ينظر إلى الشوارع في الخارج وعلى وجهه نظرة حزينة تائهة...

سألته زوجته الجالسة إلى جانبه بعد تردد طويل:فريد...هل من الجيد حقاً عدم إخباره بالحقيقة؟

أطلق فريدريك تنهيدة طويلة قبل أن يقول بضياع: آني، هل تظنين أن معرفة الحقيقة ستجعله سعيداً؟ سيعاني أكثر فحسب!...من الأفضل ترك الأمر كما هو عليه الآن...

سكتت قليلا قبل أن تسأله بقلق:ماذا عن ايمي؟ ما الذي علينا فعله؟

ضغط على أسنانه ثم قال بقهر:لا أعلم حقاً آني! أخشى أن يزداد الأمر سوءاً إذا ما قمنا بأي تصرف،بقاؤها معنا بهذه الطريقة أهون بكثير من أن يفعل ما قرره في ذلك الوقت!

قالت آني بحزن:لكن ديفيد لن يترك الأمر كما هو عليه، لقد أخبرناه أننا سنتحدث معها! 

ثم سكتت قليلا وقالت وهي تكبت دموعها بصعوبة: لقد تعبت من هذا فريد...لا يمكنني احتمال هذا أكثر،رؤية أطفالي يعانون بهذه الطريقة دون أن أكون قادرة على فعل شيء..في البداية ديفيد ثم آرثر، والآن ايمي...متى سينتهي كل هذا؟

قبض فريدريك يده بغضب مكبوت وقال بألم:أنا آسف حقاً آني...لقد جعلتك تعانين كثيراً بسببي، لو أنك لم تتزوجِ شخصاً مثلي، لو أنني كنت أقوى، لو أنني..

وضعت يدها على يده وقال بعتاب:لا تقل هذا فريد...لقد أحببتك منذ أن التقيت بك،كنت أعلم بكل شيء منذ البداية لكن ذلك لم يزعجني قط...لقد عانيت كثيراً في حياتك، وقد أردت أن أكون إلى جانبك وأشاركك هذا الألم. لا يمكنني أن أتركك وحدك مهما حدث وسأظل إلى جانبك حتى النهاية!


نظر إليها بألم، تلك المرأة الجميلة التي قدمت له الكثير رغم أنه لم يكن قادراً على أن يقدم لها شيئاً سوى الألم..
تلك التي شاركته كل شيء دون أن تنتظر منه أي شيء. كان يعلم كم يتقطع قلبها لما يحدث لأطفالها، لكنه لم يكن قادراً على فعل أي شيء من أجلها..

ضعفه الذي يكرهه،حياته التي يبغضها،وعائلته التي يحقد عليها أكثر من أي شيء آخر.
كل ذلك كان حائلا دونه ودون أن يقدم لها أبسط ما كانت تتمناه، وهو الأمان فحسب...


تنهد بألم ثم قال بتردد:آني...عديني أنك ستبقين معي أياً كان ما سيحدث..

استغربت آني من كلامه وقالت بعتاب:فريد! لقد أخبرتك بالفعل أنني لن أتركك أبداً لأي سبب كان!

سكت قليلا وقال بضياع:اسمعيني آني...لا يمكنني ترك الأمر كما هو عليه بعد الآن خصوصاً بعد أن فكرت ايمي في شيء كالانتحار...

سألته آني بارتياب:ما الذي تخطط لفعله؟

سكت للحظات فريدريك قبل أن يقول بتفكير: سأخبرك عندما يحين الوقت المناسب!


أرخى رأسه مجدداً على نافذة السيارة مركزاً عيناه على تلك المحلات الكثيرة في جانب لطريق. لكنه هتف فجأة مخاطباً السائق:توقف!

أوقف السائق السيارة بسرعة، ليخرج فريدريك على عجل وقد لحقته آني من فورها، لكنها توقفت مكانها ما إن رأته يدخل ذلك المتجر بخطى سريعة...


ابتسمت بألم وقالت في نفسها:ما الذي تخطط له أيها الأحمق!
ثم دمعت عيناها بينما تقرأ تلك اللافتة المعلقة أعلى باب المتجر(متجر ليبينكوت للألعاب)



#ضواحي لندن الساعة 9:45 مساءاً
2005/9/12


وقفت أمام ذلك الباب تنظر إليه للحظات...أرادت أن تطرقه لكنها عدلت عن تلك الفكرة سريعاً لترتسم تلك النظرة القلقة على وجهها..
خفضت رأسها في حزن بينما تفكر فيما حدث،أرادت أن تبكي كل الألم الذي أحست به في داخلها...رؤيته من جديد أيقظت تلك المشاعر التي حبستها في داخلها لوقت طويل جداً..


