"لا يعقل أن تكون هناك نار متقدة داخل البحيرة."
عندما اقترب و توضح المنظر، رأى كرة من الطاقة المشعة.
شمة محتجزة داخل أنبوب زجاجي.
طفت هاته الشمس بسكون بين حقلين مغناطيسي تم إنتاجهما من صحنين معدنيتين. واحد تحتها و الآخر فوقها.
"شيء كهذا... لا يمكن للحشرات صنعه..."
حاول جهاد جمع قطع الأحجية معا.
"لا بد و أن مخلوقات ذكية عاشت هنا."
هذا العالم كان به بشر أو على الأقل مخلوقات ذكية من نوع ما...
"هل هذا مفاعل نووي؟ أيعقل أنه سبب انحسار الحياة على هذا الكوكب؟"
تسارع استنتاج صاعق لعقله و قال:
"لا، ليس منطقيا. فكيف للمفاعل أن ينفجر و يبقى سالما في نفس الوقت؟ الإنفجار ليس السبب... لكن مالذي يمكن أن يكون السبب...؟"
في محاولة للتفكير في حل ما، تذكر جهاد أمرا ما.
"القلادة! كيف نسيتها!"
استدعى جهاد المكافأة و ارتداها. لقد نسي تماما بأن مكافآت البرج لا يمكن فقدانها حتى لو تخليت عنها بنفسك... في حالات معينة، فتلك مجرد لعنة وضيعة يضعها البرج عليك.
بعدها، بحث في ذكرياته عن شيء ما قد يساعده في حل اللغز و التوصل لمهمة جانبية في هذا الطابق، لعله يحقق مكسبا إضافيا من هذا المكان.
و كما هو متوقع، أدت القلادة واجبها و ذكرته بما يحتاج.
لقد تذكر ثرثرة أحد المسنين حول ما حدث معهم قبل هجرتهم بتلك المركبة الفضائية.
لم يكن يهتم بثرثر ذلك العجوز، فقد كانت مجرد كلام فارغ حينها...
***
قبل أسبوع واحد:
"أيها العجوز...هل حقا لديك بوصلة هناك؟"
نظر العجوز إليه بعيون كعيون الأطفال.
"ن نعم. خدها من فضلك."
"شكرا لك... بالمناسبة، أريد أن أسألك أيها الجد. أيمكنك أن تخبرني بما حدث معكم و لماذا هاجرتم؟... إن لم يكن هناك أي مانع"
ابتسم العجوز و كأنه انتضر هاته اللحظة منذ وقت طويل.
"بالطبع أيها المنقذ... هناك العديد من الأسباب التي دفعتنا للهجرة، لكن أهمها هو إختلال في محور دوران كوكب الخضرة بسبب إحدى التجارب العلمية التي حاول البشر من خلالها جعل الخضرة سفينة متحركة لتخفيف درجة الحرارة المرتفعة و التحكم بطقس الكوكب.
نحن البشر الذين أنعم الخالق علينا بالسحر و العلم الغفيرين، اعتلانا الغرور و حاولنا تغيير القدر. فاقترب قدرنا البعيد الذي حاولنا الهرب منه أكثر من أي وقت مضى... لا زلت أتذكر مشاهدة تلك النشرات الاخبارية التي مجدت الانبراطورية و انجازاتها العلمية...
توقع العلماء سابقا أن الأقمار الصناعية التي ستولد حقل الجاذبية ستحتاج قوة طاردة بسيطة من الشمس لكي تعمل، لذلك كان اقترابنا من الشمس متوقعا و ضروريا، لكننا أخطأنا في حساب المدة التي ستستغرقها الأقمار لتعود للعمل بعد تعرضها لضغط رهيب من قبل حقل جاذبية الشمس.
لقد انحرف المسار أثناء التجربة الأولية، و تعطلت الأقمار الصناعية، فاقترب الخضرة من الشمس بمئات الكيلومترات أكثر من اللازم، و فشلنا في الحصول على قوة الطرد الكافية بسبب الأقمار الصناعية المعطلة... و بدل أن نحصل على مناخ أكثر برودة، تم شوي الكوكب ببطئ أمام أعيننا.
