كان جهاد يجري نحو الجنوب الشرقي بعد أن تأكد من الاتجاهات.
فلنأمل بأنه قد تعلم كيفية ادراك الاتجاهات بفضل قدرته الخارقة على التعلم. فعندما كان يلعب في الأزقة المتشابكة لحيه القديم، كان قادرا على إيجاد طريق المنزل كلما هرب لوسط المدينة و ضاع فيها.
لكن الأهم من تحديد الطريق الصحيح، هو أن جيشا من الوحوش قرمزية الأعين يطارده الآن.
إنها عبارة عن ما تحولت له تلك الفواكه التي أنتجتها تلك الأشجار القرمزية.
لو كان لديه سلاح محترم على الأقل، لكان قاتلهم دون تردد و بكل سرور، لكنه لم يمتلك سوى نفسه و سرواله الداخلي الذي لم يتمزق حتى بعد كل ما مرة به.
على الأقل، لن يتألم في مناطقه الخاصة كالسابق.
لقد كان ممتنا لذلك على الأقل.
'تبا لهذا! كيف لي أن أكون ممتنا لشيء كريه مثل هذا البرج؟؟...'
ليتخلص من الوحوش، قفز من مرتفع عال و سقط على ضهره.
هل مات أم لا؟
لا يعلم، فقد أغمض عينيه قبل سقوطه لدى لم يلاحظ أي تغير في سيران الزمن.
تبعته الضلال الميتة المتعطشة للدماء و قفزت خلفه.
مات بعضها و اختفت بعض الأشجار نتيجة لذلك... لكن لا زال هناك الآلاف منها، و للأسف، فإن لم يتصرف جهاد بشأنهم هنا و الآن، فهناك احتمالان سيئان للغاية سيتعرض لهما.
إما أن يقتل الوحوش الضارية قبل تكاثر عددها، أو يهرب و يجرها إلى مكان مأهول من قبل البشر.
"تبا لي!"
ارتبكت ملامح وجهه و ابتسم بصعوبة كأنه يسخر من نفسه.
تباطاءت سيقانه قليلا بعد أن تسلل تأنيب الضمير إلى ضميره.
وقف مكانه بسيقان مرتجفة و أياد ثابتة و رأس قاتم الملامح، مواجها جيش ال... وصفهم بجيش الوحوش الذي لا يقهر ليس عادلا بما فيه الكفاية.
فتح جهاد فمه المرتعش و صرخ بعد أن ظهرت نظرة حادة على عينيه:
"ت تعالوا إلي إن أردتم الموت! ماذا لو كنتم وحوشا و بشرا عُرفوا بكونهم الأقوى! حتى الأقوى لا يستطيع هزيمتي أيها الأوغاد!"
لم يكن يخاطبهم، بل كان يكلم الجبان بداخله.
ذانكم الجبان الخائف من تكرار لحظات الوحدة القاتلة و المعاناة وحيدا لوقت غير معلوم.
لم يستطع إلا أن يتذكر كيف كان شعوره عندما ماتت والدته في هذا الموقف.
رغم الفروقات الكبيرة بين تلك الذكرى و هذا الموقف، فقد اشتركا في شيء واحد، و هو الوحدة الطويلة التي تنتظره سواء أثناء المرور بالتجربة أو بعد زوالها.
لقد انتضر وحيدا خارج الغرف ليسمع نتائج مفرحة كعودة والدته للحياة، لكنها قد ماتت بالفعل.
و الآن، هو ينتضر خبرا مفرحا أو شيئا يخرجه من هذا المأزق، لكن للأسف، فلا وجود لشيء من هذا القبيل.
ابتسم ابتسامة جبانة تعبر عن ما يختبئ خلف قناع الغرور الذي ارتداه كثيرا مؤخرا، واجه بها الجيش الجبار الذي طارده.
