‏أرشد رئيس الخدم جهاد لمكتب سول فوتيا، الإبن الأكبر لسيد القلعة.

‏نصحه الخادم حينها بأشياء كثيرة:

‏"...و إن كان هناك حلوى أو طعام خفيف موضوع أمامك، فإياك ثم و إياك أن تشرب أو تأكل شيئا دون إذنه، انتظر حتى يبدأ السيد لقمته أولا، هل كل كلامي مفهوم؟"

‏رد جهاد:

‏"مفهوم يا رئيس الخدم، شكرا لك على وقتك، فلتدعو لي بالتوفيق ."

‏رد رئيس الخدم:

‏"كيف لي ألا أتمنى لموهبة شابة مثلك النجاح؟ إن نجحت و أتممت التدريبات التي أنت بصددها، فستصبح عائلة فوتيا هي العائلة الأولى دوليا من ناحية القوة السحرية! ساحر بخمس مواهب و دماء تنبن الشمس العريق داخله! هل لك أن تتخيل كيف سيكون تأثير ذلك على موازين القوة؟ قد ننتقل أخيرا مع كل أملاكنا للجانب الغربي من المملكة!"

‏ابتسم جهاد و فرح لفرحة العجوز.

‏فتح الخادم الباب له ثم قال:

‏"لقد أحضرته، يا سيدي."

‏أمر سول:

‏"أدخله، ثم غادر لتتابع عملك، شكرا لك على اهتمامك به."

انحنى رئيس الخدم و قال:

"خدمتك، هي شرفي الأعضم يا سيدي. أدخل لتىحب بإبن سيد العائلة.

"‏غادر الخادم بعد أن تقدم الفتى لعتبة الباب. دخل جهاد و انحنى بتواضع كاف.

‏رجب جهاد بالسيد:

‏"مرحبا بعودة السيد سول فوتيا، أدعى جهاد إنزي، أنا المتدرب المختار الذي تمت رعايته من قبل عائلتك ليحقق وعد سلفكم المجيد، الساحر الذي نازل تنين الشمس، فوتيا بنفسه."

‏نظر سول لجهاد بأعين فاحصة ثم قال:

‏"ما أعجبك... لديك خمس مواهب، كما أن حلقاتك غنية بالمانا لدرجة تجعلك تبدوا و كأنك في منتصف الطريق لتخطي الحلقة الثامنة رغم أنك لا تملك سوى 5 حلقات! أفهم الآن لماذا ظن رئيس الخدم أنك تستطيع فعلها... لكن هل لديك إيمان كاف بنفسك؟ هل تظن أنك قادر على تحمل دماء قتلت أسلافنا النبلاء بمجرد شمهم لرائحتها؟"

‏نظر سول إلى جهاد بتحد. كانت عيون سول فوتيا فارغة بشكل غريب، لكن ابتسامته مع ذلك، عبرت عن حماسة مكتومة داخله.

‏ابتسم جهاد بكل أدب و رد:

‏"مع كامل احترماتي للسيد، فلا ظن أو رأي لي في هذا الشأن، و لا رغبة لي بالتحدث عن الظن. سأحرص على اختراق سقف توقعاتك."

‏رد سول بابتسامة:

‏"إذن،فسيبداء تدريبك غدا"

‏تركت تلك الابتسامة طابعا غريبا لدى جهاد.

‏هل كانت ابتسامته حزينة أو متحمسة؟ هل هو سعيد لأجل جهاد أم يتحسر على نفسه؟

‏***

‏أيقض الخدم جهاد فجرا ليتوجه لقاعة كان سول فوتيا ينتضره فيها ليشرف على تدريباته شخصيا.

‏دخل جهاد القاعة و حياه:

‏"تحياتي لإبن سيد العائلة."

‏رد سول على جهاد:

‏"مرحبا بك أيها المختار. بما أنك قد تمت تهيئتك من قبل رئيس الخدم، فسأبدأ تدريبك البدني حالا. إحمل هاته الأثقال هناك كبداية."

‏حمل جهاد كتلت الحجارة بيد واحدة لإبهاره، ثم قال:

‏"هل يريد سيد العائلة مني أن أفعل شيئا آخر؟"

‏'تبا! إنها ثقيلة للغاية!'

‏رد عليه سول:

‏"يبدو لي أنك لا تحتاج لتدريب جسدك. سأعود بعد قليل، قم بألف تمرينة ضغط ريثما أعود."

عندما ألقى ذلك الأمر، ‏بدت نظرة سول لحهاد غريبة للغاية. و كأنه يحاول قمع شعور ما. لكن في أعماقه، لا بد من أنه كان متحمسا للغاية لإتمام تدريب جهاد.

