"أيها البرج، أنقلني للطابق التالي"
بعد طلبه هذا، اختفت عواميد الضوء كاشفة عن أرض قاحلة صخرية مع بعض الجبال و الكهوف و...
'الطابق 22 ؟!'
كانت هناك قصص كثيرة عن تكرار اابرج لبعض العوالم في طوابق مختلفة مع مهام مختلفة.
لكنها حالات نادرة و تضهر فقط في الحالات الخاصة... لكن كيف يعقل أن يحدث هذا معه مرتين متتاليتين؟
'هل نفد البرج من الأفكار؟ بناء عالم الطابق21 هو نفسه الخاص بالطابق 23. و الخاص ب22 هو نفسه الخاص ب24. هل سأعود لعالم الطابق 21 في الطابق التالي أم ماذا؟ لو حدث فعندها ستقل الصعوبة بسبب اعتيادي على البيئة بالفعل... لدى فهذا غير مرجح'
استدعى جهاد سيفه الأسود و جرب جرح يده به.
جُرحت اليد و نزف جهاد بعض الدم.
"يمكنه قتلي حقا..."
تردد قليلا قبل أن ينحر عنقه ثم قال:
"بقوتي أستدعيك!"
ثم ذبح نفسه.
...
"لقد استدعيتني مجددا يا سيدي. هل تريد أن أساعدك لتتعرف مهمتك في هذا الطابق؟"
حملق جهاد محددا في العفريت محاولا رؤيته بوضوح، لكنه لم يستطع بسبب كبر فارق القوة بينهما.
عندما ضهر العفريت أمامه، تبادرت العديد من الأسئلة التي لم يجد لها جوابا:
'هل هو مجرد دمية صنعها البرج لتحاكي عفريتا قويا يتنقل عبر العوالم أم أن الوضع معه مختلف عن البقية؟
و كيف يمكنه التنقل عبر الطوابق مع أنه ليس مكافأة من البرج أو شخصا له علاقة به؟
هل هو قادر على اختراق العوالم و القدوم إلي أينما كنت؟ إذا... هل هذا يعني أني استدعيت هذا العفريت من خارج البرج؟'
أجاب سيده أخيرا:
"آه، نعم، هذا ما أريده... من فضلك."
رد العفريت:
"كما تأمر يا سيدي، سأقرأ:
في هاته الأراضي القاحلة، الهاربون من عالمهم المدمر علقوا في هذا المكان الغريب دون مرشد أو منجد. هيئ لهم أقل متطلبات الحياة الضرورية حتى ينشئوا حضارتهم الجديدة في هذا العالم.
هل تريد مني شيئا آخر؟"
رد جهاد:
"نعم... فلتأخد لفة سريعة حول المحيط لترى إن كان أولائك البشر قريبون من هنا؟"
نفذ العفريت طلب جهاد مباشرة، و راح يطير عاليا في السماء طائفا حولها بسرعة تفوق الفهم. لدرجة أنه لقد صبغ السماء بطيفه الأحمر أثناء طيرانه.
'ا... النجم؟'
رغم معرفته بأن مسبب هاته الأطياف الحمراء هو خادمه، كان خائفا من النظر لها.
حتى بعد انهياره، لا زال خوفه يطارده.
...
بينما استمر العفريت بتمشيط المنطقة، شعر جخاد بعياء شديد. فالعفريت يستخدم طاقة جهاد الشيطانية للقيام بتلك الكهام، كما أنه يأخد طاقة جهاد الشيطانية كثمن للخدمة أيضا.
عندما عاد العفريت، أعلم سيده جهاد بأنه وجدهم على بعد أربعين مترا في جهة الشرق تحت جرف حاد، يختبؤن في كهف صغير.
طرد جهاد العفريت بعد شكره، و انطلق شرقا.
...
عندما وصل لجرف بارتفاع 60 مترا، وجد بضعة ضلال بشرية تتحرك بسرعة لتنقل حطام سفينة فضائية داخل الكهف.
قفز جهاد من ذلك الإرتفاع العالي موقضا حواس الجميع.
سحابة كثيفة من الغبار السميك غطته و أعمت كل من فتحوا أعينهم لحظتها.
و بالنسبة للجاهلين بطبيعة هذا المكان، لم يكن أمامهم سوى افتراض أن هذا الشيء الذي قفز من فوق المنحدر هو نفسه الوحش الأحمر الذي رأوه يطير فوقهم محدثا سحابة حمراء تغطي كل السماء.
"إنه ذلك الوحش الأحمر!"
"أهربوا!"