هجم الوحش الأول بأسنانه الفضية الحادة و حاول قظم جهاد، و في المقابل، قام جهاد بمحاولة إمساك أسنان الوحش لإيقافه.
فجأة انتقل مكان جهاد من الجبال القاحلة إلى داخل معدة الوحش.
حلل جهاد و استنتج.
"هل مت؟"
أول وحش من هذا الجيش كان قادرا على قتله و بكل سهولة...
لك أن تتخيل كيف ستفعل به الوحوش الأقوى.
بأقل تقدير، ستقتله عدة مرات قبل أن يتمكن من الصمود أمام هجماتهم؛ فحتى مع غياب الألم المطول، لا زال الموت مخيفا و هداما لغروره الذي بناه طوال طريقه إلى هنا.
"تبا لك! كيف تجرؤ؟ كيف تجرؤ؟!"
صار متشككا جدا في ما إن كان حقا قادرا على الصمود أمام ما هو قادم قبل أن يفقد عقله.
"تبا لهم! لماذا هم بهاته القوة؟"
الإحباط الذي شعر به، تحول لغضب نحو الوحوش.
كيف تجرأ على قتلي؟... هكذا كان سيقول.
ضرب جهاد بكل قوته داخل معدة الوحش الشبيه بالديناصور، لكن يبدوا أن هاته الخدعة لن تنجح مع وحش الجبار مثله.
مع مرور الوقت، ارتفعت حرارة جسده و صار يعاني ليتنفس داخل هذا المكان، كما أنه سرعان لاحظ شيئا أرعبه.
"هل هاته... ساقي؟"
أصابع قدميه و ساقيه كانت شبه مخلوعة من مكانها.
ارتفع مقدار الرعب عاليا في السماء عندما رأى اصبعه الصغير يطفوا بعيدا عن ساقع في هذا السائل الأخضر قبل أن ينفجر.
"إ إ إنه يه يهضمني ييي...هاه هاه هاه"
لقد تملك الهلع كل ذرة منه.
كان يتنفس بصعوبة بينما يشعر بباقي أعضائه تذوب شيئا فشيئا.
عيونه التي كادت تخرج من مكانها من كثرت الخوف، اتضح أنها في الواقع كانت تنساب ببطئ من مقلتيه.
و هكذا، فقد بصره، و صار يحاول التمسك بأيا كان كي لا يتعثر و يغرق في هاته الأحماض.
كل عضلة كانت تمسك بجزء من جسده قد ذبلت مع مرور الوقت و فقدت قدرتها على العمل، و في النهاية، فقد الفتى وعيه أخيرا بعد أن فجر شفتيه بقوة غضاتهالتي حاول منها تخفيف ألمع.
لكن لسوء حظه، فقد ظل مشلولا وسط هذا السائل الكيميائي لساعات طويلة قبل أن يموت و يرتاح.
ثم فجأة، تغير مجرى الوقت من جديد و وجد جهاد نفسه معافا من جديد... بدنيا على الأقل.
"ل لقد... ذبت."
رأى جهاد ذلك السائل الأخضر الشبه شفاف يحيط بركبته و هو يحاول الدخول لجسده، فصرخ كالفتاة الصغيرة و ضرب المعدة بكل قوته.
ركل و ضرب و نطح و عض بقوة أكبر بكثير من السابق. لكن حتى ذلك لم يفده.
الخيار الوحيد المتبقي لديه هو الغوص.
و من شدة و عضمة خوفه، لم يتردد و لو للحظة واحدة في دخول الأمعاء الرقيقة و الغليظة لهذا الوحش.
كانت أفضل بكثير من تلك الأحماض المسيلة لمعدة هذا الوحش.
...
عندما خرج جهاد، لاحظه الوحش فحاول ابتلاعه ثانية، لكنه قاوم هاته المرة و تحرك من مكانه.
شيئ لم يعد يفعله مذ وقت طويل. و تحيديدا منذ أن كان يعتمد على صلابة جسده المطلقة في هذا البرج.
