ابتسمت له الساحرة قبل أن تغادر.
"أدعى سافرشان، تعال إلى خيمتي عندما تستعيد عافيتك أيها الطفل، علي التحقق من شيء لديك"
'طفل؟ لقد عشت أكثر من عمرها في الطابق السابق!'
على أقل تقدير، فسيكون في نفس فئتها العمرية.
لم يكن منزعجا... فقط يبحث عن أي عذر لكي لا يتعلق بهاته المرأة التي أرته وجه أمه... فقريبا، قد يضطر للتضحية بها لأجل الشياطين.
عندما غادرت، تابعها جهاد بنظرات غريبة.
كان يشعر برغبة في طلبها لكي تريه وجه أمه مجددا، لكنه أيضا لم يرد التعلق بها كأم بديلة.
في لحظة خاطفة، انقض الفارس بسيفه و وضعه على رقبة جهاد الذي لم يحاول تجنبه حتى.
تعمد أن يبدي رد فعل جبانا متأخرا، لكن كافيا للنجاة من الهجوم.
ابتسم الفارس قائد الجنود و قال:
"لا تبدوا كمن يجيد القتال... لكنك تجيد الهرب... حجتك بدون أي ثغرات حاليا، لكن، إن استمررت بالنظر إلى زوجة سيدي هكذا، فلا تهمني جححك أيها الفتى سأقطع رأسك حتى لو كنت حليفا لنا... أفهمت أيها الصعلوك؟"
اكتفى جهاد بابتلاع ريق مزيف كدلالة على خوفه، و إيماءة بوجهه معلنا فهمه لتحذير الجندي.
كما حافظ على ابتسامته المتوترة، التي كانت قناعا مهما لفاقد الذاكرة الذي يبكي بسهولة.
...
بعد أن تناول طعام الإفطار، تبع أحد المتدربين إلى خيمة سافرشان مارا ببعض المتدربين الذين كانوا يتبارزون بسيوف خشبية، مما جعله يتذكر شيئا ما كان قد نسيه تماما.
'المكافأة'
المكافأة التي حصل عليها من الطابق السابق. لا يمكنه إخراجها الآن، لكنها حتما ستكون سلاحا مفيدا له كما وصفها البرج.
...
حملق فيهم لثوان فقط، و مع ذلك، شعر و كأنه يفهم تقنياتهم بالفعل... كأن يداه قادرتان على محاكات حركات المتبارزين و بكل سهولة.
كما شعر بوخز خفيف في دماغه.
لكن سرعان ما اختفى هذا الشعور عندما رأى القائد الذي هدده قبل قليل يتبارى مع قائد الفرقة الذي هدده بأن بقتله في البداية.
رغم أنها مجرد عصي خشبية، فقد أعطته شعورا خطيرا... و كأنهم قادرون على قتل بعضهم البعض بتلك العصي الجافة الهشة، و بكل سهولة.
لكن سرعان ما تحول هذا الإعجاب و الإعجاز.
قدرته على التعلم تمنعه من الإندهاش لوقت طويل عند تلقي المعلومات الجديدة.
'هل سيحصل نفس الشيء عندما أشاهد ألعاب الخفة؟ تبا لهذا يا رجل...'
كان يحب أعاب الخفة التي أداها عمه له، لكن للأسف، يبدوا أنه لن يستمتع بها مجددا.
...
حدق جهاد بشرود في ساحة المبارزة، فنادته سافرشان:
"ألن تدخل؟ تبدوا معجبا بمهارتهم"
أطاع و دخل، ثم جلس:
"أوه!... نعم، أجده غريبا كيف أنه يقفز مترين في الهواء مع دروع ثقيلة كتلك... لكن هل..."
كان يريد أن يسألها سؤالا ليتظاهر بالجهل كالعادة، فقاطعته سافرشان:
"سأسألك أنا أولا، أبقي سؤالك لنفسك."
سكت جهاد و توقف عن محاولته الغير ضرورية.
...
بعد أن وصلت سافرشان لصفحات محددة من كتاب ما، أكملت كلامها مقتبسة منه:
"...بعد استخدام القلادة لثلاثة مرات و النجاة من العواقب، فسيتمكن الملقي من التحكم نيران الدم الأسطورية التي تشعل دم أعدائه و أرواحهم مهما كانوا... نار الحقد الأسطورية، التي تغلبت على أرقى النيران."
قلبت عدة صفحات أخرى، ثم أكملت:
"يمكن رؤية حمرة غير طبيعية في وجنتي الشخص الذي ينجح في إلقاء التعويذة من بعد المباركة، كما أن دمه سيحتوي على نسبة من الياقوت الأحمر الذائب في دمه.