تقلصت الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة بسبب ارتفاع منسوب المياه، و نهضت حروب على الماء و الطعام الذي قل بعد انتشار المجاعات و الحرائق و الفياضانات. لكن الأماكن دات المناخ البارد القارص صارت مأهولة أكثر من اي وقت مضى للعيش، و نحن كنا سكاناها الأوائل...
منطقة جبلية مرتفعة موجودة في القطب الجنوبي، مطلة على بركان غريب الشكل.
لقد عرفت المنطقة انتعاشا غير مسبوق في كل المجالات التي قد تخطر على بالك... لكن ذلك العصر من الزدهار قد انتهى بسرعة عندما صارت المنطقة مركز الصراع العسكري و المدني الأكثر احتداما.
عموما، السيد الذي عملت عنده كسباك في و مصلح مركبات خاص في منزله، كان لديه ابن يعاني من حالة مرضية تجعله يهلوس أغلب الوقت... لقد كان يدعوها بقدرته السحرية المميزة، و سماها بوحي الحكيم...
سخر منه الجميع عندما سمعوا بذلك، لأن القدرات السحرية العادية لا تعطي صاحبها معرفة من العدم.
كلما حاول الشرح، مخبرا إياهم بأنه يتواصل مع شخص ما في أحلامه، علت أصوات الضحك أكثر لتشمل عائلته بنفسها.
لكن حتى مع ذلك، فقد ظل مبتسما أمام كل تلك الإهانات، مما عزز شكوك العائلة بأن ولدهم مختل عقليا لا يملك شرفا او أي كرامة.
بعد مدة من عملي في قصرهم الفاره المحصن بغية الهرب من الحرب، حصلت على ترقية و أصبحت خادما للسيد الشاب المجنون.
كان علي تحمل جنونه و مساعدته في مشروعه السري الذي سماه بكاسر الزمكان.
مركبة تخترق قوانين الفيزياء عن طريق استخدام سحر المرء كوقود.
و لأختصر الأمر عليك، فقد تعرض منزل السيد الشاب للقصف المفاجئ و دخل العديد من الناس الفقراء المنزل الغني لنهب ما يوجد بداخله. و لكن على غير المتوقع، قررت إحدى الدول إطلاق صاروخ ذري سحري على القطب الجنوبي قرب القارة التي قطناها.
لقد اطلقوا السلاح الذي قيل بأنه سيكون سببا في نهاية البشرية.
كانوا مخطئين في ظنهم بأن القطب بارد كفاية لتحمل درجة حرارة القنبلة، مما تسبب في احتراق العديد من الأراضي بعد مغادرتنا... لقد رأيناها من السماء أثناء تحليقنا.
للأسف، فهذا ما يحدث عندما تمنع الدول التواصل السلمي و تحتكر كل الموارد لنفسها.
بسبب قلة المعلومات التي احتكرها اتحاد القطب الجنوبي، لم يذرك الاتحاد الشمالي بأنهم سيتأثرون بتلك القنبلة أيضا.
هذا ما أخبرني به سيدي الشاب.
لقد قال بأن الكوكب سيحترق بأكمله.
ستنشق الأرض لتبتلع كل المحيطات، و ستنقرض كل الأشجار ما عدى شجرة الحياة التي منها ستزهر أنواع جديدة من الحياة... لقد قال كلاما من هذا القبيل.
أدخل الإبن مجموعة من الناس الذين اختارهم بعشوائية إلى آلة أحلامه السحرية الغير منتهية و نقلنا لعالم آخر على عجل لإنقاذنا... و أنا... رأيته و هو يرمي لي هاته الحقيبة قائلا:
"لقد أخبرني رجل الأحلام الحكيم أنها ستفيدكم للنجاة هناك. وداعا أيها الخادم. و لا تنسى أن تخبر "المنقذ" بقصتنا. ستنفعه كثيرا في ما بعد."
لم يتمكن من المجيئ.