صارع جهاد ضد أنياب الديناصور الغريب و اقترب من كسرها بقضبته، لكن المخلوق المستنسخ زاد من قوة عضته... و في النهاية، تغير المشهد و رأى جهاد الجبال مقلوبة رأسا على عقب بدل مدخل فم الوحش.
لحسن حظه أنه لم يمت داخل فمه.
تحركت يد جهاد للوراء بسرعة، ثم تبعه جسده، و تصدى للوحش في توقيت مثالي بركلة لفكه السفلي ليبتد تلك الأسنان الفضية المرعبة.
بعدما تبادل بضع ضربات أخرى مع هذا الوحش، انتبهت له باقي الوحوش و حدقت فيه.
ها قد بدأت المرحلة الثانية من هاته المحنة.
و لسخرية القدر، فقد أتى طائر غريب الشكل و أمسك بجهاد من رأسه. نفس الطريقة التي دخل بها هذا البرج.
عندما استيقظ جهاد، وجد نفسه مجددا على الأرض.
"متى... متى قتلني؟"
مات دون أن يعرف ما حدث له.
أتر الطائر مجددا و حاول القبض على جهاد من جديد، لكن لحسن حظ جهاد، فمخالب الطائر قد تحطمت هاته المرة. لم يتمكن من قتل جهاد مجددا.
لكن لا بأس، هناك نسخة أخرى من هذا الطائر و وحوش أكثر ضراوة بكثير.
و جهاد المسكين، سيراقبهم و هم يقتربون منه بصمت.
لقد تم تحطيم إرادته للقتال بالفعل عندما رأى بأن المسافة الفاصلة بينه و بينهم أقل من بضعة أمتار.
لم تعد محاربة الوجوش ممتعة كالسابق.
كان عليه أن يهرب و يتفادى آلاف الهجمات في أقل من دقيقة واحدة.
إن تأخر في تفاديه للضربة و كان محضوضا، فسيموت من ضربة واحدة.
و لو كان منحوسا، فسيتم لكمه بقوة تحطم عضامه دون قتله، متروكا ليتألم في صمت.
لكن في مرحلة ما، صار قادرا على تفاديهم بشكل أفضل.
كل الفضل يعود لمهارته على التعلم و الإستيعاب. لكن لسوء حظه، فقد فقست مجموعة جديدة من الفواكه الحمراء و قد أخرجت وحوشا أشرس بكثير من السابق.
...
صرخ جهاد قبل أن تقترب هاته المجموعة الجديدة من المسوخ المروعة.
"إبتعدواا"
لا أحد منهم ابتعد، بل زادت رغبتهم في ابتلاع هاته الوجبة السهلة.
'لماذا لم تنجح الحيلة عليهم؟'
طوال الخمس ساعات التالية، كان عليه أن يتفادى هجمات الوحوش خوفا من الموت... و هو شيء لم يفعله منذ دخوله لهذا البرج.
كان جيدا في ذلك نوعا ما.
الأمر فقط أنه لم يعط نفس وقتا كافيا في ما سبق ليكتشف ذلك.
...
رمى جهاد محموعة من الصخور المعدنية لتيغلق بها أفواه مجموعة من المسوخ. و عندما حاصروه قرب جرف مرتفع، حاول المرور من خلالهم بعد استفزازهم للجري بكل سرعته و الإرتكام بقوة مع جدار المنحذر.
كان أيضا يستفيذ من الطيور و يتسلق عليه ليتمكن من الهرب بشكل أسرع.
احتمى جهاد أيضا بالأشجار الحمراء الصلبة و استخدمها كعوائق تحميه بينما يقترب من مغادرة هاته الجبال.
