لو لم يتسرع في تحديد الجانب الذي سيساعده، لما حصل ما حصل.

'أهرب من الطائفة و عد لهم لاحقا لتدميرهم مع جيش المملكة.

حرر التنين قبل تحوله إلى شيطان.

اقتل المرشد. حطم تمثال أباتيوس اللعين.

أقتل التنين الشيطاني الذي عجز البطل عن قتله... لماذا لم أعطي نفسي وقتا للتفكير؟'

عض حهاد اصابع الندم لعدم أخده مثل هاته التخمينات الواضحة في عين الاعتبار.

هناك الكثير من الإحتمالات، و مع ذلك، هناك القليل من الوقت لمعرفة أيها هو الصحيح.

لو تردد، لاختفت فرصته لإعادة تجديد الختم و فشل في تنفيذ طلب الطائفة للأبد.

'لماذا؟... لماذا هي ليست معي؟! لو كانت هنا لكنت... سحقا لي، لا زلت أريد لوم شخص آخر غيري.'

لو كانت لديه القدرة على قراءة اللوحات و رؤيتها لمعرف مهمته و استخدام المكافآت...

'مكافأة!... مكافأة الطابق السابق! لم أتمكن من فحصها بعد!'

بعد أن مرت هاته الثانيتين التي عاتب فيها جهاد نفسه، و وجد بصيص أمل بسيط يعيد ماء وجهه، أعاد توجيه نظره للشيطان الواقف أمامه.

ضحك المرشد على تعبير جهاد المرعوب:

"هاهاها... لقد كدت أودعك دون توضيح مصير أصدقائك الصغار هناك، يال إهمالي. أرجوك اعفوا عني يا بطلي، سأخبرك عنهم حالا. هممم... إني أسمع أحدهم ينادي عليك لكي تنقذه! باهاهاها... حم حم، سأقتبس: "السيد جهاد! أين أنت. لقد اقتحموا المعسكر" هيه...؟ لقد انقطع الصوت، أوه لقد ماتت. على أي حال، أنظر لحالتك المثيرة للشفقة... عالق في ختم حتى الشياطين ستعاني لخدشه...بف بف"

كشر جهاد عن أسنانه و الغضب يبتلع كل ملامح وجهه:

"أوءكد لك أيها المسخ الملعون! أنا أسوأ من أي شيطان تعرفه، و سأخرج قبل أن تذرك ذلك، و عندنا أفعل، ستكون تلك نهايتك."

بعد أن كان مثبتا بصره على الأرض لإيصال الجو الكئيب مع سرده الطويل، نظر النرشد لجهاد مجددا و أكمل:

"حقا؟ حسنا، لا بأس، لا يهم، سأعود لأغسل دماغك لاحقا. و ربما عندها سأسمح لك بتعلم أختام الشياطين القوية. ختم كالذي أنت محتجز فيه الآن... ما رأيك؟ ألا تريد الحيازة على هاته القوة المذهلة؟"

لمعت أعين جهاد بالأحمر بعد أن سمع الجملة الأخيرة. لقد أوحى له المرشد بطريق للخروج من هذا الختم بعد أن ارتكب غلطة ذكر كلمة واحدة.

'التعلم!... لقد سمعته يرتل التعويذة قبلا!'

أكمل المرشد:

"حسنا... من السيء أنك لن تفعل... ليس قبل أن تصبح شيطانا مثلي على الأقل."

ابتسم زعيم الطائفة بوقار.

'أوه... لم يعد يرد علي، لقد نجحت في تثبيط جزء من عزمه... يفترض أن تقل ثقته بنفسه و يفقد الأمل بحلول الغد. سيكون ترويضه أسهل بكثير بهاته الطريقة. فلنأمل ألا أضطر لتجويعه لأكثر من شهر حتى يصبح مطيعا كالكلب الأعمى.'

"أراك غدا، يا بطلي..."

غادر المرشد أخيرا، و بقي جهاد مكانه يفكر في حل لمعضلته.

'لن أتعلمها قبل أن أصبح شيطانا؟'

سخر جهاد من هاته الفكرة.

لقد كان يحلل ترنيمة المرشد لكي يلغي الختم الشيطاني بالفعل.

