خرج جهاد من ذلك الكهف منذ شهرين بالفعل، و مضى على حادثة المياه المريعة أكثر من خمسة أيام، لكنه لا زال يرتعد خوفا كلما رأى نملة أمامه أثناء ترحاله.

...

"متى سأخرج من هنا؟"

حقيقة مهمته في هذا الطابق لا زالت غامضة.

لكنه فكر في العديد من الإحتمالات أثناء تجوله و استكشافه لهذا العالم.

لأنه و فقط مثلما تميز العالم السابق بالتنين اليافع حفيد التنين الشيطاني، هذا العالم امتلك النمل المعقرب الذي كان يحكم السلسلة الغذائية في هذا المكان.

لا شك بأن سر مهمته يقبع عندهم، أليس كذلك؟

هكذا، وجد جهاد نفسه يقفز في حفرة عميقة مخبأة تحت صخرة عملاقة كما الجبال.

لقد دخل عش نمل آخر للتحقيق في قضيتهم.

عندما سقط، تجنب السقوط مباشرة على ساقيه و تدحرج مباشرة بعد ملامسة الأرض لكي لا يثير غرائز النمل العدائية كالمرة السابقة.

عندما سقط بسلاسة على الأرض، لمسته قرون استشعار نملة متسللة ما.

ارتعش جسده و هو يتذكر النمل الذي أكله حيا من الأسفل للأعلى.

و لكن النملة تجاهلته فقط!

...

استنشق جهاد الصعداء.

كان على وشك إشعال النملة التي دغدغت روحه لتوها.

...

"حسنا... هذا... كان غريبا..."

قال في حيرة غير مصدق لأن الأمر كان بتلك البساطة.

لقد كان عليه تحفيز نفسه لساعات كي يقفز من هاته الحفرة الغبية بسبب خوفه من تكرار نفس المصير، فقط ليتضح بأن مخاوفه لن تتحقق إلا لو كرر نفس تصرفاته السابقة، و هو ما أقسم على عدم تكراره بالفعل.

...

بعد أن لفتت تلك النملة العاملة انتباهه، لاحظ جهاد ما تفعله النملات العاملة، و قرر اتباع التي حملت جثث الحشرات الميتة لداخل العش.

بعد مسيرة عشرة أيام، رأى شجرة عملاقة تحت كهف شبه مفتوح.

"ش شجرة عملاقة؟ هراء!"

هذا العالم القاحل امتلك جانبا مزهرا بعد كل شيء.

لقد كانت الشجرة بذلك الحجم الهائل الذي سيجعل حتى البرج العملاق يبدو قزما أمامها.

لكن حتى في المناطق المجاورة للشحرة، لم تكن هناك أي حياة نباتية أخرى.

لقد استحقت لقب الشجرة الأخيرة الذي منحه إياها جهاد.

...

بعد نصف ساعة من البحث و اتباع النمل العامل، وصل لمكان تواجد ملكة النمل.

كانت الملكة مختبئة وسط مركز شبكات الطرقات المعقدة التي حفرها النمل داخل الشجرة.

ملكة النمل أكلت الطعام الذي جلبه العاملون و أكلتهم هم أيضا.

جهاد راقب بصمت خلف شضية بيضة نمل عملاقة مكسورة.

'تأكل أولادها؟'

بعد بضع ساعات من المراقبة، أتت نملات مجنحة و أخدت الجثث الميتة و حملتها داخل قشور البيض لمكان آخر.

نفق طويل تحت الأرض. جهاد كان مختبئا داخل قشرة فارغة أثناء ءلك.

عندما حمله النمل لذلك المكان، حذرته غرائزه من التقدم عميقا في ذلك المكان، لكنه دخل على أي حال.

البقاء مكانه ليس خيارا متاحا.

...

بعد أن نام لمدة في تلك القشرة، انظمت مجموعة مختلفة من النمل للمسيرة.

فصيلة جديدة لم يراها جهاد من قبل.

بسببهم، صار صعبا على جهاد الإختباء، ففصائل النمل الأخرى كانت عدائية للغاية، و قد أجبرته على القتال عددا من المرات.

...

استخرج الجائع اللحم من ساق نملة بيضاء و أكله.

كان لذيذا حتى و هو نيئ.

"لا بأس... يفوىض أن ينتهي هذا الأمر قريبا..."