عندما اقترب فم أحد الوحوش من ابتلاع جهاد في لقمة واحدة، و اقترب مخلب عقاب ذهبي من الخلف، أمسك جهاد رأس الوحش الصغير دو الفم الأكبر منه بعشر مرات و دفعه للخلف كي يعلق في مخالب العقاب الذي انفع منقضا دون حساب.
'أنا... لا بأس... يمكنني الصمود. علي فقط تعلم نقاط ضعفهم. '
لكن لسوء الحظ، فقتال الوحوش كان فقط عبارة الجزء السهل...
من مكان بعيد جدا، قفزت جثة بشرية لفتاة صغيرة السن بعوين قرمزية كعبون هاته الوحوش المستنسخة.
'إنها مكتسح ميت!'
قبل أن تحط الفتاة الصغيرة على الأرض، ابتعدت باقي الوحوش و أفسحت لها المجال لتحط هي بهدوء و وقار.
لم تستخدم قدرتها الخارقة بشكل خاص لتتحكم بهم، لقد اعترفوا فقط بقوة هذا المخلوق المفترس الفوقي و ابتعدوا عن طريقه.
...
قدمت الفتاة انحناءة مؤدبة لجهاد، ثم ابتسمت له بلطف. قبل أن تخطف رأسه من مكانه.
عندما استيقظ جهاد، وجد بأن مكان الفتاة تغير فجأة.
نفس الشعور الذي يأتيه بعد العودة من الموت.
'هل مت؟ كيف قتلتني؟'
المرعب ليس الموت نفسه، بل عدم تمكنه من معرفة كيف قام العدو بقتله.
كان ذلك يقوده للجنون.
'ك كيف لي أن أتصدى لهم هكذا؟ هذا مستحيل... مستحيل'
لم يعد قادرا على رفع قدر نفسه بعد أن اقتلعت جثة مراهقة ميتة رأسه من مكانه قبل أن يدرك مالذي كانت تحاول فعله.
استدار في محاولة منه ليرى الفتاة مجددا، لكنها طارت ناحيته بنفس السرعة بعد انحنائها مجددا.
لم يتمكن جهاد من التحرك بعد انحناءة تلك الفتاة.
لقد انتضر بعيون مفتوحة حتى تتمكن من اقتلاع رأسه مجددا بكل سكون... لكن محاولتها هاته المرة فشلت.
ابتسم جهاد بصعوبة:
"يبدو أنك..."
قبل أن س
يسخر منها، طار رأسه مجددا بركلة واحدة منها.
لقد مات مرتين على يديها، و ها قد حانت الثالثة.
'متى فعلت...'
لكن هنا، حدث شيء مختلف.
انحناءة الفتاة لم تجدي نفعا كبيرا، لقد تمكن جهاد من رفع يديه ليحمي نفسه.
"سأمسك بك أيتها..."
لكن ذلك لم يحدث فرقا.
اقتلعت الفتاة يديه على أية حال و ركلت رقبته بكل قوتها بينما لا زالت هي مندفعة في الهواء.
لكن ركلتها فشلت في قتله للأسف. فلو نجحت، لما اضطر المسكين ليعاني من هذا الألم.
"آه آه آآآععععه ذراعاي! آآه..."
لم يستطع التنفس بانتظام.
أرعبه المنظر و آلمه هذا الشعور للغاية.
تمنى جهاد من كل قلبه أن يقتله أحد ما ليعود للحياة و يختفي ألمه.
لحسن حظه، فقد انحنت الفتاة مجددا و اخترقت بطنه بركلة حادة واحدة.
عاد الفتى لوعيه أخيرا.
عادت يداه من جديد و اختفى الألم. لقد أدرك بأنعا قتلته مجددا لتوها.
'علي الهرب! لا... لا يمكنني البقاء... لا يمكنني هزيمت هذا المسخ...'
لقد ندم لتوقفه و تفكيره في باقي الناس.
{الحيرة و الندم كانا شيئان تسببا في موت المكتسحين أكثر من أي وحش أو عدو.}
أدرك جهاد أخيرا معنى تلك الشعارات الرنانة.
