"إبتعدوا!"

عن طريق بعث طاقته الشيطانية في الجو، تحكم فيهم و أبعدهم بهدوء عن الباب و خطى بين ضلالهم بخفة حتى وصل لعند الباب.

أمسك جهاد سيفه، و لوح به بعد شحنه بنار الدم.

السيف قطع البوابة و الحاجز السحري، و نار الدم أحرقت الحاجز السحري خالقا فجوة متسعة كفاية لجعل الجميع يمرون.

حتى الحرس لم يتمكنوا من منع تلك الحشود التي دخلت فجأة.

...

"تبا... أعدادهم كبيرة بحق."

قال بعد أن نظر للشماليين يسيرون كخيط رفيع من الظلال عبر الأفق.

...

باستخدام طاقته الشيطانية، كان قادرا على استشعار تعطشهم الهائل للدماء.

'الآن، أو ابدا.'

أغلق عينيه ثم فتحهما مجددا.

لقد صاروا أقرب من السابق.

إما أن يتصرف الآن، أو سيتسبب تأخره في اتخاد القرار في مقتل الكثيرين خلفه.

"هذا الموقف مألوف للغاية..."

رفع جهاد سيفه و شحنه بنار الدم.

التلويحة التالية اخترقت الخط الرفيع الممتد عبر الأفق لنصفين.

"آسف..."

لو كان هناك حل يتضمن عدم قتلهم، لطبقه في الحال، لكن على الأقل، فموتهم لن يذهب سدى.

"بقوتي، أستدعيك أيها العفريت."

بعيدا عن هنا، و قرب المذبحة التي خلقها جهاد، ضهرت جثة العفريت.

تحرك العفريت فورا و بسرعة نحو جهاد و قال:

"لا داعي لكي تسأل. الأولى هي أن تصبح مستحقا للقب أقوى ساحر في العالم.

الثانية هي أن تقهر حكم الشماليين الطاغي و تنهي سلالتهم الفاسدة.

هناك مهمة ثالثة قابلة للتأجيل حتى بعد دخولك لطوابق أخرى، و هي صقل إرث إحدى العوائل السحرية العريقة لحد الكمال."

اختفى العفيرت بعدها مباشرة في مراعات منه لطاقة جهاد الشيطانية الضعيفة.

حتى بعد تضحيته بمئة ألف رأس، لا زال عليه جمع الكثير من الطاقة لاستدعائه مجددا.

ضهر تعبير قلق على وجهه ثم قال:

"...كم من الأرواح سأحتاج لإستدعائه مجددا..."

غالبا، ملايين الأرواح إن أراد الإستفادة من خدماته كالسابق...

ظل جهاد مكانه لبعض الوقت قبل أن يقول بوجه مبتسم:

"و مالذي يقصده بأني على أن أصبح الساحر الأقوى؟"

أخيرا... يبدو أن البرج هيأ له بيئة ناسبة ليتمكن فيها من تعلم السحر.

...

عاد جهاد بعدها للبوابة التي قطعها نصفين قبل قليل، و ما رآه كان عبارة عن فوضى عارمة.

الناس يحتجون و المهاجرون يقفزون عبر الأسطح و السحرة ينسفون المباني الفقيرة في سبيل إخراج المهاجرين منها لامساكهم.

"حسنا... على الأقل صنعت غطاء لي بهاته الطريقة."

تسلل جهاد بين الحشود الغاضبة و أوقع ببعض السحرة هنا و هناك مستعينا بطاقته الشيطانية لإفقادهم توازنهم.

'سحقا! لم أقصد جعله يتبول.'

...

سقط السحرة الحراس واحدا تلو الآخر.

البعض أغمى عليه و الآخر سيطر عليه الكسل و سمح للاجئين عمدا بالدخول.

قال أحد الحراس بعد أن ظل يحدق في الحشود المتدافعة:

"آغه سوف أتأخر في العودة... تبا للدوام الصباحي، هم لا يدفعون لنا كفاية من الأساس. كله بسبب الشماليين الأوغاد."

و مثله فعل الكثيرون.