الياقوت الذائب سيستمر في الإنتشار على حساب كم الدم المحترق و يتغذي على كل دماء الملقي.
حتى المباركون من قبل أباليوس لم ينجوا من هذا المصير بعد إلقاء التعويذة لمئة مرة متتالية.
الصخرة الخقيرة التي عبدوها لم تهتم بنجاتهم من عدمها..."
استنتج جهاد:
'إذا فقلادة الدم لم تختفي عندما انفجرت أول مرة، بل ذابت في جسدي... مثير للإهتمام'
توقفت سافرشان، و سمحت لجهاد بالتفكير في الأمر. يبدوا أنها أرادت تحذيره من العواقب.
لكن عقل جهاد كان مشغولا بشيء آخر.
بعد أن فهم من ذلك الكتاب، بأن أباليوس هي معبودة تلك الطائفة، فقد ربط أخيرا بنجاح قصة هذا العالم بعالم الطابق 21.
صار قادرا على إعطاء وصف شامل لوجهة نظر كل من الطرفين المتعاديان.
'الطائفة التي عبدت التنين لضنهم بأنه وسيلة إحياء أباليوس من جديد، تعارضوا مع الإمبراطورية التي رغبت في قتله، فنشبت معركة بينهم أحضرت الإمبراطورية مروضي الوحوش معهم...على ما أعتقد.
أحدث السحرة حفرة عملاقة في الأرض و أسقطوا الطائفة فيها.
هرب أحد أعضاء الجيشين و نحث آخر كلماته هناك، و تكلم عن الثنين و الحرب و ما حدث له... و غالبا، فهو نفسه الشخص الذي كتب تلك الكتابات داخل تلك الحفرة، فخطهما متكابق بعد كل شيء.
هذا أيضا يفسر سبب تشابه القرية المحترقة مع قرية الطائفة...'
بالمختصر، فالطابق 21 هو مستقبل بديل للطابق 23.
الطئفة قد انتصرت غالبا و التنين الشيطاني قد تحرر بالفعل و نشر نسله في كل مكان، و ذلك الذي قتله جهاد كان غالبا أحدهم.
و قد أحيو إلاههم ذلك عن كريق استنزاف التنين الشيطاني و صاروا دولة ارهابية كما وصفهم الكتاب الذي قرأه في الطابق 21، و لكن لحسن الحظ، فقد ضهر البطل الملقب بفارس عصره العاطف على أعدائه، و أنهى تلك الدولة الغريبة.
و قصة الطابق 21، تبدأ بعد انتهاء الصراع بين الطائفة -التي صارت مملكة- و البطل المنتضر.
و أما العقاب، فقد كان غالبا بعد انتهاء تلك حرب الطائفة و الإمبراطورية بوقت قصير، أي أن تلك الحفرة التي سقط بها جهاد موجودة حاليا، فقد سمع من المرشد بالفعل بأن الامبراطورية قد تعاونت ضدهم مع المروضين.
و لكن حاليا، فجهاد غالبا في الفترة ما بعد حرب، أي فترة ما بين تلقيه العقاب، و الطابق 21.
أي أن الترتيب الزمني للأحداث هو:
العقاب، حيث كانت الخناجر موجودة في الحفرة.
الطابق 23 حيث أتابع حاليا الأحداث التي تلت خسارة الطائفة خسارة فادحة، حيث يفترض بأن الخناجر قد اختفت لأن شخصا ما عاد للحفرة و أخدها.
الطابق 21 الذي تابع القصة بعد أكثر من ألف عام، بعد أن نجحت الطائفة في صنع دولتهم و قتالهم مع البطل الحقيقي.
(و الله حاولت أشرح بأبسط طريقة ممكنة)
بينما تبادرت الإستنتاجات لعقله، قال:
"يا سيدتي، أعرف أنك تنوين سؤالي عن تعويذة نيران الدم... لكن لدي شيئا أهم لأعلمك به! لقد استعدت بعض ذكرياتي عن الطائفة و مخططاتها الشريرة."
ابتسمت له:
"حقا؟... مثير للإهتمام، أريد أن أسمع منك... لكن لا تجروء على الكذب أمام سخص بعمر والدتك"
غمزت له ممازحة.
اقشعر حهاد.
'آغه... غريبة أطوار...'
لقد درس مع المرشد لشهر كامل، و هو يعرف كل شيء عن ختم التنين و حقيقته. لكن كانت هناك تناقضات غريبة في قصة المرشد.
مثل أن ينشئ بطل نبيل عقدا مع الشياطين لختم التنين، فالمحاربون هنا يستخدمون شيئا يدعى بالطاقة النورانية، و بحسب النرشد، فختم البطل يعتمد على الطاقة الشيطانية.
قال جهاد:
"الختم الذي و ضعه البطل لحبس التنين الشيطاني، يستمد طاقته من مشاعر غضب التنين و وضعه الشيطاني بشكل عام، و إن اختفت الطاقة الشيطانية من التنين، سوف يزول الختم، و يتحرر التنين.
الختم في بدايته اعتمد على الطاقة النورانية، لكن بعد نفادها، صار يحول طاقة التنين الشيطانية إلى طاقة ملائكية ليصلح نفسه بنفسه و يضعف غضب التنين... مما يعني بأن الختم لن ينهار قبل أن تنفذ طاقة التنين الشيطانية... إلا إن تدخل أشخاص من الخارج."
الساحرة سألته:
"أنا على علم بذلك بالفعل يا بني... مالذي تحاول الوصول له بكلامك هذا؟ هل عادت الطائفة لمحاولة تحرير ذلك التنين مثلا؟ لقد وقعنا معاهدة مع عدة ممالك مختلفة، و يمنع الإقتراب من منطقة الختم كليا، كما أنها محروسة بعناية من قبل قرية محاربين مهرة"
...يبدو ان المحاربين المهرة قد تمت إبادتهم من قبل الطائفة.
الشرح سيكون صعبا، لدى عليه أن يحكي لها كل تلك الأكاذيب التي أخبره بها المرشد حتى تفهم.
و هذا ما فعله، لقد أعاد سرد جزء كامل من القصة المكذوبة لها.
"...و لكنك تعلمين أن ختم البطل لا يتطلب تضخيات بشرية، إنه يعتمد على آمال الناس و مشاعرهم الممتنة تجاه البطل.
إنه يستخدم الفنون و الطاقة النورانية، و لسبب ما، فإن الطائفة تغذي الختم بضحايا بشرية بريئة كل فترت معينة.
مالسبب في ذلك رأيك؟ أليس مشابها لطريقة إعادة شحن الياقوتة الحمراء بالطاقة الشيطانية؟"
ارتجفت يدها قبل أن تبوح بما فهمته:
"أتقصد أنهم كانوا يخطفون مواطنينا لزيادة نسبة تركيز الطاقة الشيطانية و إضعاف قوة الختم؟ أيريدون إعادة التنين الشيطاني لقوته السابقة؟ و ليس تحريره فقط؟"
أكد جهاد:
"نعم... يبدو أنهم يريدون جمع بلورات الدم و تحصيل كم هائل من الطاقة الشيطانية ليصبحوا مسيطرين على شيء من نوع ما... و قد يصبحون الدولة الإرهابية التي حلموا بها دوما."
اتسعت عيون الساحرة و هي تدرك الحقيقة و الصورة الكاملة.
و الآن،بعد أن أدركت سافرشان جزءا من الأمر، و تحمست لمعرفة المزيد، أمسكت الفتى من كتفيه و هزته بقوة.
لقد استنتجت شيئا مختلفا عما توقعه جهاد.
"خوفي الحقيقي هو أنهم يحاولون تحرير التنين لكي يتسبب في المجازر، ثم جمع الياقوتات و الطاقة الشيطانية المنتشرة في الحور لإحياء أباليوس... إن فعلوا، فسيكون هذا هو تناسخها الرابع... علينا منعهم بأي ثمن! لا يمكننا السماح لأقوى شيطانين في هذا العالم بالخروج"
للأسف... جهاد لم يخطط لإيقافهم، فمهمته هي مساعدتهم في ذلك.
شد قبضته في خزي قبل أن يرخيها و يسأل:
"المعذرة على جهلي المبالغ فيه... لكن من هو أباليوس بالضبل؟"
فتحت الساحرة فمها في استغراب:
"ألا تعلم؟ إنه واحد من أسماء أحد أقدم الشياطين الخالدة في هذا العالم. على عكس البقية، فهي شيطان تم صنعه من قبل شخص ما... و هؤلاء المجانين يحاولون إعادته! كيف لك ألا تعرف عنها؟ هل كان ختم ذكرياتك بتلك القوة؟ على أي، إعذرني، علي اتخاد تدابير عاجلة لاستئصال تلك الطائفة. أنت ستكون مرشدنا في هاته العملية، مفهوم؟"
بعد أن تأكد من ماهية الشيء الذي قدسته الطائفة، و معرفة نوع المهمات التي هو مقدم عليها، قال:
"علم. سأفعل أي شيء يلزم..."
ثم أكمل الجملة في عقله لتذكير نفسه:
'أي شيء يلزم لأخرج من هذا الطابق... حتى لو كان... التضحية بكم'