انحنت الفتاة بأدب مجددا لشحن هجومها القادم، و استخدمت قدرتها لتوقف حركة الفريسة.
لكن جهاد قد تكيف مع قدرتها تلك بالفعل.
عادت له حدة حواسه و صار قادرا على تحديد مسار العدو.
انحنى جهاد و تفادى هجومها بنجاح.
"أين هي؟"
اختفت الفتاة من جديد.
ظن للحظة أنها قتلته و اختفت، لكن الزمن لم يتوقف هاته المرة قط، الفتاة كانت حذرة منه فقط، لذلك، فقد ابتعدت و اختبأة في مكان ما.
لكن ذهابها لا يعني انتهاء الأمر، فإن إزالتها لقدرتها التي تجعل المفترس فريستها، أعاد للوحوش المجاورة غرائزها الطبيعية، و التفتت جميعها ناحية جهاد.
للحظة، تمنى جهاد لو تعود تلك الفتاة المرعبة كي تنقذه من هاته المخلوقات.
فتحت تلك الكوابيس المرعبة مختلف أنواع الأفواه ناحيته، فارتعش جسده كما لم يفعل من قبل.
مجرد النظر لأسنانها جعله يرغب في قتل نفسه للأبد كي لا يتخيل نفسه و هو يصارع ضد كل تلك الكتل العظلية و هي تحاول سحقه.
كان الآن أمام قرار صعب.
إما أن يهرب و يتقاسم مصيبته مع الجميع، و يتسبب في موت عشرات الآلاف على الأقل، أو يعاني وحده ضد جيش كل فرد فيه يفوقه قوة بعشرات الآلاف من المرات.
'لكن الأقوياء قد اختفوا جميعا... أنا الوحيد القادر على النجاة من هذا الجيش.. البقية سيموتون فقط....'
ليس هناك أحد يمكنه قتال وحوش تعلوا مستواه بعشرات الطوابق مثلما يفعل جهاد.
المشكلة الوحيدة هي في كم الألم الذي سيسببه اتخاذ هذا القرار.
لكن حتى لو اختار الخيار الثاني، فإن الهرب سيكون صعبا بقدر المواجهة.
'لا يمكنني أن أسبق تلك الفتاة... ما العمل...؟'
لسوء حظه، فقد أطال تفكيره في الحل لأكثر من ثلاثة ثوان.
وقت كاف لكي يتم قنصه من رام السهام بسهم قاتل غريب التصميم.
...
تفلغل السهم في جسده و تعفن جسد جهاد كحبة الزبيب المسحوقة.
لقد شعر بدمه الساري في شرايينه يعصر جسده محطما العطام و كل شيء في الداخل في أقل من ثانية واحدة.
لم يكن بخير بعد أن عاد للحياة من تلك الميتة.
لقد وصل مكتسح آخر إلى الساحة و الخيارات تنفذ منه.
لا يوجد من سينقذه من وضعه هذا.
...
من خلف جهاد، ضهر مكتسح آخر يحمل سيفا رفيعا معوجا بشكل غريب.
و من دون مقدمات، طعن السياف جهاد في عينه عدة مرات، حتى اخترقها أخيرا و تمكن من الوصول بسيفه لدماغهو تسديد مئة طعمة في الثانية لقتله.
مات جهاد بنفس طريقة قتله لوحوش الطوابق التعليمية.
لقد عرف لتوه مقدار الألم الذي عانى منه ذلك الدب في الطابق السادس.
كانت الميتة بطعنة في العين و الدماغ مؤلمة للغاية، فبالرغم من أنه تذكر فقط طعنة واحدة من أصل آلاف الطعنات التي وججها هذا المكتسح له، فلا زال جهاد غير معتاد على مقدار الألم هذا. حتى لو كان بسيطا مقارنة بما كان سيشعر به في العادة.
