حتى المرشد الذي ذابت الطاقة الشيطانية في كيانه -مسيطرة على نصف روحه- لم يتمكن من الحركة، ناهيك عن جهاد الذي يمتلك كمية كبيرة منها فقط لا غير. و هل أحتاج لأحدثكم عن حال الآخرين؟ إنهم على شفى الموت!

السحرة و الفرسان؟ لولا امتلكهم الطاقة المقدسة في داخلهم لماتوا بالفعل.

أغلبهم امتلكها لحسن و سوء حظهم.

في هاته اللحظات التي مرت كالدهر على عقول المرعوبين، تحرك المرشد بسرعة لقتل سافرشان المغمي عليها ما إن تمكن من مقاومة الضغط.

"لتكن يدك رمادا!"

تقيأ جهاد دما بعد أن استخدم طاقته الشيطانية لإعاقة المرشد عن إيدائها.

(تذكير:

عند طلب المرء طلبا من الطاقة الشيطانية، فسيتلقى ضررا حسديا إن لم يكن قادرا توجيهها جيدا لتنفيذ أوامر.)

ألم بصق الدم كان كافيا لإعادة شعوره بأعضائه و إعادة حركته المعتادة.

بدل أن يتألم المرشد، ضحك و أنبت يدا جديدة و قال بلهجة من التكبر:

"لا يمكنك قتلي! فبعد أن امتصصت كل طاقة التنين الفائضة صرت خالدا مثلك يا بطلي... لقد أرعبتني للحظة، لكني فهمت أخيرا كيف تفعلها."

حاول جهاد إخفاء قلقه:

"هوه، صدقني، لا توجد ذرة حمراء في جسدي تنمو من جديد مباشرة بعد قطعها. وصفنا بالمتشابهين هو مجرد محاولة منك لرفع قدرك الدنيئة لمستواي! هل أنا محق؟"

وقف كل من جهاد و المرشد أمام بعضهم استعدادا للقتال، لكن حركة مفاجئة من التنين الذي كان واقفا يتفرج عليهم جعلتهما خائفين و مرعوبين تماما من فكرة تدعى ب "الحركة".

رفرف التنين أجنحته مستعينا بالسحر و طار في الهواء.

برفرفته تلك بث السم القاتل في قلوبهم.

كل نفس من التنين مرعب كفاية لقتل قرى كاملة في غضون دقائق.

الطاقة الشيطانية الموجودة فيه تنتشر كفيضان لا ينتهي، جرفت كل الأرواح الضعيفة معها.

حلق التنين بصمت.

لم يتجراء أي من الإثنان على إحداث ضجة قبل التنين بنفسه، خصوصا عندما أدركوا أنه قد صار فوقهم بالفعل!

لم يلحظه أحد أثناء طيرانه السريع الصامط من الكهف إلى السماء فوقهم.

لقد كان هادئا جدا لدرجة جعلت حركته تبدوا كالإنتقال الآني.

لكنه كان أكثر إرهابا عندما هبط وسط حلبة قتالهما و حدق فيهما بفضول.

بدى و كأنه طفل يستكشف دماه الجديدة ااتي سيتسلى بتحطيمها.

تجمد الدم في عروق جهاد و المرشد، و سمحا للتنين بضربهما و إرسالهما بعيدا دون أي مقاومة.

كان المرشد خائف من التنين بنفس القدر كما جهاد، لكن المرشد بدا واثقا من فوزه لسبب ما.

'ذلك الشيطان الوغد! كيف لا زال مبتسما؟!'

تحطم الإثنين لأشلاء عندما صفعهم التنين، لكنهما عادا للحياة.

بعد عودة جهاد، شعر بخوفه من التنين يقل.

'جيد... يمكنني الحركة.'

اختفى جهاد من مكانه بسرعة، و ضهر مجددا قرب حليفيه النائمين، ثم اختفى مجددا للمرة الثانية و ضهر في المعسكر حاملا الإثنين بيديه.

وضعهما هناك، ثم عاد لذلك المكان حيث ترك المشرف و التنين يتقاتلان.

...

هاته الخدعة الحركية قد تعلمها لتوه عندما شاهد المشرف يقفز من مكان لمكان دون ترك أثر واحد عن طريق ضخ الطاقة الشيطانية في جسده ليسرع حركته.

كان تفعيلها سهلا بفضل عقد السيد و الخادم مع ذلك العفريت العريق و قدرة جهاد على التعلم الشبه مطلق.

'كيف تعلمها هذا السارق! إنها مهارتي!'

لا زال قائد الطائفة يتعافى من صفعة التنين.

...

لوح جهاد بسيفه مستعينا بكل قوته و قطع ديل التنين العملاق.

مع أن الجزء الذي قطعه لا يتعدى عشر سنتيمترات، لكنه فعل شيئا على الأقل، و هو لفت انتباه التنين.

