بينما كان جهاد يحدق في الرجل، اصطدم سيف الرجل الغريب ببطن جهاد، لكنه لم يخترقه.
أمسك جهاد مباشرة بسيف الرجل، لكن سرعة بديهت المكتسح الغربب كانت عالية كفاية ليسحب سيفه و يبتعد عن جهاد في أقل من لحظة واحدة.
جرح المكتسح يدي جهاد عندما سحب السيف، لكن بشكل طفيف.
بعد أن أفلت بسيفه، ضل المكتسح يتحرك في دوائر و الغبار يتبع ضله.
لم يرى جهاد ظل المكتسح من شدة سرعته.
لقد أراد في البداية سؤاله عن طريقة إنهاء هذا الطابق، لكن لا توجد فائدة من سؤال شخص حاول قتله للتو عن طريقة لحل مشاكلك.
فقط الأغبياء هم من يعتقدون بأن من حاول قتلهم سيساعدهم لأنه نادم على فعلته.
'لكن لما حاول قتلي؟'
وجه الغريب هجومه التاني مستهدفا عيني جهاد، فقام الأخير بكسر السيف بجبهته، ثم نجح في إمساك المغتال من يديه و تثبيته على الأرض بإحدى حركات الجودو التي تعلمها في المعسكر.
لقد صار المكتسح تحت رحمة جهاد كليا.
"أيها الوغد! لماذا تحاول قتلي؟ هل جننت أم..؟"
عينا المكتسح ضلتا كما هما.
عينان بقزحيتين حمراوتان لا تباليان بما هو محيط بهما.
كل ما بدى المكتسح مهتما به هو التحرر من قبضة جهاد لقتله.
'أعلي... فعلها؟'
لم يكن لدى جهاد خيار آخر.
إن لم يفعل، سيرافقه هذا الوغد طوال الوقت محاولا نزع رأسه.
"تبا لهذا..."
شد جهاد على عضلة ضعيفة من رقبة المكتسح بكل قوة حتى انتزعها من مكانها، ثم و بسرعة كسر قصبته الهوائية، و قام مباشرة بفصل رقبة المكتسح عن جسده لينهي معاناته.
لم يرمش حتى.
'لقد... فعلتها حقا...'
وقف مكانه يلهث بشكل غريب. لم يكن متعبا أو مرتبكا، كان هناك شعور غريب آخر.
'ماذا الآن؟ هل سأشعر بالذنب؟'
لم يتمكن من الشعور بالحزن لقتله "شخصا ما".
شعر فقط كما لو أن رقيبا حقيرا آخرا قد مات أمامه. موت الإثنين لم يعني شيئا له.
نظر جهاد بحيرة من حوله.
"هل تلك... دماء؟"
كل النوافذ كانت تحتوي على صبغة حمراء غريبة.
يبدو و كأن هذا المكتسح قد أباد أهالي هاته القرية الصغيرة لسبب ما.
دخل جهاد للمنزل حيث كان المكتسح المجنون يختبئ، فوجد عدة جثث لأشخاص بدون دروع أو معدات.
غالبا مجرد قراء أو قاطني الأبراج.
تابع جهاد البحث في الداخل، لم يجد شيئا مميزا عدى قلادة غريبة على رقبة أحد المتوى.
بدى هذا الميت و كأنه انفجر من الداخل.
قلادة بسلسلة من ذهب و ياقوتة حمراء كالدم.
عندما أزالها من الجثة و ارتداها، فقدت القلادة لونها الأحمر الدموي فحأة.
نظر جهاد لها بحيرة بالغة.
حتى لو كانت قلادة سحرية ما، فهذا لم يحصل مع قلادة المكتسح الذي قتله جهاد خارجا.
'غريب...'
تابع البحث في أحد أدراج المكتب، فحمل كتابا كان مكتوبا عليه بنفس لغة رجل الكهف.
نفس اللغة التي فيها كلمات حرفية و صورية.
...
قرأ جهاد العنوان:
"تجربة الياقوتة الحمراء"
كان هناك كتاب آخر بجانب ذلك الكتاب.
"تاريخ القلادة الحمراء. كيف تحولت التعويذة الشهيرة لمصدر قوة دولة إرهابية."
قرأ جهاد الكتاب الثاني على الفور.
لقد بدى العنوان و كأنه يتحدث عن مهمته أو شيء كهذا.
لم يكن الكتاب بذلك السمك، لدى فقد أنهاه في أقل من ساعتين تحت ضوء شمعة مضيئة:
"هذا الكتاب هو جزء ثان من كتاب الياقوتة الحمراء.
يمكن اعتباره ملخصا للكتاب السابق و كتابا تقريريا عن القلادة الحمراء و تاريخ استخدامها..."