كان عليه البقاء خارجا لتشغيل الآلة... و حتى بعد عرضنا كل طاقتنا عليه ليستخدمها بدل الخاصة به، قال لنا بأن نحتفض بها لأننا سنحتاجها لتجاوز حاجز الزمكان سالمين غانمين.
لقد حرق روحه و جسده أمام عيني... كنت خائفا من أن جهوده ستضيع هباءا عندما سقطنا في كومب قاحل كهذا... لكن بفضلك أيها المنقذ... لقد تأكدت بأن سيدي لم يكن مجنونا. لقد توقع قدومك لتساعدنا و طلب مني الاستعداد مع هاته الحقيبة..."
تنهد جهاد في مخيلته و قال:
"استمعت لقصته الخيالية لكي أكسب ثقته لا غير... لكن يبدو بأنها كانت أكثر من مجرد تراهات رجل عجوز..."
فكر جهاد أبعد من ذلك و قال:
"لقد قال العجوز بأن القنبلة ستتسبب في غرق البحار إلى آخره... حسنا، هذا يفسر سبب وجود الكثير من الخنادق و المنحدرات هنا و التي تتكون فقط داخل أعماق المحيط... يبدو بأن مركبتهم تلك قد نقلتهم للمستقبل، و ليس لكوكب مختلف."
حتى بعد حل هذا اللغز، لا زال هناك شيء يحير جهاد. ذلك السيد الشاب المجنون.
"لكن كيف تنبأ ذلك السيد الشاب بقدومي رغم أني مجرد إضافة خارجية عن عالمه؟... لقد قال العجوز بأن قدرته السحرية تدعى بوحي الحكيم... هل هذا الحكيم هو شخص مثل... العفريت؟ شخص يمكنه اختراق البرج و الرؤية من خلاله؟"
الأمر يزداد تعقيدا فقط.
كان يريد قتل وحوش الأعماق و الآن صار يحلل العلاقة بين الخطوط الزمنية و الأبعاد المختلفة و قدرات استشعار خارقة تخترق الواقع نفسه.
...
"لقد أطلت غيابي عنهم. علي العودة قبل أن يصيبهم أي مكروه"
عاد جهاد للسطح و استنشق هواء الليل البارد أخيرا.
عندما فرغت آذانه من الماء، سمع صوت القائد يثرثر حول شيء ما.
"آه نعم... لقد نسيت أمر هذا الوغد."
أصغى جهاد بعناية للقائد.
بدى و كأنه يروي قصة مشوقة عما حدث منذ قليل...
"...لكنني ابتعدت بسرعة من طريقه و رميته في الحفرة التي حاول إيقاعي فيها. اتضح أن هدفه كان السيطرة على مجموعة جديدة من البشر. مجموعة مختلفة عن التي حكمها في هذا المكان... كما أني سمعته يثرثر بشأن كونه قد قتل كل أقربائه عندما عارضوا حكمه المستبد بقدرته النارية."
قال جهاد بعدها:
"حقا؟ متى فعلتُ كل ذلك؟"
"كان ذلك عندما... هيه؟"
استدار القائد ببطئ، و رأى جهاد بملابسه المبللة يقف فوق تل الطين مع الحبل المعدني في يديه.
اتسعت عيني القائد في رعب، و سقط على الأرض.
"كيف عدت؟ لقد... لقد رميتك!"
رمى جهاد الحبل و حركه بطاقته الشيطانية ليلتف حول عنق القائد.
"لقد رميتني، لكنك لم تقتلني. كان عليك التصويب ناحية الرأس بتلك الصخرة."
'يبدو كلامي مألوفا نوعا ما...'
عانى القائد ليتنفس و حاول نزع الحبل بكل قوته. لكنه لا يعلم بأن جهاد قد دعم صلابة الحبل بطاقته الشيطانية، و لا يهم كم السحر الذي يبدله ليحرر نفسه، لن يستطيع.
"حررني... أيها القاتل."
شاهد بقية الناس ما فعله جهاد بالقائد مع ملامح مرتبكة، فما فعله جهاد لتوه قد يؤكد على صحة حكاية القائد.
انتبه جهاد لهم ثم قال:
"لا تقلقوا، لقد كان يكذب عليكم لا غير. قيدوه جيدا كي لا يرمي أحدا منكم مثلما فعل معي."