"أيها القائد، احمل سلاحك!"
"استعدوا يا رجال، قد يهجم في أي لحظة!"
قال جهاد بحاجب مرفوع:
"وحش؟"
ارتعد الجميع و هم يحاولون العثور على مصدر الصوت وسط غمامة الغبار هاته.
أكمل جهاد من خلف سحابة الغبار التي تلاعب بها عن طريق طاقته الشيطانية:
"قد تكون محقا إن وضعة الكلمة في سياق مختلف، لكني أؤكد لكم بأني مجرد بشري."
عكس ما توقع جهاد، فقد أرعبتهم حقيقة أن من قفز من هذا الارتفاع هو بشري قادر على الكلام.
لقد زادوا حذرهم أكثر الآن.
قائدهم صرخ:
"حاصروه حالا بينما الغبار المنثور يغطيكم!"
التقط أحدهم حبلا معدنيا مرنا ثقيلا و رماه حول رقبة جهاد بدقة مذهلة.
رجل آخر حمل سيفا دو مقبض غريب ثم شتم:
"تبا! طاقة السيف منخفضة."
أما القائد فقد حمل مسدسا و صوبه على جهاد.
'يمكنني سحب الحبل و الشخص الذي يمسكه و قتله حالا. صاحب السيف حتما لا يمكنه إيدائي بذلك الشيء المعطل. القائد مع مسدسه لا يعرف مكاني... هل علي تهدئتهم قبل أن أضطر لفعل ذلك؟'
بعث حهاد جزءا من طاقته الشيطانية في الجو لعل فعلته تغير وجهة نظرهم نحوه.
بعد أن فعل، قال:
"ألا تريدون النجاة؟ أو أنكم تفضلون كسب عدو لكم دون أي سبب مقنع؟ لقد أتيت فقط لأساعدكم، كما أني... كنت وحيدا لوقت طويل، و أنا في الواقع سعيد بمقابلتكم، فما رأيكم بأن نتعارف؟ سأبدأ أولا، إسمي جهاد."
'يفترض بالطاقة أن ترخي تركيزهم و تضعفه... هل حقا ستعمل هاته الحيلة؟'
في الواقع، لقد زادت من قلقهم.
فحتى بعد أن هددوه، لا زال يحاول معاملتهم بلطف.
يبدو شخص يحاول استدراجهم لفخه بأي ثمن كان.
و مالذي يقصده بأنه كان وحيدا لوقت طويل؟ لا بد من أنه شخص فقد عقله أثناء بقائه وحيدا في هاته الأراضي المقفرة.
مستحيل أن يثقوا به إن كان كذلك.
...
تدخل حهاد مجددا عندما لاحظهم يتراجعون مع شد أسلحتهم بقوة و قال:
"يا قائدهم، إني أعرض عليكم توفير المشرب و المأكل لجميع الناجين بشرط اتباعي في هدوء لمكاني الآمن، و إن قيدتموني أو قتلتموني، فلن تحصلوا عليها! إنها مياه باردة و منعشة."
ارتعشت حناجرهم القاحلة عندما سمعوه يتحدث عن المياه التي كادت تنفذ من عندهم.
رد أحد الجنود الذي تأثر بطاقة جهاد الشيطانية مما زاد من رغبته في الحصول على المياه جشعا و طمعا فيها:
"أنت تعرف أين يتواجد؟ أحق ذلك؟"
رد جهاد:
"هاه؟ و كيف تظنني لا زلت حيا في هذا القفار الجاف؟ اتبعوني و ستشربون ماءا عذبا باردا كالثلج! أعدكم بذلك!"
استكشف جهاد العديد من الكهوف في هذا العالم في الطابق 22.
كهوف متفرعة باردة يصلها ضوء الشمس الدافئ و تجري فيها أنهار جوفية ما أوسعها.
غالبا ما كانت مياها عكرة تحتاج للتصفية.
تلك الأنهار العكرة هي مصدر مياه البحيرة التحت أرضية التي وجدها جهاد.
كانت تأتي مياهها من اتجاه واحد، و عندما تبعه في عامه ال26 هناك، وجد أنهارا غريبة تقود لمحيط واسع من الطين الرطب، و الذي يقطر منه الماء كالشلال محدثا أنهارا عميقة تخترق شبكة الأنفاق كلها.
'لا بد أن لديهم أدوات لتصفية تلك المياه الغريبة، أليس كذلك؟'
رد القائد أخيرا على عرض جهاد:
"...همم، أقلت لنا أن نتبعك؟ أنت لست في موقف يسمح لك بالتفاوض يا هذا! ستقودنا هناك حالا أو سنقتلك!"
