23 - فضجت الشياطين بضحكاتها عنان السماء

بعد أن تحرر من الفقاعة، سمع صوتا يطلب النجدة. بدى و كأن حواسه تطورت قد تطورت كثيرا بعد هذا العقد الغريب.

ركض جهاد نحو مصدر الصوت بسرعة كافية لجعله يمر من خلال أشجار الغابة كأنها صخور رملية هشة تنهار لأقل هبة رياح.

عندما وصل للمكان، قام بتمرير سيفه الأسود بخفة و رقةٍ من خلال رقبة تابع الطائفة و قتله قبل أن يعرف الثلاثة مالذي حدث للتو.

كان سيفه أسودا من المقبض حتى نهاية نصله.

منحنيا قليلا للأعلى، مع نهاية سميكة مقارنة بالجزء الأوسط منه، و للمقبض رباط صليبي على شكل يشبه قرنين هلاليين مسطحين.

....||

....||

....||

....||

]–––[

....||

(بالله كيف الرسمة؟)

التقط جهاد الرأس الذي ذبحه في الهواء و رتل دون إعارة اهتمام للفارس و الساحرة اللذان طلبا النجدة قبل قليل.

"رون كونفوكر نييه ستيبا ستينييه"

في الجو، ضهرت سحابة من الحمرة و السواد، و منها ظهر شيطان.

"ما الذي يريده السيد؟"

عجل جهاد بطلبه.

"اقرأ هذا السيف."

"حاظر. إنه سيف يمكنه قطع كل شيء، لكن لمرة واحدة فقط. لديه خدعة، فهو يجعل نفسه مستثنا من قواعد السببية و النتيجة، إذ أن قوانين العالم لا تعترف به كالقاتل الحقيقي، مما يعني، بأنه حتى لو ذبحت أحدا بالسيف، غيرك سيضنون بأنك فعلتها بشيء آخر."

"أهو حاد كفاية لقتلي؟"

"نعم بالطبع! يمكنه قتلك عددا لا نهائيا من المرات... حتى مع قدرتك الغريبة تلك... هل تلك اللوحة صادقة في أنك تعود للحياة من بعد الموت؟... هذا نوعا ما"

لاحظ بعدها العفريت طريقة أفضل للمماطلة حتى يحلب كمية أكبر من طاقة جهاد.

"أوه... هل تريد مساعدة أخرى؟ لديك قلادة داخل تلك اللوحة الغريبة، و هي تحمل وصفا غريبا مشابها."

"آه، لقد نسيت المكافأة الأخرى."

استحضر جهاد المكافأة الثانية و ارتداها.

"هيا! تابع بسرعة!"

"حاظر سيدي، إنها قلادة تذكر "مالكها" بكل ما يحاول نسيانه أو تذكره. هذا حد ما أقدر هلى قراءته، لكن هناك المزيد..."

كان جهاد أكثر من راض بهذا التفسير.

"جيد، عد لعالمك."

اختفى الشيطان بعد أن أدى مهمته، مما ترك شيطانا واحدا فقط في هاته الساحة ليتم طرده.

المرشد.

قفز جهاد بكل قوته وصولا لمكان قتال المرشد مع قائد المحاربين و سافرشان قائدة السحرة.

يمكنه الشعور بطاقة المرشد الشيطانية تحترق بقوة هناك.

عندما وصل، كانت الحلبة مشتعلة بالفعل.

...

قطع المحارب بسيفه في الهواء بشكل عمودي ليرسل موجة من الهواء السريع ليبعد المرشد الخبيث عن السيدة سافرشان.

أطلقت الساحرة بعدها تعاويذ سحر الأرض لإسقاط المرشد في حفر عديدة، ثم أتبعته وابلا من الرمال و الحصي الناسفة.

لكن للأسف، كل محاولة لإيدائه قد تم امتصاصها بفعل قدرة الأختام خاصته.

يمتص طاقة الهجمات داخل رموز تسمح له بإعادة استخدام القوة التي ختمها في تلك الرموز بالطريقة التي يريد.

و حاليا، بدى و كأنه يحولها لنوع من الطاقات الحركية لكي يتفادى هجماتهما المكثفة.

و بهاته الاستراتيجية، نجح المرشد في التغلب عليهما و استنزافهما دون إلقاء تعويذة هجومية واحدة!