كانت تظن أنها ستكون قادرة على الحفاظ على رباطة جأشها حتى رغم رفضه لها مثل كل مرة. اعتقدت أنها اعتادت على هذا لذلك لن يؤلمها الأمر مجدداً.
لكنها اليوم شعرت أن قلبها قد تحطم تماماً...كيف له أن يكون قاسياً معها هكذا؟
كانت تعلم جيداً أنه يكره كل شيء يتعلق بعائلته، ولأن خطبتها له هي جزء من قراراتهم التي فرضوها عليه منذ طفولته،فهو يرفض الأمر قطعاً...


الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو أنه لم يكن يكرهها، ربما كان ذلك هو عزاؤها الوحيد لروحها الجريحة التي تعلقت به حد الجنون..

لماذا عليهما أن يكونا جزءاً من مجتمع لا يرحم؟ مجتمع لا يعترف إلا بلغة المصالح في كل شيء حتى في حياة أبنائهم...
كانت تفكر دائماً،ربما لو أنهما ولدا في ظروف أفضل، في حياة أخرى، في مجتمع مختلف. لما كانت علاقتهما ستكون بهذا الشكل أبداً!


مسحت تلك الدمعة اليتيمة التي انسابت على خدها بسرعة لتأخذ نفساً عميقاً ثم تطرق الباب بهدوء..

سمعت صوتها الرقيق قائلا من خلف ذلك الباب: ادخل...


دلفت إلى الداخل تسير بتثاقل بينما تنظر إليها بحزن...تلك العجوز الجميلة، بملامحها الرقيقة وابتسامتها الهادئة ونظراتها الحانية، التي لطالما كانت تبعث الأمان في نفسها..

كانت جالسة إلى جانب المدخنة الحجرية، على ذلك الكرسي الخشبي الهزاز بينما تحيك ذلك الشال الصوفي الأحمر ببراعة.


نظرت إلى عينها الخضراء الواسعة التي ركزتها عليها بتفحص...
شعرها الأبيض الناعم كان يغطي نصف وجهها ليظهر نصفه الآخر بتجاعيده الرقيقة،وتفاصيله التي كانت تحبها كثيراً...

قالت تلك العجوز بابتسامتها المعهودة:ما الأمر؟ ما الذي يزعج صغيرتي الجميلة؟


ما إن سمعت كلماتها تلك حتى تلاشت عزيمتها تماماً، لتنفجر في داخلها تلك الطفلة الباكية التي انتظرت طويلا دون جدوى..
ركضت نحوها لتجلس أمامها على الأرض، ثم تحشر وجهها في فخذيها بينما أخذت تصارع عبراتها بألم...

قالت وهي تشهق:لماذا هذا جدتي؟ لماذا يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة؟ ما ذنبي إذا ما ولدنا في مجتمع كهذا؟ إنني أحبه...أحبه حقاً....لماذا يرفضني لأجل سبب كهذا؟!

قالت الجدة بهدوء بينما تسمح على شعرها بحنان: إذا...فقد التقيت ذلك الأحمق أخيراً. ثم سكتت قليلا وسألتها بابتسامة:ما الذي قاله؟

أجابت بصوت متقطع باكي:قال إنه يحبني كأخته الصغيرة..أخبرته أنني سأنتظره مهما طال الأمر لكنه قال أنه لا فائدة من ذلك، فلا شيء سيتغير مهما انتظرت!

ثم نظرت إليها بعينين غارقتين في الدموع لتقول بألم:لا يمكنني احتمال ذلك جدتي...لا أستطيع ان أتخيل أبداً أنه وبعد كل تلك السنوات سيتركني وسيتزوج بامرأة اخرى لا تعرف عنه أي شيء! إنني أعرف عنه حتى أكثر مما يعلم عن نفسه! بالنسبة لي ديفيد هو كل شيء، لو لم يكن ديفيد إلى جانبي لما استطعت العيش بعد موت أمي...أنا...أنا...


مسحت الجدة تلك الدموع المنسابة على خديها وقالت بحنان:لورنا عزيزتي...أنا متأكدة من أنه سيدرك صدق مشاعرك عاجلا أم آجلا...أثق أنه يحبك هو الآخر في مكان ما في قلبه، لكنه يرفض الاعتراف بذلك...