فحص جهاد الحظور الصامت مجددا بعينيه، و وجدهم يعانون في قبول قصة واحدة من بين القصتين.
تقدم أحد الرجال الذين فقدوا ثقتهم في القائد السابق و قام بتقييد القائد باستخدام الحبل مع وتد آلي حفار يصنع شبكة معدنية تحت الأرض عندما يستشعر توترا في الطاقة السحرية المبعوثة داخله.
...
أكمل جهاد محاولة إقناعهم:
"لقد سمعتم ما قاله، لكن لا تقلقوا، فأنا في الواقع... حالتي أشبه بحالتكم. لقد نقلني جهاز غريب لهذا العالم و هكذا علقت هنا... عموما، لقد اكتشفت حقيقة هذا الكوكب في تلك البحيرة التي رماني فيها ذلك القائد..."
شرح جهاد لهم كل شيء، و ترك الأمر لهم لسد أي ثغرات يجدونها في القصة.
لكن على العموم، فقد كان أكيدا بأنهم الآن في المستقبل، و ليس في كوكب مختلف.
و تحديدا عندما بدأت الأقمار الصناعية بالعمل أخيرا و إبعاد الكوكب عن الشمس.
...
بعد أن تناقش الجميع في ما بينهم، ذهب جهاد ليتكلم مع القائد.
سحب جهاد سيفه الأسود من مخزن لوحة الحالة و طعن به عميقا في الأرض.
ارتعب القائد و تلعثم بقوة في حديثه:
"آسف آسف،لن أعيدها مجددا أعدك ب..."
ثبت وجه جهاد على ابتسامة باردة مرعبة.
"لماذا قد تعدني وعدا كهذا من الأساس؟ بالطبع لن تعيدها! أتضنني سأنتظر وعدا منك لكي لا تفعل؟"
زادت سرعة نبضات قلبه.
"هل ستقتلني فقط لنشري بعض الأكاذيب عنك؟ أ أرجوك، لا تكن بهاته الوحشية يا سيد جهاد، ت تذكر شراكتنا الطويلة. تذكر ما وعدتك به."
نادى جهاد:
"أسمعتموه؟ لقد قالها بنفسه! إنها أكاذيب اخلقها عني فقط لا غير."
'لم أتوقع أن تحكمي في الطاقة الشيطانية سيزداد بهاته السرعة. يمكنني حتى أن أجعل الناس يقولون ما أريد سماعه طالما يشعرون باليأس كفاية لذلك.'
خرج الرجال الذين كانوا دوما في طليعة المجموعة كمساعدي القائد من مخبائهم حاملين أسلحتهم معهم.
"ك كلا، أنا مظلوم! أنا نبيل حرام عليه الكذب و حرام على أتباعه قتله. لا تكفروا بقوانين أجدادنا، فقط لأننا على كوكب مختلف! هذا الفسوق... لا يغتفر! ستلقون عذابا شديدا لخلفكم بالعهد!"
تكلم أحد المحاربين نيابة عن البقية:
"في الواقع، إنه نفس الكوكب يا سيادة القائد النبيل. لقد اكتشف جهاد مفعل الشمس المصغرة تحت الأرض، و البحيرة في في الواقع خزان التبريد الطبيعي العملاق الذي استخدمه الإتحاد الشرقي..."
فرح القائد و ابتسم ابتسامة مصطنعة.
"إذا استمع لي و اقتل ابن العاهرة ذاك الذي يريد جعلكم تابعين له، و إجباركم على إنكار حكمنا النبيل الذي احترمه أجدادكم لآلاف السنين!"
