سمع حارس المقبرة الصراخ فاندفع ليفحص المكان و يطرد الشبح، لكنه لم يستشعر أي شيء مماثل بالجوار.

حدق حارس المفبرة في جهاد، الذي قام بفحصه سابقا ثم قال مخاطبا أراغوس:

"لا، هذا ليس شبحه! لقد عاد الفتى للحياة!"

يدفع أراغوس حارس المقبرة جانبا و يجري ليعانق جهاد بقوة.

يربت جهاد على رأسه و يسأله:

"رويدك يا سيد أراغوس، ما الخطب؟ هل أفزعتك بخروجي المفاجىء؟"

همس أراغوس وجهه الدامع:

'شكرا لك. شكرا لك لأنك لم تمت.'

حاول جهاد حكتم ابتسامته ثم قال:

"العفو يا سيدي. لكن... لماذا تم دفني من الأساس؟ لقد كنت أصقل دماء التنين لمدة طويلة، فإذ بي أجدني محاصرا وسط تابوت أسود مدفون في المقبرة دون أي إنذار... هذا فظ بعض الشيء كما تعلم."

نظر الجميع من الخدم و الزوار لسول بنظرات من الخيبة و الإشتباه.

يلاحظ سول نظراتهم و يشرح بوجهه المتحجر كالعادة:

"لا تنظروا إلي و كأنني حاولت قتله! لقد كان ميتا حتما! جسده لم يتوقف عن العمل طوال الثلاثة أشهر التي راقبته فيها، لكنه روحه قد اختفت كليا في تلك المرحلة. كان ذلك عندما قررت وضعه في التابوت، لكني لم أتوقع بأن روحه كانت خاملة فحسب. أنا متفاجئ مثلكم جميعا."

جهاد يفهم السبب. لقد قال أديكي سابقا بأن مدة العودة للحياة تختلف بحسب طريقة الموت، الألم و ما إن كان هناك عامل يعيق العودة للحياة.

يبدوا أن الموت بانفجار الروح، و وجود قطرة من الدم الذهبي في جسد جهاد قد أعاقا عودته للحياة. كان على روحه التكيف أثناء تفككها مع طاقة الدم الذهبي قبل أن تعود للحياة.

فكر جهاد:

'إذا... فنظريا... يمكن منعي من العودة للحياة؟'

اقشعر و شعر و كأن زناد الحرية قد تم إطلاقه أخيرا.

إن قرر يوما بأنه يريد الموت مرة و للأبد، فبدل محاولة البحث عن شيء يقتله، عليه فقط البحث عن شيء يمنعه من العودة للحياة، و سيحل مشكلته.

'إذا ماذا لو...'

ينظر جهاد إلى أراغوس الصغير و هو يعانقه بقوة، و فيتوقف عن التفكير في ذلك الهراء.

حاليا، فعيش لحظته مع هذا الطفل هو ما يهم.

بعد تفكيره في الأمر قليلا، قال حارس المقبرة:

"مهلك يا سيد سول. لا تفتي في ما لا علم لك به، فروحه قد تبددت كليا عندما فحصتها، لم تكن خاملة قط. و الطريقة الوحيدة لإعادة روح مبددة هي سحر إعادة الإحياء... لا بد من أنه قد قام بنجاح بصقل..."

اتسعت عينى سول و صرخ:

"دماء التنين الذهبية!"

كانت هاته أول مرة يرفع فيها سول صوته خارجا عن شخصيته الهادئة و الباردة.

إنهما يلمحان نظرية قديمة عن إمكانية صنع إكسير إعادة الإحياء من الدماء الذهبية لأحد الوحوش القديمة. يبدو كتفسير جيد حتى يستخدمه جهاد لإخفاء حقيقة قدرته.

بارك حارس المقبرة:

"مبارك على هذا الإنجاز. لقد نجحتم في إثبات كلمة سلفكم، بل و تفوقتم على مضمون الرهان الذي وضعه مع تنين الشمس."