تابع جهاد القراءة بصوت عال حتى وصل لنقطة مهمة:
"كبداية، علينا أن نتفق على أن هذا الحجر هو حجر لا يعتمد على المانا أو السحر النبيل الشعبي، بل هو ينشأ من مفهوم غريب لا تدركه سوى الشياطين و المشعويذين القذرين، و هذا المفهوم يدعى بالطاقة الشيطانية. الياقوتات ما هي إلا مجرد غيض فيض من طاقة التنين الشيطاني العظيم الذي تجول أبناؤه في هذا العالم و تسببوا في انتشار قبائل همجية من التنانين التي تمتلك خصائص مختلفة عن التنانين الوقورة العاقلة التي عرفت بكونها معبودة من قبل العديدين و حامية للأوطان..."
'هل ذلك التنين الذي قتلني كان أحد أحفاده؟'
بدى كاستنتاج معقول.
"...كانت هناك طائفة تعبد هذا التنين الشيطاني؛ عبدوا هذا الكائن قديم دو الأصول البسيطة لكن لغايات مجهولة.
كان تنينا عاديا، و بالكاد قادرا على تغيير شكله للشكل البشري الصالح، و قد فقد السيطرة على روحه الراقية التي تتجسد كبشري عندما أنشأ عقدا مع الشياطين للحصول على غرض مجهول ما.
و مثل التنين الشيطاني، رغب عبدة التنانين أولائك في إحياء إلاههم الميت، و الذي عرف لاحقا باسم الشيطانة أباليوس، مؤسسة المملكة الإرهابية التي ذكرناها سابقا.
يحرم كليا ذكر اسمها أو اسم مملكتها.
لقد استخدم جيشها القلادات لتوليد تعويذات سحرية تدعى بنار الدم.
فقط القليل تمكنوا من التحكم في طاقة القلادة و تنفيذ تلك التعويذة.
تعويذة النار تلك تتغدى على كل الطاقات الأخرى، و لم نتمكن من إيقافها، فقد أحرقت و أبادت كل دفاعاتنا السحرية الأرثوذكسية.
الجيوش بلا فائدة أمامهم.
لقد كانت معجزة فقط أن يكون "فارس عصره، العاطف على أعدائه" شخصا من عصرنا، لقد أنقدنا إبن من أبناء الأصل البار كما جاء في النبوءة!..."
'هذا الكاتب يطيل حقا في شروحاته!'
تابع جهاد القراءة حتى وصل لنقطة أهم:
"...تلك النيران قادرة على قتل التنانين و حتى الأرواح القديمة. من الغريب كيف أن نارا بتلك القوة قد أتت من الحقد، بل من حقد تنين شاب دو أصل غير معروف.
نكرة بين أقرانه، لكنه و بحقده، فقد تعداهم جميعا..."
تخطى جهاد هاته الجزيئة لكي يعرف المزيد عن قدرات النار الكامنة في القلادة.
"لكن للأسف، فإن استخدام القلادة من قبل البشر لعاديين/الغير مباركين من قبل أباليوس -اسمها المزيف- فسوف يموتون في المحاولة الثالثة و ينفجرون.
المحاولة الألولى ستتم بشكل طبيعي، لكنها قد تملأ الشخص ببعض المشاعر الغريبة و المضطربة؛ سيصبح سهل التأثر بأشياء مثل شهوته و فضوله.
المحاولة الثانية تجعل الشخص مضطربا و متشوقا للقتل، و لن يتمكن من التركيز على أي شيء غيره، و سيسعون للقتل على حساب أرواحهم الخاصة.
في المحاولة الثالثة، سينفجر الشخص بسبب قوة الحقد المخبأ في القلادة، و فقط الأقوياء كفاية لإحتواء نار الشياطين الحاقدة يمكنهم النجاة. لكن هذا في حالات نظرية فقط. لم ينجوا أحد من غير المباركين من قبل..."
نعم... حت جهاد لن ينجح، فهو ليس مباركا، لكنه تقنيا خالد لا يمكن لمجرد انفجار إنهاء حياته.
'أيمكنني فعلها؟'
الإجابة كانت في الصفحات التالية.
"ستفقد الياقوتة لونها بعد تجاوز الشخص عواقب المحاولة الثانية بنجاح.
إن تمكن الشخص من قتل أحدهم أثناء المرحلة الثانية، فسيعود لون الياقوتة كما كان و قد يتمكن من القيام بمحاولته الثالثة
لكن في المحاولة الثالثة ستعجز القلادة عن توليد النيران خارج جسد الشخص و تولدها داخله عوضا عن ذلك، مما يؤدي لانفجاره."