رد المحارب بوجه و صوت يملاؤهما الكآبة:
"يبدو أنك نسيت بأن فخر النبلاء و تعجرفهم كان أيضا أحد أهم سبب فناء الحياة على كوكبنا... و لكن... لقد حصلنا على فرصة جديدة لإصلاحه، لدى، فسنحتاج لمحو المشكلة كي لا تتكرر تلك الأخطاء... و ربما لم تعرف ذلك بسبب انشغالك بألاعيبك القذرة، لكن يمكنني استشعار الكذب. لا أعرف مالذي كذبت بشأنه، لكنك كذبت علينا كثيرا بما فيه الكفاية ليتقرر إعدامك أيها النبيل الذي حرم عليه الكذب على شعبه. "
كشف الكذب خاصته يسمح له بقراءة الحركات و تعابير الوجه أيضا توقع الخصم. قدرته الحقيقية هي قراءة الناس ككل و ليس كشف الكذب فقط.
"م مستحيل... أستخون دمنا النبيل لأجل ذلك البربري الذي بالكاد عرفته منذ أسبوعين؟"
"بل أنت من خان النبالة بمحاولة قتل منقذنا. و قد حق له القصاص منك لخرقك العهد."
حمل جهاد السيف المغروس في الأرض، و دون تفكير، قام بذبح القائد.
قال جهاد:
"إذا بعد أن انتهينا منه، هل تريد أن تكون القائد عليهم قبل مغادرتي؟"
أجاب المحارب:
"كلا، بل سنفعلها معا!"
ابتسم جهاد.
"إذا... أعتقد أنه حان الوقت إذا... سأنهي بعض الأمور و أعود!"
ذهب جهاد بسرعة للبحيرة و ذبح نفسه لاستدعاء العفريت.
"إحمهم."
بعدها، غاص عميقا دافعا نفسه للأعماق مستخدما مدفعا من نيران الدم.
"إن كان مصدر الطاقة عبارة عن شمس مصغرة مثل الذي كادت أن تتم صناعته في عالمي (لولا التقلبات السياسية و الاقتصادية التي حدثت بعد ضهور النجم) مثل المفاعلات النووية، فيجب أن يكون هناك شيئ مثل... وجدته!"
حمل جهاد قطعا معدنية مختلفة شبيهة بالتي جلبها الناجون معهم، و طفى بها لفوق سطح البحيرة مستعينا بطاقته الشيطانية.
عندما عاد، و جدهم ينتضرون خروجه من البحيرة بفارغ الصبر.
عندما خرج، تهامسوا في ما بينهم حول ما يفعله جهاد.
"لقد أحضرت لكم بعض الهدايا. اقبلوها مني من فضلكم."
'لا بأس، فليثرثروا كما يشاؤون حول قدراتي الغريبة، سأغادر قريبا على أية حال.'
سيوف كهربائية مع بطاريات مشحونة و مسدسات نارية حارقة.
كلها لا زالت صالحة للإستخدام.
أحضر جهاد قطعا معدنية أخرى ضن بأنها قد تفيدهم. و لكن أهمها كان شيئا قد وجده في الأسفل.
لقد كانت شمسا مصغرة أخرى. أصغر بكثير من التي عثر عليها أول مرة.
ارتعب المحارب و صرخ غاضبا بعد أن كان سعيدا بموديلات السيوف الكهربائية الجديدة التي وجدها هناك.
"215 مليون طن من المتفجرات! لماذا قد تعيد شيئا مثل هذا إلى السطح؟ إرمه حالا! الحقل المغناطيسي الذي تولده تلك الأقطاب الصغيرة هو ما يمنع تلك الشمس من التحول لثقب أسود ساخن يبتلعنا جميعا! تخلص منه قبل أن تختفي قارة أخرى من هذا الكوكب بسبب انفجار نووي آخر!"
اعترض شاب من الناجين على كلام القائد:
"مهلا سيدي... أنت محق في وصف مقدار الطاقة... لكن هذا النجم المصغر قادم من الشرق و هو مختلف عن التصميم الشمالي و الغربي... إنها مجرد كتلة طاقة بدون أي وزن... إنها... حسنا، لا أحد يعرف كيف تمكنوا من فعلها، لكنهم فعلوها. أغلب الظن أنهم استخدموا قدرة سحرية نادرة تعود لأحد مواطنيهم. يمكننا في الواقع استخدامها لشحن طاقتنا السحرية من جديد. لقد كانت بطاريات للإستعمال الشخصي، و فقط خيرة النبلاء و المحاربين امتلكوها."