سقطت فكوك الحاضرين و علقت أعينهم على جهاد. قابلهم هذا الأخير بابتسامة و قال:

"السلف المجيد لعائلتكم، كان على حق."

بيده، صنع زهرة سحرية نارية عائلة ذهبية اللون. لقد كان نفس رمز العائلة، لكن بلون مختلف.

ضحك جهاد بذهول صادق و قال:

"البشر قادرون على استيعاب دماء التنانين... بل و التفوق عليهم في صقله."

'إنها...'

نظر جهاد إلى أراغوس الذي لا زال متشبتا به.

الطفل يشهد حلمه يتحقق، بل المعجزة التي كان يتمناها هي التي تتحقق.

عندما رأوا زهرة النار الذهبية، شعر كل من أراغوس، سول و ريفاليوغا و رئيس الخدم برغبة في البكاء. رغبة نائمة. إرادة متوارثة تاقت لهاته اللحظة. لحظة لا تصدق. معجزة لم يحلموا بها.

"لقد... لقد كنا محقين يا رئيس الخدم."

ابتسم ريفاليوغا للعجوز الأعمى.

رد العجوز:

"نعم. لقد كان اختيارنا موفقا. زهرة العائلة لم تكن بهذا الجمال قط."

سول بقي صامتا. كان ينتظر. كان يحاول تملك نفسه و إخفاء مشاعرع. كان عليه الإنتظار.

بعد انتضاره، ضهر رجل طويل بشعر ذهبي و قرنين لامعان و وجه ذو وسامة لا تليق بالبشر خلف جهاد، و قال:

"إذا، أ أنت هو الذي أيقض دمي؟"

استدار جهاد و جهز وضعيته الدفاعية و خبأ أراغوس خلف ضهره، ثم توقف عن حذره عندما لاحظ المانا العظيمة المتجمعة حول هذا الرجل. مهما استعد، فلن يتمكن من كبح هاته القوة.

بكى سول، ثم انحنى لذلك الغريب و قال:

"إنحنوا جميعا! فقد وصل تنين الشمس صديق السلف المجيد الذي أنعم علينا بدمائه. حيوه!"

إنحنى الجميع و صدحوا:

"مرحبا بتنين الشمس العريق، شكرا لتكريمك لنا بزيارتك لعائلتنا."

لم يكد يصدق أحد منهم بأن الخرافة كانت حقيقية. لقد قابلوا أحد الكائنات التي تنحدر من سلالة التنين الذهبي الأول.

قال التنين:

"لم أطلب من سلفكم أن يقدم أحفاده ترحيبا حافلا من هذا النوع.... لكن لا بأس، أعتقد أن ابتداع الطقوس عادة بشرية بحثة بعد كل شيء."

حك التنين لحيته الذهبية ثم خاطب سول:

"أخبرني يا وارث العهد، ما إسم هذا البشري الذي نجح في استيعاب دمائي؟"

أحاب سول:

"إسمه جهاد إنزي، وهو... جالس هناك..."

نظر جهاد للتنين بأعين شديد القلق و الحيرة. لم يعرف كيف يتصرف. كان هناك نوع من الخوف الذي يقيده و يمنعه من الحركة.

استغرب التنين:

"همم... لا أذكر بأني قد طلبت من فوتيا أن يأمر أبناءه بوضع من يستوعب دمي في تابوت أسود..."

صرخ سول:

"أعتذر يا سيدي عن سوء الفهم، لقد تسرعت في قراري عندما أمرت بدفنه. لقد مات عندما كان يحاول استيعاب قوة دمك الجبارة، لكن يبدو بأن موته ذاك قد كان بفضل نجاحه في استيعاب دمك و تحويله لدم ذهبي، و يبدو بأن الدم الذهبي قد أعاد روحه للحياة في النهاية."

ضحك للتنين بخفة.

'هذا البشري الذي استوعب دمئي غريب من كل النواحي، و بالكاد يمكن تسميته ببشري... لكن العهد يبقى عهدا.'

تنهد التنين في نفسه ثم قال:

"على أي، فقد أثبت فوتيا صحة وجهة نظره، و تمكن أحد البشر من استيعاب قوة التنين خاصتي. لدى يا من اختاره دمي النبيل، سأمنحك مكافأة."

نظر التنين لجهاد بأعينه المهيمنة. و بدأ بقراءة تاريخ كل ذرة في جسده. جهاد لم يرحب بنظراته تلك.

اعترض جهاد:

"أشكرك على كرمك، لكني سأرفض المكافأة بأدب و سأطلب منك منح المكافأة لأبناء فوتيا الذين منحوني هاته الفرصة!"

نظر التنين للأبناء، ثم تنهد مجددا.

'لا أريد جعل أبنائه يعانون مع ذلك الأمر لكن... آه يا رأسي. آسف يا صديقي القديم، لكن على أبنائك تحمل ذلك.'

وافق التنين:

"سأقبل طلبك، لكن أولا، أخبرني كيف تمكنت من تحويل قطرة من دمي الأحمر لدم ذهبي؟"

لم يعرف جهاد بما يرد عليه. كل ما فعله هو أنه حاول استخلاص المانا و صقلها لإخراج طاقتها الكامنة. تماما كما فعل مع الطاقة الشيطانية التي استخلصها من بؤس التنين الشيطاني و ضحاياه المقتولين.

رد جهاد:

"عن طريق... تتبع توجيهات السيد سول فوتيا، و ممارسة تقنية الصقل الخاصة بك يا سيدي. أليس هذا واضحا لكيانك يا سيدي؟"

فرقع التنين أصابعه و فعل سحره. يدرك جهاد بأنه قد فعل تعويذة ححب صوتية. الضجيج الخارجي أضحى شبه منعدم، و الصوت الداخلي صار أكثر وضوحا، و شيء غير مرغوب على وشك أن يقال.

قال التنين:

"قديما، كانت التنانين على قمة كل المخلوقات الحية بدماء هي الأنقى و الأقوى من بين كل الفصائل التي عاصرتها. لكن مع مرور الوقت، تعددت أنواع التنانين و اختلفت دماؤها بسبب اختلاطها مع تنانين متدنية من عوالم أخرى.

فقدنا دمنا الذهبي مع مرور الوقت، و صار وجوده في دم أحدنا أمرا نادرا للغاية.

لكن و بفضل قرابتي المباشرة مع جدي الرابع تنين النجوم، الذي امتلك دما ذهبيا نقيا، فإن بإمكاني إيقاض حقيقة دمائي لجعلها ذهبية اللون بعد مئات القرون من التدريب، لكنك أيها البشري قد تمكنت من إيقاض قطرة دم الذهبي داخلك من خلال شرب دم أحمر قديم و استخدام تقنية صقل محرفة عن التقنية الأصلية التي أمارسها، و بوعي بشري فان فوق ذلك... لدى فسأسألك مجددا، كيف فعل البشري ما عجزت عنه أنا السليل لأحد ملاك الدم الذهبي خلال قرون من حياتي؟ ليس الأمر و كأنك تملك معرفة تنين قديمة داخلك أيها البشري."

معرفة تنين قديم. جملة مألوفة كفاية لتعطيه الجواب الأقرب للحقيقة.

'وعي تنين قديم...'

رفع جهاد يده و أضهر نار الدم. انتظر جهاد التنين حتى يلاحظ.

علّق التنين بدهشة:

"إنها تحمل وعيا تابعا لتنين ما..."

صحح جهاد:

"بل إنها نار تنين شيطاني، لقد استوعبت وعي ذلك التنين المتجلي في ما تبقى من رغباته التي تشكلت كبلورات دم حمراء، و حولتها إلى طاقة شيطانية لصنع هاته النار. إنه تماما ما فعلته عندما استوعبت المانا في دمك لإيقاض قطرة من الدم الذهبي. أعتقد بأن هذا قد ساعدني كثيرا في فهم كيفية ترويض تلك المشاعر القادمة من الكيانات العليا مثلك يا سيدي."