'يفسر سبب عدم فقدان الياقوتة الأولى للونها...'
كان على المسكينين أن يقرأى الكتاب قبل أن يتهورا و يقتلى نفسيهما...
'أكثر ما أخشاه هو أنهم قرأوا الكتاب و تجاهلوا تحذيراته عمدا'
ارتدى جهاد قلادة حمراء موضوعة على المكتب. لا بد أنها تخص صاحب هاته الكتب الذي كان يدرس القلادة لسبب ما.
إنه يعلم بأن المحاولة الثالثتة ستقتله. و قد قال من قبل بأنه لن يعتمد على عودته من الموت لينجح لكن...
'لا بأس...إن تمكنت من هاته التعويذة، فسوف أتمكن من إنهاء البرجبشكل أسهل بكثير'
مد جهاد يده ثم نطق:
"اخرجي يا نار الدم"
من يده خرجت نار تفوق حمرتها حمرة الدم، محرقتا كب ما وقف أمامها.
كادت أن تصيب باقي كتب الرف الصغير و تحرق كل الكتب الأخرى عليه.
فرح الطفل داخله بشكل مبالغ به.
"ر رائع! هذا مذهل! مرة ثانية! أُخ أُ أُخرجي يا نار الدم!"
غاب عن وعيه مباشرة بعد أن خرجت تلك النيران من يده للمرة الثانية، و فقدت القلادة لونها.
استيقض جهاد بعدها وسط الغابة بين جثث حيوانات و وحوش ممزقة بطرق عشوائية.
لم يتمكن من التعرف عليها بسبب كونها الآن عبارة عن بقايا رماد أحشائها المحترقة.
"المرحلة الثانية! كيف غفلت عن الأمر؟"
كان هناك صداع غريب ينكز جمجمته.
"آغه... بالطبع! المشاعر المضطربة بعد المحاولة الأولى... تبا!"
'الآن فهمت سبب تجاهلهم التحذيرات'
حتى بعد توضح سبب موتهم، فلا زالت كيفية قدومهم لهذا المكان غير موضحة إطلاقا.
فقط من وقفوا معا في نفس الدائرة و نطقوا بأمر الإنتقال في نفس الوقت ضمن نطاق زمني يقدر بعشر ثوان هم من يدخلون لنفس الطابق معا.
لم يكن هناك شيء يبرر وجود مكتسحين آخرين في نسخة جهاد من هذا الطابق.
...
"اخرجي يا نار الدم"
المحاولة الثالثة ستفجرك من الداخل.
"هل... انتهى؟"
لقد انفجر بالفعل و عاد للحياة.
الآن، صار قادرا على تنفيذ هاته التعويذة قدر ما يريد طالما يتكيف جسده مع هاته التفجيرات و يتعلم كيف يوجهها نحو أعدائه.
انتبه جهاد لشيء ما.
"أين اختفت؟ القلادة..."
لا بد أنها طارت بعيدا عندما انفجر.
غريب كيف ان الياقوتة اختفت و السلسلة الذهبية بقيت على عنقه... لكن حتى لو طارت الياقوتة الحمراء... فكيف تمكن جهاد من إطلاق النار دون القلادة.
لمعت فكرة في رأسه فجأة.
"التعلم المطلق!"
ياه! لروعة هاته القدرة.
"التعويذة ملكي! لقد صرت ساحرا!"
'رائع... مع أنه ليس سحرا، إنه فن شيطاني كما وصفه الكتاب... لكنه لا زال يحتسب كتعويذة.'
عاد جهاد للقرية لينام. كان جائعا و متعبا. لكن عندما استيقظ، شعر بشعور مختلف.
"هل تحسنت بالفعل؟"
لم يعد يفكر كثيرا في موتاته داخل حدود الساحة. بدلا من ذلك، صار يفكر في قدرات هاته النيران المذهلة.
لقد أعادت هاته التعويذة شيئا ما بداخله.
...
'لا زال علي البحث عن حل... شعوري بشكل حيد ليس عذرا للتكاسل'
حتى لو كان يشعر بتحسن في حالته، فلا زال يجهل بطبيعة مهمته هنا... لكنه غالبا لديه فكرة عنها.
التقط الشاب المتحمس كتابا آخر من الرف و فتحه.
لقد كان كتابا عملاقا هاته المرة.
قرأ جهاد العنوان:
"فرضيات حول تاريخ التنانين... البداية و النهاية. تجميعة المجلدات الستة."
كتاب عملاق يحتوي على كل شيء عن هاته المخلوقات.
...
لم يتمكن جهاد من الشعور بالملل بينما يقرأه. بدى و كأنه تعلم كيفية الإستمتاع بقرأة الكتب.