‏بينما اتجه سول للمكتبة، قال لنفسه:

‏"...لماذا ذهبت لأحضر تلك الورقة بنفسي؟"

‏كان بإمكنه أمر الخدم و سيطيعونه.

‏"...أهذا بسبب ما قاله أبي؟"

‏والده الذي لا زال ينجز مهمته في الشمال قد أمره بأن يتحمل مسؤولية القيادة مؤقتا حتى عودته من مهمته.

‏تلك الكلمات بدت و كأنها قد جعلته أكثر تقبلا لقيامه بأعمال الخدم التي كان مجبرا على تحملها أثناء تسلله لأراضي العدو.

‏"هل ذلك لأنه...ربما... أنا أفعل هذا لأن الفتى قادر على إنقاذنا؟"

‏احتلال الشمال المستمر للأراضي الوسطى قد طغى لحد يصعب غض البصر عنه. ‏لا شك بأن مملكة السور العظيم هي الهدف التالي. و حاليا، كان سول يفكر في استخدام جهاد بكل جدية كبيضق لكي يوقف زحف الشماليين.

‏"لأقول الحق...ليس من الصعب تخيل قصة منتشرة في الستقبل، تدور حول كيف أن الشخص الذي تحمل دم تنين الشمس كان أيضا من هز عرش إمبراطورية الشمال... هل علي إرساله لذلك المكان؟"

‏تأخر عن إحظار الورقة المطلوبة بسبب تفكيره المطول، و انتهى به الأمر بالغياب لحوالي نصف ساعة.

‏...

‏أنهى جهاد 500 تمرين في حوالي ربع ساعة.

‏'تبا! حتى في المعسكر لم يسمحوا لنا بتجاوز حد الثمانين عدة. كيف لي إنهاء ألف قبل عودته؟'

‏كان جهاد في تمرينة الضغط 750 عندما عاد سول حاملا ورقة بالية في يده.

‏لم يتوقف جهاد عن أداء تمارين الضغط حتى بعد توقف ابن سيد العائلة أمامه. كان عليه إضهار جده و صدقه.

‏اقتنع سول عندما رأى عزمه و همس في دهنه:

‏'إنه حتما مناسب ليتم إرساله. لديه عقلية الجندي الذي لا يتكاسل عن تنفيذ الأوامر.'

‏كل الفضل في ذلك يعود لأمه.

‏دنى منه سول و قال:

‏"إقراءها. إنها تقنية صقل مانا سرية تعود للتنين القديم، تنين الشمس، صديق جدنا الأكبر. لقد نسخ سلفنا هاته التقنية من كلمات تنين الشمس و سمح لنا بتعلمها... إن قدرنا على ذلك بالطبع. لكن على عكسنا نحن من فشلنا، يبدو أن جسدك قادر على تحمل هاته التقنية التي حتى أجدادي العضماء عجزوا عن فهمها بشكل كامل. تعلمها و أثبت لي ذلك!"

‏لسبب ما، فحتى بعد بقائهما معا لوقت طويل في تلك القاعة، لم يتمكن جهاد من استشعار مواهب سول السحرية، أو حتى إدراك أي مشاعر منه بطاقته الشيطانية.

اندهش جهاد:

‏'تحكمه في روحه و المانا خاصته مذهل بحق!'

‏لكن حتى مع ذلك، فقد كان جهاد قادرا على أن يحزر نوع المشاعر التي يحاول هذا الرجل إخفاءها.

‏'إنه... حزين و خائف...لكن لا يبدوا أنه يحاول إخفاء حماسته... لكن لماذا سيكون حزينا؟ أهو حزين لأن من سيرث دم التنين ليس من العائلة؟'

‏...

‏بعد دراسته التقنية مع سول لعدة ساعات، جلس جهاد أمامه ليضهر تطبيقا عمليا لها.

‏من محاولته الأولى، كان قادرا على التعامل مع تقنية الصقل بشكل حيد.

‏ضبط جهاد تنفسه و أفكاره و حد من تواصله مع المانا و قطع تواصله مع طاقته الشيطانية فقط ليركز على الوضعية، ثم أعاد تواصله مع المانا من جديد.

‏مع مرور مزيد من الوقت، بدأت قدرته الخارقة في إغلاق الفجوات و الإختلالات في تقنيته.

‏لم يستيقض جهاد حتى صقل الحلقة السادسة.

‏عادة، سيستغرقه ذلك حوالي 160 ساعة، لكن تقنية صقل تنين الشمس قد قلصت الوقت المتوقع بعشرة أضعاف.

‏‏كان سول في تلك القاعة يصقل المانا بجانبه، لكن حتى أثناء ذلك، ضل عدد حلقاته مجهولا بالنسبة لجهاد.

‏عندما استيقظ من صقله الأشبه بالنوم، رأى ابن سيد العائلة يقف ببطئ من مجلسه مع زجاجة حمراء في يده.