التفت التنين لمواجة جهاد بعد أن كان يحدق في المرشد، فقام التنين بالدوس على جهاد.

مات جهاد.

الطاقة الشيطانية التي دخلت جسده فجأة عندما لمسه التنين كانت كافية لفعل ذلك.

بعد أن مات، ذهب التنين ليحرق جثت المرشد التي لم تتعافى بعد.

"نعم! أحرقني! إفعلها مجددا و كن منقذنا! أحرقني كما فعلت في ذلك الكهف."

بعدما تبخرت حثة المرشد، التفت التنين لجثة حهاد التي لا زالت تتجدد.

تكلم التنين:

"هاهاهاها،لم أتوقع أن الإستيلاء على عقل تنين سيكون بهاته السهولة... لا يبدو الأمر سيئا حقا بالنسبة لي... أما أنت من جهة أخرى..."

فهم جهاد من هذا الكلام المتقطع أن المرشد استولى على جسد التنين الذي يمكنه احتواء روحين بطبيعته، و لكن السبب الرئيسي الذي مكنه من دخول جسد التنين كان هو أن المرشد بنفسه شيطان قادر على تلبس الناس.

'كم أشفق على هذا التنين... طوال حياته و هو متحكم به من قبل الآخرين.'

كانت تلك أول مرة يشفق فيها جهاد على حال وحش ما.

فقد كانا متشابهين نوعا ما إن أخدنا بالإعتبار فترة إقامة جهاد بالمعسكر، حيث كان يؤمن بهم كالكلب المطيع.

نطق جهاد:

"بقوتي أستدعيك"

أخد جهاد سيفه بيديه و طعن نفسه بأقوى ما لديه، و لسبب ما فقد شعر أن هذا السيف كان سيقتله بسهولة حتى لو لم يستخدم كل قوته.

عندما نطق بذلك و مات، ضهر العفريت الذي تعاقد معه من وسط حمرة دامية في السماء.

أحدث العفريت شقا في الفضاء ليصل إلى هنا.

بعدها، خاض جهاد محادثة عقلية مع العفريت في أقل من ثانيتين:

تكلم العفريت:

"ماذا تطلب يا سيدي جهاد"

"أخبرني بسرعة عن السيف، لا بد أنه يملك شاشة تصفه"

أجاب العفريت:

"إنه سيف يجعل كل شيء و كل مفهوم يقطعه ينساه. بعبارة أخرى، السيف ليس فاعلا.

الفئة:سلاح روحي

الإسم:نصل بريئ منسي.

...

إنه سيف قوي جدا قادر على قتل المردة... كيف حصلت عليه سيدي؟"

فهم جهاد المعنى من كل هذا.

'إن قتلت نفسي بالسيف، فسوف تنسى قدرتي بأن السيف هو الفاعل، و بالتالي ييمكنه قتلي من جديد...'

"يبدو و كأن البرج يريد مني أن أقتل نفسي مرارا و تكرارا بهذا السيف."

تكلم العفريت مجددا:

"ماذا عن قلادتك يا سيدي؟"

جهاد:

"نعم من فضلك"

العفريت:

"قلادة تحتفض بنسخة من ذكريات مرتديها. لكنها لا تنسخ الذكريات المتعلقة بها. يمكنها إحياء الذكريات المختومة لمن يلمسها.

الفئة:حلي روحية/معزز روحي

الإسم: السجل الخالد."

توضحت خطة في ذهن جهاد عندما سمع وصف العفريت للقلادة.

لقد كان محقا في اعتقاده بأن الشيطان السابق يقوم فقط بإعطاء وصف مستعجل و غير دقيق بسبب فارق القوة اللازم لذلك.

من الجيد أنه استدعى العفريت.

سأل العفريت:

"هل تريدني أن ألغي اللحظة الأبدية لتكمل قتالك؟"

رد جهاد:

"لا،... مهلا، ما هي قدرة السروال الداخلي؟"

تردد العفريت لجزء من المئة قبل أن يجيبه.

"صديق لا يغدر بك. يتكيف مع كل ما يمزقه و ينشئ نفسه من الصفر مجددا. لا يضهر أي بقع محرجة... فهو أسود كالليل.

الفئة:درع

الإسم:الوفي"

رد جهاد:

"جيد، شكرا لك. غادر."

غادر العفريت.

'شكرا لك أيها الوفي على كل شيء. لن أتخلى عنك بدوري!'

لم يكن جهاد يمزح بهذا الشأن.

عاد تدفق الوقت لطبيعته عندما غادر العفريت، و انتبه المرشد لجهاد أخيرا.

سأل المرشد:

"ماذا؟ ألم تنتحر للتو؟"

لم يكلف نفسه عناء الشرح لشخص تقرر له الموت على يديه بالفعل.