لقد انهارت البوابة و الحاجز السحري، و كان عليهم انتظار عمال الصيانة الآن، لم يكن بيدهم شيء لإيقاف المهاجرين المتسليين.

***

داخل شوارع المدينة الضيقة، اصطف المتسولون و الفقراء عند كل زاوية.

"يبدو أن التجار حقا لا يأتون لهاته المملكة... و كله بسبب إمبراطورية الشمال"

أثناء مشيه في هاته الأزقة، لاحظ بعض الوجوه المألوفة للهجناء، يختبؤون في هاته الأحياء.

ضهر بعدها ساحر من العدم و أمسك بالهجينة من شعرها.

كان سعيدا للغاية بصيده الموفق.

"هاهاها، أمسكتك أيتها الحقيرة."

بطاقته الشيطانية، أجبر جهاد الرجل على فقدان وعيه و ترك الفتاة أرضا.

بعدها، تحرك بسرعة ليبتعد عن الأماكن المشبوهة.

'لا أريد لقاء أي معارف سابقة حاليا.'

بسرعة، تحرك نحو الشوارع المكتضة و تموه بين العامة من الناس.

و في نفسه كان السحرة يتجولون بين الناس لاستجوابهمو التحقيق معهم.

شعر جهاد بأحدهم ينظر إليه.

"توقف مكانك! أنت رهن الإعتقال!"

فحص جهاد عقل و نوايا الساحر ثم فكر:

'يرد التحقق من شك بسيط و ليس اعتقالي... سأسايره لتفادي الشبوهات.'

ضل جهاد صامتا و أضهر تعبيرا غريبا على وجهه.

"هاه؟ أنا رهن ال... إعتقال؟"

تمثيل جهاد يجب أن يدرس.

لقد أربك الساحر المتمرس في كشف الناس ببضع كلمات فقط لا غير.

"المعذرة يا سيدي، لقد تسرعت في اتهامك. أحتاج فقط إثباتا لكونك مواطنا. هلا أضهرت تعويذة عشيرتك المميزة من فضلك."

كانت بجانب جهاد لوحة إعلانات، و عليها صورة زهرة نارية.

دون أن يحاول جهاد معرفة ما تعنيه تلك الزهرة، قام بصنع زهرة نارية مقلدة من نار الدم.

اختفى الثبات و العزم من وجه الساحر و انحنى مباشرة للإعتذار.

"أعتذر أيها السيد من عائلة فوتيا. لقد كان إخفاؤك للمانا متقنا لدرجة جعلتني أعتقد بأنك أجنبي متسلل. أعتذر حقا عن سوء الفهم."

لمعت أعين جهاد و اتسعت ابتسامته.

"أوه... بما أنك تريد الإعتذار، أيمكنك أن تخبرني عن مالذي تقوله لائحة الإعلانات تلك؟ لا أذكر وجود شبئ كهذا هنا..."

'علي معرفة معنى هاته التعويذة أولا...'

دفع الساحر الحشود بعيدا و نادى جهاد ليقترب منه و يلقي نظرة أقرب.

قال الساحر المحقق:

"إنه ذلك الإعلان الذي نشره سيد العائلة بحثا عن ساحر موهوب ليتتلمذ عنده ما دام قادرا على فهم جوهر زهرة النار هاته. هل هناك شيء آخر تريد مني مساعدتك فيه؟"

أجاب جهاد:

"لا داعي لذلك، لقد ضننت بأن شيئا مميزا قد جعل العامة يجتمعون حول لوحة الإعلانات فجأة."

"اذا فاسمح لي بالذهاب لأكمل واحبي."

أشار جهاد للساحر سامحا له بالمغادرة.

ابتسم جهاد و قال:

"يبحثون عن تلميذ موهوب و أنا بحث عن معلم يعلمني السحر. هل يمكن للوضع أن يكون أفضل مما هو عليه؟"

اقترب جهاد من أحد المارة و سألهم:

"المعذرة أيها الخال، هل تعرف أين هو قصر عائلة فوتيا؟"

رد عليه العامي:

"هل أنت أحد المهاجرين... آغه، لا تهتم، إنه هناك. إذهب و اغتلهم أو أيا كان."