ضحك جهاد بخفة.
'لقد تأثروا بطاقتي بالفعل. كلهم يريدون الماء لأنفسهم. و هل قال لتوه أنه يريد قتلي؟ بفففف.'
ثم ضحك بقوة في أعماقه.
"إسمع... أحاول أن أكون... لطيفا معك... أيها القائد... فحاول... بعد إذنك..."
'لا تضحك! لا تضحك! لا تضحك!...'
"...ألا تتصرف على حساب أرواح من معك. لا أضنك تريد تولي زعامة 50 جثة مأكولة من قبل صراصير الليل. و هل تضن أنك قادر على روي عطشهم و إشباع معدتهم بدون مساعدتي أنا الذي عاش هنا لسنوات عديدة؟"
استغرب الجميع من كيف أحصاهم بدقة دون رؤيتهم.
فجأة، استشاط قائدهم غضبا متجاهلا التحذيرات المرسلة بين السطور.
لقد أغضبته حقيقة أن هذا الكائن الغريب المختبئ خلف الغبار محق في ما يقول.
"إسحب الحبل المعدني حالا!"
'سآخد الماء لي و لوحدي!'
سحب الرجل بكل قوته بعد أن رماه حول رقبة جهاد، لكنه لم يستطع زعزعة ثباته.
أطلق القائد المنفعل بضع طلقات من مسدسه، لكنه أخطأ الهدف.
ذو للسيف الغريب تسلل من خلف جهاد و ضربه بسطح السيفه على رأسه لكي يفقده وعيه، لكن السيف انكسر.
رمى جهاد هذا الأخيرا بعيدا ليخرجه من سحابة الغبار التي لا زالت صامدة رغم الرياح.
حاول آخر ضرب عنقه، فساعده جهاد بالتحرك للأمام ملاقيا نصل السيف برقبته، فاعوج النصل عند الإصطدام و تألمت يد السياف.
تراجع الإثنان للوراء بسرعة.
قال الأول:
"سيدي، لديه قدرة غريبة تمنحه صلابة كافية لكسر سيفي و رقبة صلبة كفاية لجعل حد السيف يعوج. ما العمل؟!"
أصاف الثاني:
"لا يمكننا المساس به، و هذا الغبار الغريب المحيط به ليس مجرد تراب عادي، إنه ثابت مكانه بطريقة ما... و كأنه يحركه ليمنعنا من الإبصار."
الغبار في هذا المكان ثقيل بطبيعته، و عاصفة من هذا الغبار الغريب يجب أن تكون كافية لنسف مبان اسمنتية صلبة.
لا عجب من بقائه ثابتا كل هاته المدة.
كما أن جهاد يعبث عمدا بحواسهم و منطقهم العام عن طريق طاقته الشيطانية.
تدمر القائد:
"سحقا لهذا، لو لم نستنفذ كل قوانا لأجل الطقوس الإختراق عبر الحواجز، لكان ميتا بالفعل."
خمن جهاد:
'طقوس؟ هل هاجروا عن طريق طقوس سحرية؟ ألم يستخدموا المركبة؟... أم أنهم استخدموا كلاهما؟'
استقام جهاد و نفض الغبار المحيط به بركلة واحدة عالية في الهواء و أوقف نشره لطاقته الشيطانية في الجو.
...
أنعشت الرياح المنبعثة من الركلة كل من حوله، كما خنقت بعضهم كذلك.
"أرجو أن تتوقفوا عن محاولة قتلي، فلا فائدة ترجى من قتل بشري آخر في مثل هاته المواقف الحرج حيث النجاة هي أولويتتا القصوى. كل ما أطلبه منكم هو أن تساعدو أنفسكم باتباعي لبر الأمان، بسيطة، أليس كذلك؟ أنتم تستفيدون من كل شيء و أنا أستفيد من... آه، اختفاء تأنيب الضمير على ما أعتقد، ما رأيكم؟"
'تأنيب الضمير يبدو مقنعا نوعا ما...'
...
تخيل أن أحدا ما يترجاك لكي تساعد نفسك؟ هذا ما يحاول جهاد فعله لضمان ثقتهم.
من السهل على القائد رؤية فوائد ابقاء جهاد حيا بعد أن زالت الطاقة الشيطانية من الجو، لكنه لا زال يراه تهديدا لسلطته.
لم يرد القائد القبول.
'قوي جدا و يعرف كيفية النجاة هنا... إما أن أوافق، أو نموت معا... تبا لهذا.'