'هذا هو الشيء الوحيد الذي فعلته من قبل و له صلة بإستيعاب وعي التنانين. آمل أن تعجبه الإجابة و ألا يعلم بأن قدرتي الخارقة هي السبب.'

في المقابل، حلل التنين في نفسه:

'لا أظن ذلك. المشاعر داخل الشعلة قادمة من سلالة متدنية، و لا يمكنها مساعدته لتتحمل المشاعر الفوقية الخاصة بي... لكن...'

سأل التنين:

"كيف تمكنت من استيعاب مشاعر قوية كهذه؟ إنها متدنية الأصل... لكنها تملك قوة عضيمة في حد ذاتها. لا أفهم كيف نجحت في التحكم بها."

أجاب جهاد بنظرة واثقة على وجهه:

"لقد وجدت ياقوتة حمراء مليئة برغبة التنين الشيطاني الفاسدة في مكان ما. و عندما استخدمتها لتنفيذ تعويذة نارية، ذابت الجوهرة داخل جسدي و استوعبت قوتها."

'هيا، فكر و ألف قصة محكمة بسرعة. علي قول الحقيقة دون فضح الكثير'

"ثم لاحقا، و عندما قابلت التنين الشيطاني و قتلته، امتصصت بعض طاقته الشيطانية و فهمت مصدر قوته. الطاقة التي انفجرت. و بفضل فهمي ذاك، صارت تلك الياقوتة الحمراء منسجمة مع دمائي البشرية... فكإجابة مختصرة. من البداية، دمي لم يكن بدم بشري عادي... كما أنه..."

'إن حاولت صقل الدماء المتبلورة بداخلي، فقد أصبح شيطانا مثل ذلك المرشد.'

رمش جهاد مرتين قبل أن يغير فكرته التالية:

"...كما أن هاته ليست ثاني أو أول مرة لي في مجال استيعاب الأشياء الفوقية."

الجزء الأخير شد انتباه تنين الشمس.

لخص التنين:

"إذا، فإضافة للتجهيزات التي قدمتها لك عائلة فوتيا، فقد كنت تتعامل مع طاقة تنين آخر في دمك منذ أكثر من تسعين عاما. هذا منطقي الآن."

تعثر جهاد عندما حاول الوقوف و استغرب:

'كيف عرف عمري الحقيقي؟'

تكلم التنين:

"لا تقلق، يمكني جعلهم يسمعون ما تريده فقط، علي احترام خصوصية المسافر من عالم آخر."

إرتاح جهاد عندما علم بأن التنين لم يشي بخقيقته، لكنه لم ينتبه لحقيقة أن التنين كان يرد على أفكاره الداخلية قبل قليل، و لم ينتبه أيضا لأن التنين يعرف حقيقة مجيئه من عالم آخر إلا متأخرة.

ابتسم بصعوبة:

"شكرا على تفهمك يا تنين الشمس... لكن كيف عرفت عمري الحقيقي؟"

رد التنين:

"ألا تعرف كيف تفعلها؟ فقط تواصل مع المانا من حولي و ستعرف. باستخدام هاته الطريقة، يمكنني معرفة أن المانا خاصتك تحتوي على مواهب متناقضة تتوزع داخل بحر روحك على شكل كوكب غازي محاط بسبعة حلقات.

كما أن بداخلك طاقة شيطانية مستقلة عن طاقة النجم الجنوبي، و هو ما دعاني للإعتقاد بأنك شخص قادر على التعامل مع عقدين مختلفين تماما مثل فريديس الأسطوري. رغم امتلاكك لجزء من دمه، لكنه ملوث لدرجة يصعب التعرف عليه فيها، لدى لا بد أن يكون هناك سبب آخر.