أشار الرجل إلى قصر بعيد وسط منطقة غابوية مع أعمدة أعلام ذهبية فوقه.

مازحه جهاد لابعاد الشكوك:

"إغتيال؟ كلا، لقد أسأت الفهم، أنا مجرد لص مسكين يحاول سرقتهم."

ضحك الرجل و ابتعد عن الطريق.

قال جهاد:

"هل علي الابلاغ عن كون هذل الرجل جاسوسا من الشمال؟"

لقد وجد خمس جواسيس في عذا المكان بعد فحص المحيط بطاقته الشيطانية، و نظرا لعددهم الضخم مقارنة بالمتوقع، فلا عجب إن انهارت هاته الدولة سريعا كباقيتها.

...

عندما وصل جهاد للبوابة، أوقفه الحراس و سألوا عن سبب قدومه، لم يتكلم جهاد، بل أراهم زهرة النار ليريهم مؤهلاته كتلميذ لسيد القلعة.

و عكس المتوقع، ظن الحراس أنه من الفوتيا و انحنوا له.

"مرحبا بك يا سيدي في منزلك."

ابتسم جهاد و وضح سوء الفهم:

"منزلي... أعتذر عن سوء الفهم، لقد جئت لهذا المكان بدعوة من لوحة الإعلانات لأتتلمذ عند سيد القلعة."

نظر الحارسان لبعضهما، ثم إلى جهاد، ثم نظرا لبعضهما مجددا ليتأكدا مما سمعاه.

كان صعبا للغاية عليهما التصديق بأن هناك شخصا مجنونا كفاية ليتقدم لطلب ذلك التدريب الجهنمي الموضح بخط كبير في ورقة الإعلان.

عموما،تركه الحارسان يدخل بعد أن دلاه على الطريق.

...

قبل أن يصل، وجد جهاد كوخا خشبيا يخص حطاب القصر.

رفع الحطاب رأسه و اختلس نظرة لجهاد الذي كان يمر بجوار الكوخ.

"هل لديك عمل هنا أيها الضيف؟"

كان تقطيعه لجذع الشجرة ساحرا بطريقة غريبة.

كأن كل ضربة فأس تحوي روحه و عرق جبينه الذي أنتجته سنوات من العمل الشاق كحطاب.

بدى أيضا و كأن وجوده يقل مع كل تلويحة منه.

فكر حهاد:

'هل هو محارب شمالي متسلل هو الآخر؟'

ثم أجاب:

"نعم، أريد أن أصبح ساحرا متتلمذا على يدي سيد العائلة."

جف وجه الحطاب من الدم و توقف عن التحطيب فجأة فقط ليسأل:

"هل أنت جاد؟ هل أنت مستعد حقا لتلقي كل التدريبات التي ذكرت في الإعلان؟ التدريبات التي لم يجروء حتى أبناء العائلة على إكمالها؟"

ابتسم جهاد مضهرا وجهه السادج.

"لا تقلق أيها العم! يمكنني تدبر امري"

رد الحطاب:

"مالذي تتحدث عنه؟ إن سبب بحث سيد العائلة عن تلميذ خارج العائلة، ليس من دافع طيب قلبه! الأمر فقط أن التدريبات خطيرة جدا على أبنائه. إنها تدريبات تهدف لجعلك قادرا على تحمل طاقة تنين الشمس! هل تدرك حجم الخطر المحدق بك إن فشلت؟"

رد جهاد:

"إذا... هل أتابع طريقي من هذا المكان؟"

صفع الحطاب جبهته.

"نعم، تابع طريقك و تحدث مع البواب و هو سيخبرك بالباقي."

بعد أن غادر حهاد، تابع الحطاب عمله و أطرب كل من في الحديقة بصوت تقطيعه الغريب.

لم تكن هناك أي فجوة زمنية أو خلل في نظام تقطيعه.

و بعد غوص الحطاب في عمله، لم يتمكن جهاد من إدراك وجوده بطاقته الشيطانية بعد الآن.

'حتى حطاب هاته العائلة يملك مهارات محارب قوي كافية للتحكم بحضوره الروحي... كم ستكون قوة سيد العائلة إذن؟'

...