لاحظ جهاد أنهما متعبان، و في الحال، و قفز من مخبائه و كشف نفسه.

'علي إطعامه أكثر مما تتحمل الأختام و سينفجر. أليس كذلك؟'

لمعت عيون الساحرة و المحارب بالأمل عندما رأو جهاد أمامهم يحمل سيفا غريبا يخزن طاقة أغرب بكثير.

مانا النسيان داخله كانت كثيفة كفاية لتذكرهم بإحدى السيوف الأسطورية التي سمعوا عنها.

أعجب قائد المعسكر بالسيف.

"من أين حصل على سيف مذهل كهذا؟"

فرحت سافرشان.

"لقد عدت! أين كنت أيها الشقي؟ كح..."

سعلت بقوة نتيجة إرهاقها لحلقها في الالقاء.

اغتاض المرشد بشدة.

"ك كيف هربت من الختم؟ و من أين لك بذلك السلاح الغريب؟"

'لم أرى مثله من قبل! إنه يحوي على مانا النسيان... لا يوجد سلاح كهذا على حد علمي.'

رد جهاد:

"حصلت عليه من برج غريب، هل تريد مني إرسالك لتقابله؟ قد تفعل إن جعلت روحك تطير عاليا في السماء بما في الكفاية."

على عكس السيف الذي احتوى مانا النسيان احتوت القلادة على مانا الذكريات. مزيج غريب حير حتى الخبيرين في هذا المجال.

"قبل الإستهزاء بك أريد سؤالك، كيف تمكنت من كسر الختم الذي وضعته عليك؟"

سخر جهاد:

"و ما المميز بشأنه؟ كان اختراقه سهلا كسحق البيض."

يمكن رؤية ملامح التوتر و عدم التصديق لدى المرشد.

"إنها... كيف تحررت منها بحق المردة؟ بل كيف تجرأت على أن تشبهها ب ب بقشرة البيض؟ إنها قدرة خلف إدراك البشر العاديين! أتعلم مالذي بدلته لكي أتعلم مثل..."

سخر جهاد منه مجددا:

"إذا، عليك تجربة شيء خلف نطاق إدراك المردة المرة القادمة. ليس خطئي أني ماهر في تعلم الأشياء خارج نطاق ادراك البشر."

لم يفهم المرشد المعنى التام لهاته الجملة الأخيرة، فافترض أنه حظ غريب من نوع ما.

...

تشتت المرشد في هاته الثواني البسيطة، كان كافيا ليُمكن سافرشان من ترتيل تعويذة سحرية غامضة تجمع فيها الطاقة الملائكية على شكل كرة من نور توجهها نحو المرشد بسرعة عالية.

لطمت تلك الطاقة المرشد و أرسلته بعيدا.

لقد عانا لإمتصاص هاته الكمية من الطاقة.

المشكلة الحقيقية ليست في معاناته لإمتصاصها، بل في امتصاصه طاقة نورانيّة تعارض خاصته الشيطانية.

حيلة ذكية من سافرشان، فقد أضعفت قواه بشكل فعال، و شغلت مساحة كبيرة من قدرة أختامه على التخزين.

أعطت سافرشان إيماءة لجهاد. يبدو أنها توصلت لنفس خطة جهاد.

'فرصتي!'

أما قائد المعسكر، فقد بقي مكانه ليدافع عن سافرشان المرهقة.

ولاؤ لسيد القلعة يمنعه من تركها معرضة للخطر من أجل رغبته لقتل شخص ما.

...

قفز جهاد خاطفا 7 أمتار من الهواء مع سيف موجه نحو رقبة المرشد.

حاول قطعها، لكن المرشد تفادى تلك الهجمة بانحناءة للخلف و خطوة للأمام مع التفاف مرفوق بغطاؤدء من الطاقة الشيطانية التي جعلته يخترق أمتارا عديدة كظل خفي لا يمكن المساس به.

"ليحترق دمك المدنس!"

لجزء بسيط من للثانية، رفضت طاقته إطاعته.

"آغه، مالذي... حدث."

احترقت يد المرشد الممدودة بعد أن كادت أن تنفحر.

لسوء حظه، فدم جهاد متكيف بالفعل مع حرق نار الدم من تلك الدرجة. مما سبب إعجازا للطاقة النارية في تنفيذ الطلب و أجبر طاقة أكبر للخروج على أمل تحقيق الطلب، لكن بلا فائدة.