لقد أنهاه في أقل من ساعتين، مما جعله يشك في ان قدرته قد علمته شيئا ما مثل القراءة السريعة عندما حاول تسريع نمط قرائته.
لخص الكتاب و فصّل كل شيء عن التنانين بحيث لم يعد بإمكان جهاد ادعاء الجهل حول حقيقة مهمته.
"قتل التنين الصغير حفيد التنين الشيطاني قبل أن يكبر و يصبح مثل سلفه!!"
النيران التي يمتلكها قادرة على قتل التنانين.
كما أنه وجد كتابا يصف كل شيء عنهم.
كما أن كتابات الرجل الميت في الكهف قد أرادت منا الهرب من التنين.
هل هناك أدلة أقوى تنفي حقيقة ان قتل التنين الصغير، سليل التنين الشيطاني هي مهمته؟
صاح جهاد:
"اخرجي يا نيران الدم"
خرجت النيران من يده.
شعر بسخونة بسيطة تدغدغه، و منها انطلقت كرة نار حمراء كدمه.
نظر جهاد ليده التي أخرجت تلك النيران ثم ابتسم باغترار بسيط.
"سأذهب حالا!"
انطلق جهاد لجبل به كهف عملاق مليئ بالسحام عند المدخل.
ثم على أمل أن يكون محقا في نظريته بان هاته النيران ستستهدف ابن التنين الشيطاني الذي يحمل صفات وراثية من هذا الحقد العجيب الذي يكتنس النيران، رتل.
"أخرجي يا نيران الدم!"
لم يكن أمامه سوى كهف مظلم و لحظات سكوت مرعبة تلتت إلقاءه التعويذة.
ثم فجأة، اخترقه صوت عويل التنين.
"نا... نار الدم!"
لم يصدق أن خطته نجحت.
"نار الدم. نار الدم. نار الد...م."
ضعف أداء التعويذة.
لم يعد جسد جهاد يحتمل إخراج النيران الشيطانية منه. لقد كان على وشك الإنفجار مجددا.
"أ أخرجي يا... نيران الدم."
انفجر جهاد.
عندما عاد للحياة، وجد رأس التنين الغاضب يتجلى أمامه ببطئ من خلف ستار الضلام.
نار الدم كانت تنير المنظر.
صرخ جهاد و رفع يده غريزيا.
"نار الدم نار الدم نار الداااع"
لقد ألقى التعويذة بجنون.
أعادت رؤية أسنان ذلك التنين ذكريات مرعبة له و هو يحاول النجاة على حدود الساحة.
"أرجوووك! إ إبتعد عنيي."
صرخ التنين أيضا، مما جعل جهاد يرتبك و يحرق يده بالتعويذة.
بسبب خطئه هذا، اقترب التنين كثيرا منه.
زأر التنين مجددا، لكن هاته المرة ليس بسبب الألم، بل زأر كمفترس يطارد صرصارا خائفا.
الفرق الوحيد بين المشهدين هو أن هذا الصرصار الخائف خاصتنا لا يمو... كلا لقد مات كثيرا في الواقع.
عندما اشتعلت يده بسبب عدم اتمامه الترنيمة بشكل صحيح، أتته فكرة للقضاء على التنين.
انتظر جهاد أن يقترب التنين أكثر، مقاوما فزعه الشديد، و عندما فعل و فتح فمه ليلتهم جهاد، نظر جهاد للتنين بابتسامة مفترة.
"فليشتعل دمك أيها الحقير!"
قوله للترنيمة الخاطئة سيسبب اضطرابا في حركة الطاقة الشيطانية كما وصفها الكتاب.
هذا ما يجعل الطاقة الشيطانية لا تعرف ما تفعل تحديدا. فكيف لها أن تشعل دم التنين و هذا البشري غير قادر على التحكم بها جيدا لفعل ذلك؟
الحل الوحيد الذي تعرفه هاته الطاقة لتنفيذ مثل عاته الاوامر هو الخروج من جسده بالقوة عن طريق انفجار عملاق للوصول لدم الهدف.
انفجر جسد جهاد و خرجت ألسنة اللهب لتهاجم التنين مخترقة اللحم لتستهدف شرايينه الدموية.
...
لقد أحرقت النيران دم التنين حتى آخر قطرة.
...
عندما استيقظ الشاب أخيرا، وجد نفسه في الغرفة البيضاء.
لقد نجح في اكتشاف مهمة هذا الطابق.
قتل التنين الصغير سليل التنين الشيطاني.
"ل لقد فعلتها... أنا نجحت!"
كانت فرحة عضيمة تعتريه الآن. لقد استعاد جزءا من ثقته السابقة.