تابع جهاد المسير، و بعد دقيقة أخرى، وصل لبوابة القصر أخيرا... لكن خلفها، كانت هناك بوابة المنزل كبير المسمى بالقصر.

ما عبره سابقا كان مجرد حديقة مملوكة من قبل العائلة.

رحب البواب بجهاد:

"مرحبا بالضيف، هل لي أن أعرف من تكون؟"

أزال بصره العالق في لمعان و ضخامة البوابة و قال:

"أدعى جهاد، و أتطلع لأتتلمذ على يدي سيد القلعة كما ذكر في..."

سحب جهاد الورقة من جيبه و أضهرها للبواب ثم أكمل:

"هذا الإعلان..."

اتسعت عيون البواب و حدق بقوة في جهاد.

"المعذرة أيها البواب... هل فعلت شيئا خاطئا؟"

حتى بعد تحديقه المطول، لم يتمكن البواب من استشعار ذرة مانا داخل جسد جهاد.

'هل هو معاق؟'

لقد خاب أمل البواب بشدة ثم قال بوجه غير مبال:

"إفتح البوابة السحرية بنفسك و عندها سأسمح لك بالدخول. لكن لحفظ ماء وجهك، يمكنك الإنسحاب حالا و سأتناسى طلبك السخيف. حتى السحرة الخبراء يعانون مع فتح هذا البلب. فقط ساحر بمهاراتي يمكنه أن يفعلها. و لكن أنت؟ هاه! بالكاد أستشعر منك أي مانا تدكر..."

قاطعه جهاد:

"ساحر قوي؟ لكن لماذا تعمل كبواب؟"

ارتسمت ابتسامة منزعجة على وجهه:

"إنها قصة طويلة. لقد فقدَت طاقتي السحرية هيئتها بعد قتالي مع جندي شمالي و صرت عاجزا عن ممارسة سحر الأرض الذي كنت ملكا فيه ذات مرة. لكن في المقابل، صرت قادرا على التحكم بالمانا بشكل أفضل لقيادتها عبر مسالك الحروف السحرية التي تغطي العديد من الأدوات العجيبة، و هاته البوابة التي..."

قاطعه جهاد:

"التي فتحتُها لتوي تحتوي أيضا على تلك المسالك الطاقية السحرية؟"

استدار البواب ليواجه البوابة غير مصدقا لما سمعته عيناه.

"نعم نفس... البوابة؟ هل فعلتها... دون اختراق مسالك الطاقة داخل البوابة؟"

رد جهاد متظاهرا بالسداجة و البراءة:

"هل علي إغلاقها لأفتحها مجددا حتى ترى بعينيك؟"

ااسداجة جزء جديد من شخصيته الجديدة التي يحاول تقمصها لخفض حذرهم اتجاهه.

"كلا، لا داعي... انتظر. هذا هو الإذن بالمقابلة."

وقع البواب على ورقة مجهزة من قبل ثم قال بعد أن أعطاها لجهاد:

"يمكنك مقابلة ابن سيد القلعة الأكبر بعد 3 أيام، أما سيد القلعة فهو مشغول حاليا بأعمال خارج القصر، و عندما يعود الإبن، يفترض بوالده أن يكون معه. أضهرها لرئيس الخدم و هو سيتكفل بالباقي."

استلم جهاد الورقة و ابتسم:

"شكرا جزيلا لك"

لم يتمكن البواب من منع نفسه من التحديق في جهاد بقوة حتى بعد اختفائه عن مرمى بصره.

"هل هو... حقا بشري؟"

...

دخل جهاد من البوابة و خطى على الرصيف الفاصل بينها و بين بوابة المنزل الرئيسية، لكن قبل ان يفعل، فتح رجل عجوز البوابة الضخمة و ابتسم بأعين مغلقة.

رحب المسن بجهاد:

"مرحبا بك أيها السيد. لقد استشعرت وجودك من بعيد و كنت في انتضارك بصبر حتى تدخل. أخبرتني الطيور بأنك تريد أن تصبح تلميذا لدى السيد ساحر البتلات، أليس كذلك؟"

لم يرفع الخادم صوته، لكنه كان مسموعا للغاية و كأنه يستخدم مكبرات الصوت ليرفعه.

