أراح المرشد حلقه.

"حم حم... المعذرة، فلنكمل... هل كنت تتبع معي؟"

أجاب جهاد.

"لقد... كنت تتحدث عن لحظة فقدانه لصوابه بسبب رؤيته لرأس محبوبته مقتلعا من مكانه"

قال المرشد.

"جيد، لقد كنت منتبها. فلنكمل القصة...

بعد أن أباد التنين المملكة الثانية و محاها عن بكرة أبيها، قتل كل الناس في لحظة غير واعية منه بأفعاله.

بسبب أفعاله، تم فضح عقده مع الكونت، و تقرر إعدام الكونت.

لقد تم كشف أمره من رسالة واحدة أرسلها للأميرة، و احتفضت الأميرة بها لوقت أطول من اللازم.

و قد كانت كالتالي:

"الكونت أبقاني حبيسا عنده لعشرة سنوات، و لا يمكنني أن أغادر... عسى أن يكون لقاؤنا بعد مئتي عام ممكنا، فحياة التنانين الطويلة قد تبدوا كالأبدية لبشري، و أخشى عدم اللقاء. أتمنى ان تنظريني بصبر حتى اتعرف عليك بشكل أفضل. ارى فيك امرأة صالحة تثبت على موقفها و عهدها، لدى سأثبت على قراري مقتديا بشغفك..." إلى نهاية الرسالة.

تمكن التنين من التحرر من قبضة الكونت.

و هكذا تمكن من أن يدمر المملكة التي حكمتها عائلة محبوبته.

لقد باعوها لتلك المملكة الأخرى مقابل شرف العائلة و مصالح الدولة، فأراهم ما اشتروه بذلك المال و الشرف.

لقد أراهم فضاعة الموت ينيرانه الذهبية.

و بعد سنوات من الجنون و الهيجان، عرف بالتنين الشيطاني الذي هابه الجميع.

عندما انتقمت نفسه الشيطانية، عاد لوعيه و استيقظ من الوضع الشيطاني أخيرا.

فعاد لأهله في الأرض السامية (أقصى الشمال) ليخبرهم بحقيقة صادمة اكتشفها بعد ان بحث في مختبرات الكونت.

الكونت امتلك دواء مرض العقم بالفعل لكنه أخفاه عنهم.

لم يتضح السبب حتى قرأ التنين شيئا في وثائق الكونت السرية:

"سأجعلهم عبيدا لدي مقابل الدواء"

بعد أن أعطى التنين وصفة الدواء لعائلته و شعبه التنانين، فرحوا فرحا شديدا لحل المشكلة التي أنقصت أعدادهم للنصف.

لكنه بدل أن يفرح مثلهم، اتخد قراره بأن يعيدها للحياة.

بحث التنين في السحر المحرم. فوقع هو ضحية خداع هذا السحر المنبوذ المسمى بالفنون الشيطانية.

لقد أجبره السحر المحرم على أن يدخل في الوضع الشيطاني مجددا. الوضع الهائج المخصص للقتال، حيث يتم فيه كتم الحس السليم، فيندفع التنين تلبية لرغباته و شهواته في القتل.

استدعى تنينُنا، الشياطينَ التي كان يعتقد أنها تحتجز أرواح البشر الميتين معها في الجحيم، لكنه اكتشف أنها مجرد كذبة متلاعب بها.

الشياطين تحتجز أرواح البشر الذين يستدعونهم و لا يطبقون شروط الإستدعاء كاملة.

هكذا، وقع التنين في معضلة، فلكونه قام باستدعائهم للقيام بمهمة مستحيلة، هكذا يكون قد اخترق هو الآخر تلك الشروط... لدى فسيتم أخد روحه. لكن أي روح سيأخدون؟

روح التنين الشيطانية و روحه الصالحة المتجسدة كبشري لدى هاته السلالة النادرة من التنانين حيرت الشياطين.

فأي الروحين يأسرون معهم؟

مكد الشياطين مكيدتهم، و في النهاية قرروا مالذي سيفعلونه بهذا التنين.