ثم أضافت وعلى وجهها نظرة حزينة متألمة:إن الرجال أغبياء جداً أتعلمين؟ يستمرون في جرح الفتاة التي يحبونها ثم يدركون حقيقة مشاعرهم في وقت متأخر جداً، وأحيانا يكون الأوان قد فات على تصحيح أخطائهم...
ثم وضعت يدها على خدها وقالت بعطف:لذلك عليك أن تصبرِ عليه..أنت تحبينه صحيح؟

ابتسمت لورنا بألم وقالت وهي تمسح ما تبقى من دموعها:بالتأكيد جدتي، أعني حسناً...لا يمكنني تخيل حياتي مع شخص غيره أبداً! ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت وهي تحاول تشجيع نفسها: سأصبر! ليس أمامي حل آخر غير هذا!

ابتسمت الجدة لكلامها وقالت بعطف:ذلك جيد، سأدعو كثيراً من أجلك يا عزيزتي...


بادلتها لورنا الابتسامة ثم قالت بعد أن صمتت للحظات:لقد أحضرت ما طلبته مني. ثم مدت لها تلك الصور وقالت:لقد طلبت من خادمتي أن تلتقطها..

أخذت الجدة تقلب الصور في يديها،لم تستطع أن تقاوم تلك الدموع التي أخذت تنساب على خدها وهي تنظر إليها بشوق وألم...
ضمت الصور إلى صدرها وقالت بوهن:لقد كبر كثيراً،لا أصدق هذا...

نظرت لورنا إليها بحزن...وضعت كفها على يدها النحيفة المليئة بالتجاعيد، وقالت وهي تربت عليها بعطف:سيكون كل شيء بخير جدتي...أنا واثقة...



كان جالساً على تلك الأريكة الجلدية الوثيرة وقد وضع مرفقه على مسندها بينما أسند خده على كفه وهو يفكر في عمق...
بدا متضايقاً جداً...كان يهز ساقه في توتر بينما يصر على أسنانه في غيظ...

أطلق تنهيدة طويلة ليضع رأسه أخيراً على ظهر الأريكة، وقد أغلق عينيه ليحاول التفكير بهدوء...


سار إليه حتى وقف إلى جانبه، ثم وضع كوب القهوة على تلك الطاولة الصغيرة أمام الأريكة ، ليقول ببرود:إنها المرة الخامسة التي تتنهد فيها...

فتح عينيه ببطء لينظر نحوه في تعب..عدل جلسته ثم وضع ذراعيه على فخذيه ونظر إلى الأسفل في حزن..


جلس إلى جانبه وأخذ رشفة من كوب القهوة الآخر في يده ثم قال بهدوء:إذا..فأنت تقول أن جدك هو من أمر بهذا؟

أجاب ديفيد بضياع:كنت أعلم دائماً أنه شخص حقير جداً، لكنني لم أتصور أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة!

زفر ذلك الشاب بضيق ثم قال بتفكير:لكن مع هذا، هل أنت متأكد حقاً من هذه القصة؟ لا أستطيع أن أصدق أن شخصاً مجنوناً كهذا سيتعلق بحفيده هكذا...

رد ديفيد بحيرة:لا أعلم...هذا ما سمعته...

سأله بهدوء:وماذا قال والداك بشأن هذا؟

ديفيد:قالا أنهما فعلا هذا من أجلنا حتى نكون قادران على العيش ضمن عائلة هوريستون...
ثم خفض رأسه وقال بضيق:حتى إرسالهما لي إلى فرنسا، هو من أجل أن  أتقرب منك وأقوي مكانتي كفرد من العائلة...

أجاب الشاب بهدوء:لقد كنت تعلم هذا منذ البداية ديفيد...ليس وكأنه أمر جديد عليك!

رفع ديفيد صوته قائلا بألم:أعلم هذا! أعلم هذا كارل...لكنه مؤلم حقاً عندما أسمعه منهما...
لقد منعاني من العودة طوال تلك السنوات، وأرسلاني للبقاء معك دون أن أكون قادراً على فعل أي شيء!


عندها قال ذلك الطفل الجالس قبالتهما ببرود دون أن ينظر إليهما، بينما هو منهمك في لعب لعبة الفيديو في يده:لابد أن هناك سبب لهذا، عليك أن تفهم الحقيقة منهما  بدلا من التصرف هكذا كالأحمق!

نظر إليه بدهشة،عندها نهره كارل قائلاً بعصبية:هاري!