أعينه كانت مغلقة، لكن جهاد شعر بها تتفحص كل صغيرة و كبيرة حوله.

أجاب جهاد أخيرا بعد أن تأكد من نواياه الطيبة:

"آه، نعم، و قد وصاني البواب باتباعك يا سيد... رئيس الخدم؟"

تعرف جهاد و رئيس الخدم على بعضهما، و أضهر جهاد زهرة النار خاصته لرئيس الخدم كدليل على أهليته.

لم يقتنع رئيس الخدم عندنا رأى سحرا لا يستخدم المانا، لكنه سمح لجهاد بالدخول على اي حال.

...

"ثلاثة أيام..."

دخل جهاد غرفته التي منحها إياه رئيس الخدم، و قد بدت عليه علامات التعب بعد أن أمضى ساعات طويلة يحاول الإعتياد على الثياب الفاخرة الغير مريحة و تعلم اللغة الغريبة الخاصة بهاته المملكة بشكل شبه فردي.

كان قلقا بشأن عودة رئيس القلعة، فقد سمع الخدم و هم يتحدثون عن ذهاب ساحر البتلات الوقور، السيد فوتيا أورَن، إلى مهمة عالية الخطورة في الشمال.

قال جهاد بعد ان فكر في أسوأ الاحتمالات:

"إن لم يعد... هل علي أن أجرب عائلة أخرى؟ أو ربما سأنظم لمدرسة من نوع ما..."

ليريح باله قليلا، حاول النوم... لكنه لم يستطع.

"تبا، أريد الذهاب لذلك المكان بشدة..."

توجه جهاد لمكان مهم كان قد وضع عينيه عليه من البداية.

...

"إنها كبيرة للغاية."

دخل جهاد المكتبة.

لا زال الوقت متأخرا للغاية، لكن حسب تعليمات رئيس الخدم، فطالما لا يلتقي بأحد أبناء سيد العائلة هنا و يزعجهم، فلا بأس.

'لا أحد يدخل لهذا المكان في الليل، لدى يجب أن يكون الوقت كافيا لي حتى أبني معرفة أساسية حول السحر في هذا العالم. لا يجب أن أبدوا حاهلا لذلك الحد الذي يثير الريبة فيهم.'

في تلك الليلة، قرأ جهاد 50 كتابا.

الفضل يعود لتعويذة رائعة بسيطة تم تعليق طريقة تعلمها كلوحة ترحيب فوق بوابة المكتبة.

يمكن للجميع تعلمها، و هي تسرع من وتيرة قراءة المرء و تقوي ذاكرته بشكل كبير.

فالتعويذة لا تتطلب امتلاك اامستخدم للمانا، لأنها تستخدم المانا من الجو لتسرع من عملية القراءة و تقليب الصفحات بطريقة سحرية.

في تلك الليلة، امتلك جهاد معرفة كافية حول السحر لدرجة مكنته من معرفة و تقدير مدى قوة مواهبه السحرية.

كانت الطريقة مكتوبة في الكتاب كالتالي:

"... ثم ارفع يدك سعيا في لمس نجمة المركز اللامعة في السماء، و ما إن تفعل، فسوف تعترف بك و تمنحك موهبة سحرية تتوافق مع روحك و فهمك لنفسك و العالم من حولك.

إن رفضتك النجمة الروحية المركزية، فهذا ربما لأنك تملك توفقا مع نجمة الاساطير الغرببة، أو ربما نجمة الروح المقاتلة الشمالية، أو نجمة الحياة الشرقية، أو حتى نجمة المارد البغيض الحنوبية.

النحمة المركزية تمنح المرأ وعيا بداته و تمكنه من صقلها حتى تصير قادرة على إدراك و تجميع طاقة المانا داخل الجسد على شكل حلقات سحرية تدور مجسدة مدى تناغمك و تحكمك في المانا.

كلما تقدم مستوى صقلك للمانا، سيزيد جسدك من انتاج هاته الطاقة، و لن تحتاجا لاستخراجها من الجو كبقية الفلاحين الحقراء..."