هذا ما قاله قبل أسبوع من الآن.

لقد مر أسبوع قبل لقائهم بفصيلة النمل الجديدة، مما يجعلها ثلاثة أسابيع.

...

كلما تعمقوا في الكهف، تضاعف عدد النمل بحوالي ألف مرة.

عدد النمل الذي يشارك في هاته المسيرة حاليا سيفوق المليون و بسهولة.

لقد انصرعت آذان جهاد بفعل الأصوات الصاخبة.

...

بعض النمل تغذى على نمل آخر و حملوا الجثث معهم الميتة ليبقوا أحياءا.

فصيلة أخرى من النمل كانت تأكل بيضا صغيرا خاصا بأطفالها لتبقى حية حتى تصل لهذا المكان اللعين تحت هاته الأرض.

آخرون أكلوا براز رفاقهم.

'كل هاته الفوضى و المعانات... لأجل ماذا؟'

لا يفهم جهاد عقلية النمل هاته.

لقد كانت شبيهة بعقلية الجنود السادجين الذين سيضحون بحياتهم لأجل سياسيين بالكاد يهتمون لهم.

بالنسبة له، فأمه هي الوحيدة التي تستحق هذا النوع من التضحيات، و لا أحد غيرها.

...

استمرت المسيرة لبضع أسابيع أخرى قبل أن يجد معالم حيات نباتية أخرى في عالم ضن أنه من المستحيل أن يجد فيه أيا من ذلك!

لقد وجد فطرا. و الأروع أنه صالح للأكل... رغم أنه كان... مضحك المداق؟

...

تضاعف عدد النمل مجددا بعد أسبوع آخر.

زادت الرائحة القذرة لحد غير معقول.

آذان جهاد بدأت تنزف بالفعل.

الفطر الشهي قام يتخذير لسانه و حلقه.

لم يكن هناك ضوء تحت الأرض، فكان يستنير في الأنفاق بيده المشتعلة بنار الدم.

لقد مات مرتين بالفعل بسبب استنزافه النفرط لطاقته الشيطانية بتلك الطريقة.

...

مر أسبوع أخيرا قبل أن يتخطى عدد النمل المليار، و فجأة، ظهر ضوء أحمر من أعماق هذا الحجيم.

...

بعد استمرار النسير لبضعة أيام أخرى، ارتفعت الحرارة بشكل لا يطاق.

لقد تقلص عدد النمل للنصف، لكن لا بأس، فهناك المزيد سيأتي ليمر بنفس هاته الدورة... في الغالب.

...

مع تعمقهم أكثر فأكثر، ضهرت أصوات زئير و حفيف عالية للغاية. و عندما اقتربوا من مصدرها ضهرت ظلال عملاقة بأفواه واسعة.

'لماذا أحس... بأن هذا هو ما أتوا لأجله؟'

ذلك بسبب أن كل كائن خي، يملك غريزة تخبره بذلك.

تحت ذلك الجحيم، كانت هناك مخلوقات أشبه بسحالي الكومودو عملاقة.

حجمها العملاق حجب النار الجوفية الجهنمية التي استحموا بدفئها.

نار جوفية من انبعاثات غازية قوية للغاية قادمة من أعماق هذا الكوكب القاحل.

...

تلك الضلال الغامضة العملاقة مدت ألسنتها قابلتا بتضحيات النمل السخية، و أكلت كل شيء قدمه لهم النمل.

حتى جهاد تم ابتلاعه.

لقد كان مسحورا بمنظرهم المرعب و لم يتمكن من التحرك.

عقله لم يستوعب أن تواجد حيوان ضخم كهذا تحت الأرض أمر ممكن.

"مذهل... أريد... هه... أريد قتالهم!..."

رغبة القتال هاته... لم تأته منذ زمن بعيد.

الحجم العملاق لهاته الكائنات، و حقيقة أن النمل يضحي بنفسه ليطعمها، جعلته يتأكد نوعا ما.

"قتلكم أيها الأوغاد هو مهمتي... صحيح؟"

ابتسم بفرحة عظيمة بينما كان يتألم.

لقد بدأت أحماض السحلية في إذابت جسده.

لكنه لم يرد إضهار أي علامة ضعف.

لا زال يريد إغاظة البرج الحقير و يثبت أنه لا شيئ أمامه.