أجاب القائد أخيرا:
"سأوافق بشرط أن تقيد يديك خلف ضهرك بالحبل المعدني! و تستشيرني قبل كل خطوة."
أبدى جهاد موافقته بأن جلس أرضا و وضع يديه خلف ضهره، مناديا أحدهم ليقيد يديه.
ليس و كأن تقييده سيفيدهم في أي شيء من الأساس.
تكلم القائد مع أحد أعوانه:
"أرجو ألا يقودنا لفخ ينصبه مع بعض الجياع العالقين مثلنا في هاته الأرض القاحلة، انتبه للمحيط حولنا و..."
قاطع جهاد:
"يمكنني سماعك يا... قائدهم."
تضاهر القائد بعدم سماعه لأي شيء، ثم نادى على البقية في الكهف:
"أخرجوا من الكهف و اجمعوا أمتعتكم، سنرخرج في رحلة قريبا."
خرج حوالي 45 شخصا من الكهف، من مختلف الأعمار و الأحجام، كما حملوا معهم مختلف الأدوات الغريبة و الملابس الغير متناسقة.
منظر يبعث على الفوضوية و الجمال بشكل غريب.
'يبدون كسلطة خضار مخلوطة مع سلطة فواكه...'
لقد كان حائعا بما فيه الكفاية لتأتيه مثل هاته الأفكار الغرببة.
حيا جهاد الناجين:
"مرحبا جميعا! سررت بلقائكم. سنغادر عندما تنخفض الشمس قليلا و تقل سخونة الجو. استعدوا جيدا من فضلكم."
أومأ القائد مؤكدا لهم بأن أوامر جهاد موافق عليها من قبله، فبداء الجميع بحزم أمتعتهم، و استعدوا للرحيل أصيلا كما أمر جهاد.
...
تناقش جهاد مع القائد حول كيف ستكون رحلتهم، فاستخدم جهاد معرفته بهذا الطابق و أجاب:
"لا تقلق بشأن المأوى، سنتجه نحوه حالا و نصل إليه قبل أن تغرب الشمس. بالإعتماد على ذلك البركان البعيد كبوصلة، فيستحيل علي أن أضيع الطريق. سنتجه شمالا و نجرب حضكم مع المياه الجوفية في سلسلة الجبال تلك!"
بعد أن أشار للمكان بإصبعه، أكمل حديثه مع القائد:
"أما بالنسبة للمخاطر، فهي لا تتعدى وجود بعض الحشرات التي ستلتهمكم حالما تنامون. من حسن حظكم أنكم لم تكملوا يومكم الأول هنا. سأسهر على حمايتكم و قتل كل ما يقترب منكم. سأحرص كذلك على تأمين الطعام الكافي للجميع... لكن لا تلوموني لو لم تعجبكم رائحته..."
شيئا فشيئا، اقتنع القائد بمهارة جهاد و قرر أنه أهل للثقة... حاليا على الأقل.
ضحك القائد:
"هاها، لا تقلق بشأن الطعم أو الرائحة، فقط ساعدني في قيادتهم و لك كل دعمي، طالما لا تحاول لعب الألاعيب معي، فسوف أسمح لك بأن تطون مواطنا مثلهم."
ابتسم جهاد و غض البصر عن ذلك الهراء الذي تفوه به القائد، ثم ذهب ليتحقق من تجهيزات الناجين.
و بعد مدة وجيزة، بدأوا المسير.
...
عندما غربت الشمس و لم يصلوا للمأوى بعد، طلب جهاد منهم الإنتظار حتى ينظفه.
علت أصوات الشكايات و الاعتراض، لكنه تابع طريقه بأي حال.
دخل جهاد كهفا عشوائيا، و هناك استدعى العفريت.
أمر جهاد العفريت بسرعة لكي يجهز الكهف حتى ينام فيه البشر، و بناره الشيطانية السوداء، قام بقتل كل المخلوقات الحية القادرة على افتراس البشر في نطاق 50 مترا.
بعدها، وسع العفريت الكهف عن طريق تحريكه الذهني الذي يستخدم الطاقة الشيطانية، و صنع 50 حجرة نوم ملائمة لهم، ثم عاد لعالمه.
"لم أعلم أن الطاقة الشيطانية يمكنها تحريك الأشياء بهاته الطريقة... ربما علي ممارسة فنوني الشيطانية أكثر لإتقانها."
بعدها، خرج جهاد و نادى الناجين ليدخلوا مقرهم الجديد.
هناك، نامو ليلتهم الأولى بسلام.