و من سوء حضه، فقد كان السياف الطعان مكتسحا قادرا على معرفة نقاط ضعف العدو و استهدافها بدقة.
مهما بلغة صلابة جهاد، سيحلل المكتسح نقاط ضعفه و يجد طريقة لقتله.
بعد أن عاد جهاد للحياة، مكتسح آخر قام بتحريك يديه في الهواء دامجا أشكال الحياة الغريبة هاته في انتضام، مكونا مفترسا بشراسة 50 نوعا مختلفا من تلك الوحوش.
لقد دمج المكتسح آلاف الهياكل العضمية و الأجهزة التضلية، و وجهها نحو جهاد لتسحقه.
'ما هذا ال..؟.'
بلل جهاد سرواله.
لقد تجمد مكانه ريتما يتم سحق جسده العلوي بمئة طن من اللحم و العضلات.
حتى بعد عودته للحياة من سحق ذلك الوحش الهجين له، لا زال خائفا مشلولا عن الحركة.
...
فم الوحش العملاق سقترب منه.
هناك حوالي مئة ألف سن داخل فمه، و آلاف الألياف العضلية التي تربط فكة السفلي بجمجمته.
'لقد مت... لا يمكنني الهرب.'
لم يتمكن من تخيل كيف سيكون الألم الناتج عن سحقه حيا بتلك الأضراس و الأنياب الشاهقة.
عاد جهاد للحياة.
لم يعرف كيف مات بالضبط، لكن ذلك لا يهم. فهو الآن مقتنع بأن معرفته لن تغير شيئا.
أمله الصغير في الهرب من هذا المكان لم يعد للحياة معه.
لقد بقي ميتا هناك.
'لا يمكنني الهرب...'
قتله الوحش مجددا، لكن هاته المرة بتمزيقه نصفين و إخراج أحشائه من سرته.
لقد رأى جهاد قلبه يخرج من جسده قبل أن يموت ببطئ بسبب قدرته اللعينة على الصمود و النجاة، التي مكنته من الصمود قليلا بعد.
'سأبقى أُقتل هنا للأبد...'
بعدها مباشرة، أتى مكتسح ميت جديد و قام برفع جسد جهاد عاليا في السماء.
ثم، بدأ باستخدام قوى تحريكه العقلية لكي يمزق أطرافه.
لكنه لم يمت بعد.
قدرته على التكيف مع طرق الموت منعته من ذلك.
ما دام قلبه و عقله يعملان، فهو لم يمت بعد.
...
رغم عدم اتضاح المعيار الذي تعمل به قدرته، فمن المؤكد بأن شرط احتساب موته موتا مرتبط جهاد و وعيه بنفسه.
إن كان جهاد يقر بأنه بشري، فقدرته الخارقة ستمكنه من مقاومة العوامل التي بإمكانها قتل البشري، لكن ليس مقاومة الموت نفسه.
كما أن قدرته على التكيف تعيد جسده كما كان قبل الموت، مما يعني بأن قتله بنفس الطريقة ممكن، لكن مقدار الجهد يشترط أن يكون مختلفا.
حتى لو تمكن من العيش دون أن ينبض قلبه، فسيموت وعيه بعد مدة معينة لأن الدم لم يصل إلى دماغه.
بمعنى مختصر، قابلية القتل تعتبر الشيء الوحيد الذي لا يمكن لجهاد التكيف معه.
و بمعنى آخر، لو مات عن طريق سحب الدم من جسده و عاد للحياة، فيمكن قتله مجددا بنفس الطريقة، الفرق الوحيد هو أن الدم، أو جسد جهاد بشكل عام، سيقاوم سحب الدم، أو قد يجعل عقله يتحمل افتقاره للدماء بشكل أكبر.
يمكن قتل جهاد عن طريق إيقاف قلبه، و لن يتكيف قط مع الموت عن طريق توقف قلبه.