قرروا أخد روحه الصالحة ليضعو جزءا منها في محبوبته، و ما تبقى من القوة السحرية لدى روح التنين العاقلة، فسيقتسمه الشياطين في ما بينهم.

و هكذا لم يتبقى لدى التنين سوى روحه الشيطانية التي تسيطر عليه.

وجود الروح الصالحة في الأميرة، التي لا زالت جثتها سليمة بفضل تعويذة إطالة العمر، قد مكنه من التحكم بنفسه حتى عندما كان في وضعه الشيطاني.

أليس هذا مذهلا؟!!

عادت الفتاة للحياة، و عاد التنين مع محبوبته من جديد...

لكن، عندما علمت أنه قتل عائلتها و أحرق المملكتين اللتان ضحت بحياتها من أجل حماية أناسها، جن جنونها، و ضلت تبكي و تلوم التنين على إفساد كل شيء.

كما لو لم تكن جزءا من المشكلة هي أيضاً. تلك المجرمة الفضيعة.

حدث كل هذا بينما تضحك الشياطين على التنين الموهوم الذي ظن أنها ستحبه بعد كل ما فعله.

أليس مسكينا؟ هو لم يفعل شيئا خاطئا.

كرهت الأميرة الحقيرة التنين المسكين كرها شديدا أكثر حتى من ذلك الأمير الذي أعدمها، خاصة أنه و بسبب تخليه عن روحه الصالحة، بقت روحه الشيطانية، و صار حبه النقي مجرد حب من طرف واحد يهيمن فيه التنين عليها و يجبرها على الترحال معه ليمضوا عمرهم الطويل معا.

هنا، رأت الشياطين فرصة لكي تمتع نفسها أكثر.

قاموا بإعادة ذكريات التنين القديمة التي فقد جزءا كبيرا منها بسبب بقائه في الوضع الشيطاني لسنوات.

تمكنوا من ذلك لكونهم حصلوا على جزء من ذكريات روجه الصالحة.

لقد كانوا يخططون لكل هذا من البداية!

أليسوا رائعين؟... حم حم.

لقد تذكر بعدها طبيعة حبه النقي، لتقع واقعة لا زالت عالقة في ذاكرة سكان هذا العالم ليومنا هذا.

لا زالوا يتلون أشعارا من تلك الحقبة السحيقة:

فكان ذلك اليوم الذي بكى فيه التنين الشيطان

و ضجت الشياطين بضحكاتها لعنان السماء

تذكر التنين نفسه، فاشهدي يا أيتها الأنام

لإن سمعتم ضحكاتهم، أولائك الشياطين

فاهربوا، عسى أن تلقوا الأمان

هاته أبيات شعرية تروي عن اللحظة التي تذكر فيها التنين نفسه القديمة الحقيقية و أحرق كل شيء أمامه.

فقد سيطرته على روح شيطانه بسبب الذكريات الصالحة التي حاربت روحه الشيطانية.

لكن عندما عاد لوعيه، اكتشف أنه قتل أميرته في لحظة من الغضب، غير مدرك لفعلته.

ضحكت الشياطين.

ضلت تتبعه في كل خطوة.

من هنا أتت أبيات الشعر تلك.

و هاته كانت آخر مرة يبقى التنين عاقلا فيها.

لقد دخل بعدها لوضعه الشيطاني الكامل.

كانت تلك آخر مرة امتلك فيها مشاعره.

و لم ينتهي بطشه حتى ضهر بطل البشر...

حم حم، دعني أحكي قصته باخاصار عن طريق بيت شعري متناقل منذ الك الحقبة:

أما كنتم تنامون و أنتم في رعب دونما أمان؟

فها هو قد ضهر بطل البشر المقدام

الذي لأجله أنارت الأرض و السماء

ليطمس غضب التنين و ينام الساخط بسلام

ثم يشرق فجر النصر و ينجلى ليل البلاء

إذا هل فهمت الفرق بينه و بين التنين الطبيعي؟ هذا التنين لم يعد فيه شيء عاقل، و فقط رغباته السابقة هي التي تتحكم به.

إنه ميت ذهنيا لكن خالد بدنيا."