لذلك فقد حاول الإبتسام.

تماما كما أخبرته أمه أن يفعل عندما كان خائفا من النجم.

...

بعد أن عاد للحياة، نطق بصوت هادئ:

"أحرقيه يا نار الدم!"

شعرت السحلية بدفئ جميل منعش، لكنها سرعان ما بدأت تصرخ مرعوبة عندما ازدادت الحرارة داخل بطنها.

ثم ببطئ، ذابت معدتها و ضهرت فتحت فيها، و من الفتحة خرج جهاد.

عندما خرج، لم يصدق عيناه.

"متى حصل... كيف؟ مستحيل"

المليار نملة اختفت بالفعل. كانت السحالي تستمتع بهضمهم حاليا.

"كيف لي أن..."

لم تتبقى سوى أجساد السحالي الضخمة هناك، كل شيء آخر قد تم التهامه.

صرخ جهاد في هلع عندما اقترب لسان أحد السحالي منه.

"ا ابتعد! ف فليحترق دمك بالنار!"

ارتبك عندما اقترب ذلك اللسان السريع منه و نطق تعويذة متقدمة مذكورة في الكتاب، فانفجر بسبب فقدانه للسيطرة.

عاد للحياة و لاحظ أن اللسان الطويل الذي حاول خطفه قد احترق و تفحم بالفعل.

'فقدت السيطرة! تبا.'

هجمت سحلية أخرى عليه بذراعها.

"فليحترق دمك بالنار!"

هاته المرة، نجحت التعويذة و احترق دم السحلية.

قدرة التكيف المطلق الخاصة به نعمة حقيقية، فكل ما يحتاجه هو محاولة واحدة فاشلة أو ناجحة و سيتعلم الشيء الذي حاول القيام به لمستوى قريب من الإتقان.

انتبهت له باقي السحالي عندما احترق رفيقهم و مات.

لكن بدل أن يهتموا بأمر جهاد، ضلوا مكانهم يتدفأون بجثت صديقهم المحترقة.

ثم أكلوه بعد أن انتشوا بذلك الدفئ.

'هاته الوحوش...!'

أثناء ذلك، قام جهاد بمحاولته الثانية.

"فلتحترق دماؤكم!"

انفجرت الطاقة الشياطنية خارج حسد جهاد.

لقد فقد تحكمه عن عمد ليتعلم التقنية المتقدمة من هذا الفن الشيطاني كما هو مذكور في الكتاب.

بعد أن استقام جسده من جديد، لاحظ أن الوحوش قد احترقت بالفعل.

كانت هناك الآن سحالي أكبر بكثير تتغذى على أطفالها.

"مالذي... من أين؟؟"

فقط عندما ظن أنه على قدم المساواة معهم، ضهر عدو أضخم بخمس مرات.

و بأعداد أكبر.

صرخ جهاد بغضب.

"احترقوا أيها الأوغاد!"

احترق الأوغاد و انفجر جهاد.

عاد للحياة و هو مدرك بالفعل لأنه الآن قد تعلم كيفية إلقاء التعويذة دون الحاجة لكي ينطق الترنيمات الصحيحة.

هذا لو كانت النظرية صحيحة كما هي مكتوبة الكتاب.

لكن حتى بعد إحراقهم، ضهر المزيد منهم منجدبين لدفئ نيران الدم الفريد.

كلما أحرق جهاد منهم، ضهر المزيد.

إن كان عدد النمل هنا يقدر بمئات الآلاف من المليارات من المليارات

(100,000,000,000,000,000,000,000

(عدد مكون من 24 رقمًا))

فهاته السحالي هي مئات المليارات.

...

هذا ما اكتشفه جهاد أثناء محاولته إحراقهم في هاته الكهوف.

...

يحرق جثة و يستخلص منها طاقة شيطانية كافية لتنفيذ تعويذته التالية، و هكذا دواليك.

لم يكن لديه شيء آخر ليفعله، لدى فقد أعطى نفسه هاته المهمة، لعلها تخرجه من هذا الجحيم.

أمضى شهريه الأولين هنا بلمح البصر.

...

اكتشف في هاته المدة مجتمع السحالي العملاقة الحقيقي، و قد كان عددهم أكبر بكثير مما توقع.