'كيف... لماذا فقدتُ السيطرة؟'

أثناء عدم تصديقه لما حدث، قفز جهاد مجددا، و أخطأء رقبة المرشد بسنتيمترات بسيطة، لكنه نجح على الأقل في قطع يد المرشد بتلويحة ثانية أفقية للأسفل، بعد العمودية التي أخطأت الهدف.

"تضحية!"

أدخل المرشد بده السليمة في فمه عندما صرخ، و ضحي بيده المقطوعة ليستدعي يد شيطان من عالم الشياطين.

"دافع!"

بعد أن أمر المرشد ذراع الشيطان، تقدم للهجوم بخناجره الزمردية.

'إنها تلك الخناجر التي تسلقت بها الحفرة في العقاب! لقد كان هو من أكل رفاقه! هل هكذا صار شيطانا؟'

بعدما أدرك جهاد أنه يحارب نفس الشخص الذي كتب داخل الحفرة بأنه يشعر بالخوف و الجوع، إستجمع جزءا من نفسه و عاد لتذكير نفسه.

'حتى لو كان شيطانا من الخارج...، فلا زال بشريا ضعيفا شعر بالخوف و الجوع من قبل.'

نفس الوصف انطبق عليه، أليس هذا مضحكا؟

صد جهاد أول خنحر طائر نحوه بسيفه.

انحرف مسار الخنجر بسبب تحكم اليد الشيطانية فيه أثناء توجه الثاني نحو جهاد.

تجاهل جهاد الدفاع ضد هجمتي المرشد و سمح للخناحر بطعنه إن استطاعت.

طارت السكاكين بسرعة نحو جهاد. اليد الشيطانية أمسكت به و و ثبتته في مكانه لكي يتلقى الطعنات دون أن يقدر على المقاومة.

فرح المرشد للحظة عندما أهمل جهاد دفاعه.

"امسكتك...!"

قطع جهاد اليد الشيطانية بسيفه، و اضطر الشيطان ليعيد يده و يترك المرشد بدون أي دفاع.

أمسك جهاد رقبة المرشد، و قال بسخرية و كأنه يكمل جملة المرشد على أنها جملته:

"...يا أيها المرشد."

عندما اختفت اليد، ارتاب المرشد و قرر تفجير الطاقة من أحد الأختام المجودة قرب رقبته التي أمسكها جهاد.

تحرر المرشد من قبضة جهاد بسرعة.

أبعد الإنفجار يد جهاد و أحبره على التراجع لحك عينيه قليلا.

صرخ المرشد:

"أقرضوني! عقد بنصف الروح، سأعوض الناقص بالطاقات التي ختمتها."

عندما فشلت عدة محاولات من المرشد لقتل جهاد، خاطب شيطانه المتعاقد.

و فجأة، تغير شكل قائد الطائفة لدرجة لا يمكن فيها التعرف على ملامحه البشرية الطبيعية مجددا.

نمى قرنيه و اختفت الحروق و التشوهات الجلدية الحمراء على وجهه إلى جلد أحمر أملس.

القرون الياقوتية الصخيرة التي كانت تطل من أعلى جمجمته على ذابت أخيرا داخل جسده و تمكن من استيعابها بنجاح.

لقد تحول لشيطان بنصف روحه البشرية. تماما مثل التنين الشيطاني.

بمعنى آخر، فقد باع روحه للشيطان.

...

خوفا من تصعيد الموقف، رفع جهاد سيفه و حاكى نفس حركات الفرسان.

لكن بدل إرسال الطاقة النورانية في كل ضربة مثل قائد المعسكر، كان يرسل شفرات من نار الدم.

أخطأ جهاد بسيفه جسد الشيطان الذي زادت سرعته بعد تحوله عدة مرات.

كل ضربة اخفقت كانت تصدر صوت صفير جميل يسمع من بعيد.

لكن بعد قليل من التلويحات، اختفى صوت الصفير و تعلم جهاد كيفية تتبع تحركات هذا الشيطان بعينيه.

لكن بعد تسبب جهاد بالجرح الخامس عشر لهذا الشيطان، اختفى من ذلك المكان بقفزة واحدة.

'مجددا! إنه يعبث بحواسي.'

قفز المرشد من خلف جهاد و اقتلع قلبه.

قفزته التي أثارت الغبار حجبت البصر على الثنائي المرهق، و منعتهما من إدراك حقيقة أن جهاد قد خسر بالفعل.