الفرق الوحيد هو أنك ستحتاج لمضاعفة الجهد المطلوب لفعلها.
قدرته لا تجعله منيعا، إنها فقط تؤخر المحتوم.
هذا ما أدركه متأخرا بعد الموت مرارا و تكرارا بنفس الطرق.
...
رامي السهام ألقى سهمه المسموم و أصاب جسد جهاد الطائر في السماء.
كان دم جهاد على وشك سحق عضامه من جديد، لكن قدرته على التكيف قاومت.
شعر جهاد بألم فضيع. الدم يحاول سحقه، بينما يرفض جسده الإستسلام.
'اقتلني... أرجوك.'
حتى لو تحققت هاته الأمنية، فسوف يعود للحياة فقط ليموت بعدها بطريقة أبشع بكثير...
كان يريد الصراخ، لكن الدم المتأثر بالسم الغريب لذلك القناص قد منعه من ذلك.
'لن أتمكن... من الهرب'
مات جهاد مجددا بعد أن تم سحق قلبه أخيرا.
لقد رمى صاحب السهام سهما آخر يحمل جرعة مضاعفة من السم، مما تسبب في أن يتم سحق قلبه كليا بدمه الخاص.
الأسوأ، هو أن المكتسح الميت يملك مجموعة كبيرة من هاته الأسهم، و يمكنه انتاجها باستخدام قدرته وقتما يشاء.
يمكنه حتما قتل جهاد عددا مهولا من المرات فقط بمضاعفة الكمية بعد كل محاولة.
سيضل جهاد هنا عالقا للأبد، محاولا المصارعة ضد أسهمه السحرية و أسنان تلك المسوخ الفضيعة التي صترت ملتحمة في جسد واحد بفضل قدرة أحد المكتسخين.
لن يستطيع الهرب.
'أمي...'
لن يتمكن من تحقيق وعده.
لقد أمضى جهاد بقية هاته الليلة يتم إرساله من مكان لمكان داخل سلسلة الجبال هاته بمختلف الطرق المؤلمة.
ركلة من هذا الوحش و صفعة من ذلك ثم يتعرض للقتل بطريقة مروعة... أو ربما لا يتم قتله مطلقا بتلك الطرقة المروعة.
'دعني أموت...'
حتى بعد مضاعفته لكميات سهامه القاتلة، لقد وصل لنقطة حيث تكيف جهاد مع سحر السهام بنفسه.
يمكن قتله عن طريق جعل دمائه تسحق كل عضامه، لكن مقدار السهامالمتكلب كبير للغاية لدرجة أنه سيحتاج لحوالي 1300 سهما.
كما أنها لم تستطع قادرة على طعن جسده لإدخال السم بعد الآن.
لكن هذا لا يهم، فرامي السهام يمكنه صنع الملايين من الأسهم السحرية الأخرى التي تقتل الهدف بطرق عديدة مختلفة.
"لااا، أوقفها أرجوك... آآعهه... أخمد النار! ٱنها...."
السياف الغريب و الوحش أيضا ضلو ينهالون عليه بالضرب المبرح طوال اليوم.
"آغه... بلاعه..."
لو كانت معدته ممتلئة، لتقيأ خمسمئة مرة قبل أن يتوقفا عن ضربه.
'أمي...'
لقد فقد أي أمل في النجاة.
...
جلس جهاد يتأمل 8 سهام من سهام النار الحارقة الجديدة التي اختلقها المكتسح الميت، و السياف الذي قرر طعنه بالسيف من فتحة سرته ليخترقا وصولا لقلبه.
الوحش قد رفع ساقه عاليا للسماء و كان على وشك سحق جثة جهاد مجددا. فمع التعديلات التي أجراها المكتسح الغريب على جسده، كان دائما قادرا على مضاعفة مقدار القوة التي ينتجها.