استمر جهاد بالقراءة حتى أنهى كتاب أساسات السحر، ثم قرأ تسعة و أربعين كتابا آخر مثله.

...

بعد أن انتهى من جمع المعلومات حول النظام السحري لهذا المكان، قال:

"هل علي أن أجرب؟"

خرج جهاد من النافذة و حط بهدوء على الأرضية المرصوصفة ببلاط أبيض مخصص لتحمل التعويذات السحرية.

نفس الذي بنيت منه جدران السور العظيم.

تفقد جهاد مدى ثبات ساقسه ثم نظر للسماء و شهق.

"ها نحن ذا."

مد جهاد يده للسما، قاصدا النجم الذي لمع بقوة في المنتصف.

هاته النجمة عبارة عن مولد طاقة نجمية غريبة يتفاعل مع الوعي البشري و تمنحه وصولا لبعض قوى النجم اللامع.

النجمة تتواصل فقط، و إن تواصلت معك بنجاح، فمبروك عليك، ستتمكن من التواصل مع المانا ااتي كونته.

"إنها مجرد بضع كلمات..."

المانا في هذا العالم بحد ذاتها تشبه الكائن الحي الغير مستقل... ككائن خلق ليتبع اوامر سيده، تماما كدماء الهجناء.

و مدى قدرته على التواصل مع طاقة النجم، هو ما سيحدد إن كنت قادرا على التحكم في المانا كسيد جدير بقيادتها أم لا.

"الحلقات مجرد طريقة لتخزين المحادثات و الأصوات و تعزيز مدى وصول الرسالة... لا يوجد شيء صعب إعجازي هنا..."

...

بعد مد جهاد ليده و تركيزه على رغبة التواصل مع النجم اللامع، شعر بشيء ما يدغدغ و يحاول التحرر داخل من جسده.

"رائع! لدي الموهبة!"

'إنها قادمة!'

في عيني جهاد، و فقط في عينيه، ضهرت أطياف لعدة ألوان مختلفة مكونة من اللون الأحمر و الأبيض و البني و الأسود و الأخضر.

بحسب ما قرأه جهاد، فهاته الألوان تعني:

"النار و النور و الأرض و الضلام و النسيج؟..."

هناك أيضا مشاعر مرافقة لكل لون.

الأحمر يرمز للنار و احتراق الحياة، و في حالة جهاد، فهو يعبر عن تواصله الوطيد بالطاقة الشيطانية و الرغبات الفاسدة و الموت و نار الدم.

الأبيض غالبا ما يرمز للطاقة الخالصة التي تملأ الكون، و أحيانا ترمز لطاقة الحياة.

البني بسيط و واضح، فهو رمز للكل جمادة نشأة من الأرض و ثباتها.

الأسود يرمز بوضوح للفراغ، أو بمعنى آخر، غياب الطاقة، لكنه أيضا يدل على مفهومي الزمان و المكان في سياقات معينة، و يدل أيضا على الموت.

الأخضر يدل على... ليس الحياة، لكن الألياف الطبيعية... الخلايا الحيوانية و النباتية و غيرها من ما يكون جسد المخلوقات الحية.

"كل... هاته المواهب؟"

الناس هنا غالبا ما يستشعرون النجم المركزي و يتواصلون معه منذ طفولتهم، و بسبب قلة تجاربهم في الحياة، فالنجم يوقض لهم مواهب قليلة للغاية في وقت مبكر، و قد تتعدى ثلاثة مواهب في أنذر الحالات.

لو ولد جهاد في هذا العالم و تواصل معه مبكرا كباقي سكان هاته المملكة، لكان حصل على موهبة واحدة بالكثير.

"خمسة؟"

وجود خمسة مواهب يعني أيضا أن الوقت المستغرق لصقل المانا خاصته سيكون أبطأ بخمس مرات من الشخص العادي.

إنها موهبة دات حدين... و في حالة جهاد، فهناك 5 حدود عليه، و عليه مراعات كل واحد منها بعناية، أو أنه قد يخسر مواهبه هاته للأبد.

2025/10/25 · 22 مشاهدة · 2634 كلمة
نادي الروايات - 2026