‏قال سول:

‏"إشرب. إنه دم تنين عادي. يفترض بك أن تكون قادرا على التحكم بها و استخلاص القوة منها باستخدام تقنية صقل تنين الشمس. عليك الإختراق للمستوى القادم في مدة أقل من السابق بالضعف لتكون مؤهلا كفاية لحيازة دم تنين الشمس. هذا الإجراء سيتسبب في ذويان جسدك إن لم تكن مستعدا. لكن في المقابل، ستنخفض مدة الصقل المطلوبة بعشرين مرة."

‏'هل سيستسلم...؟'

‏رد جهاد:

‏"شكرا للسيد، سأقبل هديته بكل تواضع."

‏شرب جهاد الجرعة كاملة بدون تردد، ثم عاد لوضعية الصقل.

‏'دماء حلوة...مذاق يشبه رائحة الصدأ المبلل...'

‏ما إن بدأ، شعر جهاد بشيء غريب يحاول تمزيق جسده الصلب. كان شبيها بشعور آخر لم يتمكن من نسيانه.

‏تصبب عرقا و انكمش وجهه بقوة و كأنه اعتصر حامضة مع قشورها في فمه.

‏'لا بأس، لقد عانيت... ما هو أسوأ! علي التنفس بانتضام و تحويل دم التنين إلى جزء مني لأتمكن من استخراج الطاقة منه.'

‏الألم الحالي أرحم بمراحل مما تعرض له سابقا، لكن الألم ليس المشكلة الحقيقة، بل التركيز العميق أثناء مقاومته.

'إن صرخت أو تأوهت من الألم و لو لثانية، فسأموت و أعود للحياة أمام أعين سول. لا يمكنني السماح بذلك.'

‏كلما حاول الشعور بدم التتين الذي شربه، كانت معدته تقاوم التشوه الناتج عن مقاومة الدماء التي حملت جزءا من طاقة صاحبها.

‏طاقة باهتة، لكنها تأبى الخضوع. ‏إنها تابعة لتنين صغير يحلق في السماء.

‏لقد ولد بثلاث مواهب، لكنه فقدها، فصارت المانا خاصته مجرد طاقة خالصة عديمة الهيئة، و هذا ما زاد من صعوبة الترويض.

كان عليه تحديد الإتجاه الذي ستكتسي المانا هيئتها منه، و الخيار الوحيد المتاح كان الأصعب.

'الضلام! تحكمي به لا زال من مستوى الحلقة الأولى. علي استغلال هاته الطاقة لتعزيزه!'

‏كان على جهاد القيام بالعديد من الحسابات قبل اتخاد هذا القرار، لكنه فعل ما حذره منه سول.

‏"هاا!"

‏صرخ جهاد، مما تسبب في اضطراب تنفسه.

‏كانت المانا على وشك تفجيره من الداخل، و ابن سيد العائلة يشاهده.

لم يتحرك سول مكانه، فإن فعل، سيزيد من اضطراب تركيز جهاد.

‏غطى جهاد جسده بوهم من طاقته الشيطانية، ثم مات في انفجار هادئ دون أن يعرف سول بذلك.

‏إخراجه لطاقته الشيطانية كان أكثر من كاف لإفساد تقنية الصقل.

‏صُدم سول:

‏"روحه اختفت...كلا، لقد عادت!"

‏بعد أن عاد للحياة، أزال الطاقة الشيطانية و أكمل صقله كأن شيئا لم يحدث.

‏هاته المرة، جسده صار متكيفا مع ضغط المانا الذي يحاول قتله، مما يعني شيئا واحدا.

‏'أمسكتك!'

‏بعد أن صار جسده قادرا على تحمل تلك الطاقة، كان الباقي سهلا للغاية.

‏تواصل جهاد أخيرا مع التردد الصحيح للمانا عديمة الهيئة، و روضها لتصبح تحت إمرته، ثم أكسبها هيئة الضلام.

‏كل هذا خلال 5 ساعات و ربع الساعة.

‏تمكن جهاد أخيرا من الإستيقاض بعد أن صقل الحلقة السابعة.

‏'لقد قلل الجمع بين دم التنين و مهارة التنس الوقت بعشرين مرة... هاته الوثيرة مذهلة حقا!'

‏عندما وقف جهاد، صفق له سول مع ابتسامة هادئة على وجهه:

‏"لقد أثبتت لي يا جهاد إنزي، أنك يمكنك استيعاب هاته الدماء."

ضحك سول بتعبير صلب على وجهه.

انحنى جهاد و قال:

"هذا التلميذ سعيد لكونه عند توقعات سيده."