الجزء الأخير أشعر جهاد و كأن هاته القصة قد تصبح واقعه دات يوم.

رد جهاد:

"لقد أربكتني فعلا... إذا... هل من ختموه هم الذين يبحثون... كلا، بل من هم من الأساس؟ الخاتمون و المطاردون."

ابتسم المرشد:

"إنهم إمبراطورية إستعمارية توسعية تسلب أوطان الناس بعذر كونهم الأبطال الذين هزموا التنين الشيطاني، لدى فعليهم إصلاح ما تبقى من العالم المدمر باستعماره.

لكن الحقيقة أنهم ختموه في كهف فقط لا غير. إنه عالق في شكله الشيطاني، مقيد داخل بئر عميق في ذلك الكهف حيث وضعوا ختما شيطانيا عليه يبقيه نائما طوال الوقت.

لكن و بفضل طبيعة هاته المنطقة المعروفة بالغابة الضبابية، فإن أي تعويذة سحرية ستزول مهما كانت قوتها"

سئم جهاد من الإنتظار.

"فقط أخبرني كيف أجدد قيد الختم!"

من خلال استماعه لقصة المرشد، لم يكن هناك أي شك في أن هذا الطابق و الطابق الواحد و العشرين هما في نفس العالم، لكن من فترات زمنية مختلفة.

فقد قتل جهاد حفيدا من أحفاد التنين الشيطاني في الطابق السابق.

ابتسم المرشد ابتسامة عريضة ثم قال:

"لختمه، فقد إستخدم البطل عقدا مع الشياطين، حيث ضحى بحياة الكثيرين و حياته لكي يختم التنين الشيطاني.

لكن الشياطين الخبيثة قد ختمته في هاته الغابة المعروفة بأنها مكان يملك تدفق طاقة مضطرب غير قادر على الحفاض على طاقتهم الشيطانية مستقرة كما يفترض بها أن تكون لكي يضهر عيب في ختمهم عاجلا أو آجلا.

اتضح لاحقا أن البطل الذي تعاقد معه الشياطين هو مجرد شخص مزيف من نفس سلالة صاحب النبوءة المدعو أيضا ب الحفيد الخامس للإبن البار، مالك الختم الأبدي، لدى كانت لديه قدرات مشابهة له.

لربما هذا يفسر سبب عدم اتمامهم للعقد، فقد عرفوا بكونه شخصا مزيفا، مما جعل تعذيب روحه دو قيمة أقل.

لم يكن من بين الثلاثة الذين تنبأ بهم مالك الختم الأبدي. البطل الحقيقي كان شخصا ذكرته النبوءة كفارس عصره العاطف على أعدائه، و هم ما لم يظهر حتى الآن."

استوعب جهاد فجأة:

'لقد قرأت عنه في كتاب في الطابق 21... لقد ظهر لقتال المملكة الإرهابية...'

أتم المرشد روايته بطبيعية تامة:

"يجب أن يحضروا أناسا عديدين للتضحية بهم عند كهف عشوائي حيث سيرسمون دائرة سحرية، لإستدعائهم ليعطوهم الأرواح باستمرار كل سنة. أو أن الختم لن يدوم أكثر من شهرين آخرين.

و أوغاد الإمبراطورية اختارونا ليضحوا بنا! لكننا اختبأنا قرب كهف التنين الشيطاني و هكذا نجونا. ثم قررنا استدعاء بطلنا الخاص لإنقادنا"

أضاف جهاد:

"و الآن... ستخبرني أخيرا عن كيفية ختمه؟"

أجاب المرشد أخيرا:

"سنختمه باتباع شروط الشياطين. سنقوم بالتضحية بأناس تختارهم. و يجب أن يكونوا طبق المعايير التي تحددها الشياطين... و... هل أحتاج حقا إخبارك بنوعهم المفضل من التضحيات؟"

كره جهاد قولها بفمه.

"الأبرياء؟"

ضحك المرشد.

"هاهاها، إنك محق، إنك محق... أنت محق!"

2025/10/20 · 28 مشاهدة · 1292 كلمة
نادي الروايات - 2026