عدد كبير كفاية لقتل جهاد مئات من المرات.

...

و تحت تلك الكهوف، قبع عالم آخر خاص بتلك السحالي التي خاضت حربا ضارية مع ديدان جوفية عظيمة تسبح في الحمم الحمراء التي كونت جوهر هذا العالم.

أرادت السحالي دفئ الحمم، و الديدان اشتهت لذة المعادن الغنية في أعماق جوهر هذا العالم. و جهاد، لم يغرب بأي شيء سوى الخروج من هنا، لدى فقد قام بقتلهم. واحدا تلو الآخر.

مزق جهاد الديدان المنيعة ضد النار بسيفه المنحوث من أنياب السحالي، و أحرق السحالي بناره الشيطانية دون رحمة. لقد طور أسلوبا خاصا لقتل كل واحد منهم.

استمر على هذا الحال حتى أكمل سنته الأولى في هذا العالم اللعين. رغب المسكين بأخد استراحة لنفسه، لكن السحالي ضلت تهجم كلما سمحت لها الفرصة، و الديدان قامت بلفض الحمم الساخنة عليه كلما استشعرت صرخاته مجمدتا إياه هناك.

و في مرحلة ما، لم يعد أي من الوحشين قادرا على قتله مهما حاولوا. و بدلا من ذلك، صاروا فريسته.

الوحش الوحيد المتبقي هنا، هو جهاد.

لقد اكتشف بأن هاته المخلوقات كانت تقوم بهجرة حماعية لكهوف أعمق بكثير للتدفوء في فصل الشتاء، لكن بسبب حهاد تلذي طردهم من ذلكالمكان، فقد تمكنوا فقط من القيام بجهرتهم الصيفية إلى سطح الأرض.

لقد عانى جهاد في محاولة إيقافهم عن ذلك.

...

و لكن بعد أن يمضي عاما آخر هنا... يصبح الأمر ميؤوسا منه... لكن لا بأس فقد اعتاد على هذا المكان بالفعل و صار ينادي كهفا عشوائيا ما ببيته.

إنه مكان جميل... نوعا ما، هذا ما أدركه في عامه الثالث، عندما وجد كهف الكرستال الذي فيه اختبأت خنافس مضيئة تعزف ألحانا جميلة للغاية فيه.

الصوت عال التردد الذي عزفته تلك الحشرات سيقتل كل من يستمع له، لكن جهاد لم يمانع الموت عدة مرات في سبيل ترفيه آذانه بموسيقى رائعة كتلك.

...

في عامه الرابع هنا، استكشف مستوى جديدا من التحكم في تعويذة نار الدم، لقد تفوق على كل ما تم ذكر في ذلك الكتاب، و صار -بحسب آخر مستوى ذكره الكتاب- أقوى من استخدم نار الدم في تاريخ عالم الطابق الواحد و العشرين.

...

في سنته الخامسة، مات مجددا منذ فترة طويلة بعد أن ابتلع سم فطر بنفسجي غريب.

مذاق الفطر المذهل للغاية سيطر على عقل جهاد لدرجة أنه لم يعد يريد مغادرة الكهف... بعبارة أخرى... لقد أدمن جهاد على المخدرات بغير قصد.

ساعده هذا على نسيان بعض المشاكل التي صارت تطارده نوعا ما.

...

في سنته السابعة، انقرض الفطر البنفسجي من هذا المكان بسبب كثرة استهلاك جهاد له، و استفاق المتعاطي أخيرا من كل تلك السنتين التي ضل فيها منوما بشعور اللذة.

استيقاضه لم يكن بتلك السهولة.

لقد احتاج سنة عاشرة حتى يعتاد على عدم تواجد الفطر بجانبه.

3 سنوات أخرى لينسى أمر ذلك الفطر تماما، و يبدأ صفحة جديدة. لقد صار تحكمه في نفسه أقوى بكثير منذ تلك الحادثة.

...

بعد خمسة سنوات أخرى، وجد جهاد منظرا لم يرى مثله من قبل، بحيرة ماء عذب.

ماء صالح للشرب وسط الكهوف العميقة.

لقد شرب منه كل يوم بينما تغذى على بقايا السحالي المشوية.

لكن حتى بعد أن وجد المياه و النباتات التي لم يصدق بوجودها هنا، كان لا بد له من أن يسأم من هذا المكان...

كل يوم يمشي في هذا العالم الأرضي يبحث عن شيء مميز ما قد يكون هو جوهر مهمته...

لكن للأسف، كل شيء سيضل بلا جدوى ما لم يفهم ما هو المطلوب منه بالضبط.

لقد وجد الماء.

أباد مخلوقات السحالي التي تستعبد النمل العامل.

تجول في الأراضي السفلية لسبعة عشرة عاما.

وجد مياها على السطح.

درس مخلوقات كثيرة و تعرف عليها.

نجى بحياته لسنوات كثيرة.

حفض خريطة الأنفاق و الكهوف.

زار عدة أعشاش لأنواع نمل مختلف و تحارب معهم.

لم يفهم جهاد ما هي مهمته في هذا الطابق.

بعد خمس سنوات أخرى، وجد نفسه يصنع بابا و أثاثا للكهف. لم يعد يفكر في الخروج مطلقا.

أربع أخرى كانت كافية له ليتصالح مع واقعه.

الآن، عمره العقلي يبلغ حوالي 40 عاما إن احتسبت الوقت الذي أمضاه في الطوابق التعليمية.

و مع ذلك، فجسده لا زال عالقا في عمر التاسة عشرة.

لم يعرف حقا إن كان عليه التصرف كرجل بالغ أو كشاب يافع في بداية عشريناته.

"أريد الخروج..."

لم يعني ما قاله حقا.

لقد اعتاد على هذا المكان بالفعل.

الجو لطيف و هناك العديد من العجائب الجميلة المميتة.

و من حسن حظه، فقد كان الشخص الوحيد في العالم القادر على رؤيتها بفضل خلوده الملعون.

...

في عامه الثلاثين في هذا الطابق لم يكتشف شيئا جديدا في هاته الكهوف مهما بحث، بل اكتشف شيئا جديدا حول نفسه.

"هل كان خلودي نعمة من البرج؟"

فكرة مجنونة-باعتبار ما عاناه بسببه-، لكنها... جميلة؟

بعد أن توصل لذلك الاستنتاج، أغمض جهاد عينيه و نام لاول مرة منذ عدة أشهر.

لقد وجد سلاما بسيطا و راحة حلم بهما منذ دخوله لهذا المكان الملعون... كلا، بل منذ دخوله لهذا العالم البديع الجميل.

نعم كل شيء تحرك في هذا العالم تقريبا كان يتحرك ليقتل، لكن مع اعتياد جهاد على هذا العالم، أدرك جمال هاته الدورة من المعانات و الموت، فقد مكنته في النهاية من الوصول لهاته النقطة التي شعر فيها براحة و هناء بال لم يسبق أن شعر بهما من قبل.

لأنه بعد أن يعاني الناس في هذا الجحيم المظلم و ينجوا منه، سينعمون بلحظات جميلة من هذا السلام، و آذانهم تتلذذ بلحن عذب لا يصمت.

...

عندما استيقظ جهاد من نومه العميق، اختفت الصخرة التي نام عليها و كل الكهوف المظلمة.

لقد عاد لقاعة البرج البيضاء.

احترقت عيناه بالبياض الناصع و النور المنبعث من عواميد القاعة.

فتح عينيه بصعوبة.

لم يضهر عليه شعور كبير بالمفاجأة.

لم يعد يجبر نفسه على التضاهر و كأن مهارة استيعابه السريع لا تعمل.

كان ليبكي فرحا... لكنه شعر بشيء غريب... لقد أراد البقاء في ذلك الجحيم الأشبه بالنعيم.

"يبدو أني قد جننت بالفعل، هاهاها، لم أكن أتضاهر بعد كل شيء."

تكلم صوت البرج من تلقاء نفسه:

"مبروك للداخل جهاد على النجاح في مرحلته، هل يريد الداخل إكمال التقدم أو طرح سؤال مقابل نقطة إنهائه الطابق الأخير؟ نقترح عليك أن تسأل عن القوانين الجديدة في البرج."

لم يرغب في الرد على صوت البرج الحقير الذي أزعج سلامه داخل ذلك الكهف.

أراد تجاهله حتى يقول البرج كلمة معينة.

"نرجوا من السيد جهاد أن يجيب"

ابتسم جهاد.