' "روندينزشيْه نييه ستيبا ستينّييه" لقد قالها قبل أن يحتجزني... معناها مجهول، لكن الأكيد هو أن كلمة ختم، قمع، إسكات، ضبط، تحكم... و ربما كلمات أخرى دات معنى مشابه مذكورة. بالإضافة إلى كلمة تدل على النفس الملقية و النفس المختومة...'

تذكر عندها جهاد الترانيم التي رددها خمسة مرات في الكهف. "رون كونفوكر نييه ستيبا ستينييه..."

ردد جهاد بصوت عال:

"نييه ستيبا ستينييه..."

'نعم، فكل من الشياطين و المرشد قد وضعوا أياديهم على صدورهم عندما نطقوا بتعاويذهم، هل هذا يعني أن لهاته الجملة دلالة على "النفس المنفذة للترتيلة" في بدايتها؟ و إن كانت... قد تكون نييه هي المستخدمة للتعبير عن النفس، فهي الأقصر بينهم... أليس كذلك؟ ضمائر التعبير عن النفس دائما ما تكون الأقصر غالبا. حتى لغة التنانين التي ذكرتها موسوعة التنانين من الطابق الواحد و العشرين احتوت مثل هاته الخصائص البديهية.'

بعدما خرج بهذا الاستنتاج البسيط، شعر بأن رأسه على وشك الانفجار.

لم يكن وخزا بسيطا في الدماغ، لقد كان صداعا رهيبا لا يحتمل.

لسوء حظه، فقد أصاب في تخمينه، و حقق شرط عمل قدرته على التعلم.

"آآآغه... ااااععهه... تبا."

عض لسانه بقوة و على صوت عويله ليرعب الحيوانات المفترسة في الجوار.

حاول جهاد كتم الصراخ بكل قوته، لكن المعلومات التي قدمتها قدرته الخارقة عن لغة الشياطين كانت فوق ما قد يعقله البشري العادي.

كان عليه الموت مرتين قبل أن يتكيف مع ذلك الضغط ليتحمل تلك المعرفة.

بعدما ذاب عقله و مات، صار أخيرا قادرا على فهم هاته اللغة.

الموت نتيجة المعرفة المتدفقة لعقله كان أغرب طريقة خاضها للموت في حياته... بعد استفزازه للبرج طبعا.

"لقد قال: بقوتي أختم. و أنا قلت... بقوتي أستدعي؟ هل هذا معناها؟"

بعد أن فهم المعنى و ارتسمت ابتسامة ذكية على وجهه، لقد اتضح له المسار الذي سيتبعه جهاد للخروج من هذا المكان.

'لقد قال بأنه مكنني استدعاء قبيلة كاملة من الشياطين...'

أخرج جهاد المكافأة لأول مرة و نظر لها بتمعن.

' أخيرا... إنه سلاح حقيقي!'

رتل جهاد بعدها لاستدعاء شخص قوي كفاية لتحريره:

"رون كونفوكر نييه ستيبا ستينييه"

شعر جهاد بدوار غريب بعد القاء تلك الجملة.

و كأنه ألقى مئة ألف شعلة من نار الدم دفعة واحدة، و بعد شعوره بذلك الدوار، صدح صوت مهيب يكلم روحه:

"من ذا الذي استدعاني. أنا المبجل النائم وَ زمنَ الأساطير و الخرافات. من هو السيد العظيم الذي سأخدمه حتى نهاية حياته؟"

فتح جهاد عينيه غير مصدق لما رآه.

لقد انشق الهواء أمامه و خرج منه جسد أحمر طاف بصوت عميق كالبحر حالك الظلمة.

أجاب جهاد على صوته بنوع من الذهول:

"أنا من استدعيتك أيها ال...عفريت... مع أني..."

'مع أني نويت استدعاء شيطان قوي، لكن لا بأس... هذا أفضل بكثير!'

رد العفريت:

"لم تكن تريد استدعائي لكنك نجحت في فعلها. غريب... هل الطاقة الشيطانية المرتفعة هي السبب؟ لكن كيف حصلت على هذا القدر منها؟ حتى الشياطين المرموقة لا تصل لهذا القدرِ إلا بعد تجاوز مرحلة الطفولة التي تبلغ عشرة آلاف عام... لكنك فعلتها خلال مدة حياة بشري فان... لا يمكنني إلا أن أعترف بجدارتك يا من استدعاني."

لم يصدق جهاد أذنيه.

'عشرة آلاف عام؟؟؟ إذا هل أنا... لدي مقدار عشرة آلاف عام من الطاقة الشيطانية؟'

تكلم جهاد ليجيب العفريت مع تعبير من الحيرة و الصدمة.

لم يعرف هل يقول الحقيقة أو يلطفها.

عموما، الكذب على عفريت ما هو أمر مستحيل.

"أنا... قتلت مخلوقات أعتى مني بكثير و أضعف مني بكثير على حد سواء..."

تذكر بعدها كلمات الشيطان له.

"...تغذيت على لحمها و شربت دماءها. لقد حصلت عليها بهاته الطريقة..."

حتى العفريت ارتبكت ملامحه الشبحية الغريبة.

لم يسمع قط بشيئ كهذا من قبل في حياته التي تجاوزت الستمئة ألف عام.

"لا أشعر بأي مراوغة في خطابك، و قد أعجبني أسلوبك في استخراج هاته الطاقة من جثث الوحوش الميتة. ما رأيك بأن نعقد عقدا؟ هكذا سأتمكن من خدمتك قدرما تريد. في المقابل، سأستعير طاقتك الشيطانية كضريبة على خدماتي."

أجاب جهاد دون أي تفكير:

"موافق... أنا موافق!"

'هل يمكنني استدعاؤه في الطوابق الأخرى؟ هاته فرصة لا تعوض!'

حتى لو كان عفريتا قبيحا، فلن يمانع جهاد وجود شخص معه طوال الوقت. شخص يستدعيه لأي مكان يذهب إليه.

"جيد... ارفع يدك. سأسحب قدرا من طاقتك ليتم العقد."

بعد أن تم عقد الاتفاق بتبادل الطاقة في ما بينهما، نظر العفريت لجهاد.

قال العفريت:

"وقتي قصير في هذا العالم يا سيدي، طاقتك ليست كافية لتبقيني هنا لأكثر من يوم واحد. أخبرني إن كنت تريد أن أساعدك في مهمة قتل... مهلا... هل اسمه زعيم الطائفة أم أن هذا لقبه؟ هل هذا هو المكتوب؟ لست معتادا على هذا النمط من الكتابة خماسية الأبعاد المتواجدة حولك."

تجمد وجه جهاد عندما أدرك نقصد العفريت.

"ه هل قرأت شيئا مكتوبا في الهواء؟ لوحة مربعة زرقاء معلقة أمامي؟"

رد العفريت:

"نعم يا سيدي. مكتوب عليها أن مهمتك هي قتل زعيم الطائفة بنفسك... أليس هذا سبب رغبتك باستدعاء شيطان ما لمساعدتك؟"

لم يصدق جهاد أنه وجد شخصا يمكنه قراءة لوحة الحالة.

'هل هو حقا...؟'

"فقط القارئون من البشر يمكنهم قراءتها... كلا... المخولون يمكنهم قراءتها أيضا، إذا... هل أنت شخص إداري له علاقة بالبرج..."

شد جهاد قبضته على السيف دون أن يشعر.

قاطع العفريت جهاد:

"أنا لا أتحدث بلغة محددة من الأساس، عوضا عن ذلك أتحدث أشكالا من أنماط اللغات الأساسية البدائية التي يمكن لجميع أشكال الحياة فهمها. هاته الكتابة هنا تستخدم نفس هذا النظام، لكن بأنماط مختلفة. عموما، لقد نفذ وقتي، و إن بقيت أكثر فقد لا يتمكن السيد من استدعائي مجددا بسبب نقصان طاقته. تنفيذ العقد مع عفريت عاش أكثر منك بكثير يتطلب الكثير منها. سأكتفي بإزالة الختم عنك و أعود لعالمي، أستأذن منك يا سيدي."

زالت الفقاعة التي ختم جهاد بداخلها و سقط أرضا، ثم غادر العفريت و بقي جهاد مكانه يتأمل مكافأته التي سيعتمد عليها في خطوته التالية.

بدى السيف الأسود غريبا نوعا ما...

2025/10/21 · 32 مشاهدة · 1331 كلمة
نادي الروايات - 2026