'ما خطب وجهه و ضحكته تلك؟ هل هو زومبي من نوع ما؟'

‏***

‏بعد أن سكب بعض دمه على الأرض، ليلغي الختم على القبو المخفي في قاعة مرصعة بالذهب و الفضة تحت الأرض، أخرج سول زجاجة دم تنين الشمس من القبو السري، و ترك اثنتين أخرتين في القبو.

‏أعطى سول الزجاجة الكرستالية الحمراء.

‏رتل سول من الكتاب الذي حمله بيده:

‏"تطبيقا لوصية الأجداد و السلف، أمنحك الجرعة الأولى من دماء تتين الشمس المثواثة في عائلتي، كما أقدم لك الشرف لتكون حليفا لهاته العائلة و تدعمها في مقابل القوة الممنوحة لك! أيها المختار، هل تعي مسؤولياتك؟"

‏رد جهاد كما تدرب مع رئيس الخدم:

‏"أعي! يا ابن سيد العائلة! و يا سيدي."

‏ابتسم سول و قال:

‏"افتحها ثم اشرب الجرعة على مراحل."

‏فتح جهاد الزجاحة، ثم شربها أمامه.

و هكذا، بدأ محاولة ترويض هاته الطاقة الجامحة لمدة عشرة أيام.

مات مرة أثناء ذلك، و لكنه تمكن من النجاح. من حسن حظه أن ابن سيد العائلة يحترم الخصوصيات.

بعد اتيقاضه، سأل نفسه:

"هل مر نصف يوم قبل أن أتمكن من استيعابها؟"

مرت عشرة أيام، لكن دماء التنين و طاقته الشيطانية قد زادت من مقدار الفجوة في ساعته الداخلية.

‏كانت هناك زجاجتين تنتضره ليشربهما.

كانت في الأصل زجاجة واحدة، لكن تم تكرير دم تنين الشمس فيها لتخفيف خطورته على البشر.

‏واحدة بواحدة، شرب جهاد الثلاث جرعات، حتى حدث شيء غريب.

‏أثناء صقله للثالثة، اختفى الدم الأحمر من جسده و لم يعد له أي أثر محسوس في جسده.

دم تنين الشمس لم يختفي. دم جهاد هو الذي تغير ليحاكي دم التنين بعد موته عدة مرات، مما أدى في النهاية إلى اعتياد جهاد على دم التنين، مما جعله يعتقد بأنه مجرد دم عادي.

كل ما شعر به حينها كان قطرة واحدة فقط من ذلك الدم. كانت قطرة دافئة و حارقة. القطرة قد أخدت كل المانا التي من المفترض بها نقل حهاد للحلقة الثامنة.

‏أدرك جهاد حقيقة تلك القطرة ثم خمن:

‏'لقد...هل استوعبت دمه؟ هل أيقضت الدم الذهبي؟'

انطلق جهاد ليتأكد من ذلك.

في بحره الروحي، الذي تهيأ له كمحيط أزرق نصف هائج، رأى ثلاثة أشياء مميزة فيه.

قمر أحمر يمثل طاقته الشيطانية.

كوكب غازي ملون بخمسة ألوان تمثل مواهب المانا داخله، و محاط بخمس حلقات ملونة تمثل حلقات المانا خاصته.

لكن كان هناك شيء جديد يراه جهاد لأول مرة.

شمس صغيرة تطوف حول جهاد نفسه، و ليس عاليا في سماء روحه.

بدت و كأنها تبحث عن شيء داخل جهاد.

"لماذا ليست في الأعلى؟!"

اقترب منها و لمس القطرة الذهبية المتجسدة كشمس صغيرة، فاندفعت الشمس بعنف لداخل جسده مفجرتا روحه.

بعد عودته للحياة، بدأ الصقل مباشرة، مركزا على رفع تلك الشمس الصغيرة عاليا في السماء لتستقر بعيدا عن البحر الذي يمثل روح جهاد.

بعد مرور بضعة أيام بحسب ساعته الداخلية، استحوذ على قطرة الدم الذهبي و مكنها من الاستقرار في سماء روحه.

أشع جسده و بحر روحه بنور غريب، ثم شعر بوخزة عميقة في دماغه.

كان مشابها للشعور الذي يتبع تعلمه للأشياء من الصفر.

استيقض أخيرا، لكن لسبب ما، فالمكان حوله مظلم للغاية.

ركل جهاد الجدار الضيق، فسقطت عليه أتربة و حجارة.

صرخ بعض الناس و هرعوا لحارس المقبرة.

نظر جهاد من حوله و رأى عدة شواهد قبور، ثم رأى التابوت الذي خرج منه للتو.

صرخ الطفل أراغوس:

"جهاد صار شبحا!!"

2025/11/09 · 32 مشاهدة · 2189 كلمة
نادي الروايات - 2026