لا بد أن ما يساعدك هو قوة قادمة من وجود أعلى منك بكثير... و من خلال التواصل مع المانا حول دماغك، أعلم بأنك تسمي مصدر القوة هذا ب "البرج" أليس كذلك؟"

تراجع جهاد للوراء بالحبو على مؤخرته و اتسعت عيناه. لم يصدق ما سمعه. التنين يعرف حقيقة هذا المكان. انه يعرف بأنه مجرد محاكات داخل البرج. هذا و كأن شخصية مبرمجة تكتسب واعيا مساويا لمبرمجها. هذا مستحيل!

أكمل التنين:

"هيه؟ لماذا تنظر لي بهاته الطريقة؟ لا تخف، لن أفضح هويتك أمامهم."

هاته ليست المشكلة التي أرعبت جهاد.

انحنى جهاد ثم شكر:

"رغم أني مصدوم من كيفية علمك بالأمر، فأنا ممتن لك. إن فعلت و أخبرتهم، فقد يقوم البرج ب..."

قاطعه التنين:

"لماذا أنت خائف؟ ألم تدرك من يقف أمامك بعد؟ هل تضنني مجرد مزحة يمكن لبرج غبي أن يعبث معها؟ أنا تنين الشمس الذي تربى وسط أحضان النجوم! ما البرج إلا أدات من صنع دنيء ظن بأنه يستطيع الإرتقاء. يمكنني التنبوء بذلك على الأقل."

حك جهاد مؤخرة رأسه و قال:

"إذا... أتقول بأنك قادر على قتل صانع البرج؟"

'أيريد جعلي أضحك؟...'

رد التنين:

"بالطبع! حتى أنت تملك فرصة ضده. المشكلة هي أنه مختبئ جيد... شخص مزعج للغاية."

في تلك اللحظة، انقلب عالم جهاد.

'أنا؟ يمكنني قتله؟'

بعض البشر عبدوا النجم الأحمر و الأبراج، و آخرون هابوها، لكن بالنسبة لجهاد، فقد كان يراها كقانون كوني فيزيائي ثابت يكاد لا يعلى عليه.

'مستحيل! إنه يخادع!'

أن يقول شخص مصنوع داخل البرج، بأنه قادر على تدمير صانعه، لهو شيء يتجاوز كلا من منطق و خيال جهاد.

'كيف لي أن أكون أقوى من شخص قادر على احتواء تنين الشمس نفسه داخل برج من صنعه؟'

فكرة تسلق البرج سيصير لها طعم مختلف الآن.

نظر التنين للسماء ثم لجهاد، و أكمل:

"إسمعني جيدا. ستعاني كثيرا إن كان تسلق البرج هو ما تسعى إليه. لقد اكتشف البرج بالفعل أنني أحجب حوارنا عنه، و سيحاول التنصت علينا قريبا، و عندما يذرك مالذي استمعت إليه، سيصعب الوضع عليك فقط لا غير، لدى دعني أقدم لك عرضا. بإمكاني إخراجك من البرج، و سأساعدك على قتل صانعه كي تنهي معاناتك قبل أن تبدأ. لكن في المقابل، ستساعدني في التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين الشبيهين بصناع ذلك البرج الذي دخلته. ما رأيك؟"

اتضح الأمر. تنين الشمس يخادعه لكسبه في صفه... لكن جهاد لا زال يملك شكا في احتمال بسيط.

سأل جهاد:

"أ أنت جاد؟ أحقا يمكنك إخراجي؟"

'إنه يكذب! لا يمكن لهذا أن يكون حقيقيا!'

أجاب التنين:

"بافتراض أن نسختي في هذا الطابق لديها نفس قدراتي الأصلية، فيمكنني نقلك عن طريق دخول النجوم الميتة للعبور من مختلف العوالم. أعتقد بأنكم تنادونها بالثقوب السوداء في عالمك."

جهاد يأبي التصديق.

'لا فائدة. هناك بالفعل من حاول و فشل. المكتسح ذو قدرة السفر الذي حاول مغادرة البرج قد أخبر العالم بكل ما يحتاج معرفته. الطوابق، لا يمكن مغادرتها... و حتى لو كان بإمكان تنين الشمس المغادرة، فلدي ما أقوم به هنا. لربما يمكنه ذلك، لكن مقدرته لا تعني ضرورة اتباعه. الهرب سيزيد الأمر سوءا فقط. لقد تعلمت درسي. سأبقى و أواجهه.'

أدلى جهاد بقراره الحاسم:

"لا داعي لتتعب نفسك يا سيدي، فلدي طرقي الخاصة للمغادرة."

تعبير غير راض يعتلي وجهيهما. لقد راودهما نفس الشعور بخيبة الأمل.

التنين سأل:

"أعرف ما تفكر به. أنت واثق من إمكانية نجاحي، لكنك خائفا من عدم مقدرتك على مواكبة ما سيأتي بعد خروجك من هذا البرج. أليس كذلك؟"

رد جهاد رافعا صوته:

"سأبقى!"

'سأفي بوعدي!'

تأكد جهاد من التفكير في تلك الجملة داهل عقله بوضوح لكي يسمعه التنين جيدا.

تنهد التنين:

"يا للأسف. لقد علقت آمالا عضيمة عليك أيها البشري. لكن طالما أنك تعتزم التغلب على هاته المحنة بنفسك، فسآتي و أقدم لك نفس العرض عندما تخرج من البرج. سأخرج و أقابل نفسي الأخرى و أخبرها عنك. ترقب مجيئي إليك."

استغرب جهاد و سأل:

"بعد أن أخرج؟"

ضهر تعبير كئيب على وجهه، ثم أكمل:

"لماذا تظنني سأرغب بمساعدتك بعد خروجي؟"

'هدفي الوحيد هو الوفاء بوعودي. هكذا كنت منذ صغري، و هكذا سأبقى. و ما إن أفي بأهم وعد لدي، فلن يبقى عندي ما يحملني عن مغادرة هاته الدنيا.'

بوجه ثابت، أجاب التنين:

"فليكن. لا زلت سآتي لتقديم العرض، كما أني أريد أن أرى ماالذي ستصبح عليه يا فتى... أشك في أنك ستضل على نفس الموقف بعد خروجك من البرج. صدقني، ستتفاجأ من مدى التغيير الذي سيحصل لك. أؤكد لك ذلك!"

ابتسامة مشرقة غريبة ضهرت على وجهه. بدى و كأنه يتأمل مستقبلا مشرقا ل... شيء ما.

الحائر لم يرد. هو بالطبع سيتغير، لكن لا يمكنه الجزم كيف سيحدث ذلك. و لا يريد الإعتراف بذلك.

عبس جهاد، ثم تذكر:

"إفعل ما تشاء يا تنين الشمس العظيم... و بالمناسبة، ما هي هاته المكافأة التي وعدت بأن تعطيها لمن يستوعب قوة دمك؟"

أجاب التنين:

"ابني سيحضرها لهذا المكان بعد قليل. إنه أبطأ مني، لدى فسيتأخر."

فرقع التنين إصبعه و أزال التشويش الصوتي. ثم قال:

"إنه أخرق قليلا، لكنه يعي بواجباته، و سيأتي قريبا. صدقني، ستحبه من أول نضرة!"

إبنه لم يأتي قريبا كما قال.

...

بعد عشر ساعة من الصمت المحرج، ضهر بشري ذهبي اللون فوق القلعة، و مثل والده، فقد ضهر فقط. لم يشعر أي من الحظور بقدومه إلى هذا المكان.

بعد ضهوره هناك بخمس ثوان، تبعته عاصفة متأخرة من الرياح التي استسلمت لسرعته الجبارة.

تكلم تنين الشمس حينما ضهر ابنه:

"إسمعوا يا أبناء صديقي العزيز، إن هديتي لكم هي خادم قوي. إني أقدم لكم إبني "إرغا" خادما مطيعا لكم حتى الألف سنة القادمة، أو إلى حين فناء إسم العائلة التي يخدمها. إنه ااذي سيرفع من شأن العائلة و يجعلها جديرة بإعتلاء السماء مع الملوك. بل حتى الملوك سينحنون لكم طواعية إن رافقكم إبني العزيز و استمر بدعمكم."