...

راوغ حهاد مخلب التنين و اندفع للأمام.

صد المرشد جهاد بإخراجه طاقة شيطانية هائلة من جسد التنين لدفعه بعيدا.

طار الفتى في السماء و طارده التنين محاول التهامه.

'لماذا يريد الجميع التهامي؟'

رفع سيفه بكل قوته و أحدث جرحا في جسد التنين.

سقط الإثنان أرضا.

واحد سقط لعدم قدرته على الطيران، و الآخر لكونه غير معتاد على هذا الجسد الجديد.

استغل جهاد تلك النقطة و أشعل كرة من النار تدور حول القلادة.

"لتحتضنك شعلة من دمي!"

ثم ألقاها بكل قوته نحو الجرح و ركض بسرعته الخاطفة إلى مكان مجهول.

أمسك المرشد الجاهل القلادة بيد التنين لمنعها من الدخول للجرح، و تفعلت قدرة القلادة.

تدفقت ذكريات التنين القديم التي ساوت عشرات الآلاف من السنين لروح المرشد. تدفقت أيضا لعقل التنين النائم.

لقد استيقض التنين الحقيقي النائم بفضل ملامسته القلادة، و استعاد ذكرياته التي اختفت مع اختفاء روحه الصالحة.

فقد المرشد سيطرته على التنين مؤقتا نتيجة لذلك، و كادت روحه تتللسى في صراع مع الذكريات الحقيقية له على السلطة.

شحن جهاد بعدها سيفه بنار الدم و قفز بكل قوته من المكان الذي كان يختبئ فيه.

كرد اعتبار لنكتة المرشد، قام بإكمال التاريخ الذي حاول المرشد إعادة كتابته.

تماما كما في الأبيات الشعرية التي سمعها قبل شهر في القبو.

"فها هو قد ضهر بطل البشر المقدام

الذي لأجله أنارت الأرض و السماء

ليطمس غضب التنين و ينام الساخط بسلام

ثم يشرق فجر النصر و ينجلي ليل البلاء."

قطع جهاد جمجمة التنين لنصفين بسيفه الأسود المشحون بنار الدم... و هكذا، مات التنين و المرشد قائد الطائفة.

استمرت هالة نار الدم بالتقدم و قطعت باستقامة كل جسد التنين لنصفين.

عقب تقطيعه الجسد العملاق، انفجرت الطاقة الشيطانية المخزنة في جوهر جسده.

"تبا! روح التنين ستنفجر..."

انجذبت الطاقة الشيطانية المخزنة في التنين إليه كاملة. و حاول جسده استيعابها بالقوة.

"ت تبا... آغههه... تو...قف..."

لأول مرة منذ سنوات، شعر جهاد بالإرهاق بعد قتاله مع أحدهم. كان على وشك أن يفقد وعيه.

لكن قبل أن تسيطر عليه الطاقة الشيطانية و تحوله لشيء شبيه بالمرشد، صرخ جهاد بسرعة مناديا البرج:

"أيها البرج!... أنقلني للطابق التالي!"

تكلم صوت البرج:

"لقد أنهيت المرحلة بطريقة سرية مخفية إضافة للطريقة المعلنة، تهانينا!

الطريقة الرئيسية: قتل المرشد.

الطريقة الثانوية:قتل التنين الشيطاني.

لقد تم تقديم مكافأة على المهمة الجانبية."

سقط جهاد من التعب و نام في الغرفة البيضاء.

...

بعد أن استيقظ بوقت طويل، تفقد المخزن، و ضهرت المكافأة الجانبية بين يديه. كان الغرض عبارة عن درع. زي متكامل.

سروال أبيض و قميص أسود.

ابتسم جهاد، لكنه لم يستمر مع ذلك الوجه، فقد شعر بالغثيان و نام بعدها لحوالي الساعتين.

لا زال جسده يحاول التعود على هاته الطاقة التي انفجرت من جسد التنين. لم تكن الكمية كبيرة لدرجة عدم قدرته على ضبطها، لكن الحقد و المشاعر المركزين فيها قويان للغاية.

فمن تلك المقادير البسيطة، يمكنه استخلاص مقدار أكبر من الطاقة و مضاعفاتها حتى.

...

عندما استيقظ، كان يبحث عن عذر ليعود للنوم، لكنه لم يكن وقت الراحة، عليه الإسراع.

ارتدى جهاد درعه و ابتسم.

يبدو تماما كالملابس التي كان يرتيدها عادة في منزله.

'منذ متى و البرج مراع للأدواق لهاته الدرجة؟'

إرتداه جهاد و شعر براحة كبيرة أثناء التحرك به.

'أخيرا! لن أتقاتل عاريا مجددا.'

2025/10/21 · 34 مشاهدة · 1522 كلمة
نادي الروايات - 2026