ضحك ديفيد وقال وهو ينظر إليه:أنت وقح حقاً هاري أتعلم؟

نظر إليه بطرف عينيه ثم عاد للانشغال بلعبته تلك وتمتم بانزعاج:ذلك لأنك تبدو مثيراً للشفقة حقاً!


نظر إليه كارل بغضب وأراد ان يعنفه لكن ديفيد أشار له بيده ليتوقف وقال بهدوء:لا بأس..

تنهد كارل بضيق ثم سأله بقلق:حسناً...على كل حال، ما الذي ستفعله الآن؟ أعني بشأن أختك..

خفض ديفيد رأسه وقال بضيق:لا أعلم حقاً،لكنني بالتأكيد لن أترك الأمر كما هو عليه...يجب أن أصحح الأمور بأي طريقة!

قال كارل بتفكير:ذلك يعني أن عليك أن تكون مستعداً لمواجهة جدك إذا ما علم بالأمر...رغم أنني أظن الأمر سخيفاً حقاً...


وضع هاري اللعبة جانباً لينظر إليهما. رغم انه كان يتظاهر بالانشغال بها، إلا أنه كان يستمع إلى كل حرف يقولانه طوال الوقت..

تلك القصة السخيفة التي سمعها أغضبته كثيراً...فكر وقتها،كيف يمكن لشخص راشد أن يفكر بهذه الطريقة الغبية أياً كان السبب؟ كيف يمكن أن تحمّل طفلة لا تفقه شيئاً الذنب فيما حدث؟!


قبض ديفيد يده في غضب وقال:لا يهمني أمره! ليس بيده شيء ليفعله،لا أفهم لماذا أبي وأمي خائفان منه هكذا!


نظر إليه كارل بقلق دون أن يقول شيئاً..كان يبدو غاضباً ومحبطاً جداً..
بالنسبة له، كان أكثر شخص يفهمه على الإطلاق. لذلك استطاع أن يدرك مدى حزنه وغضبه، والألم الذي شعر به وقتها...

وضع يده على كتفه ثم قال بهدوء، بينما يضغط عليه برفق:ديفيد...عليك أن تهدأ أولا حتى تتصرف بشكل صحيح...الأمر الأهم الآن هو أن تتحدث مع أختك أولاً.
إذا ما كان الأمر كما أخبرتني فعلا، فلا أظن أنها ستكون قادرة على تقبل والديك بسهولة..  سيبدو الأمر غريباً إذا ما أتيا إليها فجأة وطلبا العفو منها أيا كان السبب فيما فعلاه. لذلك عليك أن تمهد لهما الطريق لذلك أولا، وبهذا ستكونون قادرين على حل المشكلة...


أخذ ديفيد نفساً عميقاً وقد شعر وقتها أن ذهنه أصبح صافٍ تماماً..
قال لكارل بامتنان: شكراً لك كارل...أشعر أنني أفضل بكثير بعد أن أخبرتك كل شيء عن ما حدث..

وكز كارل كتفه بقبضته وقال بعتاب:ما الذي تقوله؟ لست في حاجة لأن تشكرني على شيء كهذا...يمكنك أن تشتكي إلي بقدر ما تريد، سأفعل أي شيء لمساعدتك لذلك لا تردد في إخباري أياً كان الأمر!


لم يعرف ديفيد ما الذي يقوله له في ذلك الوقت،كان كارل بالنسبة له من أقرب الناس إلى قلبه،الشخص الذي يفهمه جيداً،والذي لم يكن يخفي عنه أي شيء مهما كان..

ابتسم بامتنان وهو يفكر كم هو محظوظ بامتلاكه صديقاً كهذا..


يتبع..

                                                                      *******

_رأيكم في البارت؟

_توقعاتكم للأحداث القادمة؟

_كيف سيحل ديفيد هذا الأمر؟ وهل سيكون قادراً على ذلك؟

_هل الامر كما يبدو عليه حقاً؟


بانتظار آرائكم وتوقعاتكم...
لا تدرون حقاً حجم سعادتي حينما أقرأ تعليقاتكم وتفاعلكم مع القصة فهي تدفعني لنشر المزيد والمزيد..أحتاج إلى وجودكم إلى جانبي حتى أتم روايتي والتي أرجو حقا أن تنال إعجابكم..

ما تزال الأحداث في بدايتها،ترقبوا المزيد من التشويق والمزيد من الإثارة..وكذلك، المزيد من الالم💔

سأكون سعيدة حقا بقراءة تعليقاتكم اللطيفة..شكرا لكم^^


شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus