"تبا لكم جميعا! سأريكم! سأصعد إليكم و أذيقكم العذاب و..."
اختفت عواميد الضوء و تم استبدالها بمنظر خلاب لغابة شديدة الخضرة.
هدأ أخيرا بعد أن رأى الطبيعة الجميلة المحيطة به...شعر بهذا الجمال و كأنه يخذر حواسه و يعزز رغبته في الحصول على قسط من الراحة.
"و... ما هذا...؟ لا! لا أريد... النوم... أنا..."
خلذ جهاد للنوم خاضعا لتأثير هاته الغابة، و رأى حلما.
قلة من المكتسحين يعلمون ذلك، لكن، إن لم يرغب البرج في قتل شخص ما يتحداه، فغالبا ما يبدأ البرج باستخدام حيله لإبطال تلك الشعلة المتمردة في قلوبهم.
و الآن، جهاد الجاهل، قد وقع في إحدى تلك المكائد...
...
في حلمه ذاك تسللت أفكار غريبة لرأسه.
كانت مجرد ذكريات مزيفة له و هو يمضي وقته كاملا مع الطفل أرجون و ابنته و باقي الأطفال قبل أن يتحلوا لبالغين على شفا الموت.
'إنه وهم...! علي أن...'
وهم...
كلمة استخدمها من قبل لكي يصف أرجون.
'لا! هو ليس وهما...أنا لم أقصد...'
حدق جهاد مجددا في صورة أرجون الطفل البالغ 11 عاما، و قارن تلك الصورة اليافعة بمسهد العجوز الهزيل المتهالك الذي مات بين حضنه.
عندما تأمل الفرق بينهما، فقد كل رغبته في المغادرة،و بقي هناك للتعرف على أعضاء عائلته الجدد.
...لقد وقع تماما في فخ البرج.
لم يرد أن يستيقظ من هذا الحلم الجميل، فقد كان راضيا عن حاله هاته.
لكن و لسبب ما فقد استيقض جهاد.
عندما حاول أن يفتح عينيه بتثاقل، وجد نفسه داخل مكان غريب و دافئ، لكنه كان مألوفا للغاية، و بشكل غريب.
قال جهاد ممازحا:
"ما خطب الوحوش كلها تريد الموت عن طريق التهامي؟"
لا بد أن هذا الوحش قد نومه كي يتمكن من هضمه لاحقا، لكمه فشل في ذلك و مات في النهاية.
خرج جهاد من معدة الوحش بعد قطعه لها من الداخل... لكن قبل أن يغادر، حفر قبرا ودفن فيه الوحش الميت.
ابتسم جهاد.
"شكرا جزيلا لك."
...سابقا، كان سيبيد قبيلة الوحش الذي تجرأ على لمسه.
'آسف يا أرجون... أعدك أني لن أتخلى عن هذا العالم بسهولة كما فعلت معك.'
خرج من كهف النبتة و استنشق عطرها المنوم الجميل.
هاته المرة، أبقى نفسه مستيقضا بطاقته الشيطانية و غادر المكان. لقد حصل على ما يكفيه من الأحلام بالفعل.
'لدي وعد... و لا يمكنني النوم هنا للأبد'
لم يعد وعده لأمه هو كل ما يدفعهللتقدم، إنها محاولة منه للتغيير لكي لا يكرر أخطاءه.
'لا زلت أريد الإعتذار... لكن ألم أنل ذلك العقاب لأني استحققته؟ لماذا أخلفت بوعدي لأمه و تركته بحجة أنه "رجل ناضج"...'
سأل سؤالا دو إجابة واضحة، لقد فعل ذلك لأنه استمر بالكذب على نفسه لتسهيل واقعه.
'هل ذلك لأني حاولت أن أنكر مشاعري لأناس هاته العوالم؟... أ لأني رأيتهم أدنى من البشر خارج البرج؟'
نظر جهاد ليديه و جلس مستذكرا ذكريات بعيدة من الماضي.
قال مقلدا نفسه السابقة:
"إذا كان ذلك هو السبب،..."
كان على وشك قول شيء مثل:
فسأعد بألا اقتل أي أحدا بحجة انه بشري أدنى.
لكن منذ دخوله البرج، فقد كان متوقعا مهمات تتضمن القتل و سفك الدماء... لكنه حتما سيحاول التزام الحد الأدنى منهما...
غير جهاد وعده الجديد في آخر لحظة و قال:
"...فسأعد بألا أكذب على نفسي مجددا."
الوعود كانت طريقة تعلمها من أمه ليقلع عن الشغب و العراك مع لأطفال الحي... و حتى بعد 100سنة التي عاشها جهاد في البرج، لا زال يعتمد هاته الطريقة لتاصلاح نفسه.
...
محاولا تطبيق وعده، لم يجبر نفسه على تجاهل هذا المنظر الجميل، بل جلس بهدوء محاولا تخيل شكل كوكب الخضرة القاحل بعد آلاف السنين.
حول الشجرة الأخيرة، تخيل منتزهات و حدائق معلقة بسلاسل مثبتة على الصخرة الكبيرة المجوفة.
في بحر الطين، تخيل بعض أبناء الناجين و هم يتعلمون كيفية صيد المخلوقات المختبئة هناك.
في الكهوف السفلية، تخيلهم و هم ينهبون الموارد التي جهزها جهاد لهم عندما تتطور حضارتهم بشكل كاف ليستخدموها.
نظر ليده اليمنى بحسرة و قال:
"كان ليكون ممتعا رؤيتهم و هم يفعلون ذلك...فلماذا استعحلت نفسي؟"
بكى عند قوله للجملة الأخيرة.
...
بعد أن انتهى، غير وضعيته مجددا للتأمل في مكان جديد، حتى مرت خمس ساعات، أو بالنسبة له هو من عبثة الطاقة الشيطانية بساعته الداخلية، فقد مرت 30 دقيقة فقط.
مرة يتبع حيوانا أو حشرة بعينيه حتى يمل و ينتقل لمخلوق جديد عجيب آخر.
لم تكن جميلة، بالنسبة له، لكنها كانت حتما مثيرة لنوع من الاهتمام.
...
"آه نسيت، علي أن..."
أعاد جهاد بصره للطبيعة الخلابة، ثم ابتسم.
"...يمكن للمهمة أن تنتضر."
'لما الإستعجال و فارقي الزمني هو الأعلى؟ مليون سنة من وجهة نظري ستمر كثانية لمن ينتضرونني في الطابق الأربعين... لدى... ربما على المماطلة أكثر في المهمة.'
***
أخذ جهاد سيفه أخيرا، و قرر ذبح رأسه ليستدعي العفريت.
...
الإستدعاء لم ينجح، فطاقة جهاد الشيطانية ضعيفة جدا الآن.
"سحقا... سأعلق هنا لوقت طويل إذا..."
'لكن لماذا هذا أمر سيء من الأساس؟ لدي كل الوقت الذي أرغب به... أوه، نعم، كدت أنسى، هنالك ذلك العقاب اللعين...'
"بقوتي، أستدعي."
استدعى جهاد شيطانا متدنيا في النهاية.
كان هذا الاستدعاء كفيلا بأن يخسف بطاقته خسفا.
"ما طلبك أيها السيد؟"
"إقرأ... كح كح... لوحتي."
نظر الشيطان للوحة بتركيز عال ثم قال:
"لا أفهم هذا النمط جيدا... لكن على العموم، لديك مهمتان رئيسيتان،و و واحدة أخرى لا أفهمها جيدا...، الأولى لها علاقة بالسحرة، و الأخرى لها علاقة بالمحاربين الشماليين. هذا كل ما قدرت على قراءته، هل تريد شيئا آخر؟ طاقتك تبدوا شهية للغاية... أتريد مني أن احضر لك..."
"عد لعالمك..."
'يا عديم النفع.'
"حاضر..."
...
نشر جهاد طاقته الشيطانية على شكل عقرب ساعة و مرره بشكل دائري مساحا كل المحيط من حوله. حيلة تعلمها من العفريت لتحديد مواقع الحياة.
بعد المسح الضوئي للأرواح من حوله، استشعر جهاد مخلوقات ذكية في جهة الغرب الشمالي.
"وجدته..."
جرى جهاد لمدة طويلة، حتى لمح سورا عضيم الإرتفاع يحيط به... لقد كان يحيط بمملكة من الداخل، لكن كبره جعل جهاد يؤمن لثانية بأن السور كان محيطا بكل تلك الغابة.
مملكة بمساحة 30 مليون كيلومتر مربع محاطة بسور عضيم و حاجز سحري منيع.
غربها نعيم أخضر و شرقها جبال و سهول رمادية قاحلة.
جهاد حاليا كان في الجانب الشرقي الجنوبي
'تبا! حسبتني عدت لذلك المكان لوهلة.'
ما أبصره جهاد لم يكن سوى الجزء الغربي الجنوبي، و عندما غير اتجاهه مقتربا من الشرقي الشمالي، وجد بوابات مفتوحة بعد ساعتين من الركض المستمر بأقصى سرعته.
عندما اقترب، تأكد من أن درعه(القميص الأسود و السوال الأبيض)مرتبين و نضيفين، ثم ارتدى القلادة و وضعها على رقبته ليترك انطباعا طيبا لدى أيا كان من بنى مملكة السور العظيم هاته.
...
من مسافة بعبدة، رأى جهاد مجموعة من الناس الملثمين بملابس بيضاء يحتجون بصوت عال أمام بزابة السور.
عزز جهاد سمعه بالطاقة الشيطانية و تنصت عليهم بينما اقترب بحذر و بطء.
صرخ أحد الملثمين في الأزياء البيضاء:
":$*6!)-'&)-$&)(9"
صرخ جهاد أيضا:
"ما هاته اللغة بحق النجم؟ مالذي حدث لترجمة البرج؟!"
لسبب ما، فقد أزال البرج خاصية ترجمة اللغات البشرية التي كانت من المتطلبات البديهية الأساسية ليتمكن المرء من التقدم في البرج.
تنصت جهاد مجددا عليهم لعدم تصديقه:
"لقد أخبرناكم! أننا لا نقبل المهاجرين. لقد امتلأت الشوارع بالجواسيس الشماليين بالفعل و كدنا نخسر تحكمنا في الأسوار بسبب المهاجرين أمثالكم! إن لم تبتعدوا، فسوف نضطر للتعامل معكم كأعداء للدولة أيها المهجنون"
رد أحد أصحاب الملابس البيضاء:
")-*$ـ:؛!؟//+((:''$#"
صرخ أحد حراس بوابة السور:
"تبا لك ألا تفهم؟ لقد أخبرتك أننا لا أفهم لغتكم القذرة! بوكاه بوكاه بوكاه شقروقالاه مؤخرتي! لن تدخلوا هذا المكان طالما نحن هنا!"
ارتاح جهاد.
'أوه... ييبدو أني كنت مخطئا.'
تمكن جهاد من فهم أحد الطرفين، لكن ما يدعى بالطرف الهجين، الملثم بملابس بيضاء (تدل على الإستسلام و الإنصياع) امتلك لغة غريبة لم يفهمها أي من حرس الحدود و جهاد.
بينما انغمس جهاد في أطراف حديثهم، صرخ أحد الهجناء مشيرا إليه:
"إنه محارب من الشمال! أهربوا!"
لم يفهم جهاد مالذي قاله ذلك الهجين عندما أشار إليه، لكن الحراس قد فعلوا.
'هل كان يشير إلي؟'
لم يلحضوه من قبل بسبب الطاقة الشيطانية التي غطت حظوره بالكامل، لكن بعد اقترابه، صار مرئيا لكل فرد منهم.
...
خرج الحراس بملابسهم الغريبة المصنوعة من مختلف أنوع جلوذ الحيوانات الفريدة العجيبة، كما أحضروا معهم عصيهم السحرية التي وجهوها على جهاد مباشرة بعد تحديد مكانه.
صرخ أحد الحراس:
"إرفع يديك حالا و سلم نفسك يا أيها المحارب الشمالي!"
صرخ أحد الهجناء مجددا:
"أها! إذا أنتم تفهمون كلامنا لكنكم ترفضون إدخالنا فقط لأجل الرفض! لقد أوقعت بكم أيها الخونة! لقد كان بين شعبينا اتفاق و قد خنتموه بسبب أعمال شغب قام بها طرف آخر من المهاجرين! إنكم لفي قمة النفاق ايها الحقراء!"
بعد سماع جهاد لتلك الكلمات، علت أصوات الهجناء و تدافعوا ليزيلوا الحراس من الطريق.
تأثر جهاد:
'هل دافعوا عني للتو؟ أووه، يال نبلهم... لكن لماذا هم قصار القامة؟'
من عصي إحدى الحراس، خرجت عاصفة رياح أبعدت كل المهجينين عن البوابة.
صرخ الحارس بعدها:
"أغلقوا البوابة، ليس و كأن التجار سيأتون لهذا المكان المحاصر... منذ تلك الجرب و نحن نحصل فقط على المهاجرين اللعناء. هيا عجلوا في إغلاق البوابة!"
صرخ جهاد:
"هل يمكنني أنا الدخول إذا؟ آه... أعتقد أنني مهاجر من الجنوب الغربي."
صرخ الحارس:
"عد إلى دولتك يا كثيف الحواحب! لقد أفسدتم هذا البلد بالفعل!"
رفع جهاد حاجبه بقوة:
"هاه؟ ما خطبك تتحدث كالناس من عالمي هكذا فجأة؟ دعني أدخل على الأقل، أعدك أنني لن أحدث أي فرق."
صرخ هجين آخر بلغة لم يفهمها جهاد:
"سنعترض كل القوافل التجارية و نغرقكم في الديون يا سكان الجانب الشرقي! سنخيم هنا غصبا عنكم و نتعاون مع الشماليين عندما يأتون لغزوكم! انتظروا فقط أيها ال..."
ركض عجز بسرعة ليغلق فم الفتاة الصغيرة.
لكن حتى بعد أن حذرها ذلك الجد، لا زالت الهجينة تحاول الصراخ بكل قوتها لتنفس من غضبها على أولائك الخونة.
...
تعجب جهاد من طريقة جري العجوز و قال:
'أقدامهم عرضية للغاية... أ لهاذا السبب يمشون حافي الأقدام؟'
أطلق جهاد حكمه المتسرع و قال:
"أوه! فهمت، أنتم أقزام!"
سمعته تلك الفتاة عندما صرخ بكلمة أقزام, و لولا جدها الذي منعخا، كانت لتأكله حيا.
"أتغكمي يا جدي! شأغيه مم مو الݣزم!"
(أتركني يا جدي! سأريه من هو القزم!)
كانت المسافة بينهم بعيدة بعض الشيء، لكن بإمكان جهاد الشعور بقدرتها على الوصول إليه في أقل من ثوان معدودة.
من وضعيتها و نظرتها المستعدة، تبدوا و كأنها قادرة على القفز لمسافة كافية لتفعل ذلك..
'مثير للاهتمام...'
قال الجد بوجه متوتر:
"أعتذر عن سلوك حفيذتي أيها الجنوبي. إن مشاق الطريق تصنع العجب بالناس. هاهاها... أنت... لن تقوم بلعنها أليس كذلك؟"
ابتسم جهاد و قال:
"لا داعي للإعتذار. و... أود الإعتذار إن كنت قد أزعجت... حفيذتك؟"
توقف جهاد بعد أن أدرك أن هناك شيئا خاطئا هنا.
"مهلا، لماذا تتحدث لغة سكان السور عكس حفيدتك؟"
ابتعدت الحفيدة من قبضة جدها و تركته ليتناقش مع جهاد.
أعطت الفتاة إشارة غريبة بيدها إلى جهاد من خلف ضهر جدها قبل أن تغدر و رفعت حاجبها بطريقة غريبة.
تسأل جهاد:
'هل يفترض بهاته أن تكون إهانة من نوع ما؟'
ارتفع حاجب العجوز بقوة عاليا في جبهته عندما سمع سؤال جهاد، و كانت ملامحه الغير بشرية مضحكة للغاية.
بالكاد منع جهاد نفسه من الضحك.
"أليست هاته لغة قومك أيها الشاب؟ لقد عشت مع أناس الجنوب أعواما عديدة من حياتي... حتى تدخل الشماليون الملعونون و طردونا. أنت لاجئ مثلنا اليس كذلك؟ هل ولدت خلال هاته الحرب؟"
رد جهاد:
"في الواقع، أنا شخص كثير الترحال، و مؤخرا... بدأت تختلط علي لغات العديد من الأقوام."
قال العجوز:
"أوه رحالة! هل أنت مستكشف؟ إذا كاعتذار عن سلوك خفيذتي، دعني أدعوك للغداء. ما رأيك؟"
لسبب ما، بدى العجوز متسوقا للغاية لفكرة كون جهاد رحالة مستكشفا.
بعد أن وافق جهاد، طلب الجد منه مساعدته في إنشاء خيمة لكي يبيتوا هنا الليلة... فانتهى الأمر به يساعد الجميع مع خيمهم مستخدما قواه الشيطانية لتحريك الأشياء هن بعد.
ليس هذا فقط، بل حاول أيضا التعرف على أسمائهم و معرفة بعض قصصهم أيضا.
و ملخص قصصهم كان: من
الشماليون الذين احتلوا حوالي ثلثي هذا العالم قد كانوا على وشك إبادة كل المستوطنين الأصليين الذين يرفضون الخدمة العسكرية الإجبارية، مما اضطرهم للهرب من مونهم.
المكان الآمن الوحيد لهم هو مملكة السور، لكنهم أبو فتح الباب.
أضاف جهاد:
'لمطاردون... مما يعني أن الشماليين قد يأتون لهذا المكان في أي لحظة...'
بدأت تضهر بعد الملامح عن ما قد تكون عليه مهمته الحالية في هذا الطابق... أو بالأصح، مهمته الأولى من أصل ثلاثة، و هو أمر نادر الحدوث، لكن ليس غير مسموع به من قبل.
...
بعد تناول الغداء و تبادل أطراف الحديث، انفتح حهاد على موضوع مهم:
"و... هل ستحاربونهم لو أتوا أم أنكم فعلا ستتعاونون معهم لإختراق السور."
سعل الجد بقوة:
"كح كح... يا بني، الحرب الوحيدة التي أنا قادر عليها هي حربي ضد فطريات الدم. هاهاها، أنت تعرف... مرض الهجناء الغريب."
سأل جهاد اعطباتيا:
"مرض تسببه فطريات في الدم؟ ألا يمكن شفاؤه بالسحر؟"
رفع العجوز حاجبه مجددا و ضهر تعبير مضحك على ملامحه الغير بشرية:
"و من أين لنا به؟ السحرة كلهم مجتمعون في مملكة السور و مملكة الأرخبيل الغربية. حتى لو تمكن ساحر من علاجي، فسأموت مباشرة بعد تعرضي لتلك الطاقة."
بدى العجوز متصالحا مع حالته بشكل غريب.
فكر جهاد في فكرة:
'إن كان السحر ضارا، فماذا عن الطاقة الملائكية/النورانية؟... لكن لا أظن أن لها وجودا هنا... و طاقتي الشيطانية حتما لا يمكنها شفاء الغير، فقواه تتمحور حول اللعن و الختم و الحرق و التقوية...'
قال جهاد بعدها للجد:
"و هل هناك طريقة للعلاج منه؟"
أجاب الجد مع احمرار وجهه:
"نعم... لكنها... تتطلب تضحية بشخص من العائلة لتعويض الدم الفاسد."
احمرار الوجه لدى الهجناء هو طريقتهم في التعبير عن الغضب و العار.
نظر جهاد للحفيدة التي أكلت بعيدا عنهم ثم قال:
"ربما يمكنني فعلها. قد أنقل بعض دم حفيدتك لك بعد استبدال الفاسد دون التضحية بأي أحد... ما رأيك؟"
ضحك الجد:
"هاها، دمنا ليس كدم البشر يا بني. سوف يخرج من جسدنا و يعود مباشرة بعد انسكابه. دمنا هو مخلوق حي في حد داته، و هذا سبب رغبت الشماليين في استعبادنا لإكمال جيشهم، فدمنا إن لطخ على سهم أو صخرة منجنيق، سنتمكن من تحريك الغرض الموسوم به بحرية لمدة قصيرة قبل أن يعود مجددا لنا."
انبهر جهاد:
"مذهل! هل يمكنك أيضا التواصل عقليا مع دماء من نفس الفصيلة للتحكم بها عن بعد؟"
احمر وجه الجد مجددا.
"ليس تماما...فعجوز ضعيف مثلي، دو دم غير نبيل، لا يمكنه اضهار مثل هذا المستوى من المهارة"
غادرت الحفيذة لتلهوا، و استمر حديث الإثنين حول مختلف المواضيع.
***
بعد حوالي ساعتين، سمع جميع الهجناء صوتا مألوفا.
صرخ أحد الهجينين محذرا الجميع:
"بوق الشماليين! إنهم هنا!"
ارتعب جميع من في المعسكر و اندفعوا ساحقين بعضهم نحو الباب العملاق لعلهم يفتحونه بالقوة.
الآن، حصل جهاد على فكرة واضحة عن مدى الترويع الذي سببه الشماليون في هذا العالم.
لو لم يوقف جهاد الهجناء بطاقته الشيطانية، لتم سخق بعضهم أحياءا و هم يحاولون اختراق الحاجز السحري للبوابة.