"حسنا، بما أنك ترجيتني فسأسلك. ما هي القوانين الجديدة في نظام البرج؟"

تكلم البرج:

"استجابة لحالتك الخاصة، سنسمح لك بإلقاء طلب مغادرة مستمر للبرج.

أطلب من البرج أن يعيدك.

هكذا، حتى لو لم تعرف ماذا تفعل لتنهي الطابق، فستتمكن من مغادرة الطابق للطابق التالي طالما قمت بإنجاز المهمة الرئيسية أو أي مهمة جانبية مخصصة لمكتسح آخر.

يهدف هذا التغيير لتمكين المكتسحين المنفردين من تحديد موعد مغادرتهم و كيفيتها.

كما يعلم الداخل جهاد، فإن هناك طوابق تحتوي على عدة طرق لإنهائها.

سبب وضع هاته القاعدة هو تمكين دوي القدرات المختلفة الغير مناسبة لأدوار معينة من إنهاء الطوابق بطرق معقولة و مناسبة لهم.

إن تمكنت من إنهاء الطابق بطريقة جانبية متاحة لنوع آخر من المكتسحين، إضافة لمهمتك الرئيسية، فستحصل على مكافأة لإنهائه مهمة جانبية.

هذا القانون الجديد يتيح لك أن تكتشف المهام الجانبية لكي تتمكن من دعم نفسك أكثر في المستقبل.

إخطار مهم: قاعدة أخرى جديدة تمت إضافتها. السبب:تمكين المكتسح جهاد من استخدام مكافأته.

يمكن للمكتسح جهاد استخدام لوحة الحالة، لكن فقط لتخزين المكافآت من فيها. لا يمكن تخزين أغراض أخرى فيها."

أخبار مفرحة.

"ه هل انهيت الطابق بطريقة جانبية أو طريقة رئيسية؟ و متى فعلت ذلك؟"

أجاب البرج:

"الطريقة الجانبية الأولى للمكتسحين ذوي قرات استكشافية:

إيجاد الشجرة الأخيرة.

الطريقة الجانبية الثانية لقدرات النجاة:

شرب مياه عذبة في الكهوف العميقة.

الطريقة الجانبية الخاصة بالمقاتلين:

قتال السحالي العملاقة و النجاة.

الطريقة الرئيسية المخصصة للمكتسح جهاد:

التكيف مع البيئة الجديدة بشكل كامل."

طريقة إنهاء طابق مخصصة له فقط... هذا الشيء لم يحدث إلا مع يوهان، الرجل الذي أنهى ثلاثة أبراج كاملة خلال حياته و قرر التقاعد بسلام مع زوجته.

أول مكتسح دخل النجم في التاريخ.

و أن يحصل على اعتراف من البرج بأنه سهص مميز لدرجة أنه عليه فرض مهمة جديدة كليا عليه

سأل جهاد البرج مجددا. لقد تردد قبل أن ينقص عدد الأسئلة المتبقية لسبعة أسئلة فقط.

"ما هي مكافآتي لإنهاء الطابق بثلاث طرق جانبية؟"

أجاب البرج.

"سلاح و أدات خاصة و ميزة تعزيز لغرائزك القتالي. يمنع إخبارك بأكثر من ذلك. نأمل أن تجد من يساعدك على اكتشاف مقدراتها.

حظا موفقا."

!!!

هل قام البرج لتوه بالتمني لأجل جهاد؟

على حد علمه، فلم يحدث هذا لأي أحد من قبل.

"أيها البرج، أنقلني للطابق التالي"

لم يحتمل أن يستمع للمنافق الذي تسبب في معاناته و هو يتمنى له التوفيق.

أجابه البرج:

"سيتم نقل جهاد للطابق التالي."

طابق جديد... لنأمل ألا يكون شبيها بالطابق السابق.

'أتمنى أن يكون كالطابق السابق'

نعم، لقد فقد هذا الشاب عقله حقا. فقده تماما.

'أريد رؤية المزيد من الجمال القاتل... هل هذا غريب؟ أقصد... أنا الوحيد القادر على تقديره من الأساس... أليس كذلك؟ أشعر و كأنه... صنع خصيصا لأجلي...'

و مع ذلك... فهو محق نوعا ما.

2025/10/20 · 28 مشاهدة · 2758 كلمة
نادي الروايات - 2026