لم يتمكن جهاد من النوم ليلتها، فأخد يقرأ كتبا عن التاريخ محللا كل ما يعرفه عن هذا المدعو بفريديس.
يقال بأنه صنع أدات تدعى بالختم الأبدي، و التي هي عبارة عن قلمه الذي كتب به عقوده مع الأرواح الطبيعية التي سيطر عليها.
كان شخصا بقدرات مميزة و متنوعة و من خارج هذا العالم، فقد امتلك أعينا و بدنا و عقلا و معرفة و روحا و إسما خارج نطاق المألوف في هذا الكون.
و بعد تركه لأحد أبنائه المدعو ب "إيوي فريديس" صار إبنه معروفا بكونه الساحر الأقوى في هذا العالم، ساحر دو مانا مستقلة عن النجم المركزي، بل هناك نظريات تقول بأنه هو نفسه النجم المركزي، أو على الأقل هو الروح التي تتحدث بصفتها النجم المركزي.
'ألهذا السبب علي التضرع بإسم والده لذلك النجم؟ ألهذا لا يقبل سوى دعوات أبناء فريديس و التنانين؟'
لا يوجد هناك دليل قاطع على ذلك، لكن الأكيد هو أنه هناك علاقة بين الإثنين.
'و إلا، فكيف للنجم أن يتعرف على أبناء فريديس؟ و لماذا لديه صوت إن كان نجما مكونا من الطاقة فقط؟ لا بد أنه مخلوق واع ما.'
كل ما ضهر أمامه هو مزيد الأسئلة لا غير، و رغم إمكانية وجود عدة احتمالات صحيحة من بين التي فكر فيها كتفسير جيد، لم يرد الاستعجال في الحكم على الأمر.
عموما، فأثناء قراءته لتلك الكتب عن فريديس، تحدثت الكتب عن النجم الجنوبي و وصفوه بكونه نجما ملعونا من صنع مارد قديم تحارب مع إيوي فريديس لكي يغزوا هاته المملكة.
عندما خسر المارد بسبب تكبره و غروره في لعبة معينة، اتبع عقده السري مع إيوي فريديس، و صار نجما شيطانيا كي يغادر العالم المادي عن طواعية، لكن ليس بشكل كامل.
"الجميع بإمكانه التعاقد مع النجم الجنوبي... هل سيعطيني طاقة شيطانية أكبر من التي أملك لو فعلت ذلك؟"
أحد اجداد أمه هو بشري غريب منحرف يملك هواية ترك أبنائه في مختلف الأكوان.
غدا عليه توقع عودة سيد القلعة الذي سيعطيه إرث تنين الشمس.
عليه صقل خمس حلقات سحرية على الأقل قبل ذلك.
عليه إعادة شحن طاقته الشيطانية ليتمكن من استخدام العفريت عن طريق التعاقد مع مارد... مما قد يعارض عقده مع العفريت...
الكثير من الأشياء مقبلة عليه، و لا وقت للنوم...
"...وقت شد الحزام، على ما أعتقد."
خرج لساحة التدريب و استخدم تقنية صقل التنانين للمواهب المتعددة، و تمكن من إنهاء صقل اول حلقة له بعد خمس ساعات.
بالتسبة له، كانت مجرد 30 دقيقة لعين من التركيز المرهق، لكنه بعدها شعر حتما بقدرة أكبر على التحكم في المانا و تتفيذ تعاويذ بسيطة كان قد قرأ عنها في الكتب.
لكنه لم يطن في مزاج مناسب ليجرب ذلك.
"تبا! أريد التقيوء..."
لقد حل الصباح، و كل ما استطاع تحقيقه هو حلقة واحدة، بينما الشخص العادي سيصل لحلقته الثالثة لو استغرق نفس الوقت و الجهد في صقل موهبة واحدة.
"مرة ثانية!"
هاته المرة، ضل يصقل المانا لمدة عشرة ساعات، حتى تمكن من إنشاء حلقته الثانية.
كانت الساعة الثالثة مساءا.
صار التركيز مع الألوان المحيطة أعمق و أسهل من ناخية التعامل معه...نوعا ما.
مهارة تعلمه الغريبة لم تأخد إجازة عندما كان جهاد يحاول تعلم طريقة لتسريع العملية و تخفيف الارهاق الناتج عنها، لقد مكنته من تعلم... كيفية التركيز و الاسترخاء أثناء ذلك؟
عموما، لصقل الحلقة الثالثة، سيحتاج مجموع محاولاته السابقة، أي خمسة عشر ساعة، و لكنه يملك واجبات مع ملاك هذا القصر، لذا فاا يمكنه البقاء مكانه بصقل المانا طوال الوقت.
استيقض جهاد و تفاجأ:
"ال... المعذرة؟ هل أزعجت سيادتكم؟"
سألته نفس الفتاة التي منحته إذن دراسة تقنية صقل التنانين:
"هل... كان والداك نوعا من التنانين اللعينة أو ماذا؟ كيف لك الحفاض على تركيزك لكل هاته المدة؟ بل و حتى أن حلقاتك أكبر من العادي بخمس مرات! لقد صرت تبدوا كشخص في الحلقة السادسة بالفعل!...مع ذلك، فلا زلت تحتاج صنع حلقات أكثر لتتوصل بنجاح لتعاويذ أكثر تعقيدا، فمقدار المانا المخزنة في الحلقة لا يهم..."
(ملاحظة:
الحلقة الأولى تعطي مثلا مئة نقطة.
الثانية تعطي 200، الثالثة 300، الرابعة 500، الخانسة 800، السادسة 1300، حاليا جهاد يملك مقدار مانا يعادل
مقدار المانا حلقاته×عدد المواهب=300×5
=1500. أي أنه يملك مقدارا كبيرا حتى بالنسبة لمن قد صقلوا الحلقة السادسة.
نحسب عدد النقاط في الحلقة التالية بجمع مقدار المانا في الحلقتين السابقتين.)
توفقت الفتاة عن الشرح عندما انتبهت لكونها قد عادت لعادتها القديمة في الثرثرة بدون جدوى.
بالنسبة له، هو من تم تجويعه و تقطيعه و إحراقه بينما يبحث عن حل لطوابق البرج، كان ذلك المقدار من التركيز... في المتناول.
احتار حهاد:
"أعتذر مقدما عن أي إزعاج سببته لك يا سيدتي، لكن كجواب عن سؤالك، فكلا والداي من البشر."
تردد قبل أن يكمل:
"لكن لو كنتم تعتبرون أحفاذ فريديس نوعا مختلفا عن البشر، ف...أنا حفيذه من طرف الأم، على ما أظن..."
تحدث أراغوس عليه هاته المرة:
"هيه؟ أنت أحد أحفاذه؟ لماذا أنت بهذا الضعف إذا؟ لماذا لم تمتلك أي حلقت مانا من قبل؟"
كان مختبئا خلف أخته.
رد جهاد مفترضا:
"لأنني... حفيذه من طرف الأم؟... كما أني قرأت بأن أحفاذ فريديس من طرف الأم عادة ما يملكون مواهب في مجالات مختلفة غير صقل المانا... مواهب مستقله عن النجوم الخمسة المتعارف عليها."
قالت الفتاة بحماس:
"من الجيد معرفة أن بعضكم لا زال هنا، أين هي والدتك إذا؟ أين هي الآن؟"
بدت متحمسة لملاقاتها لسبب ما. ربما كان لديها هوس بمقابلة أحفاذ فريديس.
رد جهاد:
"آه... بخصوص هذا... والدي قد مات في حرب أهلية في الجنوب، في موطني... و أما أمي..."
حاول بكل قوته ألا يضهر أي ضعف في صوته:
"فقد قتلها شخص متأثر بهمسات النجم الجنوبي الحقير... لقد قال شيئا عن أمي سبب في... شيء ما، ثم هرب."
حتى الآن، لم يكن يكذب.
كل ما ينقص قصته لتكون مطابقة لما حدث معه في الأرض، هو ذكره لحقيقة أن ذلك المكتسح قد قفز على سيارت والدته من السماء مستهدفا إياها بجسده الصلب.
لو لم يكن هناك مكتسح آخر طيب بالقرب منهما، لكان جهاد ميتا هو الآخر بحلول الآن.
لا زال يتذكر ذلك اليوم.
***
بعد أن سحق محرك السيارة بالسقوط عليها، امسك الوغد رأسها من خلف زجاج السياره و حشر قطعة من المعدن في دماغها.
"زوجك الحقير! لقد خرب كل شيء! أنت هي السبب..."
قبل أن يكمل جملته، أتى مكتسح آخر و أبعد الوغد الذي هدد والدة جهاد عن ذلك المكان بقدراته الغرببة.
وصل الإسعاف أخيرا لحيث كان الناس جهاد و والدته المسكينة. شاهد الناس ما يحدث كأنهم وجدوا مسرحية سخيفة ترفه عنهم.
نزل المسعف و صرخ جهاد في وجهه:
"أرجوك...أنقذها"
وجهه جهاد المليئ بالدموع.
تقدم المسعف و اخترق الحشود ليلقي نظرة قبل اتحاد القرار، لم يتمكن المسعف من تصديق كمية الدم التي نزفتها الأم من رأسها المخترقة بقطعة معدنية من السيارة، لكن حتى مع موجة القلق هاته، تمكن من اتخاد التصرف الصحيح و حمل الأم على الناقلة، و ادخلها إلى العربة.
"سنفعل يا بني لا تقلق، سننقذها."
حاول المسعف طمأنة الفتى الصغير، لكن محاولته كانت فاشلة بكل المقاييس، فقد مات والده بالفعل في مهمة عسكرية تحت إسم خدمة هاته البلاد اللعينة بالفعل، و لم يكن يعرف أي طريق يتبع هاته المرة.
هل سيتبع طريق الأمل و التمني الذي سيحطمه عندما يتضح أن إرادة القدر عكس ما يريد، أم يلتزم موقفا يملاؤه تشاؤم و الإستسلام للواقع الذي على الاقل لن يغدر به كما الأمل السام.
...
على سرير المستشفى، في غرفة مكتضة بخمسة مرضى آخرين، كانت الأم نائمة.
استيقضت و لفت رأسها المجروح.
لم يتم الممرضون مهمتهم في تضميض أمه، فالمستشفى مملوء عن آخره بسبب ضحايا الحرب الأهلية التي تعافوا منها لتوهم.
لن يكون مستغربا لو أن ذلك المكتسح قد أتى ليقوم بقتل والدة جهاد التي كانت زوجة أحد أشهر المكتسحين في البلاد، و الذي مات في الجنوب على يد مكتسح أقوى منه.
صرخ الفتى:
"أنت حية...انتظري! لا تنامي! لقد قلتِ بأنك ستزورين قبر أبي معي اليوم، أرجوك يا أمي انتظري قليلا فقط حتى نتذكر إسمه معا!"
ردت والدته التي استيقظت لتوها:
"آغه... تبا لرأسي هذا! و من هو أبوك هذا أيها الطفل؟ أنا لم أتزوج قط يا... جهاد؟ هل أنت... إبني؟ آه، مالذي يحدث؟ ألست في الحظانة؟"
القطعة المعدنية الصدئة في عقلها تعبث بذكرياتها.
أدرك جهاد ذلك بعد أن سمع ما قالته والدته، فقرر عوضا عن تذكيرها، خلق ذكرى لإبقائ والدته متيقضة:
"أرجوك يا أمي انتظري قليلا بعد! سأكون شجاعا مثل والدي كما أردتي! سأدخل النجم و أنهي جميع أبراجه، ثم سأنتقم من قاتل والدي، و بعدها و...و... أعيد ذكرياتك و..نحن، سأجعلك تتذكرين والدي!"
بكى جهاد و نحب بشدة. كل حرف يقوله تطلب شجاعة كبيرة منه.
محتارة، ردت والدته:
"جهاد... مالذي نفعله هنا في المستشفى؟ و ما هذا الوعد المفاجئ؟ أنا سعيدة أنك عزمت على فعل شيء عظيم كهذا لكن... آه ماذا كنت أقول...؟ أوه نعم، من هو..."
كانت تريد سؤاله عن هوية ذلك الشخص الذي يريد الانتقام منه، لكن عقلها صار أشبه بكرة ضبابية و بالكاد تتذكر ما قيل لها قبل ثوان معدودة. لدى فقد أكملت بلا وعي منها:
"...من هو...آه...من هو أنت؟"
انهار الطفل و باشر بالبكاء. لم يجرب شيئا كهذا من قبل، أو حتى قريبا منه. همسات النجم نفسها ام تكن بقوة تلك الكلمات.
حتى أقوى الرجال ستذوب أرواحهم على هيئة دموع دافئة تتسرب من لآلئ عيونهم في موقف مماثل لهذا.
صرخ جهاد بقوة لدرجة أن صراخه استدعى الأطباء:
"ابنكي! أنا ابنكي! لماذا لا تتذكرينني أنا و والدي! كيف..."
قبل أن يجرح جهاد حلقه بصراخه القوي و الحاد، دخل طبيب ما إلى الغرفة على عجل و أغلق فم جهاد، ثم نادى الممرضات:
"أنتن! أيتها الممرضات، أخرجوا الطفل من هنا!"
لم تكن هناك أي ممرضات، فقط ممرضة واحدة متوفرة لمساعدة هذا الطبيب.
قالت بعد أن قيدت جهاد بعناق محكم:
"هل... هناك شيء... آخر؟"
كاد يلكمها جهاد بقوة على وجهها لو لم تتفادى الممرضة هجمته تلك.
إستدار الطبيب و انتبه لجهاز قياس النشاط الدماغي للمريضة و ضربات قلبها، ثم نبه الممرضة:
"نادي جراح دماغ بسرعة! قطعة المعدن تخترق دماغها ببطئ كالرصاصة! لا يمكننا تأجيل العملية أكثر من ذلك، إما الآن أو أبدا"
اكتست الممرضة بوجه مضلم قبل أن تقول على مسمع من الطفل:
"الجراح مشغول في المستشفى العسكري... و لا يوجد حراج أدمغة متاح لمستشفانا... ليس بعد يومين على أقل تقدير!"
فقد الفتى كل قدرته على الحركة عندما سمع ما قلته، عندما سمع ما معناه بأن والدته ستموت ببطء دون طبيب قادر على إنقاذها.
لقد فقد وعيه من شدة الإرهاق و الهلع. كادت روحه أن تقفز من جسده.
كل ما يتذكره بعد ذلك هو إصطحاب عمه له لبعض المحاكم، ثم لشقة والديه قبل أن يهرب عمه مع نصف الميراث...لحسن حظه أنه لا يملك خال و لا خالة ليطالب أو تطالب بإرث أمه.
هاته كانت آخر ذكريات جهاد عن والدته قبل أن تموت ذلك اليوم في تلك العملية الجراحية التي فشلت فشلا ذريعا في إنقاذ حياتها.
...
قال أراغوس معيدا جهاد للواقع الحالي:
"ماتا بسبب الحرب؟ هل هربت من غزو الشماليين للجنوب؟ لا بد أنك...عانيت كثيرا لتصل لهذا المكان."
ابتسم جهاد بأعين نصف دامعة:
"حسنا...رغم أني بالكاد أتذكر طفولتي مع والدي، لكنني قد وعدت قبل أن تموت بأن أكون... ساحرا قويا كوالدي، و قد قالت بأنها فخورة بي عندما وعدتها..."
أدار وجهه بسرعة ليمسح الدموع التي خرجت.
"لدى، ها أنا ذا، أسعى لتحقيق وعدي لها..."
من الغريب كيف أن مجرد التحدث مع شخص عن وعده قد عزز من رغبته في تحقيقه و إثباته.
قالت الفتاة:
"يالها من خسارة فادحة لنا جميعا، آسفة لما حدث لوالديك... كنت أريد مقابلتهما، لكن لا بأس، فقد قابلت ثمرت حياتهما. إن أحسنت عملا في تدريبك، فأنا، ريفاليوغا فوتيا، أعد بدعمك حتى تصل لهدفك المرجو."
لمعت عيونها بلون ذهبي غريب. ت أعينها مثل أعين القطط و السحالي... نوعا ما.
تشجع أرجوس بعدها و قاطع رغبة جهاد في شكر السيدة و سأل:
"لكن لماذا حجم حلقاته كبير للغاية؟ يمكنني الشعور بها حتى عندما أحاول ألا أفعل..."
السبب هو تقنية الصقل الخاصة بالتنانين و أبناء فريديس، و تواجد خمس مواهب داخل جسده. تشرح له أخته ذلك و يَضهر تعبير مندهش على وجه الطفل ذي الإثنا عشر عاما.
"هل حقا تعلمتها؟"
أجاب جهاد:
"نعم يا سيدي، و قد عانيت حقا لأتقنها... كنت قريبا من الموت لأصارحك..."
الكلمة الأخيرة، الموت، أيقضت شيئا في ذلك الطفل.
سأله أراغوس مجددا:
"ألم تخف من الموت في حال فشلت في تحمل عبئ إسم فريديس؟"
ضحك جهاد بوجه متزن و قال ببرود ناعم:
"أتضنني وصلت لهذا المكان عن طريق الخوف من الموت؟ الخوف جعلني عالقا مكاني... و الرغبة في الموت جعلتني مشلولا. الشيء الوحيد الذي يهمني هو وعدي. إنه أهم من الحياة و الموت بالنسبة لي."
لمعت أعين أراغوس بلون ذهبي خفيف مثل أحته، و ضهر تعبير متفاجئ سعيد على وجهه.
قال بعد أن انحنى معتذرا:
"أعتذر عن إزعاجك سابقا! أنا أقر باستحقاقك لوراثة إرث العائلة و أتخلى لك عن دماء تنين الشمس العريق. أستأذنكم!"
غادر الفتى قاعة التدريب و اتجه لمكان ما.
عندما حاول جهاد استشعار مشاعره بالطاقة الشيطانية، وجدها كلها حماس و عزيمة لكي يفعل شيئا ما.
طمأنته ريفاليوغا:
"لا تقلق، لقد كان يتكاسل من قبل بسبب اعتقاده أن دماء التنين قد اختارته أو شيء من ذلك الهراء. لقد أعدتَ له صوابه عندما تحدثت معه عن عدم الخوف... أعتقد أنه علي شكرك لإعادته لصوابه"
رد جهاد شكرها بالمثل و حاول سؤالها عن سبب مجيئها:
"...لكن ما سبب مراقبتكم لي سابقا أثناء تدريبي؟"
قالت الفتاة:
"إنه أخي الأكبر، سيأتي غدا، لذلك أراد رئيس الخدم استدعاءك ليسرع من وثيرة تدريبك. تعال معي من فضلك."
رافقها جهاد إلى قاعة تحت القلعة، و هناك قابل رئيس الخدم الأعمى ينتضره مع عصفور على ذراعه.
قال رئيس الخدم بوجه متوتر:
"سيدتي! لماذا أرهقتي نفسك بإحضاره؟ لقد أرسلت خادمة لإستدعائه."
ردت ببرود:
"ليس من شأنك. إبدأ إطعامه."
سمع الخادم و أطاع، و أعطى الحجر لجهاد.
"أهاته أحجار سحرية؟"
سأل جهاد.
قرأ جهاد عنها قبلا. إنها نيازك سقطت على الأرض، و يعتقد بأنها متأثرة بقوى النجم المركزي، و لهذا تحتوي على قدر كبير من المانا داخلها.
أجاب الخادم:
"نعم، تعال و امتص المانا منها، و عند إنتهائك، حاول صقلها. لا تقلق من ناحية الوقت المستغرق مع مواهبك المتعددة، فالأحجار تسرع من وقت الصقل بمقدار قريب من النصف. علينا تجهيزك لمجيء الإبن الأكبر، السيد سول فوتيا غذا ."
يدأ جهاد الصقل.
وضع النيزك الصخير أمامه و بدأ يسأله إن كان على علم بكيفيت سخب الطاقة من ذلك النيزك.
و بالطبع، فقد كان يعرف كيف، القلادة تمنعه من النسيان عندما يرتديها.
ساعدت ريفاليوغا الإثنين و تابعت صقل جهاد بعيون التنين الفريدة التي ورثتها من دماء عائلتها، و صححت وضعية جهاد مرشدة إياه بالمانا الخاصة بها.
كانت هناك حالات عديدة تضهر في عائلة فوتيا، حيث يتمكن الأبناء من صقل جزء صغير من قطرة دم التنين المورثة التي شربها سلفهم، ليكتسبوا خصائص شبيهة بالتنانين.
كانت مساعدتها العامل الرئيسي في تمكن جهاد من بلوغ الحلقة الثالثة في أقل من أربع ساعات، و الحلقة التي بعدها في عشر ساعات فقط.
لقد سهروا طوال الليل لمساعدته.
عيون الفتاة جعلتها تؤمن بمقدرة جهاد على تحمل كل ذلك.
عيون التنين خاصتها تخبرها بذلك.
كما أنها تريد رؤية إلى أين سينتهي الحال بهذا الفتى الطموح ذي الخمس مواهب سحري. مع وجود موهبتين من مواهبه تناقض موهبتين أخرتين لديه.
بدون مساعدت ريفاليوغا و مساعدة الحجر، لاستغرق الأمر جهاد 15 ساعة لصقل الحلقة الثالثة، و 25 ساعة لأجل الحلقة الرابعة، بمجموع يفوق ال40 ساعة من التركيز المتواصل. الحلقة الخامسة ستستغرق 40 ساعة... بدى و كأن صقل الحلقات يتبع معادلة رياضية ما... يضن جهاد بأن اسمها كان شبئا مشابها ل فوبوناتشي.
...
كانت هناك فائدة مخفية اكتسبها جهاد أثناء كل ذلك، لقد تمكن جهاد من إدراك مراحل مخفية من التواصل مع النجم المركزي بفضل اقترابه من إحدى نيازكه.
"المانا موجودة..."
همس جهاد.
"ماذا قلت؟"
سألته الفتاة المرهقة.
اعتذر جهاد:
"لا شيءأعتذر لإزعاجك. سأتابع الصقل لوحدي فترة قصيرة من الوقت... لقد أدركت شيئا ما."
فكر:
'ليس علي رصدها فقط، بل علي جعلها ترصدني، هذا سيسرع الأمر بمقدار النصف! المانا تنتشر في الجو ليس لأنها غاز مائع يعوم في الهواء، بل لأنها طاقة تتوق لتتصل بالافكار! علي إضهار تلك الأفكار! علي التفكير في ما مضى و ما قاسبته من تجارب لأجعل المانا تدرك بأني قد فهمتها...'
حالبا، فهو قد توصل لطريقة من المفترض أن تجعله-كما يقول سكان هذا العالم-محبوبا من طرف المانا.
بمساعدة الحجر السحري، و فهمه الجديد، و مهارته السريعة على التعلم، تمكن من إنهاء صقل الحلقة الخامسة في ضهر اليوم الرابع، أي بعد ستة ساعات منذ لحظة صقله للحلقة الرابعة، و قبل مجيئ إبن سيد العائلة.
الحجر السحري و مساعدة الإثنين قد خفض من الوقت المتوقع إلى النصف، و فهمه الجديد أضاف تخفيضا جديدا، مما مكنهم من تقليص مدة ال40 ساعة إلى أقل من 10 ساعات.
***
بينما كان جهاد يستريح في غرفته بعد ممارسته للصقل لمدة يوم كامل و نصف، أتى خادم ليرشده لمكتب إبن سيد العائلة.
لقد حانت لحظة مقابلته أخيرا.