بدون أي مقدمات، يضهر إرغا وسط الحضور، و يوقض عاصفة أخرى تعمي أغلب الحاضرين.

يقول:

"أقدم نفسي لأفراد العائلة الكرام، أنا خادمكم إرغا. آمل أن تقبلوا هديتي و ولائي لكم. داخل هذا الجيب، نصف ثروتي، و سأجعلها تحت تصرفكم."

لم يرهق نفسه بالنظر إلى الإينين و الإينة حتى.

'لا يبدوا أنه يحب الأمر...'

رمى التنين بجيبه الذهبي لسول، فأخذه هذا الأخير و قال:

"بالطبع سأقبل. مرحبا بك في العائلة. سنعتني بك و نقبل خدماتك بكل رخابة صدر."

ضحك جهاد في نفسه.

'يبدو أنني سأتناول أفخر أنواع الطعام مع هذا المال.'

نظر إرغا بغضب نحو جهاد.

ارتعش جهاد.

'ما خطبه ينظر لي بكل هذا الحقد؟ هل هو قادر على قراءة أفكاري مثل والده؟'

تنهد تنين الشمس عندما لاحظ تصرفات إبنه. ما كان يخاف منه، على وشك الحدوث أمام عينيه.

"هل أنت هو الشخص الذي جعلني خادما لدى هاؤلاء البشر؟" سأل إرغا جهاد.

أجاب جهاد:

"ك كلا... كل ما فعلته هو استيعاب دم والدك و تحويل قطرة منه إلى قطرة ذهبية اللون. هل لديك أي مشكلة مع هذا؟"

متجاهلا الإجابة عن سؤال جهاد، انحنى التنين الصغير لأفراد العائلة، ثم قال:

"سأتحدى المختار من قبلكم و أهزمه. عندما افعل، عليكم السماح لي بمغادرة هاته العائلة."

حدق بعدها في جهاد و هدده:

"إياك و الهرب! إنتظرني هنا غذا، أو سوف أحرق هذا البلد أمام عينيك أيها ال..."

قفز التنين الصغير و اختفى في السماء قبل أن يكمل جملته. تنهد تنين الشمس و ذهب ليتفقد حال إبنه. يبدو أنه سيعاني كثيرا لإقناعه بالمثول.

نظر حهاد لأفراد العائلة و قال:

"أنتظره غذا؟"

لسبب واضح وضوح "الشمس"، شعر جهاد بأن هاته ستكون أصعب ألف عام ستمر على هاته العائلة.

"أ علي الإستعداد لذلك؟"

وقف جهاد أخيرا و خرج من التابوث. ابتعد أراغوس عنه ثم قال:

"يا سيد جهاد؟ أحقا ستقاتله؟"

رد جهاد على عيون الطفل المتلألئة:

"نعم، و أريدك أن تساعدني لأستعد لقتاله. أنت أهل لهاته المهمة، أليس كذلك؟"

أمسك أراغوس يد جهاد، ثم جرى ساحبا إياه نحو المكتبة. لم يكن الفتى قادرا على كبح رغبته لإمضاء الوقت مع الشخص الذي حقق حلمه.

"بالطبع! سأمنحك كتبي الخاصة عن تعاويذ النار، و حتى تلك التي صنعها جدي الخامس بنفسه!"

همس أراغوس:

'لكن لا تخبر أخي بذلك، لقد قال لي بأنها تقنية سرية للغاية.'

ابتسم جهاد و مضى في طريقه مع أراغوس. إنه يرى النسخة التي لم يحضى بها من الطفل أرجون، و لن يضيع فرصة إمضاء الوقت معه مجددا. لقد وعد نفسه بألا يكرر ذلك الخطأ.

زل لسانه:

"أنت... تشبهه حقا..."

سأل أراغوس:

"حقا؟ من أشبه يا سيدي؟"

رد جهاد:

"عائلتي..."

2025/11/24 · 24 مشاهدة · 2996 كلمة
نادي الروايات - 2026