بعد أن سحق المرشد قلب جهاد، زحف و عاد القلب لمكانه معيدا معه جهادا للحياة.

سقط المرشد أرضا غير مصدق لما رآه بعينيه.

"أ أنت... مسسسس مستحيل. كككك كيف حييت!"

صار وجه جهاد قاتما فجأة عندما عاد للحياة.

"لقد سألتني سابقا، عن كيف اكتسبت هذا القدر من الطاقة الشيطانية، أليس كذلك؟ لقد فعلتها هكذا...!"

لوح جهاد السيف بسرعة نحو رأس المرشد ليفلقه نصفين.

بصوت حاسم و قبل أن ينقطع قرنه بالسيف الأسود، رتل المرشد تعاويذا في أقل من نصف الثانية:

"بقوتي أوقضك أيها المختوم.

بقوتي أحررك أيها المحبوس.

بقوتي أخرجك بما فيك أيها المكتوم."

لم يرد المرشد إخراج ذلك المختوم بعد.

كانت هناك مراحل كثيرة باقية قبل أن يستعيد المختوم كل قوته و يصبح مفيدا لغايته الكبرى.

توقف جهاد فجأة عن الحراك.

...

لقد تكلم المرشد بلغة الشياطين، لدى لم يفهمه أحد من الثلاثة، ما عدى جهاد الذي استعد لوقوع الأسواء عند سماعه لهاته الترنيمة الغامضة.

'هل حرر شيطانا قويا؟ مالذي فعله بهاته الترنيمة؟'

شعر الجميع باهتزاز عظيم... هالة قاتلة أرعبتهم كلهم حتى الموت.

...

قال المرشد بابتسامة عندما تجمد سيف جهاد مكانه من الخوف:

"الطاقة الشيطانية المحررة من إطلاق ختمه كافية لشل إدراكنا كلانا معا. هاهاهاهاهاها."

التقط أنفاسه قبل أن يكمل:

"لقد أزلنا ختمه الذهبي منذ وقت طويل. أنا الذي كان يتحكم به في سبات طوال هذا الوقت! إتلاف ختم البطل الصالح لم يكن هدفنا قط! أنا أعرف فيما تفكر يا جهاد، الشياطين التي تجسست عليك أخبرتني بكل شيء عما قلته لتلك الساحرة في المعسكر."

جثى الفارس على ركبته محاولا النهوض و حمل سافرشان التي لم تحتمل ألم التعرض لهذا الضغط. كان يائسا للهرب

لهثت سافرشان:

"إنه غضب عفريت عظيم... هاه، هاه، تنفسوا بعمق و اهربوا... الطاقة... ستسلب حياتكم... في أي لحظة، هاه، هاه..."

عم الهدوء المكان قبل أن يكسره المرشد:

"ماذا حدث لك حتى ت توقفت عن الحركة فجأة؟ هل ققق قضمت السحلية لسانك؟ لقد ككك كنت قريبا من قطع قرني العزيييز."

نظر الثلاثة في خوف و جمود لتلك العين الحمراء التي ظهرت فجأة خلف المرشد.

لم يعد جهاد يرغب بقتل المرشد.

عوضا عن ذلك، هو يريد الهرب.

لكنه لم يستطع.

لقد سقط على ركبتيه خوفا من تلك العين و الطاقة الشيطانية التي انبعثت منها كشمس مشعة تكاد تذيب روحه.

العين العملاقة تبعد عنهم أميالا كثيرة، و مع ذلك فما زالت تبدوا كبيرة و واضحة جدا.

ضحك المرشد:

"هاهاهاهاها، هاهاهاها، أتسمعني أضض أضحك؟"

العين الساخطة التي أبصرتهم من الكهف العضيم، كانت هي نفسها عيون التنين الشيطاني.

بعد أن هدأ قليلا، قال في سخرية:

"فضجت الشياطين بضحكاتها عنان السماء

تذكر التنين نفسه، فاشهدي يا أيتها الأنام

لإن سمعتم ضحكاتهم، أولائك الشياطين

فاهربوا، عسى أن تلقون الأمان.

هاهاهاها،.. أخيرا! فلنحيي أباليوس معا!"

لقد حرر المرشد التنين الشيطاني.

2025/10/21 · 31 مشاهدة · 1806 كلمة
نادي الروايات - 2026