المحارب لم يقتنع بعد.
"حقا؟ إذا كيف تفسر وجود شعار الإتحاد الغربي عليها؟"
"سيدي... هذا هو الشعار الشرقي عندما كان الإتحاد الشرقي مُوَقِعا على معاهدة الحماية مع الاتحاد الغربي، و المعاهدة تضمنت..."
دار بعدها نقاش عنيف بين المحارب و الباحث الشاب حول مصير تلك الشمس المصغرة، فانتصر الشاب بكسبه لرأي الأغلبية.
...
قاطع جهاد الحديث و سأل:
"إذا... هل تضنون أنكم قادرون على النجاة بدوني؟"
أجاب الجميع بإجابة مختلفة.
"حقيقة... لا أظن ذلك."
"أنا أستطيع، لكني لست متأكدا بشأن ابنتي التي... أوتش"
داست الشابة على رجل أبيها.
"هاها، لا تصغي لمزاحه الثقيل أيها المنقذ، والدي قد أصابه الخرف بالفعل. سنترككم لتتناقشوا في أمور الرجال لوحدكم..."
سحبت الفتاة والدها بعد أن أفقدته وعيه بقدرتها السحرية إلى حجرة نومه و تركتهم لوحدهم يتناقشون.
احمرت وجوه بعضهم عندما فكروا في كلام الوالد الغريب.
"حم حم... فلنتجاهل ذلك. على كل، أنا لا أجروء على قول مثل هذا الكلام و إنكار فضلك. لكن نعم، يمكننا تدبر امرنا بفضل هذا الشاب العبقري المتواجد معنا."
احمر الشاب خجلا من مديح المحارب له.
"ليس الأمر بتلك الأهمية. أي شخص ذكي كفاية سيدرك أهمية هاته الأجهزة عندما..."
أغلق فمه بسرعة قبل أن يهين القائد الجديد (الغير رسمي) دون قصد.
هذا الانسجام الجميل بينهم... بدى و كأنه سيدوم للأبد.
نظر جهاد للشاب و فحصه بطاقته الشيطانية.
اطمأن نوعا ما عندما لاحظ بأن تركيزه عال كفاية لكي لا يشعر بالداور حتى بوجود هالة شيطانية مركزة من حوله.
سأل المحارب حهاد:
"لكن لماذا قد تسأل شيئا كهذا؟"
أجاب جهاد:
"أوه، لا شيء بتاتا... أنا فقط على وشك إبادة وحوش العالم الشفلي لأجلكم يا رفاق."
قبل أن يتمكن المحارب من قول أي شيء، قفز جهاد و اختفى بين ظلال الليل مستخدما تقنية المرشد الشيطانية ليتجه لمكان خطوته القادمة.
'أريد البقاء معهم... لكن إن حل فصل الصيف، فلن ينجوا أحد منهم عند خروج تلك الأهوال للسطح... عليهم بناء كهف عميق، ثم تحصينه بالمعادن الصلبة و بعدها بناء مسار تبريد باستخدام المياه الجوفية الباردة للحماية من حرارة الصيف... تبا، كثير من العمل سينتضرهم.'
من المضحك أن بناء صرف صحي لائق للناجين أصعب بكثير من قتال أهوال العالم السفلي لهذا الطابق.
***
بعد مدة من الجري نحو الغرب، وصل فجرا للصخرة الهائلة التي تقبع تحتها الشجرة الأخيرة في هذا العالم.
سقط جهاد من تلك الحفرة و صدم مما رآه هناك. منظر حميل لم يتوقع رؤيته.
"لقد نمت الأزهار!"
الشجرة الأخيرة لم تعد وحيدة بعد الآن. تماما مثله. كما أنها لم تكن الأخيرة، لقد كانت فقط البداية الجديدة.
بعد أن اكتفى جهاد من تأمل الطبيعة، تقفى طريقه لمدخل الكهف التحت أرضي.
هاته المرة، لم تحذره حواسه من أي شيء عندما وقف أمام مدخل الأعماق السفلية.
"ها نحن ذا."
خطى جهاد خطوته، و انطلق.