محرك الأحساد عن بعد سرع من حركة الجميع و منع جهاد الذي بلل نفس من الهرب.
لدى، فقد جلس فقط و شاهد مصيره.
'لا يمكنني الوفاء بوعدي... أنا ضعيف يا أمي"
بكي جهاد و استسلم لخسارته.
...
و فقط عندما اقتنع جهاد أخيرا بأنها نهايته، سحبته كرة ضوئية فجأة من ذلك المشهد، و وجد نفسه في خيمة سوداء.
كان مكانا جديدا عليه، لكنه على الشخص أسود البشرة الواقف أمامه. لقد كان أديكي ماثلا أمامه بتعبير غاصب على وجهه.
"أين كنت أيها الوغد؟ لقد كنا قلقين عليك."
سقط جهاد أرضا بعد أن تعرض لشعور غريب.
تعويذة السحب البعدي ليست شيئا يعتاد عليه المرء بسرعة.
عدى عن ذلك، فقد كان هناك شعور مريب بشكل اعمق يقبع داخله و يقلقه.
لقد تعرض لتوه لحالة غريبة.
فقدان الأمل ثم استعادته دفعة واحدة.
لم يستطع تحديد أي مسار يتبع.
بدى الأمل منافقا حقيرا لا يجب الثقة به، لكن فقط عندما فقده، اتضح بأنه امتلك فرصة حقيقية لإنهاء معاناته.
لكن ماذا لو لم يكن و بقي عالقا هتاك لفترة أطول؟
"لقد كلفتني خمس أحجار سوداء لأسترجعك! أين كنت أيها الحقير؟ هل تعتقد أن تعاويذ المكتسحين السحرة رخيصة كي تضيع في يومك الثالث هنا؟"
ببطء، بدأ جهاد يفهم ما يحدث.
لا بد أن أديكي تواصل مع مكتسح متقن لتعويذة السحب الآني.
إنها تعويذة يتعلمها الأقوياء لإنقاذ قرائهم.
حرك جهاد شفته السفلى بكسل شديد:
"ضننت... أني سأبقى هناك للأبد. لقد ضننت بأكم قد مت..."
استغرب أديكي و حك جانب رأسه:
"لقد قتلنا مكتسحا عائدا للحياة قرب سور الحدود، و كنت قلقا عليك لهذا ناديتك بكرة الضوء... لكن يبدو أنك فهمتني بشكل خاطئ..."
ابتلع أديكي ريقه و هو يحاول منع نفسه من إجهاد جهاد بالأسئلة، لكن فضوله حكه بشدة كافية لجعله يفقد صبره.
"و مالذي حدث معك بحق خالق الجحيم؟ لقد اختفيت لثلاثة أيام يا فتى! و لماذا جسدك مليئ بالكدمات و الحروق؟"
حاول أن يجيب، لكن الشعور الغريب لفقدان الأمل قبل أن يتم إنقاده لا زال يضبب أفكاره.
"لقد كنتُ عالقا..."
انهمرت بضع دموع من عينيه، و حاول إخفاءها عن أديكي.
"عالق؟ أين؟"
خدش أديكي رقبته بقوة.
"كنت عالقا داخل غابة قرمزية... أو ربما كانت قرنفلية اللون."
خدش أديكي رقبته بقوة أكبر.
"لم أسمع بها في حياتي! أين هي هاته الغابة؟"
ترددت شفتاه قبل أن يجيب. اسم تلك المنطقة يحمل وزنا مختلفا الآن.
"منتصف حدود الساحة"
سقط فك أديكي و طارت مقلتاه من الصدمة.
الرحلة ذهابا و إيابا لذلك المكان، قد تستغرق أحيانا فوق الخمس سنوات.
ناهيك عن حقيقة أن أشخاصا وصلوا للطابق المئة قد لقوا حتفهم في واحدة من مناطق حدود الساحة.
"أنت... أنت كنت هناك؟"